·الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ حفظه الله :
والرقية إما أن تكون بنفث أو بتفل أو بما هو دون هذين، لهذا إذا اختلف العلماء في مسألة هل تشرع الرقية بنفخ دون نفث؟ على قولين ورُجِّح أن الجميع جائز، فإن كان بنفخ وهو ما لا ليس معه شيء من الريق وإنما هو إخراج هواء فقط فهو جائز، وإن كان بنفث فهذا هو المشروع والذي كان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يقرأ ويتعوذ وينفث في يديه وينفث على المريض أيضا، وإما أن تكون بما هو أعظم من النفث وهو التفل، والنفث إخراج بعض الريق، قليل من الريق مع الهواء؛ يعني إذا أراد أن ينفث يعني يقرأ الفاتحة وإذا ختم ينفث مع بعض الريق أو يتفل ومعه التفال -معه البصاق- أكثر مما مع النفث.
وهذا النفث أو التفل قد يكون مباشرة على البدن، وقد يكون بواسطة ماء أو بواسطة زيت أو شيء آخر، كل هذا مأذون به، أو بكتابته على الشيء؛ كتابة بعض الآيات على المرض ونحو ذلك، وقد جاء عن الصحابة في هذا أشياء منها أن ابن عباس كان يأمر أن يكتب للمرأة إذا كانت شقت عليه الولادة أو تأخرت ولادتها أن يكتب في إناء ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾[الأحقاف:35] وكذلك الآية الأخرى ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾[النازعات:46]، وتسقى منه المرأة التي تأخرت ولادتها أو شق عليها ذلك ويصب الباقي على صدرها وعلى شيء من بطنها.
ونحو ذلك مما جاء عن بعض الصحابة أنهم كانوا يكتبون على بعض [...] ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾[البقرة:266].
قد قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: اعتللت مرة فقرا لي أبي في ماء ونفث فيه ثم أمرني بشربه وأن أغسل رأسي، وكذلك روى عبد الله بن الإمام أحمد في جواز ذلك.
المقصود من هذا أن إيصال الماء إيصال القراءة، إيصال الرقية بالنفخ بالنفس أو بالنفث إلى الماء ثم يسقاه المريض أو يصب عليه أن هذا لا بأس به لفعل السلف له ولم يُنكر؛ ولأن له أصلا في السنة.
لكن كلما كانت الرقية مباشِرَة كلما كانت أفضل ولهذا قال الجد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى ورفع درجته في الجنة قال: كلما الوقت كان أنفع يعني يقرأ في الماء كان أقرب بالنفخ أقرب بالنفث أقرب بالرقية كلما كان أنفع، وكلما كانت الوسائط أقل كان أنفع؛ يعني قراءة المرء على نفسه يعني ما فيها واسطة، واسطة واحدة؛ لكن كون المرء يقرأ على الإنسان صار هناك واسطة ثانية، كون أيضا ينفث في ماء ثم الماء يشرب ويغسل به صار هناك واسطة ثالثة، أو كونه يكتب في صحن ويغسل بزعفران أو بنحوه ثم يشرب هنا صار عندنا واسطة ثالثة كلما ضعفت، ولهذا كان الأعلى ما ثبت في السنة وهو القراءة المباشرة من الإنسان على نفسه أو بقراءة أحد عليه ثم القراءة بالماء، ثم القراءة بالكتابة في الورق وحله بالماء هذا مما يسوغ لكن مما لم يكن عليه العمل عمل السلف.
(الرقى وأحكامها للشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ )
·الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله :
(حكم استعمال ما يسمى " خلطة الرومي " لعلاج السحر والعين والأمراض
قرأت في كثير من المنتديات عن خلطة الرومي ، وأن كثيراً من الفتيات استفادوا منها ، وهي عبارة عن كيلو منملح خشن ، سدر ، شبة بيضاء ، ومقسمة إلى سبعة أجزاء ، يضاف إليها الماء ، ويُغتسل بها ما بين العصر والمغرب ، ما رأيكم بهذا ؟ وهل هو صحيح ؟ هل يمكن استعمالها للفتاة اللتي لم تتزوج ولم يسبق أن تقدم لها أحد أو يكون كلام فقط ثم لا يأتي ؟
هذه الخلطة تنسب للشيخ " محمد بن إبراهيم الرومي " ، وهو من معبري الأحلام المشهورين ، وقد ثبتت عنه هذه الوصفة بصوته في شريط " الرؤى الخرجية " – في الدقيقة 35 فما بعدها – وقد سماها " الوصفة الذهبية " ! ، وطريقة استعمالها كما سبق في السؤال ، وقد ذكر أنها تستخدم لعلاج ( السحر , العين , المس , العقم , البهاق , الاكتئاب ، الشلل , الهموم ، الغموم ، وجميع الأمراض ، ولا تستعملها الحامل ، ولا من به جروح ظاهرة ) .
