ما اسباب اقتران الجن المسلم باﻻنسان
من طرف*صارع الجن في اﻷربعاء أكتوبر 14, 2009 9:48 am
بخصوص أسئلتكم فيسرني اﻹجابة على النحو التالي :
السؤال اﻷول : ما اسباب اقتران الجن المسلم باﻻنسان ؟؟؟
الجواب : أما ( أسباب تسلط الجن واالشياطين على اﻹنسان ) فهي على النحو التالي :
عالم الجن له نوع عﻼقة بعالم اﻹنس ، لكن هذه العﻼقة تختلف عن عﻼقة اﻹنس بعضهم ببعض ، وذلك ﻻختﻼف طبائع كل من عالمي الجن واﻹنس عن بعضهما ، وهذه العﻼقة بين بعض اﻹنس وبعض الجن قد تكون عﻼقة قائمة على المحبة والمساعدة ، كما يكون من تسخير الله بعض الجن المؤمنين لمساعدة بعض عباده وأوليائه المتقين - وهذا بخﻼف اﻻستعانة والتي أفردت لها بابا مطوﻻً في كتابي الموسوم ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( اﻻستعانة بالجن ) - وقد تكون هذه العﻼقة قائمة على أساس من البغض والكراهية ، فينشأ منها اعتداء من قبل بعض الجن على بعض اﻹنس 0
قال شيخ اﻹسﻼم ابن تيميه - رحمه الله - : ( والجن أعظم شيطنة ، وأقل عقﻼ ، وأكثر جهﻼ ، والجني قد يحب اﻹنسي كما يحب اﻹنسي اﻹنسي ، وكما يحب الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ، ويغار عليه ويخدمه بأشياء ، وإذا صار مع غيره فقد يعاقبه بالقال وغيره ) ( النبوات – ص 279 ) 0
ومما تقدم يتضح لنا أن اﻷسباب الرئيسة لصرع اﻷرواح الخبيثة لﻺنس مجتمعة في اﻷمور التالية :
اﻷول : أسباب من جهة اﻹنسان نفسه :
وهذه اﻷسباب تتأتى إما نتيجة اﻻبتﻼء أو العقوبة وإما بسبب تقصير اﻹنسان وبعده عن الله سبحانه وتعالى ، وفراغ القلوب من الذكر والدعاء وعدم اللجوء إليه سبحانه ، وألخص هذه اﻷسباب باﻵتي :
1 ) - أسباب تتعلق بحكمة الله ومشيئته :
أ )- اﻻبتﻼء :
قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون صرع الجن لﻺنس نوع ابتﻼء من الله - جل وعﻼ - فالله سبحانه وتعالى بحكمته بتلي الخلق بأنواع المصائب والصرع من جملتها ، قال تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( سورة اﻷنبياء – اﻵية 35 ) 0 وعلى من ابتلي بذلك أن يصبر ويحتسب اﻷجر والمثوبة من الله مع بذل اﻷسباب المشروعة للعﻼج ) ( فتح الحق المبين في عﻼج الصرع والسحر والعين – ص 79 ) 0
ب )- العقوبة اﻹلهية :
قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون ذلك عقوبة من الله بسبب اقتراف العبد الذنوب واﻵثام ، قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) ( سورة الشورى – اﻵية 30 ) 0
فكلما ابتعد اﻹنسان عن ربه وخالقه استحوذت عليه الشياطين وتسلطت عليه وأصبحت حياته تعيسة ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) " سورة طه – اﻵية 124 " ) ( فتح الحق المبين – ص 80 ) 0
2) - أسباب تتعلق باﻹنسان نفسه :
أ ) - ضعف حظ المبتلى عن الدين والتوكل والتوحيد 0
ب)- خراب القلوب واﻷلسنة من الذكر والدعاء0
ج)- عدم قيام المبتلى بالتعاويذ والتحصينات النبوية 0
د )- يقين الجن والشياطين بعزلة اﻹنسان من السﻼح الذي يستطيع مواجهتهم به والنيل منهم ومن أذاهم وبطشهم 0
يقول ابن القيم : ( وأكثر تسلط هذه اﻷرواح على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية واﻹيمانية ، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل ﻻ سﻼح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه ) ( زاد المعاد – 4 / 69 ) 0
ثانيا : أسباب من جهة الجن أنفسهم :
وهذه اﻷسباب تعزى للجن أنفسهم ، وقد تكون أسباب ذاتية نتيجة اﻹيذاء والظلم ونحوه ، وقد تكون بدوافع أخرى كالسحر والتسليط ونحوه ، ونستطيع أن نحدد تلك اﻷسباب باﻷمور التالية :
