في خطر تقسيم ليبيا
كتبهامنير السعيداني ، في 20 مارس 2011 الساعة: 23:36 م
في خطر تقسيم ليبيا
نتيجة اليوم الثاني من الهجوم الإمبريالي الأمريكي الفرنسي الإنكليزي على ليبيا (19 مارس) إجرامية بأتم معنى الكلمة على مستوى الخسائر البشرية ومستوى المعدات ومستوى البنية التحتية مدنيا وعسكريا. ليس لما يقام أية علاقة حتى بالقرار 1973 الظالم أصلا. حتى عمرو موسى الدمية لم يستطع الدفاع عما حدث. الحاكم القطري يستكمل القصف الإعلامي للجزيرة بمشاركة مضحكة ولكنها مجرمة في القصف الحربي. التجنيد الإمبريالي يتصاعد بانخراط إيطاليا وكندا والبقية آتية. ويترافق ذلك مع المزيد من تسليح القوات المستعدة للتعامل مع مقترفي الهجوم المجرم والمزيد من محو أصل الانتفاضة الثورية الوطنية في ليبيا.الوضع العسكري لم يحسم ولا يمكن أن يحسم بل قد لا يكون من مصلحة أعداء ليبيا و العرب عامة أن يحسم. يبدو تثبيت الوضع الحالي أي وضع الانقسام والتناحر هو الهدف المقصود أولا.
الهدف الأساس من هذا الهجوم، على اعتبار عمل الحرب على متابعة الأهداف السياسية بطرق أخرى، وكما وضح منذ أيام من بين تلافيف الهذر والتشويش من هنا وهناك: القضاء على إمكانية تجذر الثورات العربية في اتجاه وحدوي قومي مقاوم، نفط بخس الثمن وغير مسيّس، إبعاد إلى أقصى حدّ ممكن لأيّة توجّهات مساندة للمقاومة بالتوازي مع الإنهاك الأمريكي المتصاعد في العراق، قرب من مناطق التأثير العسكري الحاسم في استراتيجية القاعدة في المغرب الإسلامي. لمصر في ذلك دور تيسير التسرب الدعائي الصهيوني (وجود برنار هنري ليفي في القاهرة ثم في بنغازي) والتسليح والانتشار العسكري الإمبريالي على الأرض (الوحدة الإنكليزية منذ الأسبوع الماضي) ولتركيا التغطية الإسلامية غير العربية في حين تتكفل بالتغطية العربية قطر والإمارات والجامعة العربية في الواجهة والسعودية وباقي الخليج في "الستر". المعارضة التونسية والجزائرية للضربات الجوية ليست ذات أثر فعلي.
يعطي كل ذلك لما يحدث طابع التآمر الدولي الخادم للصهاينة رئيسيا. يخدمون الصهاينة بالتخفيف من حدة "الصخب" التركي عبر إلهائه بمحاربة الأكراد من غير رادع مقابل "دفعه" لاتخاذ موقف معاد للقذافي وإيقاف تصاعد الثورة المصرية نحو ثورة على التطبيع وحشر المقاومة الفلسطينية في زاوية التآكل (وثائق ويكيليكس) والمقاومة اللبنانية في عدم الفعل (توتير 14 آذار) وإنهاك دول الخليج بجرها إلى تأجّج التطاحن الداخلي ومحاربة التحركات الثورية العربية عبر درع الجزيرة للاحتجاج المداهن عليها بعد ذلك.
الأخطار الثلاث التي تنبهت لها القوى الوطنية والقومية وهي الحرب الأهلية والعدوان الخارجي والتقسيم يتحقق بعضها إلى هذا الحد أو ذاك . أكبر الأخطار الآن، أي بعد بداية الجهوم و"استتباب" الحرب الأهلية، هو التقسيم وإمكانية بداية اللعب على تناقضات أو انقسامات أو حتى اختلافات حقيقية أو وهمية فيما قد فيه تشغّل فزاعات الأمازيغ والطوارق في مواجهة العرب والشرق في مواجهة الغرب والإسلاميين في مواجهة المتغرّبين والسنوسية في مواجهة "الجماهريرية"…
وليس هذا بعيدا عن استراتيجية الفوضى والتقسيم الإمبريالية وخاصة بعد اضطرارها لتلافي ما خسرته بما فاجأتها به الثورتان التونسية والمصرية عبر سرعة إسقاط اثنين من أعمدتها من جهة وتصاعد أجواء الانتفاض الثوري العربي المتجه إلى أقطار أخرى منها ليبيا من جهة أخرى.كان من الضروري العمل على إغراقه في البلطجة (مصر) والطائفية (البحرين) والتسليح المشبوه المصدر والأهداف (ليبيا) وهو ما كانت النجاحات فيه متفاوتة.
لا يمكن إلا أن نعتبر أن ما يحدث من تقدم نحو التقسيم، من منظور قومي، مواجهة أخرى بين الثورة والثورة المضادة.
|