عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Oct-2010, 01:14 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية ابو هاجر الراقي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 20731
تـاريخ التسجيـل : Apr 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  المغرب
الـــــدولـــــــــــة : المغرب
المشاركـــــــات : 5,457 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو هاجر الراقي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو هاجر الراقي غير متواجد حالياً

[اعلم رعاك الله أن الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء قد اتفقوا على جواز أخذ الأجرة على الرقية ، كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح ( 4 / 457 ) ، وقد استدلوا بالأحاديث النبوية التالية :

1 )- عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : ( انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك ، فقال : ( وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال : ( قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما ) ( متفق عليه ) 0

قال النووي - رحمه الله - تعقيبا على شرح الحديث : ( وهذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن 0 وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وآخرين ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 356 ) 0

وفي رواية أخرى للحديث : ( بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فنزلنا بقوم فسألناهم القرى فلم يقرونا ، فلدغ سيدهم فأتونا فقالوا : هل فيكم من يرقى من العقرب ؟ قلت : نعم أنا ، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما ، قالوا : فإنا نعطيكم ثلاثين شاة ، فقبلنا ، فقرأت عليه الحمد سبع مرات فبرأ وقبضنا الغنم 0 قال : فعرض في أنفسنا منها شيء ، فقلنا : لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم 0 قال : فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت ، قال : ( وما علمت أنها رقية ؟ اقبضوا الغنم ، واضربوا لي معكم بسهم ) ( صححه الألباني - أنظر صحيح الترمذي 1685 ، صحيح ابن ماجة 1749 - الإرواء 1556 ) 0

ولا بد من وقفات مع حديث قصة لديغ القوم لاستخلاص بعض الفوائد المتعلقة به :-

1- إن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان ، وقد يبلغ حصول شفاء الأمراض البدنية ما لا يبلغه الدواء ، وفي ذلك يقول ابن القيم – رحمه الله - : ( فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه 0 فأغنته عن الدواء 0 وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء ) ( مدارج السالكين – 1 / 67 ) 0

2- إن تصرف القوم وطلبهم أن يجعلوا لهم جعلا جاء بناء على موقف هؤلاء القوم ولؤمهم ، ومنعهم لحق الضيف ، والجزاء من جنس العمل ، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله - : ( وكان أصحاب اللديغ لم يضيفوهم فلهذا شرطوا عليهم الجعل ) ( مقالة في مجلة " المسلمون " - الجمعة 15 ربيع الأول 1416- العدد 549 ) 0

3- الراجح أن هؤلاء القوم كانوا كفارا ، ولا تربطهم أي رابطة بالمسلمين ، فليس يربطهم بهم أواصر الأخوة والمودة ونحوه ، بدليل أنهم رفضوا ضيافة القوم ، ومثل ذلك التصرف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج من مسلم يشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله 0

يعقب ابن القيم – رحمه الله – على حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - فيتكلم عن حصول شفاء اللديغ بقراءة الفاتحة ، حيث يقول : ( هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم 0 فكيف إذا كان المحل قابلا ) ( مدارج السالكين – 1 / 67 ) 0