1)- إن صرعهم لﻺنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق ، كما يتفق لﻺنس مع اﻹنس :
قال شيخ اﻹسﻼم بن تيميه : ( أن يكون صرعهم بسبب العشق والهوى والشهوة ، فما كان من الباب اﻷول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على اﻹنس وإن كان برضى اﻵخر ، فكيف إذا كان مع كراهته فإنه فاحشة وظلم ، فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن واﻹنس ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ، وانظر إيضاح الدﻻلة في عموم الرسالة – ص 27 ) 0
2)- وقد يكون - وهو اﻷكثر - عن بغض ومجازاة :
قال شيخ اﻹسﻼم بن تيميه : ( وقد يكون - وهو كثير أو اﻷكثر - عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض اﻹنس أو يظنوا أنهم يتعمدوا أذاهم إما ببول على بعضهم أو بصب ماء حار وإما بقتل بعضهم ، وإن كان اﻹنسي ﻻ يعرف ذلك ، وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0
وقال - رحمه الله - : ( وما كان من هذا القسم فإن كان اﻹنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد اﻷذى ﻻ يستحق العقوبة ، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه ، فله أن يتصرف فيها بما يجوز ، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك اﻹنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن اﻹنس كالخراب والفلوات ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0
وبخصوص هذه المسألة فقد سمعت نقﻼ عن بعض المعالجين اﻵتي :
يقول البعض إن اﻹنسان إذا سكن منزﻻ أو دارا وكانت الدار أصﻼ سكنى للعمار من الجن فعليه أن يرتحل عن هذا المنزل أو الدار ، أما إذا سكنت الدار من قبل الجن بعد أن يسكنها اﻹنسان فعلى الجن في هذه الحالة مفارقة الدار بعد وعظهم وتبيان ذلك اﻷمر لهم 0
وفي اعتقادي أن هذا اﻷمر فيه نظر وهو مخالف للصواب ﻷن السكنى ﻻ تكون إﻻ لﻺنس وأما أماكن تواجد الجن فهي الفلوات والحشوش والمزابل ونحوها ، كما ثبت في اﻷحاديث النقلية الصحيحة وكما أشار لذلك علماء اﻷمة اﻷجﻼء ، ويعتبر هذا ظلم من الجن في كﻼ الحالين وﻻ بد من رفعه عن ساكني هذه البيوت ، وعلى المعالج في هذه الحالة أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويبين لهم عدم جواز فعل ذلك وأنه اعتداء بغير حق ، وأن هذا اﻷمر من الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى وقد أشار آنفا لذلك المفهوم شيخ اﻹسﻼم ابن تيميه - رحمه الله - ، هذا وقد تعرضت لهذه المسألة في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( طريقة عﻼج البيوت المسكونة ) 0
تقول صاحبة كتاب " عالم الجان من خﻼل القرآن واﻷحاديث الشريفة " : ( وغالباً ما يوجد الجن في محال النجاسات والقاذورات كمحلِّ نحو اﻹبل ، والحمامات ، والمراحيض ، والمزابل ، واﻷماكن الموحشة : كاﻷودية والقبور ، ومواضع القتلى ، وبيوت اﻷصنام ، والكنائس ، والديورة ؛ فقد كانت الجن تدخل في اﻷصنام وتخاطبهم ومن ثمَّ جاء النهي عن الصﻼة في تلك اﻷماكن ﻷنها مأوى الشياطين ومن مساكنهم الجحر ؛ ومن ثمَّ كره البول فيه 0 وعلل بأنه مسكن الجن ، وكذا البحر ليﻼً ؛ ومن ثَمَّ كره البول فيه كذلك ) ( نقﻼً عن كتاب " عالم الجان من خﻼل القرآن واﻷحاديث الشريفة " – ص 65 – 66 ) 0
قال صاحبا كتاب " طارد الجان " : ( وصرع الجن لﻺنس هو ﻷسباب ثﻼثة :
* تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل 0
* وتارة يكون اﻹنسي آذاهم إذا بال عليهم ، أو صب عليهم ماء حاراً ، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع اﻷذى ، وهذا أشد الصرع ، وكثيراً ما يقتلون المصروع 0
