نقلت هذا الموضوع للافادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
بحث لطالب علم جزاه الله خير يشرح فيه الملابسات الخطيره التي فهمها أهل الهوى من كلام شيخ الاسلام رحمه الله والذي يستدلون به على جواز الاستعانه بالجان المسلم
ارجو التدقيق جيدا خصوصا ما لونته :
( وأما سؤال الجن ، وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به ، والتعظيم للمسئول فهو حرام كما ثبت في الصحيح عن معاوية بن الحكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : إن قوماً منّا يأتون الكهان ؟ ، فقال : (( فلا تأتوهم )) ، وفي " صحيح مسلم " عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : (( من أتى عرافاً فسأله عن شيٍ لم تقبل صلاته أربعين يوماً )) ..... ) إلى آخر كلامه رحمه الله من " الفتاوى" [ 19/62-64 ] .
والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان ، لكن أعطي ملكا لا ينبغي لأحدٍ بعده ، وسخرت له الجن والإنس ، وهذا لم يحصل لغيره ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع صلاته قال : ( فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدي ، وأردت أن أربطه إلى سارية من سوار المسجد ، ثم ذكرت دعوة أخي سليمان فأرسلته ) فلم يستخدم الجن أصلاً ، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله ، وقرأ عليهم القرآن ، وبلغهم الرسالة ، وبايعهم كما فعل بالإنس ) [ الفتاوى : 13/89 ] .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا
أما الموطن الأول الذي يتمسكون به :
فيقول رحمه الله تعالى [ 13/87 ] : ( واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الإنس للإنس بشيء : منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشياطين .
ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك .
والنوع الثالث : أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله كما يستعمل الإنس في مثل ذلك فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الإنس وينهاهم وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الانس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ) .
قلت : فتمسكوا بقوله أعلاه : (ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك ) .
وليس فيه إباحة من شيخ الإسلام لهذا العمل ، بل سياق كلامه في النوع الثالث يدل على أن النوعين السابقين لا يجوزان لعموم الناس ، فقال رحمه الله تعالى : ( وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله ) .
ومراده : النذارة فقط ، وتبليغ شرع الله تعالى .
وخص بالنوع الثاني : النبي سليمان عليه السلام فقال رحمه الله تعالى بعد ورقتين [ 13/89 ] : ( والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان ، ولكن أعطي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ بعده ، وسخرت له الجن والإنس ، وهذا لم يحصل لغيره ... ) .
فهذا هو مراد شيخ الإسلام بهذا الجنس الذي يستخدم الجن في الأمور المباحة ، وأنه لا يكون إلا لسليمان عليه السلام لا لأحدٍ غيره ، ويسميه شيخ الإسلام بالتصرف الملكي ، وقال بأنه من خصائصه عليه السلام انظر في ذلك الفتاوى [ 19/51 ] .
وقبل هذا الموطن في مواضع عدة ينكر شيخ الإسلام ابن تيمية استمتاع الإنس بالجن ، كما سبق نقله في تفسير قول الله تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام:128) .
وكذلك ما أورده - وسبق نقله - من قوله : (ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الأخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان ، فإن في الإنس من له غرض في هذا ، لما يحصل به من الرياسة والمال وغيره ، فإن كان القوم كفاراً كما كانت العرب لم تبال بأن يقال : إنه كاهن ، كما كان بعض العرب كهاناً ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان ، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان ، وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم ، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن ، بل يجعل ذلك من باب الكرامات ، وهو من جنس الكهان ، فإنه يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي ، بأن يطيعه الإنسي في بعض ما يريده إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام ، وإما في قتل نفسٍ بغير حق ) [ 13/82 ] .
فأين هؤلاء عن صريح كلام هذا الإمام ، ألا يكون من عين الهوى الأخذ ببعض الكلام وتركه الآخر ، والأقبح من ذلك : إظهار الباطل ، وطمس الحق .
الموطن الثاني :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى [ 11/307 ] : (فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ، ويأمر الإنس بذلك ، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى ، وهو في ذلك من خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه .
ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له ، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له ، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك ، وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله ، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول : كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك ، وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه و إنسائه العلم وغير ذلك من الظلم ، وإما في فاحشة كجلب من يطلب الفاحشة ، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان ، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص : إما فاسق وإما مذنب غير فاسق ) .
قلت : ومراد الشيخ في هذه الأقسام أن من يدعون استخدام الجن لا يخرجون من ثلاثة أنواع ، وبها يكون التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان .
والنوع الأول هم أولياء الرحمن بل من أفضل أولياء الرحمن ، وسبق أن هذا سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعباد الله الموحدين وهو أمر الجن بعبادة الله تعالى بما أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ونهيهم عما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم .
ولم يزل أهل العلم في عموم خطبهم أمر الجن والإنس بذلك ، وما أكثر ما سمعت شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يكرر قوله : ( فالواجب على المسلمين جنا وإنسا ، عرباً وعجما ، ذكوراً وإناثا : أن يتقوى الله ، أن يوحدوا الله .. ) .
والنوع الثالث ، وهم أولياء الشيطان : فشرك لا جدال فيه .
و أما النوع الثاني : وهو استخدامها في المباحات ، فليس في كلام الشيخ ما يدل على الإباحة ، بل فيه ما يدل على عدم تقدير وقوع ذلك لقوله : ( وهذا إذا قدّر أنه من أولياء الله ) ثم بين وجه هذا الاستخدام إنما هو على في عموم أولياء الله فقال : ( فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك )
انتهى كلام الشارح ولشرح هذا البيان إنما المقصد كما بين شيخ الاسلام أن يكون هذا الفعل للأنبياء كما فصل في ذلك سابقا ... )