أجمع عدد من علماء الشرع الحنيف والمفتين, وأساتذة كليات الشريعة,والدعاة وخطباء الجمعة في الأردن ومنهم في السعودية,على رفض الفتاوي التي تهدر دماء المسلمين.كما أجمعوا على رفض تصدير الفتاوي من قطر إلى قطر. جاء ذلك خلال لقاء نظمه مركز دراسات الوحدة الإسلامية في عمان يجمع الائمة والشيوخ من جميع الدول العربية حول الأحداث في ليبيا وتكاثر الفتوى المبنية على معلومات مغلوطه. وردا على الفتاوى التي تحرض الناس على النزول إلى الشوارع والميادين للأضراب والإعتصام شارك فيها عدد من العلماء والمختصين بالعلوم الشرعية.
وقال المشاركون في اللقاء أن كل دعوه ينتج عنها ما قد يؤدي إلى سفك الدماء وتخريب الممتلكات وهتك الحرمات هي دعوه آثمة. مذكرين بحرمة الدماء البشرية عامة للمسلمين وغير المسلمين. خاصة إذا كانت هذه الدعوه لسفك الدم أو هدره لقوله تعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق" ولقوله تعالى " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا".
وحول تصدي البعض لأصدار فتاوى تخص بلاد المسلمين التي لا يعيش فيها هذا البعض قال العلماء المشاركون في اللقاء: إن الله تعالى أودع في كل قطر من أقطار المسلمين من العلماء الصادقين والفقهاء الموثوقين من لا يجوز تجاوزهم أو تهميشهم بإستيراد الفتاوي من خارج أقطارهم أو تصدير الفتاوي لهذه الأقطار, لأن علماء كل قطر أعلم بواقعهم وأقدر على تقييم أحوالهم وأعرف بظروفهم وهم المسؤولون أمام الله تعالى عن توضيح حكم الله تعالى فيما يجري حولهم بحسب مقدرتهم وفهمهم. وكما أن الفتوى عن بعد قد تسبب فتنة وتؤدي إلى سفك دماء مما يوقع صاحبها بالإثم والحرام.
وأبطل المشاركون في اللقاء فتاوي القرضاوي الأخيرة بهدر الدماء وتحريض الناس للخروج على ولي الأمر والإعتصام بالميادين العامة والشوارع مما قد يسبب فتنة بين المسلمين ويشق صفوفهم ويوهن عزائمهم.كما إستنكروا تجاوز القرضاوي على علماء الأقطار الإسلامية ومصادرة دورهم وهم الأعرف بشؤون بلدانهم مستذكرين كيف أن الإمام الشافعي غير مذهبه عندما إنتقل من قطر إلى قطر لتغيير الظروف والمعطيات والمعلومات. فكيف يجيز القرضاوي لنفسه الفتاوي عن بعد آلاف الأميال دون أن تتوفر لديه معلومات دقيقة خاصة من علماء الشرع في البلدان التي يفتي القرضاوي نيابة عن علمائها.
وقال المشاركون أنه لا يجوز التشكيك بإسلام أحد وإطلاق الفتاوي جزافا بتكفير طائفة من المسلمين أو شخصا من المسلمين سواء كان له ولاية عامة أو ولاية خاصة.كما إستنكر المشاركون الجزم بكفر شخصا ما وإستباحة دمه والدعوة إلى قتله خاصة. إذا كان ممن يقر بشهادتي التوحيد. حيث قال صلى الله عليه وسلم (من صلى صلاتنا وإستقبل قبلتنا,وأكل ذبيحتنا, فذاك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله).وقال المشاركون أنه من صار مسلما لا يجوز إخراجه من دائرة الإسلام إلا إذا جاء بكفر صريح بواح, لا يحتمل صرفا ولا تأويلا بدليل كتاب الله وسنة رسوله اللذان يأمران بوجوب التبين والتثبت في كفر المعين قبل الإقبال على تكفيره. ثم إستباحة دمه وقتله, كما أن القرآن والسنة ينهيان كذلك عن أخذ الناس بالظنون والشكوك عند ورود الشبهات من ذلك قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا) النساء/94
وفي قوله (فتبينوا) قال إبن جرير الطبري: يقول فتأنوا في قتل من أشكل عليكم أمره, فلم تعلموا حقيقة إسلامه ولا كفره, ولا تعجلوا وتقتلوا من التبس عليكم أمره, ولا تقدموا على قتل أحد إلا على قتل من علمتموه يقينا حربا لكم ولله ورسوله.ومن أعظم الجنايات ظلما قذف الناس البراء بالكفر والإرتداد عن الدين من غير علم وتثبيت وإستباحة دمائهم, وهذا يترتب عليه تبعات خطيرة لا يحمد عقباها وخصوصا إذا كان الأمر يختص بولي الأمر فهي خروج على طاعته ثم فتح الباب أمام أنصاف المتعلمين أو الجهلة من الناس لأطلاق التكفير وإستباحة الدماء وهذا دمار للأمة. وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(ستكون أمراء ,فتعرفون وتنكرون, فمن عرف برىء, زمن أنكر سلم ولكن من رضي تابع) قالوا أفلا نقاتلهم؟ قال (لاما صلوا)
ومن الخطأ تكفير المسلم وإستباحة دمه قال عليه الصلاة والسلام (من قال في مؤمن ما ليس فيه,حبس في روغة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال) رواه أحمد
وقال صلى الله عليه وسلم (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم)
وقال : لو أن أهل السماء والأرض إشتركوا في دم مؤمن لكبهم الله عزوجل في النار)
ويقول عليه الصلاة والسلام عن أبي هريرة رضي الله عنه (من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) رواه أحمد
وتسأل المشاركون كيف فاتت هذه القواعد الشرعية على أولئك الذين سارعوا في إصدار فتاوى القتل وهدر الدم المسلم خاص دم بعض أولياء الأمر؟..
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من الفتن ماظهر منها وماب طن