* وتارة يكون بطريقة العبث به كما يعبث سفهاء اﻹنس بأبناء السبيل ) ( طارد الجان – ص 17 ، 18 ) 0
وقاﻻ أيضاً في كتابهما " أفعال شيطانية " : ( من اﻷسباب التي تسبب المس لﻺنسان : السحر والتسليط ، ودعاوى الجن الباطلة على اﻹنسان والعشق واﻻستمتاع بين اﻹنس والجن ، والدقة والزار ، وذبح الذبائح قرباناً لﻸسياد من الجن والعفاريت ، وإراقة الدماء على جسد المريض ، والعقد على المعادن مثل الذهب والفضة والحديد وغيرها ، وهذا أخطر أنواع المس وعﻼجه نادر الحدوث ، وحمل اﻷحجبة ، وقراءة كتب السحر والدعاوى واﻷقسام 0
وقد يتولد المس من العارض الذي يأتي عن طريق الخوف الشديد والرعب والطربة والحسد والعين والنظرة ، وقد يتولد المس حينما يعرض اﻹنسان عن العبادة والذكر ، وقد يتولد المس من أكل مال اليتيم ، أو التولي يوم الزحف ، أو من أكل الربا ، أو من ارتكاب الجرائم والكبائر واﻵثام ، وقد يكون من شرب الخمر والمخدرات والمشمومات والمشروبات الممنوعة والمحرمة ) ( أفعال شيطانية – ص 9 ) 0
( قصة واقعية )
وتلك قصة تعتبر واقعا مشاهدا ﻹيذاء اﻷرواح الخبيثة لﻺنس بسبب اﻹيذاء دون قصد يذكر :
فتاة في مقتبل العمر ، كانت في رحلة نقاهة ونزهة في ربوع المملكة مع أهلها وذويها ، تقول الفتاة ، خرجت في ساعة متأخرة لقضاء الحاجة ، وما كان مني إﻻ أن ارتطمت قدماي بوتد من أوتاد الخيمة التي نقطنها ، وقعت من فوري ، ولم أشعر بنفسي بعد ذلك ، بعدها بفترة استيقظت وأصبحت تنتابني آﻻم وأوجاع متنقلة ، كما أصبحت أشعر بتعب وخمول شديدين ، وبعد رقية الفتاة تبين أنها تعاني من صرع اﻷرواح الخبيثة ، وقد نطق الجني الصارع على لسانها ، وتبين أن السبب الرئيسي لصرعها واقترانه بجسدها هو اﻹيذاء بسبب واقعة الخيمة المشار إليها ، وقد من الله سبحانه وتعالى على الفتاة بالعافية وقدر الله خروج ذلك الجني بعد أن تم إيضاح بعض اﻷمور المتعلقة بالعقيدة والظلم ونحوه ، والله تعالى أعلم 0
3)- وقد يكون عن عبث منهم وشر :
قال شيخ اﻹسﻼم بن تيميه : ( 000 وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل ما يفعل سفهاء الناس وهذا من أخف اﻷنواع ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0
4)- وقد يكون ناتجا عن تسلطهم بواسطة السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين 0
قال صاحبا كتاب " طارد الجن " : ( طالما أن للجن عالمه الخاص ولﻺنس عالمه الخاص فلماذا يتحرش الجن باﻹنس إلى درجة أن يدخل في جسده ويوقع به أشد الضرر ، وهناك أسباب تجعل الجني يبذل قصارى جهده حتى يدخل الجسد وهذا ما يطلق عليه مس الجني لﻺنس ثم ساقا اﻷسباب الداعية لتسلط الجن على اﻹنس إلى أن قاﻻ : أن يكون مكلفاً من أحد السحرة بذلك ) ( طارد الجان – ص 60 ) 0
5)- وقد يكون ناتجا عن اﻹصابة بالعين :
فيصرعون اﻹنس نتيجة لذلك ، وهذا أمر مشاهد محسوس ، وقد وقفت على حديث ضعيف يدور حول هذا المعنى ، إﻻ أن معناه صحيح والله تعالى أعلم ، والحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) ( السلسلة االضعيفة 2364 ) 0
قال المناوي : ( فالشيطان يحضرها باﻹعجاب بالشيء وحسد ابن آدم بغفلة عن الله فيحدث الله في المنظور علة ، يكون النظر بالعين سببها فتأثيرها بفعل الله ) ( فيض القدير – 4 / 397 ) 0
قـال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس أو عين أو نحوهما ، ﻻشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ) ( نيل اﻷوطار – بتصرف – 8 / 214 ) 0
يقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في مقدمته للكتاب الموسوم " كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية " للشيخ عبدالله بن محمد السدحان : ( وقد أثبت بالتجربة الصادقة أن العين يتبعها شيطان من شياطين الجن فيؤثر في المعين بإذن الله تعالى الكوني القدري ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 5 ) 0
يعقب الشيخ عبدالله السدحان على الحديث آنف الذكر فيقول : ( هذا الحديث أوله " العين حق " صحيح رواه البخاري ( 10 / 203 ) أما بقيته " ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم " فقد أخرجه أحمد في المسند ( 21439 ) بلفظ " يحضر بها " أي معها وقد جاء أيضا بلفظ " يحضرها " وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للكجي في سننه من حديث أبي هريرة كما قال الترمذي وغيره 0 وقال الهيثمي ( 5 / 107 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح 0 وعلى كل فمعناه صحيح وﻻ يخالف حديثاً صحيحاً وتشهد له التجربة ويؤيده الواقع ومشائخنا على هذا المعنى فلله الحمد والمنة 0
ثم يقول : ( هذا الحديث الشريف يفيد أن كل إنسان حوله شياطين الجن يتربصون اﻹيقاع به ، فكل إنسان معرض للحسد ، وﻻ يكاد أحد يسلم من العين إﻻ من عصم الله ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 43 ) 0
وقال أيضاً : ( وﻷن غالب أمراض الناس سببها العين ، وأن معنى حديث " العين حق " أي الوصف دون ذكر الله ( وهو سم اللسان ) وليس المراد آلة العين وإنما عُبر بها ﻷنها الواصفة للواقع ، وحينئذ تنطلق الشياطين الحاضرة فتعمد إلى إيذاء الموصوف بإذن الله ، وﻷن هذا المفهوم الشرعي غير مسبوق فيما أعلم حرصت كل الحرص على تأصيله شرعياً باﻻستعانة بعد الله بمشائخنا ممن له اختصاص في العقيدة وهي اﻷهم ، وتم عرض هذا المفهوم على شيخنا الفاضل محمد العثيمين ، فأقره بحمد الله وذلك في فتوى عن طريق شريط تسجيل ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 21 ) 0
ومن أدق وأبلغ ما كتبه ابن القيم في تفسيره للمعوذتين حيث حدد هذا الواقع وتكلم عنه وبين طبيعة الحاسد وعﻼقته بالشيطان - حيث قال :
( والشيطان يقارن الساحر ويقارن الحاسد ويحادثهما ويصاحبهما ، لكن الحاسد تعينه الشياطين بﻼ استدعاء منه للشيطان ، ﻷن الحاسد شبيه إبليس وهو في الحقيقة من أتباعه ، ﻷنه يسعى ويطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله ، وأبى أن يسجد ﻵدم حسدا 0 فالحاسد من جنس إبليس وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ، بل إن الساحر يعبد الشيطان ليقضي له حاجته والمقصود أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر ، لكن بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ، ويزين له الحسد ويأمره بموجبه ، والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين ) ( تفسير المعوذتين – ص 39 ) 0
وقال أيضا : ( فلهذا والله أعلم قرن في السورة - يعني سورة الفلق - بين شر الحاسد وشر الساحر ﻷن اﻻستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين اﻹنس والجن فالحسد من شياطين اﻹنس والجن والسحر من النوعين ) ( بدائع الفوائد 2 / 232 ) 0
قال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس ، أو عين ، أو نحوه ، ﻻشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنس أو جن ) ( نيل اﻷوطار - 8 / 214 )
قال الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري : ( والعين وردت إليها اﻹشارة في ثﻼث آيات من القرآن الكريم ، وورد بها جملة أحاديث ، منها الصحيح لذاته ، ومنها الصحيح لغيره ، وثبتت من تجربة البشر 0
