المبحث الثاني :
بعض عقائد الصوفية
ان المتتبع للصوفية وافكارها سيجد ان لهم عقائد ينطلقون منها في حياتهم وفي منامهم وهذه العقائد ليست من عقيدة المسلمين في شيء وانما هي عقائد محدثة ومتطورة عن عقائد بعض الكفار واليك بعض العقائد :
1 - عقيدتهم في الله تعالى :
فالصوفية لهم عقيدة في الله تعالى وهذه العقيدة ليست عقيدة اسلامية ابدا بل انها عقيدة تشربوها من بعض الكفار والوثنين والباطنين وهذا ليس فقط كلام اهل السنة بل ان هذا ايضا هو كلام المستشرقين وقد سطر هذا الكلام من كتبهم فانظر رعاك الله لمعتقدهم ومنها :
1 – الحلول :
ومعنى الحلول ان الله يحل في الاشياء فيصبحان حلة واحدة فما تراه من اشياء ما هو الا الله حل في الاشياء وهذه العقيدة مقدمة لعقيدة وحدة الوجود لان الصوفي يبحث عن الالولهية والربوبية ليصبح الها او ربا يتصرف في الاشياء كيفما شاء ومتى شاء شاء ولهذا هم يبحثون عن مراتب الترقي من الولاية او الكرامة او الكشف او الالهام او الوصول وغير هذا من منهاجهم . ومن اقطاب هذه العقيدة الحلاج وابن الفارض الذي الف القصيدة التائية والتي ملئها وحشاها بظلم وجرم وكفر وفسوق لم يسبق له مثل ولا مثيل اذ انه خاطب الله بلفظ الانثى وانه ذم الشرائع والرسل لانهم اهل علم ظاهر وهو صاحب علم لدني فقال :
منحتك علما إن ترد كشفه فرد ... سبيلي، واشرع في اتباع شريعتي فنبع صداء من شراب نقيعه ... لدي، فدعني من سراب بقيعة ودونك بحرا خضته، وقف الأولى ... بساحله صونا لموضع حرمتي ويقول عن نفسه بانه الله وقد ادعى الامور التي لا يفعلها ولا يقدر على فعلها الا الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا قال :
وما سار فوق الماء، أو طار في الهوا ... أو اخترق النيران إلا بهمتي وعني من أمددته برقيقة ... تصرف عن مجموعة في دقيقة ومني لو قامت بميت لطيفة ... لردت إليه نفسه، وأعيدت ولا تحسبن الأمر عني خارجا ... فما ساد إلا داخل في عبودتي فلا حي إلا عن حياتي حياته ... وطوع مرادي كل نفس مريدة[ولولاي لم يوجد وجود، ولم يكن ... شهود، ولم تعهد عهود بذمة]ولا قائل إلا بلفظي محدث ... ولا ناظر إلا بناظر مقلتي
ولولاه لما وجد الخلق كما يزعم فهل يعقل هذا يا معاشر الصوفية فهل من عذر لكم ؟؟؟؟؟؟
وانه يدين بوحدة الاديان والسبب ان الله يحل في جميع الاشياء لذا لا فرق عنده بين المسلم وغيره لانه سيحل بهم جميعا وانظر ماذا يقول بشعره في تائتيه :
إن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة فما عبدوا غيري، وإن كان قصدهم ... سواي، وإن لم يعقدوا عقد نيتي رأوا ضوء نوري مرة، فتوهمو ... ه نارا فضلوا في الهدى بالأشعة وإن خر للأحجار في البد عاكف ... فلا وجه للإنكار بالعصبية فقد عبد الدينار معنى منزه ... عن العار بالإشراك بالوثنية
والكثير الكثير مما قاله في تائيته . لذا كفره علماء عصره وممن كفره " قاضي القضاة سعد الدين الديري الحنفي، وقاضي القضاة محقق زمانه شمس الدين القاياتي، ونادرة وقته عز الدين بن عبد السلام المقدسي الشافعي والعلامة علاء الدين القلقشندي الشافعي، والشيخ يحيى العجيسي المالكي والعلامة شمس الدين البلاطنيسي الشافعي شيخ الشاميين في وقته، وشيخ الإسلام عبد الأول السمرقندي الحنفي ابن صاحب الهداية، والعلامة الصوفي كمال الدين ابن إمام الكاملية الشافعي، والعلامة شهاب الدين بن قر الشافعي, والعلامة أبو القاسم النويري المالكي، كما شهد بذلك الثقات من أصحابهم.فهؤلاء أعيان العلماء في عصر ابن الفارض " الذين كفروه . مصرع التصوف للبقاعي .
