14-Jan-2012, 04:20 PM
|
رقم المشاركة : ( 6 )
|
|
راقي شرعي
|
·الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله : السؤال :
الكثير يقرأ على ماء زمزم آيات قرآنية معينة أو القرآنكاملا أو على زيت ويشرب أو يدهن به أو يستحم به
وسمعت من شيخ أنه لم يرد عنالرسول عليه الصلاة والسلام هذا الأمر وأن كل ما ورد أنه قرأ المعوذات ونفخ فيها
فهل هناك ما يدل على اثبات أو نفي القراءة على ماء أوزيت
هل هناك دليل من السنة على أن الماء المقري فيه رُقيةيُفيد ؟
الجواب: الرُّقَى بابها واسع ما لم تتضمن محذورًا .
ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَرقي في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعْرِضُوا عليّ رُقاكم ، لا بأس بالرُّقى مالم يكن فيه شِرْك .
فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ رُقَىالصحابة التي كانوا يَرقُون بها في الجاهلية ما لم تتضمن محذورا ، ما لم يكن بهاشِرك .
وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك قاعدة عامة بقوله : " لا بأسبالرُّقى ما لم يكن فيه شِرْك " .
واستعمال الماء في الرقية وارد في عملالسلف من غير نكير . ومن هنا فقد رخّص جماعة من السلف في قراءة القرآن على ما يُشرب .
قال الإمام البغوي في شرح السنة : ورُوي عن عائشة أنها كانت لا تَرى بأساأن يُعوذ في الماء ، ثم يُعالَج به المريض . وقال مجاهد : لا بأس أن يَكتب القرآنويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة .
وكرهه النخعي ، وابن سيرين .
ورُوي عن ابن عباس أنه أمَر أن يُكتب لامرأة تعسر عليها ولادتها ، آيتينمن القرآن وكلمات ، ثم يُغسل وتُسقى . وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كَتب كِتابا مِنالقرآن ، ثم غَسله بماء ، وسَقاه رجلا كان به
وجع ، يعني : الجنون .
وقال ابن القيم : ورأى جماعة من السَّلَف أن تُكتب له الآياتُ مِن القرآن ،ثم يشربَها. قال مجاهد : لا بأس أن يكتُبَ القرآنَ ، ويغسِلَه ، وَيْسقِيَه المريضَ، ومثلُه عن أبى قِلابَةَ .
ويُذْكَر عن ابن عباس : أنه أمَر أن يُكَتبَلامرأة تَعَسَّرَ عليها وِلادُها أثرٌ من القرآن ، ثم يُغسل وتُسقى . وقال أيوب: رأيتُ أبا قِلابَةَ كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسَقاه رَجلاً كان به وجع .
ونقل ابن القيم عن المروزي قال : بلغ أبا عبد الله [ يعني أحمد بن حنبل ] أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم باسم الله وبالله ،ومحمد رسول الله ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ) اللهم رب جبرئيلومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق . آمين .
وقال [ يعني أحمد بن حنبل] في رواية عبد الله : يُكتب للمرأة إذا عسرعليها الولادة في جام أو شيء نظيف : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله ربالعرش العظيم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَيَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَيَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ) ثم تُسقيويُنْضَح بما بَقِي دون سُرّتها .
ونَقَل عن الخلال عن أبي بكر المروزي أنأبا عبد الله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذيومين ؟ فقال : قل له يجيء بجام واسع وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد .
قالابن القيم : ورخّص جماعة من السلف في كتابه بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك من الشفاءالذي جعل الله فيه .ثم قال : كتاب آخر لذلك [ أي للولادة ] : يُكتب في إناء نظيف( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَاالأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) وتشرب منه الحامل ،ويُرشّ على بطنها . اهـ .
ثم قال : كتاب للرعاف : كان شيخ الإسلام ابنتيمية رحمة الله يكتب على جبهته ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) وسمعته يقول : كتبتها لغيرواحد فبرأ ، فقال : ولا يجوز كتبتها بدم الرّاعف كما يَفعله الجهال . انتهى مانقلته عن ابن القيم رحمه الله .
وكان الشيخ العثيمين - رحمه الله - يرى أنما ثبت بالتجربة في الرقية لا بأس به استناداً إلى فعل الصحابة في هذا الحديث ،وإقرار النبي صلى الله عليه على آله وسلم لهم .
ومن زعم أن النفث في الماءلا يُفيد ، فماذا عساه أن يقول عن تأثير أثر العائن ؟
فإن من السنة أنيُؤخذ من العائن شيئا ، ويُؤمَر العائن أن يغسل بعض أطرافه ، فينفع ذلك من أصابتهعينه – بإذن الله - .
ففي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِعَامربن ربيعة رضي الله عنه اغْتَسِل له ، فَغَسَل وجهه ويديه ، ومرفقيه وركبتيه ،وأطراف رجليه ، ودَاخِلَةَ إزارِه في قدح ، ثم صُبّ ذلك الماء على سهبل بن حُنيف ،يَصبُّه رجل على رأسه وظهره من خلفه ، ثم يُكفئ القدح وراءه ، ففعل به ذلك ، فراحسهل مع الناس ليس به بأس .
فإذا كان هذا أثر إنسان ، نفع بإذن الله في شفاءالمعيون ، فما بالك بأثر كلام الله ، إذا قُرئ على الماء أو على عسل أو زيت ؟ وكيفإذا انضاف إلى ذلك كون الماء ماء زمزم ، أو كان الزيت من زيت الزيتون المبارك ، أومن العسل الْحُرّ ؟
ومثل هذا قراءة القرآن في زوايا البيوت .
فقدجاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه إذا دخل بيته قرأ آية الكرسي في زوايابيته الأربع . قال القرطبي : معناه كأنه يلتمس بذلك أن تكون له حارسا مِن جوانبهالأربع ، وأن تَنْفِي عنه الشيطان مِن زَوايا بَيته .
وهذا الذي ذَكَره عنعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رواه ابن أبي شيبة من طريق عُبيد بن عمير قال : كانعبد الرحمن بن عوف إذا دخل مَنْزِله قرأ في زواياه آية الكرسي . وفِعْل الصحابيحُجَّة على الصحيح . فلا يَصِحّ اعتبار هذا مِن البِدَع .
والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوةوالإرشاد
|
|
|
|
|
|