واشترط أن يتم التصدق في كل يوم تستعمل فيه العلاج ، ولو بريال واحد ، واشترط عدم وجود تماثيل في البيت ، وعدم وجود صور معلقة ، أو خادمة كافرة – لمن يسكن في جزيرة العرب -.
وما يحدث مع الأخت السائلة من كونه لم يأتها أحد يخطبها : يحتمل أن يكون ذلك مجرد ابتلاء من رب العالمين ليرى صبرها فيكتب لها أجر الصابرين ، ويحتمل أن يكون ذلك لأسباب مادية تتعلق بعدم معرفة الناس بها ، أو لغير ذلك من الأسباب ؛ فنوصيها بالصبر والاحتساب ، ودعاء الله تعالى أن يرزقها زوجاً صالحاً ، وذرية طيبة ، وفي هذه الحالة : لا قيمة للرقية المذكورة ، ولا لغيرها من الرقى في جلب الخطاب ، أو غير ذلك ، فإنها لا تغير من قدر الله شيئا ؛ فإنها كالدواء لمرض السحر ؛ فإذا لم يكن ثمة سحر ولا حسد : فأي شيء تداوي ؟!
وأما إذا كانت هناك أمارات تدل على أنها قد سحرت لأجل أن يبتعد عنه الخطاب ، أو أصابها عائن بعينه ، وحسدها حاسد : فلا بأس من أن تتداوى من ذلك البلاء ، ولا بأس بأن ترقي نفسها ، أو يرقيها غيرها ، بما يعرف من الأقوال والأفعال ، ما لم تكن شركا . وأفضل ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرقى الصالحة النافعة .
وإن كانت تعرف من أصابها بعين : أخذت غِسله ، وهو الماء النازل من وضوئه أو غسل أعضائه ، وترشه على نفسها ، وقد بيَّنا ذلك الأفضل في علاج من أصيب بالعين في جواب السؤال رقم ( 20954 ) . ولمعرفة علاج السحر انظري جوابي السؤالين ( 11290 ) و ( 12918 ) . وفي جواب السؤال رقم ( 13792 ) تجدين – أيضاً – كيفية التخلص من السحر ، واستعمال ماء زمزم في علاجه ، وتجدين شروط الرقية الصحيحة . أما بخصوص الوصفة الوارد ذكرها في السؤال : فلا يظهر ما يمنع من استعمالها ، وإن كان في التقييد باستعمالها بين العصر والمغرب نظر .
وقد سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين – رحمه الله – عن هذه الرقية :
أحد الإخوة المعروفين بتأويل الرؤى ، رأى أنه ينفع لعلاج السحر أن يؤخذ كيلو من السدر المطحون ، وكيلو من الملح الخشن ( الصخري ) المطحون ، وكيلو من الشبه المطحونة ، ويخلط خلطاً جيداً ، ثم يوزع على سبعة أكياس ، بحيث يتم استخدام كل يوم كيس من السبعة أجزاء ، يوضع في جالون ماء يقارب خمسة لترات ، وتخض جيداً ، ويغتسل بها المسحور لمدة سبعة أيام ، بحيث يكون استخدام الكمية لتلك الأيام المذكورة ، وقد جرب ذلك الأمر فنفع مع بعض الحالات ، ولم ينفع مع البعض الآخر ، فهل يجوز استخدام ذلك ؟ .
أفتونا مأجورين ، وجزاكم الله خيراً .
لا بأس باستخدام هذا الدواء على وجه التجربة ؛ فإن هذه الأدوية لا محظور في استخدامها على الصفة المذكورة ، ولا تدخل في الشعوذة ، ولا الأعمال الشيطانية ، وحيث إنها قد جربت ونفعت : فنرى أنه لا بأس باستخدامها في علاج السحر ونحوه ، والله أعلم .
" فتوى مطبوعة صادرة عن " مكتب الشيخ " رحمه الله ، برقم ( 4298 ) ، تاريخ 5 / 8 / 1422 هـ .
ويمكن مراجعة الفتوى على هذا الرابط :