وانظر للحلاج يقول في كتاب (الطواسين/34) :أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
وهنا يقول الشعر بانه حل واتحد مع الله واصبحا بدنا واحدا فان ابصرته فقد ابصرت الله جل جلاله فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
وايضا غيرهم الكثير ممن حكم بكفر ابن الفارض على صوفيته هذه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وانا لله وانا اليه راجعون .
وانظر في كتاب (النفحات القدسية) يقول محمد بهاء الدين البيطار أحد مشايخ الصوفية:
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا
وما الله إلا راهب في كنيسة
الله اكبر كبيرا هل الهاكم يا صوفية كلب وخنزير فكيف تقول عن نفسك انك صوفي الا تخشى ان يحتقرك الناس عندما تقول لهم انا صوفي فهل هذا الكلام يرضيكم ؟
لذا فالتصوف في حقيقته مزيج من أفكار ومعتقدات مجوسية وبوذية ومسيحية ويهودية ويونانية.. وهذه حقيقة يعترف بها المستشرقون الذين درسوا هذا النوع من التصوف المسمى بالتصوف الإسلامي.. فهذه بعض اقوال المستشرقين الكفرة بالصوفية
1 - قال المستشرق "فون كريمر" : في كتابه (تاريخ الأفكار البارزة في الإسلام): "إن في التصوف عنصرين مختلفين أولهما مسيحي رهباني، والثاني هندي بوذي" .
2 - قال المستشرق "ثولك" : إلى أن التصوف مأخوذ من أصل مجوسي، كما أن مؤسسي فرق الصوفية الأوائل كانوا من نفس ذلك الأصل المجوسي.
3 - قال المستشرق الهولندي "دوزي" في كتابه (تاريخ الإسلام): "إن التصوف جاء إلى الصوفية من فارس حيث كان موجوداً قبل البعثة المحمدية" .
4 - قال المستشرق "جولدزيهر" فقد فرق بين تيارين مختلفين في التصوف أولهما الزهد وهذا في نظره قريب من روح الإسلام وإن كان متأثراً إلى حد كبير بالرهبانية المسيحية، والثاني التصوف بمعناه الدقيق وما يتصل به من كلام في المعرفة والأحوال والأذواق وهو متأثر من ناحية بالأفلاطونية الحديثة، ومن ناحية أخرى بالبوذية الهندية.
الصوفية والوجه الاخر لمحمد جميل غازي
ودليل هذا الكلام هو عين ما تقوله الصوفية فانظر الى قول شاعرهم جلال الدين الرومي عندما قال :
نفسي أيها النور المشرق لا تنأ عني لا تنأ عني حبي أيها المشهد المتألق لا تنأ عني انظر إلى العمامة أحكمتها فوق رأسي بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري أحمل الزنار وأحمد المخلاة لا بل أحمد النور فلا تنأ عني مسلم أنا ولكني نصراني وبراهمي وزرادشتي توكلت عليك أيها الحق الأعلى فلا تنأ عني لا تنأ عني ليس لي سوى معبد واحد مسجد أو كنيسة أو بيت أصنام ووجهك الكريم فيه غاية نعمتي فلا تنأى عني.. فلا تنأ عني.
هذه هي حقيقة الصوفية التي يجهلها الكثير من الناس حتى اتباع الطرق الصوفية لانهم لم يطلعوا على ما سطره كبار الصوفية من هدم للاسلام وتحطيم للتوحيد لانهم في اصلهم فرس ودينهم قائم على البوذية والزرادشتية والبرهمية غيرها من الديانات الوثنية كما يعبرون هم في اشعارهم واقوالهم .
وانظر ماذا يقول احد شيوخهم وهو ابو يزيد البسطامي عن نفسه : رفعني مرة - اي ان الله هو من رفعه بين يديه - فأقامني بين يديه، وقال لي : يا أبا يزيد ! إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت : زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا " ( اللمع ص461 ) . الفكر الصوفي للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق .
ومعنى رفعني مرة أي ان الله هو من رفعه وجعله بين يديه . وروى صاحب اللمع الحكاية الآتية ( ص741 ) : " حكي عن الشبلي ـ رحمه الله ـ . . أنه سئل عن أبي يزيد البسطامي ـ رحمه الله ـ . وعرض عليه ما حكي عنه مما ذكرناه وغير ذلك، فقال الشبلي ـ رحمه الله ـ : لو كان أبو يزيد ـ رحمه الله ـ ها هنا لأسلم على يد بعض صبياننا . . ، وقال : لو أن أحدًا يفهم ما أقول لشددت الزنانير " . الفكر الصوفي للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق . وانظر ماذا يقول الجنيد عن حال أبي يزيد البسطامي قال :" إن أبا يزيد ـ رحمه الله ـ . . مع عظم حاله، وعلو إشارته لم يخرج من حال البداية، ولم أسمع منه كلمة تدل على كمال النهاية " ( ص479 ) . الفكر الصوفي للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق .
وتفسير هذه الكلام ان ابا يزيد لما يصل الى درجة الحلول في ذات الله لانه ما يزال صغيرا وفي بداية الطريق ولو كان واصلا لما قال هذا الكلام وهذا هو معنى ما قاله الشبلي والجنيد وهما من شيوخ الطريقة الصوفية .
وانظر للجيلي ماذا يقول في كتاب الانسان الكامل والجيلي وهو من كبار مشايخ الصوفية - يعلن في صراحة أو وقاحة - أنه إله الكون الأعظم . كتاب "الإنسان الكامل 1/22":فيقول :
لي الملك في الدارين لم أر فيهما سواي فأرجو فضله أو فأخشاه وقد حزت أنواع الكمال، وأنني جمال جلال الكل، ما أنا إلا هو إلى أن يقول: وإني رب للأنام وسيد جميع الورى اسم، وذاتي مسماه .
نعوذ بالله من هذا القول الشنيع فهل يعقل ان الجيلي الصوفي يكون ربا للانام وسيد للورى وان ذاته اي الجيلي هي مسمى الله ؟؟؟؟؟؟؟؟. اقول لكم نعم لان هذه عقيدة القوم في الله وان لهم كلاما باطنيا لا يفهم كما يزعمون فان قال لك واحد منهم انا الله فلا تستغرب وقد قيلت عند احد شيوخهم واسمه ابو حازم ابو غزالة لما قال له احد شياطنه اشهد انك الاله فقال اسكت ولا تخبر احدا بهذا عرفت فالزم .
وهذه حضراتهم ينشدون بها فيقولون :
" اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أجد ولا أحس إلا بها" الطبقات للشعراني .
حسبنا الله ونعم الوكيل نعم فلا تستغرب ايخا الاخ الكريم فان القوم يعتبرون التوحيد وحل وان طريقهم هو الطريق القويم ولكن انظروا الى قاذورات الصوفية التي فاحت رائحتها العفنة التي ما زال الكثير من الصوفية او ابناء الامة لم يشموها او شموها فسكتوا عنها عن هذا الدخن
2 - وحدة الوجود :
ومصطلح وحدة الوجود يعني في العقيدة الصوفية أنه ليس هناك موجود إلا الله فليس غيره في الكون، وما هذه الظواهر التي نراها إلا مظاهر لحقيقة واحدة، هي الحقيقة الإلهية ( تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ) . الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من كتاب الفكر الصوفي .
أي لا انفصال بين الخالق والمخلوق فهما متحدان بوحدة واحدة فالخالق رب وهو عبد والعبد رب كما صرح ابن عربي في شعره في الفصوص قال :
فأنت عبد, وأنت رب... لمن له فيه أنت عبد
وأنت رب، وأنت عبد... لمن له في الخطاب عهد
فكل عقد عليه شخص ... يحله من سواه عقد
فلا اصرح من هذا القول بوحدة الوجود فلا اعتذار ولا تأويل لمثل هذه الاقوال التي لا ينفع معها أي تأويل او اعتذار .وانظر ماذا يقول ايضا في فصوصه :
فقل في الكون ما شئت. إن شئت قلت ، هو الخلق، وإن شئت قلت هو الحق، وإن شئت قلت: هو الحق الخلق، وإن شئت قلت: لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه .
فهل يعقل مثل الكلام ان الكون هو الاله وهو الرب .
وممن قال بوحدة الوجود من الصوفية هم الشبلي والجنيد والتلمساني وابن سبعين والجيلي والنابلسي وابن عربي محي الدين ابن عربي وهذا الاخير يختلف عن ابن العربي فابن العربي هو عالم سني راسخ في العلم مالكي المذهب رحمه الله فيجب الا يخلط بين الاثنين فبينهما فرق واسع وعظيم في المنهج والعلم والتقوى والصلاح ونشر العلم فابن العربي المالكي رحمه الله من اساطين العلم الشرعي اما ابن عربي فهو الصوفي صاحب عقيدة وحدة الوجود فانتبه .فابن عربي الصوفي صاغ عقيدة وحدة الوجود وجلاها للناس واوضحها للقوم وجاء بخرافات وخزعبلات ما انزل الله بها من سلطان وانظر ما يقول في كتابه فصوص الحكم قال : " أما بعد فإني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مبشرة أريتها في العشر الآخر من المحرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتاب، فقال لي : هذا " كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا " ثم يقول :فحققت الأمنية، وأخلصت النية، وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير زيادة ولا نقصان " .اذن يفهم من هذا ان كتاب فصوص الحكم اخذه من رسول الله مباشرة ومشافهة ولو اطلعتم على الكتاب لعلمتم انه ياخذ مباشرة من اللوح المحفوظ او من الله مباشرة او من في رسول الله وهذا هو ديدن الصوفية انهم يحاربون علم الكتاب والسنة وعلم الشريعة فهم يعتبرون هذا العلم هو العلم الظاهر واما علمهم فهو العلم الحقيقي الذي ياخذونه مشافهة عن رسول الله او ياخذونه مباشرة من الله او ياخذون علمهم بالمكاشفة او الالهام وهذه هي المرتبة التي يطمع فيها كل صوفي لذا لا يهتمون بالعلم الظاهري كما يزعمون بل صرح غير واحد منهم بقول ان علماء الشريعة يأخذون علمهم من فلان عن فلان وميت عن ميت وهم يأخذون علمهم من الحي الذي لا يموت . قال أبو يزيد البسطامي من أئمة التصوف يسخر من علماء الشريعة ويتعالى عليهم فيقول: "أخذتم علمكم ميتاً عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت" . الكواكب الدرية .
ويقول في جواهر المعاني: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله".
اذن ما هو مصدر تلقي العلم عندهم ؟ انه من الله مباشرة كما يقول ابن عربي إنه يتلقى علومه رأساً من الله . او انه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صرح به ايضا في موضع اخر في الفصوص . فهو يعتبر كل شيء يعبد من دون الله هي عبادة حقة وعبادة صحيحة لا غبار عليها فيقول :
" فما عبد غير الله في كل معبود " .
أي ان كل معبود يعبد من دون الله فان لهذه العبادة وجه حق لا يراه الا صاحبها وبالجملة فهي عبادة صحيحة لان هذا المعبود لا يمثل الا الله لانه في الاصل هو الله وايضا فكل شيء هو الله فما تراه بعينك لا يمثل الا حقيقة واحدة الا وهي انه الله فهذه عقيدة وحدة الوجود عند الصوفية . ويقول عن قوم نوح عليه السلام عندما اغرقهم الله تعالى في البحار قال ابن عربي " فغرقوا في بحار العلم بالله " ثم يقول فكان الله عين أنصارهم، فهلكوا فيه إلى الأبد " أي توحدوا فيه الى الابد فاصبحوا وحدة واحدة .
لذا ايها الاحبة الحذر الحذر من هولاء القوم فقد والله ادخلوا العقائد الفاسدة على عقيدة الاسلام فانتبهوا رحمكم الله من هذه العقائد واحذروا ممن قال عن نفسه بانه صوفي لانه لا شك انه قد تاثر بعقيدة القوم وان كان منكرا لها فعندة تقية يتقي بها كما كان يفعل عض الصوفية من قبل عند كانوا يخبئون هذه العقائد