|
راقي شرعي
|
الفصل الحادي عشر: محرمات
1-المطلوب إعطاء ماء مرقي للمريض ليشربه قبل قراءة القرآن على ناصيته,فإذا كان المريض امرأة وجب تغطية شعرها بخمار-لا يسمح لحرارة الرأس أن تصل إلى يد الراقي-قبل القراءة عليها بحيث لا يمس الراقي ولو شعرة من رأسها.ومن زعم من الرقاة بأنه لا بأس عليه أن يمس أجزاء أخرى من جسدها (سواء تؤلمها,أو يُظن أن الجن متمركز فيها,أو أن السحر أصابها فيها أو أن العين أثرت فيها) أو يراها فهو إما جاهل,وإما فاسق فاجر ساقط لا يستحي ولا يخاف من الله.وفي الحالتين هو لا يستحقُّ أن يكون معالجا بالقرآن.ومن هنا نقول بأنه يجب أن يحرص الراقي على أن لا يرقي امرأة إلا وهي متحجبة.إذا قبلت بذلك فبها,وإلا طلب منها أن تبحث لها عن راق آخر! وليعلم الراقي:
ا-أن هذا الشرط يمليه عليه دينه الذي يفرض على الرجل-كيفما كان- أن لا ينظر إلى وجه المرأة وكفيها بشهوة.أما النظر إلى غير ذلك من جسدها فإنه حرام بشهوة أو بدون شهوة,والراقي إذا أراد أن يرقي امرأة متبرجة لا ولن يستطيع-وإن استطاع فبصعوبة كبيرة جدا,وقد يقدِر على ذلك مرة ولا يقدِر مرات-مهما حاول أن لا ينظر أثناء الرقية إلى غير الوجه والكفين منها.
ب-كما أن هذا الشرط يزيد من احترام الناس المؤمنين له ومن تقديرهم له,حتى ولو كانوا غير ملتزمين بالدين.وإذا وُجِد من ينتقده بسبب ذلك فالحجة عليه لا على الراقي.والذي ينتقده اليوم لا أظن أنه سيبقى ينتقده إلى ما لانهاية.
ج-ومن جهة ثالثة,فإن اشتراط هذا الشرط في الرقية هو طاعة لله يجعل أجر الراقي على الرقية أكبر,ويجعل بركة الرقية ومردودها أكبر.
وإذا كانت المرأة المريضة مصابة بجن,وجب عليها أن تلبس قبل الرقية سروالا تحت الفستان أو الجلباب حتى لا تنكشف عورتها أثناء الرقية.ويجب أن يكون لباسُها فضفاضا واسعا,والغرض من ذلك واضحٌ لا يحتاج إلى ذكر.
2-لا يجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها.قال تعالى وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا).والأصل في الجن المسلطين على الإنس أنهم يكذبون وأنهم لا يؤتمنون,لذا لا يجوز تصديقهم.قال بن باز –رحمه الله-:"لا يجوز أبدا استعانة الراقي بجن سواء كانوا كفارا أو مسلمين".وجاء في كتاب الفتاوى الخزرجية:"وأما عن استحضار جن مؤمن (للعلاج),لا أصل له ولم يثبت". وقال محمد الصالح العتيمين رحمه الله:"..لذا فالاستعانة بالجن المسلم كما يدَّعي البعضُ في العلاج,لا تجوز". وكل من ادعى أن الجن يقدمون له خدمات بدون مقابل,فهو واهم.إن الجن إذا أعانوا إنسيا إنما يفعلون ذلك في مقابل:
ا-فعل الإنسي لمحرمات,قد تصل إلى الكبيرة أو إلى الكفر كقول الكفر أو رمي المصحف في المرحاض أو سب الله أو سب رسوله أو تعليق الصليب أو قراءة القرآن مقلوبا أو الزنا أو اللواط أو..
ب-تسلط الجني على الإنسي-بدنيا ونفسيا-فيُتعِبه تعبا شديدا,بحيث يُصبِح يخاف من ظله ويقلق ويتيه ويصبح مَوسوَسا ويُصاب بالأرق ويفزع في نومه كثيرا ويصبح ثقيلا في بدنه ولا يختلط بالناس ويصاب بالتشاؤم و..وتؤلمه أجزاء معينة من بدنه ولا ينفع في علاجها طبيب.