ومن أنكر العين ليس عنده برهان إﻻ عدم العلم بصلة النفس بالنفس ، وصلة اﻹنس بالجن ، وعدم العلم ليس علما بالعدم ، وخالق النفوس والجن واﻹنس أعلم بأثرهم 0 وكثيرا ما التصقت آثار العين بآثار الجن 00 ) ( تباريح التباريح – ص 93 ) 0
قلت : وﻻ بد أن تكون كافة المجالس واﻷوقات التي تكرس للمعصية واﻷعمال الخبيثة مرتعا خصبا للشيطان ، والحسد والعين مما يستأنس له الشيطان ، فيحضره ، وقد ينفذ بإذن الله سبحانه إلى جسد اﻹنسان بقوة العين ، وهذا مما عايشته بنفسي ، وثبت تواتره عند المعالجين الثقاة ، وبعض الحاﻻت التي تم عﻼجها كانت اﻷسباب والدوافع لصرع اﻷرواح الخبيثة ، قوة عين الحاسد أو العائن ، والله تعالى أعلم 0
وأذكر في سياق هذا الموضوع قصة ذكرها اﻷستاذ عبدالعزيز القحطاني تؤكد هذا اﻷمر حيث يقول : ( بينما كنا نرقي طفلة مصابة بقراح في رجلها وجسدها فإذا هي قد تأثرت ، وقد كنت متوقعاً ذلك والفضل لله وبحمده ، حيث القروح بدأت تدمل أثناء رقية القرآن ، وبدأت الطفلة تتألم من القراءة ، وﻻ تريد ذلك 0 ثم بدأت تتكلم كﻼم أكبر من سنها ، وكان ذويها يعتقدون بأن عين قد أصابت ابنتهم 0 وطلبت اﻻغتسال لها إن كانوا قد عرفوا العائن 0 ويدل ذلك على إصابتها ثم زودتهم بماء رقيه حتى يخفف عنها اﻷلم وتتحسن حتى يخرج منها الخبيث الذي تسبب بهذه القروح ، وأن تلتئم الجروح 0
وأن الذي حدث أن الجن وافق كلمة المرأة العائنة التي ألقت كلمة على البنت قد تكون بدون قصد دون أن تذكر الله وتبرك 0 فالتبس بها ، وكانت بدايتها قرحة صغيرة انتشرت شيئا فشيئا ، وقد عرضت على بعض اﻷطباء ولكن دون جدوى بسبب هذه القرحة ، ونسأل الله لها الشفاء ، حيث أنها بدأت تتماثل للشفاء والحمد لله ، كذلك بعد مﻼزمة بعض المراهم الطبية ) ( طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين – ص 72 ) 0
يقول الدكتور بدر عبدالرزاق الماص في كتابه " تلبس الجن باﻹنس " عن أسباب صرع اﻷرواح الخبيثة : ( المس الشيطاني ظاهرة حقيقة مؤكدة ، ولكن هل للشياطين سلطة مس من يشاؤون من البشر وإيذائه دون حسيب أو رقيب أو سبب ؟!
الواقع أن الشياطين كالميكروبات والجراثيم ﻻ تؤثر إﻻ في حال ضعف الجسم ، ولقد نبه القرآن الكريم إلى أن الشيطان ﻻ يؤثر على عباد الله المخلصين ، قال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( سورة الحجر – اﻵية 42 ) 0
قلت تعقيباً على كﻼم الدكتور السابق : هذا الوصف للجن من حيث القدرة وليس من حيث الكيفية ، وكذلك هذا الكﻼم ﻻ يؤخذ على إطﻼقه ، حيث أن أسباب الصرع متفاوته ، وقد يكون اختبار وابتﻼء للعبد الصالح من الله سبحانه وتعالى ) 0
وهكذا فإن غالبية من تطمع الشياطين في التأثير عليهم هم من ( الغاوين ) ، ويشمل ذلك ضعاف الدين وكثيري اﻻنحرافات السلوكية ، ونلخص فيما يلي بعض أسباب المس :
1- بعد اﻹنسان عن ربه ، وانغماسه في المعصية ، فيكون قريباً من شيطانه مرافقاً له ، فيأتيه الشيطان ويبعده عن ربه 0
قال تعالى : ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) ( سورة النحل – اﻵية 100 ) 0
2- ونسيان اﻹنسان ذكر ربه : وهو من أهم أسباب المس والصرع ، ﻷن خلو الجسد والقلب والعقل من الذكر يجعل من اتصف بذلك لقمة سائغة للشيطان وأعوانه ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( سورة الحشر – اﻵية 19 ) ، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( سورة الزخرف – اﻵية 36 ، 37 ) 0
