السلام عليكم ورحمة الله
قرأت هذا الموضوع بناء وشكر الله لك ما نقلت يا أخي أبا الفداء وشكر الله لك ما أفدت من عندك
أردت أن أتكلم في بعض التفصيل هنا ولكن أنبه أنني لم أستطع قراءة كل ما نقلته ولكني قرأت تقريبا إلى نهاية ما أفدتنا من نقلك عن فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله
الفقرة الأولى: موضوع الرقى بشقيه سواء كان رقية على ماء وزيت أو كان رقية بالأدوية الشرعية لا يحتاج لأكثر من استدلالات بنصوص ثابتة وما بعد ذلك كان يسع الاختصار عنه لأن المراد توعية القراء والقارئات بأن الرقية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره ووصف التقرير أنه نفع لا ضرر فيه لأن اي شي محرم يدخل الرقية يمنع مشروعية المنفعة المصاحبة لأجل حصول الضرر المصاحب. والشرط الثاني تحريم التداوي بنجس والرقية الشرعية لا تكون نجسة ولا تصنع من نجاسة بل إزالة النجاسات حكم شرعي يجب قبل طلب الرقية أو أداء الرقية على المصاب فلا يجوز الرقية على من استطلق بطنه بتلاوة ولا بورد بل يرقى بعلاج كما ثبت في السنة النبوية في حديث "صدق الله وكذب بطن أخيك".
الفقرة الثانية: إن الرقية هي علاج وليست دواء ولكن النشرة هي الدواء من إصابات الشياطين سواء بعين أو بسحر. والشياطين التي تضر بالعين إما جن وإما إنس خبثت نفوسهم فتسلطوا.
والعلاج هو مكافحة الداء بتخفيف أعراض المرض. والدواء هو قضاء على أسباب الداء مع مراعاة علاج الأعراض والسراية الجارية بسبب المرض.
والفقرة الثالثة: قد يستعمل بعض السحرة وأعوانهم أدوية من أخلاط انتفع بها أناس ولكنها لا تنفع آخرين فيعممونها لنوع من مرض هي في الصل مباحة وفي الأسواق طاهرة ولكن إن خلطها ساحر أو وثني فأقل ما يكون فيها أن يهل بها لغير الله فيخلطها قربانا للوثن ويسلط الطاغوت على جسد المريض فيخيل له أنه نفعه وهو ضره. هذا إن سلمت خلطاته من دس القذر أو النجاسة أجلكم الله.
ومن الناس من يتعمد صرف دواء له أعراض تصيب عموم مستعمليه أو تصيب نوعا من المرضى الذين استعملوه سواء دواء شعبي أو مركب مخبري في صناعة العقاقير الطبية. مثل صرف بعضهم دواء حبوب الحديد لمرضى فقر الدم مع أدوية الحموضة والفرق واضح في السعر فإن أدوية الحموضة تزيد أسعارها عن 100 ريال إن لم تزد عن 200 ريال بينما دواء الحديد ليس بذاك الدواء الثمين في السوق. ولو تفكرنا لعلمنا أن دواء الحديد من أشد الأدوية ضررا ولو أنصفت وزارة الصحة لمنعت حبوب الحديد وحقن الحديد ولكان من العلاج ما هو خير منه بالتدرج الغذائي وهذا مجرب أعرف كثيرا من المصابات بفقر الدم وضعن الدواء وهو جديد في حاوية القمامة وتصدقن بدواء الحموضة للخيرية. وعالجن أنفسهن بالراحة والغذاء المتدرج الذي يسهل هضمه وفور تحسن الدم تدريجيا سيتحسن الشهية تدريجيا هو مرض يسمى شرعا السقم يعالج بتدرج غذائي وليس بعقاقير تركيب الدم.
والفقرة الرابعة: وصف خلطات ثابتة بالسنة، كما ثبت تنوع احتياج الصرف والوصف لأن عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن علمها بالطب أجابت أنها عرفت خصائص الدواء لما سمعت من يصفونه للنبي صلى الله عليه وسلم لما مرض. وهذا يعني أنها تركب الدواء وليس تبيع الخلطات.
