|
راقي شرعي
|
-احرص أيها الراقي-أثناء الرقية-على أن تكون مع المريضِ طبيبا وداعيا إلى الخير (يعالج السحرَ أو العينَ أو الجنَ) لا بوليسيا ولا قاضيا.فإذا جاءك مثلا شخصٌ زانٍ(حتى ولو زنا بمائة امرأة)يطلبُ رقيةً فانصحْه ووجِّهه وادعُه إلى التوبة,ثم ارقِه إن كان يحتاج بالفعل إلى رقية,لكن إياك أن تطردَه أو تعنِّفَه أو تجرَحَه بقول أو فعل.
11- احرص أيها الراقي حتى تكتسبَ ثقةَ الناس فيكَ:
أولا :على أن لا تقول لمريضٍ:" أنت تحتاج إلى طبيبٍ"إلا إذا كنت متأكدا من ذلك.
ثانيا: على أن لا تقول لمريضٍ:" أنت تحتاج إلى رقية "إلا إذا كنت متأكدا من ذلك.
ثالثا :على أن لا تتحفظ أبدا من قول:"لا أعرف طبيعةَ مرضِ المريضِ"مهما أكثرت من ذلك,إذا كنتَ لا تقدرْ بالفعل على تشخيص مرضِ المريضِ.
12-الأفضلُ إخبارُ المريض في نهاية الرقية برأينا في نوع إصابته.فإذا كان المرضُ معالجته من اختصاص طبيب يُوجَّه المريضُ إلى طبيب أي طبيب أو إلى طبيب اختصاصي أو إلى طبيب معين اسمه:"فلان"إذا كان الراقي يرى الكفاءة والإخلاص أكثر في هذا الطبيب بذاته أو بعينه.يستحب إعطاء رأينا في نوع الإصابة إن ظهر لنا رأي,أما إذا لم يظهر لنا رأي,فلا عيب في أن يقول أحدنا:"لا أدري",ومن قال:"لا أدري"فقد أجاب.والعيب ليس في أن نعلن بأننا لا نعلم,بل العيب في أننا لا نعلم ثم نقول بأننا نعلم,فنكذب على الله وعلى الناس.هذا مع ملاحظة أننا في الغالب لا نستطيع التشخيص الدقيق للسحر أو العين أو الجن لأن هذا التشخيص يغلب عليه الظن لا اليقين.
الفصل الرابع عشر: مسائل خلافية
يعتقد بها البعض من الرقاة ولا دليل قطعي على صحتها ولا دليل قطعي كذلك على خطئها.هي مسائل خلافية لا يجوز التعصب لرأي فيها ضد رأي آخر.ومنه يجب أن يكون شعارنا معها هو قول عامة الفقهاء قديما:"رأيي صواب يحتمل الخطأ,ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".
1-يمكن الاستعانة في الرقية بما رواه بن الجوزي (قراءة الفاتحة على ناصية المريض ثم الآية الأولى من كل سورة حتى ختم القرآن,ثم يقول الراقي:"اللهم اكفني أمر كذا", ويذكر الراقي حاجته).نتبع هذه الطريقة لا على أنها سنة رسول الله-ص-بل على أنها تجربة قد تنفعُ وقد لا تنفع,لكن الذي يجرِّب لن يخسِرَ شيئا بإذن الله.
2-يقال:"يوم الأربعاء مساء مفضَّلٌ للرقية من الجن ولطردهم",كما يُقال كذلك بأن الجن لا يحبون العطور,ويقال كذلك بأن الجن يتعذبون باغتسال المصاب بماء مالح مرقي(وإن كره ذلك الإمام مالك رضي الله عنه).وقد يكون كل هذا الكلام صحيحا وقد لا يكون,وقد لا يصح إلا بعضه فقط,والله أعلم أولا وأخيرا بالصواب.
3-في تطبيق البرنامج الروحي الخاص بالمريض (والذي يلتزم بتطبيقه خلال مدة معينة بعد الرقية قد تطول وقد تقصر) فوائد كثيرة منها :
ا-قطع خط الرِّجعة على الوسيط بين الساحر وخادم السحر.
