12-Nov-2011, 12:03 AM
|
رقم المشاركة : ( 59 )
|
|
عضو جديد
|
منقول من موقع..للامانه المنتدى لا يسمحلي بارفاق المواقع الا بعد 15 مشاركه...
الجرهاء كانت مركز حضاري على درجة كبيرة من الأهمية وقد وصل تجارها الذين يعملون بتجارة البخور مع غيرها من الكماليات حتى بابل والبترا وبلاد العطور في جنوب الجزيرة العربية، وكانت ثرواتها تضارع ثروة تجار السبئيين وذكر سترابو عن أرتمدورس الذي ربما كان مصدره ((أجاثا رخيدس)) انه لاحظ:
((وقد اتضح من تحركات السبئيين والجرهائين انهم كانوا من أغنى الولايات جميعا، وكانت لديهم معدات وأدوات كثيرة من الذهب والفضة مثل الأسرة والحوامل ثلاثية الأرجل والأوعية، فضلا عن أواني الشراب، والمنازل باهظة التكاليف المطعمة أبوابه وأسقفها بالعاج والذهب والفضة، كما شوهدت مجموعة من الفضيات والأحجار الكريمة)) (معجم سترابو الجغرافي، الكتاب 16، فصل 14، قسم 19).
وقد جاء أول وصف طوبغرافي للجرهاء ضمن فقرة أخرى من معجم سترابو الجغرافي الذي أخذ عن اراتوثينس (276-196 ق.م) على الوجه التالي:
((يستطيع الإنسان أن يصل الى (الجرهاء) بعد مسيرة 2400 ستيديا (250 ميل=375 كيلومتر) على طول ساحل الجزيرة العربية حيث تقع هذه المدينة على خليج عميق ويسكنها الكلدانيون، وكذلك المنفيون من بابل. وبأرض هذه المدينة أملاح كما يعيش الناس في منازل مشيدة من الملح، الأمر الذي يعرض ألواح الملح للذوبان نتيجة لاستمرار الحرارة المحرقة لأشعة الشمس، وبالتالي سقوط هذه المنازل. ويعمد الناس الى رش المنازل بالماء لتظل الجدران متماسكة. وتبعد المدينة 200 ستيديا عن ساحل البحر، وكانت تحركات الجرهائيين بطريق البر في معظم الأجزاء وذلك أثناء اشتغالهم بتجارة العطور.
وهذا على عكس ما يقوله أرسطو بولس من أن الجرهائيين كانوا ينقلون معظم بضائعهم على رموث خشبية حتى بابل، ثم يبحرون باتجاه مصب الفرات حيث يحملونها بطريق البر الى كل أنحاء القطر (الكتاب 16 فصل 3 القسم 3).
وأضاف بليني (23-79 م) معلومات هامة أيضا ففي كتابه (التاريخ الطبيعي) تضمن وصفه للخليج الفارسي عن تقرير أعد من أجل بطليموس آبيفانيس (205-181 ق . م):
((إن خليج الجرهاء والمدينة بهذا الاسم يمتد محيطها 5 أميال، وتضم أبراجا مربعة من كتل الملح. وتوجد منطقة اتنة على بعد 50 ميلا من الساحل وفي الجهة المقابلة لها وعلى نفس البعد من الساحل توجد جزيرة تيروس الشهيرة بلألئها المتعددة)) (الكتاب 6 الفصل 32 القسم 147).
مستوطنة ثاج
تقع ثاج في شمال شرق المملكة العربية السعودية على بعد 95 كم من ساحل الخليج العربي وعلى أطراف منطقة وادي المياه و على دروب القوافل البرية المحلية و العالمية (درب الكنهري ودرب الجمل) بين جنوب الجزيرة العربية وجنوب الدولة البابلية مرورا بنجران وقرية الفاو واليمامة وهجر، ولثاج منفذ آخر على الخليج العربي في موقع الدفي الأثري شمال مدينة الجبيل تنقل منه البضائع الى تيلوس (جزيرة البحرين) أو الى رأس الخليج العربي شمالا وإلى أكاروس (جزيرة فيلكة في دولة الكويت) ومن ثم الى بابل والفرات الأعلى بأرض العراق.
واستنادا إلى حجم المدينة المحصنة ومدافنها وفخارياتها ونقوشها الحسائية وعملاتها البرونزية أنها كانت من أهم المدن البرية في محيط المناطق المجاورة وأحد المرشحين الرئيسين لموقع الجرهاء المدينة الأسطورية التي لم يستطع أحد التعرف على موقعها.