3-تعوّد بعض الرقاة على أن يطلبوا من المريض أن يُغمض عينيه أثناء الرقية وأن يبحث بخياله في المكان كذا أو كذا,فإذا بدا له بأنه يرى إنسانا أو حيوانا تحدث معه الراقي ليعرف حقيقة إصابة المريض بالتفصيل سواء كانت سحرا أو عينا أو جنا ثم ليُخلِّصَه منها بسهولة كما يتوهمُ الراقي أو المريض.ونصيحتي لهؤلاء الإخوة-وأنا أقول هذا عن تجربة-أن يتجنبوا هذه الطريقة ولا يلجأوا إليها أبدا للأسباب الآتية:
ا-أنه ليس هناك دليل على مشروعيتها,وإن كان ليس هناك دليل قطعي(بنص صريح من كتاب أو سنة أو بإجماع)كذلك على أنها ممنوعة شرعا.ومع ذلك لقد ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى عدم مشروعيتها.جاء عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية التي يشرف عليها بن باز رحمه الله أن:"تخيلُ المريضِ للعائن ِ
(ومثله مثل الساحر أو الجن) أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز,لأته استعانة بالشياطين فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه.وهذا عمل مُحرَّمٌ لأنه استعانة بالشياطين,ولأنه يسبب العداوة بين الناس,ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس,فيدخل في قوله تعالى وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن,فزادوهم رهقا)".
ب-لأن ما يبدو أثناء إغماض العينين قد يكون صحيحا 100 % وقد يكون كذبا (ولا أقول خطأ) 100%,فلماذا نربط أنفسنا بأوهام لا يجوز الاعتماد عليها من أجل معرفة حقيقة؟مع العلم أن الدليل الشرعي على أن فلانا أصيبَ بسحرٍ أو بعين هو إما اعتراف أو شاهدان.
ج-لأنه قد تحدثُ عداوات بين المريض(أو أهله)وبين أحد الأقارب أو الجيران أو الأصهار أو..بسبب أن المريض رأى بخياله أثناء الرقية أن فلانا سحره أو أصابه بعين.ومن الممكن جدا أن أحد الشياطين كان يلعبُ بالمريض أثناء الرقية ويضحك عليه ويريه أوهاما في صور حقائق ,ليُفسدَ ما بينه وبين الناس.
د-لأن الرقية الشرعية ليس من شروط صحتها,ولا من مستحباتها هذا الذي يفعله بعض الرقاة.والرقية الشرعية تؤتي ثمارَها بإذن الله بقدر ما تكون بسيطة وبعيدة عن التعقيد,مع وجوب موافقتها للشرع بطبيعة الحال,ومع إخلاص المريض والراقي لله,واعتبارهما الرقية سببا,وأما الشافي فهو الله وحده.
4-إلصاق الأوراق المكتوبة التي فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم أو على موضع منه أو وضعها تحت الفراش أو فوقه أو نحو ذلك لا يجوز-كما تقول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية -لأنه من تعليق التمائم المنهي عنها.وقراءة شيء من القرآن مهما كان قصيرا,هو خير ألف مرة من وضع المصحف على جسد الإنسان المريض أو في فراشه أو في أي مكان آخر.
5- يحرم تعلُّم السحر,سواء تم من أجل العمل به (أي من أجل أن يسحر الناس)أو من أجل اتقائه.
6- الشابة المقبلة على الزواج,والتي علمت-قبيل الزواج- أنها مربوطة (مْصَفحة كما يقول الجزائريون. والتصفاح حرام ولو تمَّ بنية حسنة) منذ الصغر,هذه المرأة لا يجوز لها أن تسمح لامرأة مهما كانت أن تفُكَّ لها السحر بطريقة سحرية.وإنما الواجب عليها أن ترقيَ نفسها أو تبحث لنفسها عمن يرقيها بطريقة شرعية بعيدا عن الدجل والشعوذة.
7-النفث في الماء أو في الزيت ثم إعطاؤه للمريض ليشربه أو ليدهن به بقصد التبرك بريق النافث حرام,وهو نوع من أنواع الشرك لأن ريق الإنسان ليس سببا للبركة والشفاء,ولا أحد من البشر بعد رسول الله –ص-يجوز التبرك بآثاره من ريق أو عرق أو ثوب أو...
8-ليس صحيحا أن البخور يطرد الجن,ولا يوجد أي نوع من أنواع البخور لطرد الجن وإنما البخور من سمات السحرة والمشعوذين والجهلة من الناس لا يجوز استعمالها في الرقية لطرد الجن أو للتخلص من السحر أو العين. وليس هناك أي دليل شرعي كذلك يدل على أن هناك بخورا معينا لطرد الجن وإنما هي فقط من تخرصات وأكاذيب السحرة (ومن هم على شاكلتهم) الذين يصفون البخور أو الجاوي(كما يسميه بعضهم)كوسيلة للتخلص من الجن المتلبس بالإنسان,وهذا ليس له أصل في ديننا ولا في الواقع،بل هو اعتقاد فاسد وخاطئ وباطل .أما أنواع البخور مثل العود والمسك وغيرها فإنها طيبة,ونتطيبُ بها عموما,والمعروف أن الشياطين لا تحب الروائح الطيبة.
