عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 11-Dec-2010, 02:40 AM
الصورة الرمزية أمة الرحيم
 
عضو ماسي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أمة الرحيم غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 29366
تـاريخ التسجيـل : Mar 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Tripoli
المشاركـــــــات : 1,794 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أمة الرحيم is on a distinguished road
Post كلام نفيس للعلامة السعدي في الصبر على المصائب

كلام نفيس للعلامة السعدي في الصبر على المصائب ...

* في قوله تعالى : { ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير / لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور } سورة الحديد .

* قال الإمام العلامة السعدي - رحمه الله - في كتابه : تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان [ ص ٨٤٢ ، ط المعارف ] : ـ


( يقول تعالى مخبرا عن عن عموم قضائه و قدره : { ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم } وهذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق من خير وشر ، فكلها قد كتبت في اللوح المحفوظ :صغيرها و كبيرها ، وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول ، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب ، ولكنه على الله يسير .


وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم ، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر ، فلا ييأسوا ويحزنوا على ما فاتهم مما طمحت له نفوسهم وتشوفوا إليه ؛ لعلمهم أن ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ ، لا بد من نفوذه ووقوعه ، فلا سبيل إلى دفعه ، ولا يفرحوا بما آتاهم الله ، فرح بطر و أشر ؛ لعلمهم أنهم ما أدركوه بحولهم وقوتهم ، وإنما أدركوه بفضل الله ومنه ، فيشتغلوا بشكر من أَوْلَى النعم و دَفَعَ النقم ، و لهذا قال : { إن الله لا يحب كل مختال فخور } أي : متكبر فظ غليظ معجب بنفسه ، فخور بنعم الله ، ينسبها إلى نفسه ، وتطغيه وتلهيه ، كما قال تبارك وتعالى { ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم ، بل هي فتنة } ) .


و قال في آية التغابن في قوله تعالى : {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ، ومن يؤمن بالله يهد قلبه ، والله بكل شيء عليم } [ ص ٨٦٦] : ـ


( و هذا عام لجميع المصائب في النفس والمال والولد والأحباب ونحوهم ، فجميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره ، سبق بذلك علم الله تعالى ، وجرى به قلمه ، ونفذت به مشيئته ، واقتضته حكمته .
والشأن كل الشأن : هل يقوم العبد بالوظيفة التي عليه في هذا المقام أم لا يقوم بها ؟
فإن قام بها : فله الثواب الجزيل والأجر الجميل في الدنيا والآخرة.

فإذا آمن أنها من عند الله ، فرضي بذلك وسلم لأمره : هدى الله قلبه ، فاطمأن و لم ينزعج عند المصائب ، كما يجري لمن لم يهد الله قلبه ، بل يرزقه الله الثبات عند ورودها ، والقيام بموجب الصبر ، فيحصل له بذلك ثواب عاجل ، مع ما يدخر الله له يوم الجزاء من الثواب ، كما قال تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } .


وعلم من هذا : أن من لم يؤمن بالله عند ورود المصائب - بأن لم يلحظ قضاء الله وقدره ، بل وقف مع مجرد الأسباب - : أنه يخذل ، ويكله الله إلى نفسه . وإذا وكل العبد إلى نفسه : فالنفس ليس عندها إلا الجزع والهلع الذي هو عقوبة عاجلة على العبد قبل عقوبة الآخرة على ما فرط في واجب الصبر.
هذا ما يتعلق بقوله { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } في مقام المصائب الخاص .
و أما ما يتعلق بها من حيث العموم اللفظي : فإن الله أخبر أن كل من آمن - أي : الإيمان المأمور به من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره - وصدق إيمانه - بما يقتضيه الإيمان من القيام بلوازمه وواجباته - أن هذا السبب الذي قام به العبد : أكبر سبب لهداية الله له في أحواله وأقواله وأفعاله ، وفي علمه وعمله .


وهذا أفضل جزاء يعطيه الله لأهل الإيمان ، كما قال تعالى في الإخبار أن المؤمنين يثبتهم الله في الحياة الدنيا وفي الآخرة- [وأصل الثبات : ثبات القلب وصبره و يقينه عند ورود كل فتنة ] - فقال : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } .


فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبا ، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات ، وذلك لما معهم من الإيمان " اهـ .
...........................
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42