الموضوع الآخر الذي أحب أن أطرحه في هذه الزاوية للنقاش :
نعلم ان بعض القبائل لدينا في السعودية تفرض حدوداً معينة على مهور بناتها ، و تجري العادة بأن بنات القبيلة الفلانية مهرهن كذا ، و القبيلة الأخرى كذا ، و بعض القبائل تفرض على الشاب الذي يتزوج من قبيلة أخرى غير قبيلته زيادة في المهر ، لأنه تزوج غريبة (على حد تعبيرهم)....
فهناك قبيلة مهر بناتهن 50 ألف ، أو 60 ألف ، أو 40 ألف
وسمعنا أن بعض القبائل تزيد 30 ألف فوق ال60 ألف على الشاب الذي يتزوج من خارج قبيلته تلك ....
و على حد علمي أن هذه المبالغ حددت بين القبائل قبل فترة طويلة من الزمن منذ ما يقارب ال15 سنة ، أو يزيد ... و أعتقد أن هذه المبالغ كانت في وقت كانت الحالة الاقتصادية في البلد جيدة جداً إلى حد ما ...
أما الآن فقد تغير الحال كثيراً ...
فبالإضافة إلى المهر ، ظهرت تكاليف قصور الأفراح والفنادق بشكل باذخ ، و الولائم ، و الفستان ، و الكوشة ، و المطربة ، و مسكة الورد ، و الكوافير والمكياج ، و لا ننسى الذهب و الألماس ، و أمور أخرى كثيرة ...
أضف إلى ذلك .... إيجار السكن بعد الزواج ....و غير ذلك من الأشياء الضرورية ...
يعني : اختلف الحال عما كان عليه سابقاً قبل 15 سنة من الآن :
كانت الأعراس تتم بشكل أقل بذخاً مما نحن عليه الآن ، و كانت الحياة غير باهظة التكاليف نوعاً ما ....
حتى الأسواق و (المولات ) التي انتشرت في المدن بشكل مثير للعجب ، لم تكن كذلك قبل 15 سنة ...
(تقول إحداهن : كنتُ في السيارة يقلني السائق الخاص بي من سوق إلى سوق ، فأقول اذهب بي إلى (.........مول ) ثم أتبضع منه ، فأدله على (.........مول ) آخر ، و هكذا ، حتى قال السائق : ماشاء الله يا ماما ، هذا بابا (مول) عنده فلوس كثير) !!!!!!! (ابتسامة)
ومن خلال هذا العرض الموجز ، والسريع ، لأبعاد هذه المشكلة :
هل ترون أنه أصبح من اللازم على الأفراد و القبائل تخفيف هذه المهور التي فرضت في وقت غير هذا الوقت ، و زمن غير هذا الزمن ؟
أليس من الممكن أن ينزل مهر الفتاة من 40ألف أو 50 ألف إلى 20 ألف أو 15 ألف مثلاً ، من باب التيسير على الشباب ، الذين أصبحت مرتباتهم لاتفي بالاحتياجات الضرورية ، بعكس أيام الطفرة الاقتصادية التي جاءت بالمال ، لكنها بالمقابل أفسدت بعض المفاهيم لدينا ، فلم نعد نر إلا أصحاب المكاتب و الفخامة و السيادة و الرياسة ، و تناسينا أصحاب العمل الجاد الشريف ، وأصبحنا نحتقر الكثير من المهن التي تحفظ ماء الوجه ، و تستر احوال شبابنا ، فضعفت الهمم و أصبح الحال ما نراه الآن ، من ضعف العلم والدين و الأخلاق والتربية إلا من رحم الله ، لأن الأهداف أصبحت غير واضحة لشبابنا .....
ألا يمكن أن ننادي بتخفيف المهور ، ونبدأ بأنفسنا نحن ، بدلاً من إلقاء اللائمة على الآباء و المربين و المسؤولين ومشايخ القبائل و الدعاة وووو؟
أيتها الفتاة ، أيها الشاب ، ايتها الأم ، ايها الأب .......... لنكن جميعاً معاً ، ونساهم في تقليص هذه الظاهرة ....
و لنجعل هذه المبالغ مساهمة في جهة خيرية أو ما شابه ، لتبدأ حياة الزوجين معاً على طاعة وخير و فضيلة ، و الصدقة تطفيء غضب الرب و تدفع ميتة السوء
إن عدم التوعية والمساهمة في تقليص هذه الظاهرة ، سينشر مشكلات لا تحمد عقباها ، وما نراه اليو م خير شاهد .....
و لي عودة مع وقفة أخرى ، وموضوع (الأفراح ..... نعمة أم نقمة )
|