ب-ومنها إضعاف الجني خادم السحر بالهلاك أو الهروب.
ج-ومنها صعوبة تجديد السحر من طرف الساحر إن أراد ذلك.
4-يستحبُّ للمتزوج الجديد أن يقرأ سورة البقرة في منزل الزوجية,قبل الزواج أو بعده.ومثل هذه المسائل كما قلت من قبل ليست توقيفية بل هي مسائل لم يأت نصٌّ بإثباتها ولا بإلغائها,فإذا رأينا أن مصلحةً يمكن أن تتحققَ منها جازت وأُبيحت شرعا بإذن الله.وهي من جهة أخرى إن لم تنفع لن تضر.
5-الأفضلُ-ولم أقل يَجِبُ- أن لا تتغذى أو تتعشى عند أحدٍ ذهبتَ عنده إلى بيته لترقيه أو لترقي أحد أفراد أسرته,لأن الغذاء أو العشاء اليومَ قد يفتح الباب لأخذ الأجرة على الرقية غدا أو بعد غد,بل إن المريضَ (أو أهله) يمكن أن يعتبرَ إكرامَه لك بإطعامك نوعا من الأجرة على الرقية دفعها لك بطريقة غير مباشرة.والله أعلم.
6-أرى –والله أعلم بالصواب-أن الأحسن إبعاد الرقية عن الخضوع للتجربة.كما أن الدليل على علم الغيب مثل الجنة والنار والقبر والبعث والميزان والصراط و..هو الوحي وليس التجربة ولا الدليل أو البرهان العقلي, وكما أن الأصل في العبادات مثل الصلاة والوضوء والتيمم والغسل و..هو أنها غير معقولة المعنى(عندنا نحنُ لا عند الله),فكذلك أرى أن الرقية من العين أو السحر أو الجن هي من قبيل علم الغيب أو من العبادات غير معقولة المعنى.وإذا كانت الرقية دعاء ورجاء كما قال بعض العلماء,فإذا جاز تفسير الدعاء تفسيرا علميا جاز كذلك تفسير الرقية.لذلك فمن العبث بمكان أن نبحث عن تفسير علمي لكيفية تخليص المريض من السحر أو العين أو الجن.وحتى إذا وجدنا تفسيرا علميا على شيء من ذلك في يوم من الأيام فسيكون هذا التفسير -في رأيي-ظنيا وليس يقينيا.
7-تجنَّبْ الرقية-أيها الراقي-في المستشفى أو المركز الصحي إلا إذا طُلبت من أطراف متعددة أهمها : المريض,أهل المريض,الطبيب,إدارة المستشفى أو المركز,وقلما يتوفر هذا الشرط بكامله.فإذا لم تُطلب الرقية من الأطراف المختلفة المذكورة سابقا,فإنني أخاف أن تكون سيئاتها أكثر من حسناتها.
8-لا يُستساغ بأي حال من الأحوال إخراج مريض من المستشفى من أجل الرقية خارجه ما دام الطبيب لم يأذن بعدُ بإخراجه.إن في ذلك من الخطورة ما فيه:
ا-لأن المريضَ قد يموت بين يدي الراقي,ويُتهم الراقي من طرف أهل المريض –ولو تلميحا-بأنه هو القاتلُ.
ب-ولأن الراقي تدَخَّل بهذه الطريقة فيما لا يعنيه,وقد يلقى بعد ذلك ما لا يُرضيه خاصة من طرف الأطباء.
ج-ولأن المُستعجَل عادة هو المرض العضوي الذي يُعالجه الطبيبُ,لا السحر أو العين أو الجن الذي يعالجه الراقي.
