عرض مشاركة واحدة
قديم 20-Jun-2010, 08:13 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الفداء

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27190
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  سوريا
الـــــدولـــــــــــة : سوريا
المشاركـــــــات : 183 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو الفداء is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الفداء غير متواجد حالياً

الرد على فتوى عبد الرحمن السحيم






الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
وبعد :
فقد اطلعت على جواب سؤال طرحه أحد السائلين على المدعو : عبد الرحمن السحيم حول : (( كلمات نافعات )) فرأيت أن أبين خطأ ما ذهب إليه هذا الأخير ، والله نسأل التوفيق والإعانة.
يقول السائل : ما رأي فضيلتكم حول هذا : كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض ... فكان الجواب :

يُقال لهم ما قاله موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل : ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ليس مثل الرقيةالشرعية لعلاج المسّ والسحر . ولا شيء أضرّ على الشياطين من القرآن والأدعيةالنبوية .

أما هذه فهي خيالات وأوهام !
ولعل أصحاب هذه الفكرة ممنتأثروا بالدراسات الغربية ، مِن مثل : البرمجة العصبية !
ولم يبقَ إلا أنيُطبِّقوها على الشياطين !!!

والله تعالى أعلم . انتهى كلامه بحروفه.

قلت : أما قوله : ( يقال لهم ما قاله موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل : ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، فمما من شك ولا ريب في خطأ ما ذهب إليه ، فهذا حكم قاصر وباطل ، فعليه إن أراد أن يحكم بالحق أن يطالع موقع : ( الجنة من الجنة ) ، فإنه يرد قوله بالاتهام بالاستبدال فقد بني على ( الذي هو خير )( الرقية الشرعية بالكتاب والسنة النبوية ) ، ( فلينظر ) ( الرقية النصية الخطية ) في قسم : ( نص الرقية ) ، ( وليستمع ) ( للرقية الصوتية القرآنية ) في قسم : ( صوتيات الرقية ) ، ثم ( ليحكم بالحق ) ، هذا أولاً.
ثانياً : قوله : ( ليس مثل الرقية الشرعية لعلاج المس والسحر ).
وأقول : ليس هذا بإطلاق وبيان هذا بشيئين اثنين :
أما الأول في علاج المس : فليس هذا بهدي النبي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يثبت عنه أن عالج ممسوساً بالرقية الشرعية قط ؛ وإنما كما كنت بينت في مقالة : ( في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقرأ القرآن على ممسوس قط ) ، فقد كان يتعامل مع الحالات التي ترد عليه وتأتيه بعدة طرق ليس فيها شيء من قراءة القرآن أو الرقية الشرعية ـ مع تأكيدنا على ضعف حديث الرقية ـ ، ولا بأس من إيراد حالتين ههنا من علاج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للممسوسين ليستيقن الذين لا يعلمون ، فمن ذلك علاجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعثمان بن العاص رضي الله عنه ، قال عثمان : (( لما استعملني رسول الله على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله ، فقال : ابن أبي العاص(؟)
قلت : نعم يا رسول الله.
قال : ما جاء بك(؟) قلت : يا رسول الله ، عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي.
قال : ذاك شيطان ، ادنه ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي.
قال : فضرب صدري بيده ، وتفل في فمي ، وقال : اخرج عدو الله ، ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : الْحَقْ بعملك.
فقال عثمان : لعمري ما أحسبه خالطني بعد )) (1).
وفي حديث أم أبان بنت وازع عن أبيها عن جدها الزارع في قصة الممـسـوس المجـنون ابن أخي الزارع قالت : (( قال الزارع : فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( ادنه مني اجعل ظهره مما يليني ) قال : فأخذ بمجامع ثوبه مـن أعـلاه وأسـفلـه فـجـعل يضـرب ظهره حـتى رأيت بياض إبطيه وهو يقول : ( اخـرج عـدو اللـه ، اخرج عدو الله ) فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ثم أقعده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين يديه فدعا لـه بماء فـمسح وجـهه ودعا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفضل عليه ))(2).
فهتان حالتان مما عالج النبي عليه الصلاة والسلام لم يقرأ فيهما القرآن أو الرقية الشرعية البتة ، فقد عالجهما بالضرب ، عالجهما بسنة التدافع(3) ، لا بالقرآن ولا بالسنة ، ولمن أراد التوسع فَلْيَعُدْ للمقالة
آنفة الذكر أعلاه ، فإذا كانت الرقية الشرعية أَمْثَلَ علاج لمن به جِنَّةٌ كما يقول ؛ فَلِمَ لم يلتزمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في علاجه الممسوسين ممن ذكرت(؟!).
