السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متى تخلَّف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل، أو لعدم قبول المنفعل، أو لمانعٍ قويٍّ فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء، فإِن العلاج بالرُّقى يكون بأمرين:
أمرٍ من جهة المريض، وأمرٍ من جهة المعالج، فالذي من جهة المريض يكون بقوة نفسه وصدق توجُّهه إلى الله تعالى، واعتقاده الجازم بأنَّ القرآن شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، والتَّعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإِن هذا نوعُ محاربةٍ، والمحارب لا يتم له الانتصار من عدوه إِلا بأمرين:
أن يكون السلاح صحيحاً في نفسه جيداً، وأن يكون الساعد قوياًن فمتى تخلَّف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائلٍ فكيف إِذا عدم الأمران جميعاً: يكون القلب خراباً من التوحيد والتوكُّل والتَّقوى والتَّوجه، ولا سلاح له.
الأمر الثاني من جهة المعالج بالقرآن والسنة أن يكون فيه هذان الأمران أيضاً، ولهذا قال ابن التِّين رحمه الله تعالى: "الرُّقى بالمعوِّذات وغيرها من أسماء الله هو الطبُّ الروحانيُّ إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإِذن الله تعالى".
من كلام أبن القيم رحمه الله
|