قال لي مرة احد من اخذت عنهم الرقية ان الجني يحترق شيئا فشيا اثناء قراءة القرآن على المريض فاذا انتهى الراقي عاد الجني فبنى نفسه شيئا فشيئا حتى يرجع كما كان قلت له كيف عرفت ذاك قال من الجن انفسهم ولا دليل على حرقهم الا ما قالوه هم لنا.
ثم في الاصل هل القرآن يحرق الجن او يجبرهم على الخروج ؟
الرقاة يقولون حسب نية الراقي فان كانت نيته الحرق حرقوا وان كانت نيته الابعاد اجبروا عليه وان كان نيته الشفاء فقد يحرق او يخرج والحقيقة ان هذا الكلام ايضا لا دليل عليه الا من قول الجن انفسهم.
وقديما اختلف الفقهاء هل المس يعني مس من الخارج ام دخول في الجسد وكلكم يعرف ما قاله الامام احمد ابن حنبل لابنه عبدالله "هو ذا يتكلم على لسانه" وستبقى هذه الاسئلة موجودة ولسوف تختلف الاجابات من راقي الى آخر ومن فقيه الى آخر والسبب ان الجن عالم آخر غير عالمنا ونحن لا نرى ماذا يفعلون ولا المواهب التي منحها الله اياهم وقد اخفى الله عنا هيئتهم وسلوكهم الا ما جاء به الكتاب او اتت به السنة وذلك لحكمة لا يعلمها الا هو مع انهم مكلفون مثلهم مثلنا ولله العلم والحكم كله.
لذلك وعلى ضوء ما ذكرته آنفا فان التقسيمات التي ذكرها الرقاة وتواترت عن اهل العلم موجودة لا شك في ذلك مثل المس الفاسق والمنتقم والمس المصاحب للعين والحسد وللسحر بشتى انواعه وعلينا معشر الرقاة ان نقوم بما علمنا الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى اله عليه وسلم واقره علماء هذه الامة الربانيون من اسباب كقراءة القرآن والحجامة والطب النبوي وما تواترت به الاخبار انه يساعد على العلاج مثل السدر والملح والزعفران دون الخوض في خصوصيات الامور واسرار الجن وبذلك نصنع الفرق بين الراقي والمشعوذ وبين الراقي والساحر فاذا كانت هذه الامور تهم السحرة والمشعوذين لافتقارهم الى الحبل المتين والصراط المستقيم الذي منحه الله لعباده المؤمنين وانخراطهم في اتون شهوات الشياطين وحيلهم والاعيبهم وعبادتهم من دون الله تعالى فان الرقاة الشرعيون ومن ارتضوا ان يكون همهم التخلص من مس الشياطين بكافة اشكاله ومحاربتهم لا ينبغي لهم البحث والتنقيب فيما لا فائدة منه ولو كان فيه فائدة لنا لجاء به الكتاب وجاءت به السنة المطهرة.
هذا ما اردت تبيينه في هذه العجالة فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي الامارة بالسوء ومن الشيطان والله تعالى اعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|