ثاج حضارة سادت ثم بادت
تحتضن المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية على الكثير من المواقع الأثرية وكان لقيام المدن والمستوطنات العريقة في المنطقة كان ذلك بفضل موقعها الإستراتيجي الذي تميزت به لتوسطها بين الحضارات القديمة التي برزت في منطقة الهلال الخصيب ووادي الرافدين شمالاً ، في الهند والسند وفارس شرقاً وفي اليمن جنوباً ، بالإضافة إلى إشرافها على جزء كبير من ساحل الخليج العربي ، الأمر الذي جعلها تلعب دوراً هاماً في الاتصالات البشرية والتجارية بين شعوب تلك الحضارات منذ أكثر من عشرة الآف سنة.
وقد تبن من خلال المسح الأثري الذي أجري على المنطقة في عام 1396هـ/ 1976م ، وعام 1397 هـ/1977م) أن هناك أكثر من 400 موقع أثري تعود إلى فترات مختلفة منذ العصور الحجرية وحتى أواخر العصر الإسلامي .
وكنت قبل مدّة عزمت في الشروع على كتابة سلسة مقالات مفصلة عن المواقع الأثرية قي المنطقة الشرقية وفي أثناء إعدادِ للمادة اشتركت في الموسم الثاني للتنقيب في موقع ثاج لعام 1420هـ فانبهرت لِما رايته من معالم أثرية والكمية الكبيرة من الفخار الموجود على سطح الموقع واللقي الفخارية المختلفة فأخذت موقع ثاج بكورة المواقع .
وموقع ثاج من أهم تلك المواقع الأثرية وهو أكبر موقع هلينستي[1] في المنطقة الشرقية معروف حتى الآن ، والفترة الهلينستية من أغنى الفترات في الآثار إذ لم تكن أغناها وأهمها على الإطلاق والموقع أيضاً يعود إلى ما بعد الفترة الهلينستية . وقد كانت مواقع المنطقة الشرقية وآثارها محل اهتمام المؤرخين وعلماء الآثار والراحلة الغربيين وكذلك جامعي الآثار ، مما عرض لسرقت الكثير من الآثار وتهريبها للخارج وبيع بعضها على المتاحف الأجنبية ، ومن ذلك فقد كان بين موظفي أرامكو ( الأجانب ) بالظهران ظاهرة عرفت بأسم " ظاهرة جمع الفخاريات " ففي كل فجر باكر من أيام الخميس والجمع تغادر السيارات التي يمكنها السير في الصحاري بأعداد كبيرة قاصدة مواقع أثرية بعيدة وقريبة ، وعادةً ما تكون سرية في الصحراء وهناك تقضي عائلات بأكملها ساعات تنقب وسط الرمال تبحث عن كسر الفخار المهمة أو الجذابة أو تبحث عن أشياء أخرى !!! ولقد تخصصت مجموعة من الخبراء في أحد تلك الأشياء " الأشياء الأخرى " فهناك الخرز ، ورؤوس السهام الصوانية ، والنقوش وقطع العملة وغيرها … ، وعند قدوم جيفري بيبي للمنطقة الشرقية عام 1383هـ/1968م كان هذا التجمع منتشر ولكنه طي الكتمان . وثاج إحدى تلك المواقع التي تم أخذ الكثير والكثير من آثارها . ويقول بيبي[2] عند زيارته لثاج : " قد أنجزوا تمشيط كل المنطقة ( ثاج ) بمشط دقيق الأسنان " . ولكن مازالت تحتضن في باطنها على الكثير من الآثار .
وتعد ثاج واحدة من أهم مراكز العمران في الأزمنة السابقة على ظهور الإسلام لعدّة أسباب ، ربما من أهمها غناء البيئة المحيطة بها بالمياه الموسمية والجوفية ووفرة المراعي لقطعان الماشية وتتمركز ثاج في قلب صحراء عبورها أمر لا بد منه لمن يريد شرقي الجزيرة العربية من وسطها أو من يريد وسطها من شرقيها فمن المسلم به أن تجارة الخليج العربي سواء مع الهضبة الإيرانية أو شبة القارة الهندية أو غيرها كانت تفرغ في مواني الخليج العربي كالدفي[3] في منطقة الجبيل ثم تنقل براً في اتجاهات متعددة منها ثاج.
وتتبين ضخامة الدور الذي لعبته مستوطنة ثاج بين سكان الزمن الذي عاصرته مما وجد فيها من مادة أثرية كثيرة كقطع العملة التي يعود بعضها إلى مصادر يوناني ورومانية وسلوقية وتأثيرات من تلك العملات ، وكذلك المجسمات الفخارية التي أثبتت الدراسات أنها ذات أصول مختلفة منها ما هو متأثر بما كان يوجد في بلاد الرافدين وشمال غربي الجزيرة ويضاف إلى تنوع المادة الفخارية واحتواؤها على ما هو مستورد من مراكز حضارية كاليونان .
