قال الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز:::::: اعتاد الكثير من الناس أن يقولوا: صدق الله العظيم ـ عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم، وهذا لا أصل له، ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد قائله أنه سنة، فينبغي ترك ذلك، وأن لا يعتاده لعدم الدليل، وأما قوله تعالى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ـ فليس في هذا الشأن، وإنما أمره الله عز وجل أن يبين لهم صدق الله فيما بينه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها، وأنه صادق فيما بينه لعباده في كتابه العظيم القرآن، ولكن ليس هذا دليلاً على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات أو قراءة سورة، لأن ذلك ليس ثابتًا ولا معروفًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ـ رضوان الله عليهم.
ولما قرأ ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ـ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: حسبك ـ قال ابن مسعود: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان عليه الصلاة والسلام، أي يبكي، لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة المذكور في الآية، وهي قوله سبحانه: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ ـ أي يا محمد ـ على هؤلاء شهيدا ـ أي على أمته عليه الصلاة والسلام، ولم ينقل أحد من أهل العلم ـ فيما نعلم ـ عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: صدق الله العظيم بعد ما قال له النبي: حسبك ـ والمقصود أن ختم القرآن بقول القارئ: صدق الله العظيم ـ ليس له أصل في الشرع المطهر،
قال الدكتور العلامة بكر أبو زيد ـ رحمه الله ـ في كتابه بدع القراء: وأما التزام قول: صدق الله العظيم ـ بعد قراءة القرآن العظيم، فقد قال الله تعالى: قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا.
وقال سبحانه: ومن أصدق من الله حديثا.
وقال سبحانه: ومن أصدق من الله قيلا.
ومع هذا، فليس في هذا الذكر شيء يؤثر، وما ذكره بعض المعاصرين من أن في الجامع لشعب الإيمان للبيهقي ما يدل على ذلك، فهو وهم، ولم نر من ذكره مشروعا من العلماء المعتبرين، ولا الأئمة المشهورين، وبهذا فالتزام هذا الذكر: صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن ـ التزام مخترع لا دليل عليه، فهو محدث، وكل محدث في التعبيرات فهو بدعة.
والله أعلم.
انتهى.
|