* قال القاسمي : ( يقول بعضهم مستدلاًّ بجواز الرقية بأنه عليه السلام أقرّ ابن مسعود على رقيته من لدغَ بعقرب ، وأقره وجماعته على أخذ الشياه في مقابلتها 0
فأولاً : يقال له : ذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك خصوصية لابن مسعود وجماعته ؛ لحالة اضطروا إليها ، والعصر عصر النبوة ، وهي قضية عين لم يسمع بنظيرها في عهده عليه السلام من غير ابن مسعود ، وكان الشفاء بالرقية بها معجزة له صلى الله عليه وسلم وكرامةً لأصحابه 0
وثانياً : لو تنزلنا وقلنا : إنها ليست بخصوصية ، فإذا كان الرقي يقتصر على الفاتحة لا يتعدّاها ويأخذ أجرة في مقابلتها ؛ فلا بأس ، وإن كان يزيد عليها من عندياته ليطيل ذيل القضية بالبهللة والخزعبلات ؛ فأنّى يحلّ أكل أموال الناس بالباطل والخداع والتلبيس ؟
أرأيت كيف أصبح بعضهم يشترط في الرقية ما يشترطه المحامون ووكلاء الدعاوى ؛ فقد يذهب بعض المغفلين إلى بعض المشتهرين ويرجوه أن يذهب لرقية مريضه ، فيقول : لا أذهب إلا بأربع ليرات أو أكثر سلفاً ، ثم إذا شفي فلي مثلها ؛ فيذهب ، ويخلط في الشروط والاقتراحات ووضع الأوراق وتبخيره بها ، وإذا لم يجد أهل المريض نجاحاً وسألوه يقول لهم : أخطأتم شرطي ، أما قلت لكم ايتوني بالصحن في وقت كذا ، واسقوه وقت كذا ، ولا تفعلوا إلا كذا ؛ أكاذيب ، وأضاليل ، وتمويهات ، واختلاس أموال الغير بالباطل ؛ فإنا لله ، ولا قوة إلا بالله ) ( قاموس الصناعات الشامية – ص 233 – 234 ) 0

ذكر في الموسوعة الفقهية ما نصه : ( لا خلاف بين الفقهاء في جواز رقية المسلم للكافر0 واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – سبق ذكره ، ووجه الاستدلال أن الحي – الذي نزلوا عليهم فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم – كانوا كفارا ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه ) ( الموسوعة الفقهية – 13 / 34 – نقلا عن الشرح الصغير – 4 / 769 ، وتفسير القرطبي – 10 / 317 ، وعمدة القاري – 5 / 649 ) 0

4- إن القوم اشترطوا أن يجعلوا لهم جعلا ، فاستحقوا الأجرة بعد أن نشط سيد القوم كأنه فك من عقال 0

قال ابن عبد البر عن النشرة : ( وإذ كانت مباحة فجائز البدل عليها - وهذا إنما يكون إذا صح الانتفاع بها - فكل ما لا ينتفع به بيقين فأكل المال عليه باطل محرم ) ( التمهيد - 6 / 241 ) 0

5- إن المصلحة الشرعية في عصرنا الحاضر تقتضي عدم أخذ الأجرة على الرقية من قبيل الدعوة إلى الله ، ولذلك قال بعض أهل العلم بجواز أخذ الأجر على الرقية إلا أن الأولى تركها حسبة لله تعالى 0

2 )- عن ابن عباس – رضي الله عنه – : ( أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ – أو سليم – فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال : هل فيكم راق ؟ إن في الماء رجلا لديغا – أو سليما – فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء ، فبرأ 0 فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرهوا ذلك وقالوا : أخذت على كتاب الله أجرا حتى قدموا المدينة فقالوا : يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرا ، فقال الرجل : يا رسول الله إنا مررنا بحي من أحياء العرب فيهم لديغ – أو سليم – فانطلقت فرقيته بفاتحة الكتاب على شاء فبرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله عز وجل ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – برقم ( 5737 ) ، أنظر صحيح الجامع 1548 ) 0

3 )- عن عم خارجة بن الصلت التميمي - رضي الله عنه - : ( أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم أقبل راجعا من عنده ، فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد ، فقال أهله : إنا حدثنا أن صاحبكم هذا ، قد جاء بخير ، فهل عندك شيء تداويه ؟ فرقيته بفاتحة الكتاب ، فبرأ ، فأعطوني مائة شاة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : " هل إلا هذا " وقال مسدد في موضع آخر : ( هل قلت غير هذا ) ؟ قلت : لا ! قال : ( خذها ، فلعمري لمن أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق ) ( صححه الألباني ، أنظر صحيح أبي داوود ( 2918 ، 3297 ، 3298 ) - أنظر السلسلة الصحيحة 2027 ) 0
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42