وأما الثاني : فقد نص العلماء على أن أفضل علاج للسحر هو استخراجه ، وهو الذي عدل إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عندما تبين له أنه مسحور ، ومطبوب ،كما نص عليه الإمام ذو العلم القيم ابن القيم ، قال رحمه الله : في فصل : ( هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر ، من كتابه زاد المعاد ) : أحدهما - وهو أبلغهما - استخراجه وإبطاله كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.اهـ
قلت : فاستخراج السحر من مكانه أفضل من الاسترقاء الذي قد يطول أمده ، بدليل فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وقول ابن القيم ، فهو أقرب طريق ، وأقصره للوصول إلى المأمول ، من دحر الجن ، وعلاج المسحور ، فالمقصود هو شفاء المسحور ، فإذا توصلنا إلى ذلك بمشروع ومباح لا يكلف جهداً ، أو وقتاً ، أو مالاً ؛ فما البأس(؟)
فالرقية إذن ليست مقصودة لذاتها ، بل لغيرها لما تستجلبه من نزول شفاء ، ودفع داء ، فقد تتنزل بها الرحمة ، ويحل الشفاء ، ويذهب الداء ، وقد يتآخر نفعها وليس هذا لعيب فيها بل لعدم وجود المحل القابل فالرقية سلاح والسلاح بضاربه كما قيل ، فالعيب في الْمُسْترقِي ، وفعله فهو المتهم ، لا في الْمُسْتَرْقَى به.
وأما قوله : ( ولا شيء أضر على الشياطين من القرآن والأدعية النبوية ) ، فهذا أيضاً خطأ محض ، وغلط بيَّن مردود عليه ، فهناك ما هو أضر على الشياطين من القرآن الكريم ، والأدعية النبوية ، بنص الحديث ، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إذا نُوديَ بالصلاة أَدْبَرَ الشيطانُ وله ضُرَاطٌ ، فإذا قُضِيَ أقْبَلَ ، فإذا ثُوِّبَ بها أدْبَرَ ، فإذا قُضِيَ أقْبَلَ ، حتى يَخْطُرَ بين الإنسان وقلبه فيقول : اذكر كذا ، وكذا ... ))(4). الحديثَ.
قال الإمام أبو عمر ابنُ عبد البر رحمه الله : فقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث : (( إذا نُوديَ للصلاة )) ، يريد إذا أُذِّنَ لها ، فَرَّ الشيطان من ذكر الله في الأذان ، وأدبر وله ضراط من شدة ما لحقه من الخزي والذعر عند ذكر الله ، وذكر الله في الأذان تَفْزَعُ منه القلوب ما لا تفزع من شيء مِنَ الذكر لما فيه من الجهر بالذكر ، وتعظيم الله فيه ، وإقامة دينه ، فيدبر الشيطان ، لشدة ذلك على قلبه حتى لا يسمع النداء ، فإذا قُضِيَ النداءُ ، أقبل على طبعه وحيلته ، يوسوس في الصدور ، ويفعل ما يقدر مما قد سلط عليه حتى إذا ثُوِّبَ بالصلاة ـ أي : أقيمت ـ أدبر أيضاً ، حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطِر بين المرء ونفسه ، فيوسوس في صدره ويشغله بذكر ما لا يحتاج إليه ليُخَلِّطَ عليه حتى لا يدري كم صلى ... .
وفي هذا الحديث فضلٌ للأذان عظيمٌ ، ألا ترى أنَّ الشيطان يُدبرُ منه ، ولا يُدْبِرُ من تِلاوةِ القرآن في الصلاة ، وحسبك بهذا فَضْلاً لِمَنْ تَدَبَّرَ )) (5).اهـ كلامه رحمه الله.
قال العمروني أبو عبيد : فالأذان ، وإقامة الصلاة أشد على الشيطان من القرآن بنص حديث سيد ولد عدنان عليه الصلاة والسلام ، وكما بيَّنَ ذلك الإمام الفذُّ ابن عبد البر رحمه الله تعالى.
وقال العيني رحمه الله تعالى : قوله : (( له ضراط )) هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان بحال من طَرَقَهُ أمرٌ عظيمٌ ، واعْتَرَاهُ خَطْبٌ جَسيمٌ حتى لم يزلْ يحصل له الضراط من شدةِ ما هو فيه ، لأن الواقع في شدة عظيمةٍ من خوفٍ وغيرهِ ؛ تَسْتَرْخِي مَفاصِلُهُ ولا يَقْدِرُ على أن يَمْلِكَ نفسَهُ فَيَنْفَتِحَ منه مَخْرَجُ البَولِ والغَائِطِ ، ولما كان الشيطان ـ لعنه الله ـ يعتريه شدةٌ عظيمةٌ ، وداهيةٌ جسيمة عند النداء إلى الصلاة ؛ فيهرب حتى لا يسمع الأذان ، شَبَّهَ حالَهُ بحالِ ذلك الرجل ، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأُ من كمال الخوف الشديد )) (6).اهـ
فما رأيه الآن الشيطان يضرطه الأذان ، ولا تضرطه السنة ولا القرآن(؟) فأيهما أشد(؟).
وأما قوله : ( أما هذه فهي خيالات وأوهام! ).
فهذا كلام من ليس لديه على التحريم دليل ، لذا فهو يفتي في شيء لم يحط بها علماً ، ولمَّا يأته تأويله ، فـ ( مكانك تحمدي أو تستريحي ).
وأما قوله : (ولعل أصحاب هذه الفكرة ممن تأثروا بالدراسات الغربية ، مِن مثل : البرمجة العصبية !).
ونقول : ليست هذه بفكرة ، بَلْهَ أن تكون دراسة غربية ، ولكنك أنت الذي لا تعلم ثم تجعل جهلك حكماً وقاضياً على الناس ، هلا جئتنا ببينة أن هذا الكلام والطريقة حرام شرعاً ، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين(!) قد اختلف العلماء في توقيفية الرقية ، ونحن نرى أن الرقية ليست توقيفية بل هي من باب الطب والحكمة والتداوي والعلاج فهي من العادات وليست من العبادات ، ويسوغ فيها الاجتهاد ، وعلى هذا لا ينبغي الانكار على المخالف فيها كأي مسألة من مسائل الخلاف ، وقد بينت معاني الألفاظ التي وردت في كلمات نافعات أوضح بيان بما يقطع لسان كل من سولت له نفسه أن يتكلم بهذا ، ويجعل جهله حكماً على من يعلم.

