
20-Jun-2010, 11:53 PM
|
|
|
((أخي كيف حالك مع القرآن))
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل كتابه هدى ورحمة للعالمين. وضياء للمتقين. وذكرى للمؤمنين. والصلاة والسلام على النبي مبلغ الوحي المبين. وعلى آله وأصحابه المهتدين.
وبعد:
أخي المسلم: حب الفضائل ومحاسن الأعمال لمما تدعو إليه الفطر السليمة والعقول الصحيحة. ولم يختلف العقلاء على أن الفضيلة والقيم السامية هي أسمى هدف في هذا الوجود...
ولكن أخي هل تعلم أن الكثيرين حاولوا أن يصنعوا هذه الفضيلة بعقولهم القاصرة؟! فتخبطوا ولم يصلوا إلى هذه الغاية السامية! ومن وصل إلى شيء من ذلك فإنما هي أمور كطيف الخيال!
أخي: خلق الله تعالى هذا الإنسان ليكون خليفة الأرض، وهيأ له من أسباب الهداية ما يعينه على أداء رسالته... قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه: 123، 124].
وهكذا أخي جعل الله تعالى هداه سببا لنيل السعادة.. وجعل الإعراض عنه سببا للشقاء!
أخي: ومن أجل تلك السعادة الحقيقية أرسل الله تعالى الرسل (عليهم الصلاة والسلام) ليدلوا العباد على الطريق القويم..
ولتكتمل أسباب هذه السعادة أنزل الله تعالى الكتب على أنبيائه (عليهم الصلاة والسلام) لتكون تشريعا وضياء لمن سلك سبيل الهداية...
أخي: وقد جمع الله تعالى ذلك الهدى الذي تضمنته كتبه الطاهرة ـ جمعه في كتابه الذي أنزله على رسوله محمد (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].
* القرآن ثقيل.. القرآن هدى *
أخي المسلم: ذلك هو الكتاب الطاهر الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمد ... ليكون حجته على العالمين.. ونوره الذي يهدي به المؤمنين.. فهو الحياة الحقيقية.. والهدى الكامل.. (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52].
أخي: أتذكر كم مرة حملت بيديك القرآن الكريم؟!
أخي: أتذكر كم مرة نظرت في كتاب ربك تعالى؟!
أخي: ما سألتك هذه الأسئلة إلا لألفتك إلى تلك الكرامة الظاهرة التي أكرمك الله بها، وهي: تيسيره عليك قراءة كتابه العزيز وحفظه! وإلا أخي لما أطاقته قلوب العباد.. ولضعفت عن حمله أجسامهم! ومصداق ذلك في كتاب الله: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر: 21].
قال الإمام القرطبي (رحمه الله): "فأين قوة القلوب من قوة الجبال، ولكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة".
أخي: تلك هي الكرامة التي أكرمك الله تعالى بها؛ أن جعلك مطيقا لمطالعة كتابه وحفظه!
ثم ما أنعم عليك به من بيانه لك طريق الهداية، وطريق الضلالة؛ لتسلك الطريق الأول.. وتجتنب الطريق الأخير...
أخي في الله: ذلك هو إحسان الله تعالى إليك.. تطالعه في صباحك ومسائك.. فهل من معتبر؟! هل من متفكر؟! هل من شاكر لنعمه تبارك وتعالى؟! يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: 57، 58].
أخي: حقا.. إن كتاب ربنا تعالى.. موعظة.. وشفاء.. وهدى.. ورحمة.. الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 1، 2].
قال قتادة (رحمه الله): "جعله الله هدى وضياء لمن صدق به، ونور للمتقين".
أخي: هداني الله وإياك بكتابه العزيز.. ونفعني وإياك بنوره وضيائه المبين... يتبع بإذن الله.
|