9-تعوَّد البعض من إخواننا الرقاة ولو بنية حسنة على الرقية عن طريق جهاز تسجيل(Magnétophone) (فيه شريط قرآن),يوصَّل عن طريق أسلاك بأُذُن المريض أو بأي جزء من أجزاء جسده !.وحتى القرآنُ الذي يُقرأُ في الماء أو الزيت ليشرب منه المريض أو يدهن به لا يُقرأُ من طرف الراقي مباشرة,بل يُقرأُ عن طريق جهاز تسجيل موصَّل عن طريق أسلاك بالماء أو بالزيت!."إن تشغيل جهاز التسجيل بالقرآن والأدعية-كما تقول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية-لا يُغني عن الرقية شيئا,لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقادٍ ونيةٍ حالَ أدائها ومباشرة للنفث على المريض.والجهاز لا يتأتى منه ذلك".وإذا كان أحدُ من يمارس هذه الطريقة يقول بأن علماءَ مسلمين قالوا له بجواز استعمالها,فإنني متأكدٌ أنهم لم يقولوا ولن يقولوا له بإذن الله أنها هي الطريقة المثلى والأفضل.إن الرقية بقدر ما تكون بسيطة وقريبة مما كان يفعله رسول الله-ص-وأصحابه والعلماء من بعدهم بقدر ما يكون أجرها أكبرَ وبركتها أعظمَ.
10-قال بعضهم:يستحب أن يضاف إلى آيات وأحاديث الرقية الشرعية من السحر أو العين أو الجن,قراءة ألفاظ الأذان,لأن المعروف عن الأذان أنه يطرد الشياطين,وأن الشياطين تخاف منه خوفا شديدا.
11-يقال بأن الأفضل مع الماء المرقي المتبقي من الشرب أو من الاغتسال,أن يُسقى به زرع أو يُرمى على جدران المنزل,والله أعلم.وأما الواجب حتما فهو أن يُرمى في مكان نظيف مادام قد قرئ عليه قرآن.
الفصل الخامس عشر: أخذ الأجرة على الرقية
1-يقول بعضُ الناسِ عن فلان الراقي أو المشعوِذ (الطاَّلَب كما يسمى غالبا عندنا في الجزائر) بأنه لا يطلب المالَ أو الدراهم من المرضى(لا يشترِط كما يقول البعض),ولكنَّه يقبل ما يعطيه الناس.يقولون هذا الكلام على سبيل المدح له أو على الأقل على سبيل التهوين من شره,والجواب عندي على هذا الكلام أن هذا أخطرُ غالبا من الذي يطلب مبلغا محددا من كل شخص مريض,لأن احتمال الغش والخداع والغرر من الثاني أقل منه من الأول,لأنك تعطي للثاني ما يطلبُ وإذا زِدتهُ فإنك تزيده وأنت تعرفُ ما تتطوع به عليه,أما الأول فإنك لا تعرف ما تعطيه والغالب أنكَ تعطيه-احتياطا-أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يجوز له إذا فرضنا أنه يجوز له أن يأخذ شيئا مما يأخذ,أو تعطيه أكثر مما يتوقع أو أكثر مما يلزمه إذا اعتبرنا أنه يلزمه شيء,والحق أنه لا يلزمه شيء.ولا يليق بالراقي أن يأخذ أجرا على الرقية,ولو سماه بعض الناس الجزائريين "افارا"أو اعتبروا المال مُقدَّما للزوجة أو للأولاد!.إن الأسماء قد تختلف,ولكن المُسمَّى يبقى واحدا ألا وهو أن الراقي أخذ مالا من الغير على الرقية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.وأحبُّ أن أضحك وأبكي في نفس الوقت عندما أسمع أن إماما أو شيخا أو أستاذا أو"طالبا"في قسنطينة وفي سنوات ماضية قال بأنه يجب(يجب ولا يقول:يجوز,وربما لا يعرف الفرقَ بين الجواز والوجوب) شرعا أن يأخذ الراقي على الرقية أجرا,لأن هذا كذب على الله ورسوله-ص-وكذب على الشرع.