وأما قوله : ( ولم يبقَ إلا أن يُطبِّقوها على الشياطين !!!).
وأقول : هذا كلام رجل ساخر مستهزىء ليس له من العلم في هذه المسألة إلا ما قد قال ، ونحن نجيبه بما أجاب به موسى بني إسرائيل مع بيان حكم ومقام الذي يتخذ الناس هزواً على لسانه : ﴿ ... قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾. سورة البقرة : الآية : ( 67 ).

فالاستهزاء والسخرية من الناس جهل أيما جهل ، جهل يُتَعَوَّذ منه كما يتعوذ من الشياطين ، ولا ينشر ، ويذاع ، ويُفْتَى به ، بل الاستهزاء ، والسخرية من الآخرين سنة من سنن الكافرين قال تعالى : ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ، ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ ، فمن أراد أن يفتي فعليه بالدليل ودعونا من بنيات الطريق فالنص الشرعي ، وإجماع العلماء وأقوالهم تجيزها ، ويكفي من السوار ما أحاط بالمعصم.
هذا وصلى الله على نبيه ومصطفاه.

ــــــــــــــــ
(1) ابن ماجه (سنن ابن ماجه )(كتاب الطب )( باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه )( حديث رقم 3548) ، ومحمد بن هارون ( مسند الروياني )( عثمان بن أبي العاص )( حديث رقم 1501) ، وابن أبي عاصم ( الآحاد والمثاني )( حديث رقم 1370) .
قلت : إسناده حسن من أجل محمد بن عبد الله الأنصاري تابعه سعيد بن سفيان الجحدري .
(2) الطبراني ( المعجم الكبير )( حديث رقم 5314 ) ، والـهيثمي ( مجمع الزوائد )( كتاب علامات النبوة )( باب ماجاء في الأشج ورفقته )( حديث رقم 16061) .
قلت : إسناده حسن .
( 3 ) وقد كتبت مقالة بينت فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أعمل سنة التدافع في علاج المس ودفع الجن والشياطين عن المصروعين ، فالجني المتلبس ببدن المريض صائل معتدٍ أثيم ، يعمل معه بالسنة الكونية : ( التدافع ) ، يسر الله اتمام المقالة ووضعها في هذا الموقع المبارك.
( 4 ) رواه البخاري ومسلم.
( 5 ) ابن عبد البر ( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ).
( 6 ) العيني ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )( كتاب الأذان )( باب فضل التأذين )( حديث رقم : 6088 ).


  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42