3- واﻹفراط في الخلوة والوحدة الطويلة : من غير أن يفكر فيما يشغله ، ويعود عليه بالنفع فيمﻸ عليه خلوته ، ومن غير أن يخطر على باله ذكر اسم الله تعالى ، أو أن ﻻ يكون عنده ورد يذكر فيه اسم الله ، أو ﻻ يتعوذ ، كل هذه اﻷمور تكون من اﻷسباب التي تؤدي إلى مس الجني لﻺنسي وتفرده به ، وإلى هذا يشير ابن القيم فيقول : " وأكثر تسلط اﻷرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم، من حقائق الذكر والتعويذات والتحصينات النبوية واﻹيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل ﻻ سﻼح له معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا " ) ( نقﻼً عن كتاب " زاد المعاد " - 4 / 69 ) 0
4- تبرج المرأة وهي في أكمل زينتها : وقد أظهرت مفاتن جسمها ، مفتخرة بجمالها ، متعالية متكبرة ، من غير أن يجري على لسانها وقلبها ذكر الله وشكره على ما أعطاها من نعمه ، أو مستعيذة به سبحانه ، فإنها تكون عرضة للمس 0
5- لما كان على المسلم أن يتعرف على كتاب الله وأن يقرأ آياته وسوره ، فإن تخلى عن ذلك فإنه يكون عرضة للمس الشيطاني : وكذلك إذا كان غير مواظب على الصﻼة الواجبة في أوقاتها ، فإن التارك لها معرض للمس الشيطاني 0
6- كشف العورة في البيت دون ذكر اسم الله سبحانه وتعالى وذلك في اﻷحوال التالية :
أ- أن تخفف المرأة ثيابها وتقف أمام المرآة في الحجرة وتسير ذهاباً وإياباً مستعرضة نفسها ومفاتنها معحبة بنفسها وقد يكون هناك من الجن من يراها ، فيعجب بها ويتعشقها وهو كثير 0
ب- نوم الرجل أو المرأة خاصة في آيام الصيف بثياب خفيفة وأبدان عارية من غير أن يمر ذكر الله قبل النوم على قلوبهم وألسنتهم وقد ورد في الحديث الشريف : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي ﻻ إله إﻻ هو " 0
ج- دخول الخﻼء للغسيل ولﻼستحمام دون ذكر الله تعالى قبل الدخول 000 والحديث الوارد في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخﻼء قال : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ( السلسلة الصحيحة 1070 ) 0
د- جماع الرجل أهله دون ذكر الله تعالى قبل الجماع ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً " ( صحيح الجامع 5241 ) 0
وهكذا فإن عدم ذكر الله تعالى في هذه الحاﻻت وغيرها والبعد عنه تعالى ، تعرض اﻹنسان إلى عدوان الجن والشياطين عليه وتلبسهم له 0
لذلك نرى أن على اﻹنسان أن يجري دائماً ذكر الله على لسانه وقلبه في جميع اﻷماكن التي يرتادها ، وبخاصة اﻷماكن الخالية ، وهي اﻷماكن التي يعيش فيها الجن 0
وكذلك أن يﻼزم ذكر الله تعالى في جميع اﻷزمان ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ) 0( مجلة الفرحة – العدد (42)– مارس سنة 2000 م– نقﻼً عن كتاب "تلبس الجن باﻹنس" ) 0
نعم أخيتي يجوز له ذلك ، مع أن اﻷولى أن ﻻ يفعل ، ﻷنه في اﻷصل مصاب ، وهو فيب غنى عن أية ابتﻼءات أخرى ، والله تعالى أعلم 0
السؤال الثاني : وهل يجب طرده وكيف دلك ؟؟؟
الجواب : بالتأكيد فهو معتد آثم ﻻ بد أن يخرج ويفارق الجسد ، أما الطرق المشروعة فهناك كثير من البرامج العﻼجية في منتدانا وغيرة لتحقيق هذا الهدف 0
السؤال الثالث : هل يستطيع الجن المسلم ان يطلع على كل اسرار اﻻخرين وكيف دلك وكيف تجنب دلك ؟؟؟
الجواب : لﻺجابة على هذا التساؤل فﻼ بد أن نعلم بأن الغيب ثﻼثة أنواع :
اﻷول : غيب ماضي : وهذا يستطيع الجن معرفته من خﻼل قدراتهم الفائقة وهذا ﻻ يعتبر غيباً بالنسبة لهم 0
الثاني : غيب حاضر : وهذا كذلك معروف بالنسبة للجن 0
الثالث : غيب مستقبل : وهذا مختص بذات الله عز وجل وليس لﻺنس ﻷأو الجن القدرة على معرفة هذا الغيب 0
أما كيفية منعهم من هذا فﻼ يكون إﻻ بالنمحافظة على اﻷذكار واﻷدعية بالعموم ، والله تعالى أعلم وأحكم 0
|