مثال على العبادة التي يمكن فصلها عن بعضها البعض:
لو أن رجلاً رمى الجمرات بثماني حصيات، فالسبع حصيات صحيح، والثامنة، باطلة، لأنها زيادة عن القدر المشروع.
رابعاً: الكيفية:
أن تكون مطابقةللشرع في كيفيتها ؛ لأن الكيفية تدخل في صلب العبادة ، فإن خالف في الكيفية فلا تصح العبادة ، ولو أتى بأجزائها ، فلو سجد ثم ركع ، لم تصح صلاته ، ولو بدأ بغسل الرجلين قبل الوجه لم يصح غسل الرجلين ، ولو طاف على الكعبة ، وجعل الكعبة عن يمينه ، فإن طوافه لا يصح ؛ لأنه خالف الشرع في كيفية العبادة.
خامساً: الزمان:
فإن أتى بالعبادة في غير زمانها المحدد، فإن كان قبله، لم تصح بالاتفاق، وإن كان بعده بعذر صحت ، وإن كان بعده بغير عذر فقيل تصح مع الأثم ، وقيل لم تصح وهذا الصواب .
مثال ذلك : رجل صلى الظهر قبل زوال الشمس معتقداً أنها زالت ، ثم تبين أنها لم تزل ، فنقول: أنها لا تجزء ، ولكنها تصح نفلاً ، لأنه نوى العبادة على نيتين ، نية صلاة ، ونية الظهر، فصحت نية الصلاة ؛ لأن الصلاة تصح في كل وقت ، ولا تصح نية الظهر ؛ لأنها قبل دخول وقتها.
وإن صلى الظهر بعد خروج وقتها بعذر إما لنوم، أو نسيان، وما أشبه ذلك، فالصلاة صحيحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» ، وإن كان بغير عذر، كما لو تعمد أن يصلي بعد الوقت بحيث يكون عنده حصه ، أو درس أو عمل لا ينقضي إلا بعد الوقت ، وصمم على أنه لن يصلي إلا بعد الوقت ؛ فإن صلاته لا تصح على القول الصحيح لو صلى ألف مرة ، والقول الثاني: تصح مع الأثم ، والقول الصحيح : أنه لا تصح وأنها لا تقبل منه ، وأنه يعتبر مخلاً بأحد أركان الإسلام.
سادساً: المكان:
لابد أن تكون موافقة للشرع في مكانها، فلو اعتكف إنسان في بيته في رمضان في العشر الأخيرة ، فإنه لا يجزء ، لماذا؟ لأن مكان الاعتكاف المساجد ، قال تعالى: ((وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)).
ولو طاف بالبيت خارج المسجد الحرام ، لا يجزء ؛ لأنه لم يوافق الشرع في المكان ؛ لأن من شرط الطواف أن يكون في المسجد الحرام ، وحتى لو كان هناك ضيق ، فإنه لا يجزئه فلو فُرض أن ما حول المسجد الحرام ساحات ، ويمكنه الطوف وطاف منها فإنه لا يجزء ؛ لأنه خارج المسجد الحرام، فيكون مخالفاً للشرع في مكان العبادة.
فأهل الإخلاص والمتابعة ، أعمالهم كلها لله ، وأقوالهم لله ، وعطاؤهم لله ، ومنعهم لله ، وحبهم لله ، وبغضهم لله . فمعاملتهم ظاهراً وباطناً لوجه الله وحده . لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكوراً ، ولا ابتغاء الجاه عندهم ، ولا طلب المحمدة ، والمنزلة في قلوبهم ، ولا هرباً من ذمهم ، وكذلك أعمالهم كلها وعبادتهم موافقة لأمر الله ، ولما يحبه ويرضاه .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
[blink]إعداد
عبد الله بن حميد الفلاسي [/blink]
المراجع :
- بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعا وبعث به خاتمهم للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.
- الشريط رقم 3 الوجه الثاني من شرح المنظومة في أصول الفقه للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .
- خطبة الجمعة للشيخ سعود الشريم بعنوان : ((الإنسان بين العبودية والطغيان)) .
- الأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
- سؤال رقم 21519 و 14258من موقع الإسلام سؤال جواب .
- سؤال رقم 42528 و 10396من موقع الشبكة الإسلامية .
أسأل الله العظيم أن يرزقنا الإخلاص لله والاتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
ومن أعجب القصص في اتباع الصحابة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ما وروى أبو داود عَنْ عَطَاءٍ بن أبي رباح عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْجُمُعَةِ يعني على المنبر قَالَ « اجْلِسُوا ». فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « تَعَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا يُعْرَفُ مُرْسَلاً إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. تأملوا لقد خشي ابن مسعود رضي الله عنه إن تقدم بعد قول رسول الله صلى الله عليه للناس اجلسوا أن يكون قد عصى الله ورسوله فجلس حين سمع الخطاب وهو خارج المسجد رضي الله عنه وأرضاه.
|