ويقول جفري بيبي عند زيارته لثاج : " … وفجأة أصبحنا فوق ثاج ، لقد سبق لي أن رأيت صوراً جوية لثاج وبالتالي كنت أعرف ماذا عليّ أن أتوقع ، ولكن لم أكن متوقعاً ذلك الحجم ، فتحتي مدينة كبيرة ، وقد بدت جدرانها الدفاعية على هيئة متوازي الأضلاع واضحة المعالم ، وامتدت حولها حقول المدافن ، وقد شكلت بعض الأكام على نحو دائري غريب حيث يقوم سور دائري تتوسطه حفره … " حتى ذهب بعض من الباحثين على أن ثاج هي الجرهاء [4].
وربما كانت ثاج عاصمة لكيان سياسي قوي فكان دخلها الاقتصادي منبته قوتها العسكرية وسيطرتها على طرق المواصلات والحماية التي توفرها للقوافل التجارية .
ويعتقد بيي بأن استيطانها السابق على الإسلام ربما انتهى قسراً بعد أن تعرضت على ما يبدو لهجوم عسكري ، بناءً على المادة الأثرية المتوفرة على سطحها .
وتقع ثاج بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية على بعد 95 كم تقريباً عن مدينة الجبيل ، وعلى بعد 150كم تقريباً إلى الشمال الغربي عن مدينة الظهران ، وعلى بعد 300 كم عن مدينة الدمام ، عند خط طول 33 43 48شرقاً ، وخط عرض 38 22 26 شمالاً ، ويعتبر موقع ثاج من أهم المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية وفي المملكة . والموقع يأخذ رقم " 215 ـ 208 " في سجلات إدارة الآثار والمتاحف السعودية ، وتقع ثاج في وادٍ ضحل ينحدر ببطيء نحو الشمال . وتقع على طريق القوافل التجارية القديم المتجهة جنوباً إلى اليمامة والأفلاج ومنها إلى وادي الدواسر ثم إلى قرية الفاو[5] ونجران[6] . وقد اكتسبت أهميه بارزة في توفير الخدمات اللازمة لتجارة العبور وربما كانت إحدى أهم محطات ذلك الطريق .
وثاج تتكون من كثبان وتربة طينية تليها طبقات من الصخور الرسوبية وطبقات من الحجر الجيري التي تختزن المياه .
وتشغل ثاج مساحة من الأرض تقدر بـ 20كم مربع تقريباً إلاّ أن المنطقة التي تحتوي على مواقع أثرية تقدر بحوالي بـ 4 كم مربع . والموقع الأثري لثاج عبارة عن مدينة متكاملة يحيط بها سور خارجي ، وخارج السور تتواجد مباني أثرية تعود لنفس الفترة ، وربما تكون توسعة للمدينة بعد أن اكتضت بالسكان أو لها علاقة بالقوافل ، أو لشي آخر. ويحد ثاج من الشمال الحناءة[7] على بعد 11 كم ومن الشرق تلال البتيل ومن الجنوب سبخة[8] الخويصره أمّا من الغرب فيحدها كثبان رملية . وتقع ثاج على الطرف الشرقي لوادي المياه ، وتعتبر ثاج من موارد المياه القديمة حيث تتوفر فيها مياه عذبة وتم حصر خمسة عشر بئراً داخل السور الأثري وسبعة آبار تقع في محيط ثاج الأثري خارج السور الأثري في الجهة الجنوبية والشرقية منها وهي مطوية بالأحجار .
وتدل الدلائل على أن الاستيطان في ثاج قديم حيث استوطنت خلال عصور ما قبل التاريخ ويستمر الاستيطان في ثاج خلال الفترة الأشورية والبابلية المتأخرة وكذلك بالفترة الأخمينية الممتدة من سقوط الدولة البابلية الثانية وحتى ظهور الإسكندر الأكبر في الشرق عام 332 ق.م ، وأستمر الاستيطان خلال الفترة الهلينستية . وتعتبر هذه الفترة أغنى الفترات في المخلفات الأثرية وأهمها ويستمر الاستيطان خلال الفترة البارثية والساسانية والتي تمتد من القرن الأول الميلادي تقريباً حتى القضاء على الدولة الساسانية عام 640م ، وكانت ثاج معروفة في بداية العصر الإسلامي لكنها لم تكن مشهورة بعد أن انتقلت التجارة منها إلى هجر . وأصبحت بعيدة عن مسرح التطورات السياسية بل صارت ملجأ لمن خرجوا على الدولة الإسلامية ، ويمتد الاستيطان فيها حتى القرن الرابع الهجري حيث أشارت المصادر إلى ذلك . وفي القرون المتأخرة كانت من مواطن بني خالد ، وفي سنة 1917م تأسست " ثاج " كهـجرة لقبيلــة العــوازم ، وبها الآن عدد قليل من المنازل . وأن أقرب الفترات وضوحاً في ثاج هي ما بين 300 ق . م وحتى 300 ميلادياً .
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة ابو عبدول الاردني ; 12-Nov-2011 الساعة 12:16 AM
سبب آخر: الجرهاء تختلف بالوصف عن ثاج
|
|
|
|