9-من أنواع الشرك الحرام بلا أدنى شك:تعليق الحديد ونحوه على جزء من جسد المرأة النفساء أو على جسد المختون لجلب النفع أو لدفع الضر!.
10-لا يجوز الذهاب للكنيسة لعلاج المصروع أو المصاب بعين أو بجن.والطريقة المشروعة في العلاج هي:الرقية الشرعية في مكان طيب بعيد عن المحرمات وخال من النجاسات وليس فيه مخالفة من المخالفات الشرعية.
11-ما يفعله بعضهم من صب الرصاص على رأس المريض في إناء فيه ماء ثم إخبار المريض بأن فلانا قد سحره وأن…هو محض سحر وشعوذة وكذب على ذقون الناس,وهو فعل حرام بلا شك.
12-جاء عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية أنه لا يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق كعلاج من الإصابة بالعين.وقالت اللجنة بأن ذلك حرام,لأنه ليس من الأسباب العادية لعلاج العين وأضافت:"وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء.وإنما تعالج العين بالرقى الصحيحة والتعوذات الواردة في الكتاب أو السنة".
13-كما جاء عن اللجنة الدائمة المذكورة سابقا أن استغلال التنويم المغناطيسي(بغض النظر عن ماهيته وهل هو فن وعلم أم هو ضرب من ضروب الكهانة ؟) واتخاذه طريقاً أو وسيلة للدلالة على مكان شيء مسروق أو ضالة أو لعلاج مريض أو لتشخيص مرض معين أو لاتهام شخص ما بأنه سحر أو أصاب بعين أو ..أو للقيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم,هو عمل غير جائز"بل هو شرك" لأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم,ولأن الدليل الشرعي على اتهام شخص هو فقط الاعتراف أو الشهود العدول من الإنس.
14-يحدث في بعـض بلاد المسلمين أو غيرهم أن يقوم شخص (يعمل بمفرده أو ضمن جماعة) في جمع من الناس بعمل استعراضات مثيرة للعوام,كأن يدخل سيفا أو سكينا في بطنه دون أن يتأثر أو كأن يحول منديلا إلى ورقة نقدية أو..وغير ذلك من الحركات التي لا تصدق في حياة الناس العادية.والحكم هنا هو أن هذا الشخص مشعوذ وكذاب و دجال وأن عمله هذا من السحر التخييلي وهو من جنس ما ذكره الله عن سحرة فرعون في قولـه تعالـى فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى).و في قوله تعالى فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم).وهؤلاء يستعملون طرقا أو أخرى لكنها في النهاية تصب في مصب التخييل للناس بخلاف الحقيقة…إنهم يعملون شيئا من الحيـل الخفية التي تُظهر للناس أنها حقيقة وهي كذبٌ,بأن يظهر الواحد منهم للناس أنه يطعن نفسه أو أنه يقتل شخصا ثم يرده كما كان,وفـي واقـع الأمر لـم يحصــل شيء من ذلك,أو يظهر الواحد منهم للناس أنه يدخل النار ولا تضره و هو لم يدخلها أصلا ،وإنما عمل حيلة خفية ظنها الناس حقيقة وهي ليست كذلك.ولا يجوز السماح لهؤلاء بمزاولة هذا الباطل والتدجيل على المسلمين بحيلهـم الباطلة,لأن هذا يؤثر على العوام.ولقد كان عند بعض الأمراء من بني أمية رجل يلعب فكأنه ذبح إنسانا وأبان(فصل)رأسه ثم أحياه,فعجب الحاضرون فجاء جندب الخير الأزدي رضى الله عنه فقتلـه وقال قولته المشهورة:"إن كان صادقا فليحي نفسه". ولا يجوز للمسلم أن يحضر هذا الدجل والشعوذة ولو من باب التسلية ,كما لا يجوز له أن يصدق بها،بل يجـب إنكار ذلك ويجب على ولاة المسلمين منعه والتنكيل بمن يفعله .وإذا سمـي هذا لعبا وفنا فإن الأسماء لا تغير من الحقائـق شيئا ولا تبيح شيئا من الحـرام,والعبرة بالمسمى لا بالاسم.
|