مثال الأدوية المضرة بالصحة بسبب تعميمها:
يظن كثير من الرقاة أن عليه أن يطلق بطن المسحور، أو أن يحجمه. ولكن لو أوتي علم فقه القرآن لعلم أن بعض المسحورين لا يمشي السحر في بطونهم ولا في عروقهم. بل السحر تسلط على أبدانهم. ولذلك لا يسأل المصير هل استطلقت بطنك قبل ذلك، كما لا يكتفون بأن المريض نزف دما كثيرا بل يصرون أن الحجامة تنفعه ويكاد المريض من كثرة الدم الذي فقده لا يجد عرقا يفصد كدم الرعاف أو الحيضة المستدامة التي يكون الدم فيها عبيطا كما وصفه علي رضي الله عنه وأفتى أن حكمه حكم الحيضة والنفاس.
ولكن قد يكون المسحور أصاب بقدمه اذى في الشارع مسه به الشيطان من عين حاسد أو من سحر ساحر. وربما أصيب بدنه بأثر ثيابه. فهذا يعالج بالرقى عليه أو يشرب ويدهن بالرقية ويغتسل بها ويعالج بالدعم الغذائي ليقاوم بدنيا الجهد الذي أصابه مع لزوم شيئين أو أحدهما:
إما دعوى ترفع لولي الأمر ليرى من الذي ألحق الضرر على جسده من الوثنيين هل هو في الداخل أو في الخارج فيخلصه.
وإما أن يعان بسنن من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من تربية الطير الذي يسن تربيته كالصقر والحمام والعصافير لأنها تقتل الشياطين وتطرد الهوام والسنوريات وتخذل عنه مكر الساحر الأول. كما أنها ذات كر وفر بالفطرة فتقتل الشياطين بالفزع والرعب حين تهاجم مواضعها. لأن الله آتاها رؤية الشيطان فتطرده.
الفقرة الأخيرة: لماذا تربة الوطن تستعمل في الرقية؟ وأي تربة هي؟
الجواب: هي تربة الجنة التي في الحياة الشرعية، فإن كان المريض يملك ارضا طيبة طاهرة فيسن له استعمال تربتها لطرد الشيطان ويتفاوت الناس بالقوة على ذلك فمنهم من يكفي أصبعه فيطرد به الشيطان الرعديد.
فإن كان شيطانا ماردا مثل إبليس لا يكف يحوم حول باب ملك بني آدم ويروم تنجيسه وإفساده يطرد برجمه عن الباب، وتجنيد حراسة الطير بحيث لا تمنع الطير من ارتياد الجنة فتحرس هي بفطرتها المكان عن كل شيطان.
ومما أظنه يفيد في استخراج الجني الذي يتكدس على البدن تمريغ عباءة صاحب الأرض في تراب من أوسط الأرض التي طابت بطهارتها، وكلما كانت جنة أو مزرعة طاهرة لا دمن في أصولها وترابها كانت أقوى لأن الجن يخافون من الجنة فيرومون إفسادها بتسليط الحيوانات على مائها ومداخلها وظلها وشجرها.
فهذه العباءة يلف بها المصاب، ويضغطه أقوى رجل مؤمن بضمة كما ضم جبريل عليه السلام الأنبياء عليهم السلام قبل أن يقرئهم الوحي فلم يستطع الشيطان أن يضرهم إذا سمعوا الوحي مع أن الجن كادت تكون على جسده لبدا كلما قام مصليا فيثقلونه إلا أنه لا يصرفه ثقلهم عن سماع الوحي وفهمه والتكلم به.
ومما يفيد أيضا في تطوير مهارة الراقي وتدريب المريض على مقاومة كيد الشيطان، كشف حبائل الشياطين وأتباعهم، وتبيين مواضع مرهم وطرق تسلطهم، فإذا ما أوتي الناس العلم كان القوي من المؤمنين لا يكاد يخفى عليه وجود الشياطين ويعرف هذا من حالين
الأولى: صوت فرار الشياطين من طريقه لأنه قوي أوتي العلم بالفقه والبصيرة فتخاف منه الشياطين فيرحم الله به كل من كانوا في طريقه م ناس ودواب ومتاع.
والثانية: شيطان غلبه سفاهته وطغى كإبليس الذي تعاظم وتجبر وتكبر وظن أنه يرد على الله ويجادل متغطرسا، فإذا مر العالم بمكر الشياطين تعاظم الشيطان المارد أمامه فيراه كل الناس وقد يتعاظم معه من سلطه على الناس والأرض فلا بد للمؤمنين من أمرين: الاستعاذة والإعراض عن سفاهة المتغطرسين إذا تعاظموا تمردا. لأن تحدي هذا المارد لا يزيده إلا تمردا وتركه يزيده خزيا فيخسأ وهو حسير.
والله أعلم
وأتأسف أني أطلت التعليق وجزاكم الله خيرا
|