عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Sep-2005, 01:10 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
راقي شرعي

الصورة الرمزية ابن حزم المصري

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2382
تـاريخ التسجيـل : Jun 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  مصر
الـــــدولـــــــــــة : الإسكندرية - مصر
المشاركـــــــات : 4,312 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابن حزم المصري is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابن حزم المصري غير متواجد حالياً

وقد جاء في القرءان العظيم تفصيل كل شيء ، منها ما ورد في سورة فصلت الآية التاسعة والعاشرة ، قوله تعالى : قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فصلت 9 ؛ وقد جاء في تفسير البخاري أن اليومين هما الأحد والاثنين .

ونكمل هذا التبيان العظيم من الله لمراحل خلق السموات والأرض في قوله تعالى :] وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِي فصلت 10/ قال ابن عباس وقتادة والسدي في قوله تعالى " سواء للسائلين " أي لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه ، وورد في تأويل " سواء للسائلين " أي على وفق مراد من له حاجة الى رزق أو حاجة فإن الله تعالى قدَّر له ما هو محتاج إليه ، وهذا القول يشبه ما ذكر في قوله تعالى :] وآتاكم من كل ما سألتموه [ والله أعلم ، وقد ذكر الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي رحمه الله ، في تفسير هذه الآية : أن الله سبحانه قدّر في الأرض أقواتها ، وفيها من الخيرات ما يكفي لإطعام كل الخلق ، والأرض مليئة بالذهب والبترول والمعادن و الأحجار الكريمة وغيرها من الثروات التي تعود بالنفع على جميع الخلائق .-انتهى-

وبعد أن خلق الله الأرض ، استوى الى السماء و ذكر ميزة وأصل النشأة الأولى للسماء ، فكان إعجازاً للعلماء في القرن العشرين ، فقال تعالى :ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فصلت 11/ وقوله تبارك وتعالى "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" وهو بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها" أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين قال الثوري عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى "فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها" قال: قال الله تبارك وتعالى للسماوات أطلعي شمسي وقمرى ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك "قالتا أتينا طائعين" واختاره ابن جرير رحمه الله .

لقد اكتشف العلماء بأن أصل المجرات والنجوم و الكواكب هي السدم ، وهي الغازات الكثيفة ، فقال لهم علماؤنا ألا نستطيع أن نطلق على هذه الغازات الكثيفة كلمة دخان قالوا بلى ، فقرأنا عليهم قول الله تعالى :" ثم استوى الى السماء وهي دخان " فدهشوا وعجبوا من هذا الكتاب الذي تكلم بهذا قبل 1400 عام ونيف .

لقد اكتشفوا أشياء كثيرة وأعظمها برأيهم الانفجار الكبير حيث منه تكونت السدم ومن ثم المجرات والنجوم والكواكب ، واستنتجوا بعدها أن الكون ما زال يتوسع بسبب هذا الانفجار ، ألم يقرءوا قول الله عز وجل :

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُو الأنبياء 30 / ولا غرابة في أن المخاطبين بهذه الحقيقة العلمية ، الجاحدون لإلهيته العابدون معه غيره ، فإن الذين اكتشفوا هذا الأمر العظيم هم وليس نحن ، فرغم توجههم الى العلم ومحاولة استعماله كوسيلة للالحاد بالله والجحود بنعمته ، إلا أن هذا العلم وهذه الاكتشافات أوصلتهم الى أن الله هو المستقل بالخلق المستبد بالتدبير ، وقد فسّر الصحابة رضوان الله عليهم هذه الآية منذ مئات السنين ، وولم يكونوا بعيدين عن هذه الحقيقة العلمية في تفسيرهم ، لأن معلمهم رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى ، علمه شديد القوى ، فقال الصحابة في تفسير آية " أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " أي أن السموات والأرض كانوا جميعا متصلا بعضه ببعض ، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر ففتق هذه من هذه فجعل السموات سبعا والأرض سبعاً وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء فأمطرت السماء وأنبتت الأرض ولهذا قال جل شأنه :" وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون " ، وسئل ابن عباس وكان أعلم المفسرين في الآيات الكونية وغيرها عن الليل أكان قبل أو النهار ؟ فقال أرأيتم السموات والأرض حين كانتا رتقاً هل كان بينهما إلا الظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار .

والآيات التي وردت في خلق السموات والأرض كثيرة ، وكلها تحث الإنسان على التفكر في هذا الخلق العظيم ، وقد سخر الله كل شيء لهذا الإنسان الذي أضاع الأمانة ، ونسي لماذا جاء الى هذه الدنيا ، وقد قال سبحانه : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُوالأنبياء 16-18

وقال عز من قائل : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّا ص 27

لقد سخر الله تعالى جميع المخلوقات لبني الانسان ، وإنما بالمقابل حمِّل الأمانة ، أمانة التكليف التي عرضت على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وقالوا لا صبر لنا عليها يا رب ولا نطيق حملها قال تعالى :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُوالأحزاب 72

إنها أمانة عظيمة ، أمانة التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها وهو أنه إذا قام بذلك أثيب وإن تركها عوقب ، وقد شرف الله آدم وذريته ، فقد جعله خليفة في الأرض وخلقه بيديه وأسجد له ملائكته الكرام وعلمه الاسماء كلها ، فكيف لك يا ابن آدم أن تغفل عن خالق هذا الكون العظيم ، والذي أكرمك هذا الإكرام فقال : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا الإسراء 70 ، وأنعم عليك نعمه ظاهرة وباطنة فقال : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ لقمان 20 / فالمؤمن الذي يشكر ربه على هذه النعم ، ولا يكون ممن انشغل بالنعمة عن المنعم ، ويؤدي حق الله عليه في ماله ونفسه وولده وكل ما يملك ، ولهذا خلقنا أيها الإخوة ، قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُو الذاريات 56 ، ومن انشغل بآخرته عن دنياه كفاه الله من الدنيا همها ، يقول تعالى في الحديث القدسي :" يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدّ فقرك وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك ". رواه الترمذي

اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، واجعل القرءان العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همنا وذهاب حزننا ، اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل ، ونعوذ بك من الجبن والبخل ، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .

وصل اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42