إن هناك من قال بالجواز بلا شرط,وهناك من قال بالجواز بشرط أن يكون ذلك بعد تحقق الشفاء,لكن لم يقل واحدٌ من العلماء أن أخذ الأجرة على الرقية واجبٌ أو أن أخذ الأجرة خير من عدم أخذها,بل قال جميعهم في المقابل بأن عدم أخذ الأجرة على الرقية خير وأفضل وأحسن مليون مرة من أخذها.
2-يمكن أن يطلب الراقي ممن يريد أن يعطيه مالا على الرقية,يمكن أن يَطلبَ منه التصدق بهذا المال على من يستحقه,فيكون الإثنان مأجورين بإذن الله:الراقي والمريض على حد سواء.وإن كانت التجربة تؤكِد على أن المريضَ إذا طُلبَ منه ذلك فلن يتصدق غالبا كما طُلِبَ منه,وهذا من الجهل بالإسلام أو من ضعف الإيمان الذي يجعل المريضَ يحبُّ أن يُعطي المالَ للراقي-وهو إنسان-أكثر مما يُحِبُّ أن يعطيه لله وهو مالك الملك وملك الملوك.أما أن يقول المريض للراقي:"خذ هذا المال وتصدق به كما تشاء!"فلا أنصح بقبول الراقي لذلك لسببين:
ا-لأن المال فتنة وبلاء,فيجب على الراقي أن يحتاط لنفسه لأنه قد يقبل المال ليتصدق به,ثم يغلبُهُ هواهُ فيُبقي المالَ بعد ذلك لنفسه يتصرَّف فيه لمصلحته الشخصية.
ب-لأن هناك احتمالا كبيرا في أن يقوم المريضُ بدعاية مُضادة ضد الراقي(بنية حسنة أو سيئة)متهما إياه بأنه يأخذ أجرا على الرقية.
3-من سيئات أخذ الراقي الأجرة على الرقية ومداومته على ذلك:
ا-عرض نفسه على الغادي والرائح من أجل علاجه بالقرآن,وهذا من شأنه أن يُسقِط من قيمة الراقي عند الناس لأن الأصلَ أن الراقي يُطلَبُ ولا يَطلُبُ.وإذا طُلِبَ أعين على الرقية وبورك له فيها,أما إذا عرضَ نفسَه على الغير,فإن الله لن يُبارك له في الرقية ولن يُعينَه عليها.
ب-اضطراره إلى أن يُثبِّت في الناس ما ليس فيهم,بأن يقول لكل شخصٍ يأتيه:"بك سحر أو عين أو جن "سواء كان به شيءٌ من ذلك أم لا,وذلك من أجل أن يأخذ المال.وهذا يؤدي به إلى أن يُوسوِسَ من لم يكن موسوَسا من قبل,كما يؤدي به إلى أن يتعود على الكذب(وعلى الافتخار والتسول الممقوت) . وإذا بدأ الراقي يكذِب فكبرْ عليه التكبيرات الأربعة ولا تخفْ.
4-إذا لم يكن للراقي مصدر مالي يسترزق منه,فيمكنه أن يأخذ الأجرة على الرقية وليستعفِفْ ما استطاع.لكن عليه في المقابل أن يبحث بسرعة عن مصدر آخر للاسترزاق حتى يتوقف قريبا عن أخذ الأجرة على الرقية قبل أن يتمكن حب المال من قلبه ويستولي على جميع جوارحه.
5-لا يليق بالراقي أن يستجيب لأهله إذا أرادوه على أن يأخذ الأجر على الرقية,أو أرادوه أن يتوقف عن الرقية,أو أرادوا منعه من إعانة الناس ماديا أو معنويا كلما استطاع إلى ذلك سبيلا,لأنهم بذلك يريدونه أن يتوقف عن طلب الآخرة وأن يحرص على طلب الدنيا فقط.وبالمناسبة أقول شيئا عن نفسي: أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن (فيفري 2003 م) شيئا على الرقية الشرعية.لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ (وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ.وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم:"إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذت الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب".
.
|