وعندما سُئل خلف بن أيوب: ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها قال: لا أُعوِّد نفسي شيئاً يفسد علي صلاتي، قيل له: وكيف تصبر على ذلك؟ قال: بلغني أن الفساق يصبرون تحت سياط السلطان فيقال: فلان صبور ويفتخرون بذلك ؛ فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة؟!!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
وهذا أبو طلحة صلى في حائط فيه شجرة فأعجبه دبسي - وهو طائر صغير - طار في الشجرة يلتمس مخرجاً، فأتبعه بصره ساعة، ثم لم يدر كم صلى؟ فذكر لرسول الله ما أصابه من الفتنة، ثم قال: يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
قال القاسم بن محمد: غدوت يوماً وكنت إذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها أسلِّم عليها، فغدوت يوماً إليها فإذا هي تصلي الضحى وهي تقرأ: فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السَّــموم [الطور:27]، وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت حتى مللت وهي كما هي، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق فقلت: أفرغ من حاجتي ثم أرجع، ففرغت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي تردد الآية وتبكي وتدعو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
وعن حاتم الأصم أنه سئل عن صلاته فقال: إذا حانت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي، ثم أقوم إلى صلاتي وأجعل الكعبة بين حاجبي والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني والنار عن شمالي وملك الموت ورائي أظنها آخر صلاتي، ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيراً بتحقيق وأقرأ قراءة بترتيل وأركع ركوعا بتواضع وأسجد سجوداً بتخشع وأقعد على الورك الأيسر وأفرش ظهر قدمها وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا؟
وهذه وصية بكر المزني تنادي بالحرص على الصلاة وإتمامها على وجهها الصحيح إذ قال: إذا أردت أن تنفعك صلاتك، فقل: لا أصلي غيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
ورغم تلك العناية بالصلاة وشدة المحافظة عليها فإن عثمان بن أبي دهرش قال: ما صليت صلاة قط إلا استغفرت الله تعالى من تقصيري فيها.
إخواني... لله أقوام امتثلوا ما أمروا، وزجروا عن الزلل فانزجروا، جنَّ عليهم الليل فسهروا، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا إني جزيتهم اليوم بما صبروا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
يتبع بإذن الله.
|