الوقفة الثامنة.. لكل داء دواء..
من رحمة الله تعالى أن المرض مهما بلغ من الشدة والعناء، وشاء الله للعبد الشفاء، يسر له دواء ناجحاً، وعلاجا نافعاً..
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء } [متفق عليه]، لكن الشفاء - بعد توفيق الله - لا بد له من أمور:
منها.. حسن التوكل على الله والالتجاء إليه وحسن الظن به.. فهذا خليل الرحمن يصدع في يقين الواثق: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80].
فلا شافي إلا الله، ولا رافع للبلوى إلا هو سبحانه..
والراقي والرقية والطبيب والدواء أسباب قد يسر الله تعالى بها الشفاء..
فاجعل توكلك على الله وتعلقك به لتظفر بالصحة والعافية في الدنيا، والسلامة والفوز في الآخرة..
فإذا ابتليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
وهوسبحانه حكيم عليم لايفعل شيثا عبثا، ورحيم تنوعت رحماته، لا يقفي قضاء إلا كان خيرا للعبد، قال : { عجبت للمؤمن!! إن الله عز وجل لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له } [رواه أحمد].
ومنها.. التدواي بالرقى الشرعية من الكتاب والسنة..
قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].
فاحرص - شفاك الله - على رقية نفسك بالقرآن وما ورد في السنة النبوية، فهي من أنفع الأسباب لزوال العلة، وكشف الكربة.. وذلك كقراءة سورة الفاتحة، والبقرة، والإخلاص، والمعوذتين.. وغيرها، والقرآن كله شفاء ورحمة..
ومما ورد من الأدعية والأذكار ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: { أن رسول الله كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي بأصبعه هكذا - ووضع سفيان بن عيينة - أحد الرواة - سبابته بالأرض ثم رفعها - وقال: "بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى به سقيمنا، بإذن ربنا"} [متفق عليه]، وعنها رضي الله عنها: { أن النبي كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب الباس، واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما" } [متفق عليه].
وعن عثمان بن العاص رضي الله عنه: { أنه شكا إلى رسول الله وجعا يجده في جسده، فقال : "ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"} [رواه مسلم].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي قال: { من عاد مريضا لم يحضره أجله فقال عنده سبع مرات: أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض } [رواه ابو داود والترمذي].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه،{ أن جبريل أتى النبي فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: نعما، قال: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك" } [رواه مسلم].
وعن ابن عباس رضي الله عنه، { أن النبي كان يدعو عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم" } [متفق عليه].
وعن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله : { دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت "لا إله إلا انت سبحانك إني كنت من الظالمين" فانه لم يدع بها مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له } [رواه الترمذي].
لكن هده الأدعية والرقى تريد قلبا خاشعا، وذلا صادق، ويقينا خالصا، لا ترديدا على سبيل التجربة والاختبار..
ومنها... الدعاء..
علاوة على ذكر من الأدعية والرقى فإن دعاء الله تعالى والألتجاء إليه من أعظم ما ينفع.. بل قد يكون هدف الكربة ومقصدها، قال تعالى: فأخذناهم بالباساء والضراء لعلهم يتضرعون [الأنعام:42].
أما خطر ببالك أنه سبحانه ابتلاك بهذا المرض ليسمع صوتك وأنت تدعوه، ويرى تضرعك وأنت ترجوه..
فارفع يديك وأسل دمع عينيك، وأظهر فقرك وعجزك، واعترف بذلك وضعفك، تفز برضى ربك وتفريج كربك..
ومنها.. ا لاستعانة بالصلاة..
قال تعالى: وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ [البقرة:45].
{ وكان رسول الله إذا حزبه أمر صلى } [رواه أحمد].
ومنها.. الإكثار من الصدقة..
فعن أبي أمامة رضي الله عنه، { أن النبي قال: "داووا مرضاكم بالصدقة" } [صحيع الجامع]
ومنها.. التداوي بما ورد أنه شفاء..
كالعسل والحبة السوداء وماء زمزم والحجامة...
ومنها.. التداوي بما أحله الله من الأدوية المباحة..
الوقفة التاسعة.. احذر مزالق الشيطان..
فهو لا يفتأ يتربص بالمسلم في حال قوته وضعفه..
فاحذر - رعاك الله - من مزالقه.. ومنها:
- إساءة الظن بالله أو التسخط والجزع.. قال : { إن الله عز وجل يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله } [رواه أحمد وبن حبان]، يعني ما كان في ظنه فإني فاعله به.
- إشاعة المرض، أو استطالة زمنه.. فاحرص على كتم آلامك وأحزانك، واحذر من إشاعة مرضك، والتحدث به على سبيل الشكوى والاعتراض.. لا على سبيل الاعلام والإخبار..
قال معروف الكرخي: إن الله ليبتلي عبده المؤمن بالأسقام والأوجاع، فيشكو الى أصحابه فيقول الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي ما ابتليتك بهذه الأوجاع والأسقام الا لأغسلك من الذنوب فلا تشكني..
- إضاعة الأوقات فيما لا ينفع، أو فيما يسخط الله من إستماع أو نظر أو فعل محرم..
- التهاون في ستر العورات..
- التداوي بالمحرمات.. قال : { إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام } [رواه أبو داود].
ومن أشد هذه المحرمات.. إتيان السحرة والكهنة، قال : { من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بهـا أنزل على محمد } [رراه أحمد والحاكم].
وهو طريق الخزي والمحق في الدنيا، والخسارة والذلة في الآخرة.. ولئن يصبر العبد على مرارة المرض وشدته خير له من أن يسلك طريقأ يفضي به إلى النار..
أخي / أختي ...
شفى الله سقمك، وعظم أجرك، وكفر ذنبك، ورزقك العافية في دينك وبدنك...
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته... للأمانة منقول ( دار القاسم ).
|