قولك ( يبدو أنك لا تفرقين بين الأدوية الحسية و بين الرقية اللفظية )
هذه اجابة حول العلاج الشرعي للمس والسحر و العين
( السحر والمس والعين أمراض أسبابها غيبية وما كان سببه غيبيا فعلاجه يكون بما جاء عن طريق
مسببه وخالق أسبابه فقط وهو عالم الغيب سبحانه تقدست أسماءه .
فالمس مثلا .
سببه الشيطان من الجن وهو عالم غيبي
قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى :
(( فعالم الجن وأحوالهم غيبي بالنسبة للإِنس لا يعلمون منها إلاَّ ما جاء في كتاب الله تعالى أو صح من
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب الإِيمان بما ثبت في ذلك بالكتاب والسنة دون استغراب أو
استنكار والسكوت عما عداه؛ لأن الخوض نفيًا أو إثباتًا قول بغير علم، وقد نهى الله تعالى عن ذلك
بقوله سبحانه:{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
}الإسراء36 ))
[ السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 3512 ): ]
فكيف يستطيع معالج أن يعرف تأثير طريقة ما على الشيطان وهي لم ترد عن
طريق عالم الغيب سبحانه ؟
ولكن من خلال استقرائي لأجوبة الأخوة المعالجين عن الطرق التي يتعرفون من خلالها على حصول
المنفعة باستعمال الخلطات في إخراج الشيطان من بدن الإنسان تبين أنهم يستدلون
على ذلك بطرق أهمها .
الطريقة الأولى :
بسؤال الجني والحوار معه والاستناد على كلامه حينما يتكلم على لسان الممسوس فيقول
لهم بأنه خرج أو يتعذب أو احترق أو مات أو أو .
ولكن في هذه الطريقة محذور شرعي ( بغض النظر عن أن الشيطان كذوب )
لأن الكلام مع الجني إن حصل وسؤاله والاستناد على كلامه والانتفاع به من الاستعانة بهم
وهي من وسائل الشرك بالله وأفعال المشركين .
وهذه فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في تحريم سؤال الجني
وهو من العلماء الذين أجازوا بعض الطرق الحسية لعلاج الصرع .
سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم استخدام الجن من
المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر ؟
فأجاب :
( لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم ، بل يسأل الأطباء المعروفين ، وأما اللجوء
إلى الجن فلا ؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم ؛لأن في الجن من هو كافر ، ومن هو مسلم ، ومن
هو مبتدع ، ولا تعرَف أحوالُهم ، فلا ينبغي الاعتماد عليهم ، ولا يسألون ، ولو تمثلوا لك ، بل عليك أن
تسأل أهل العلموالطب من الإنس ، وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ
يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } الجن/6 .
ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك ، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم ،
وذلك كله من الشرك ) .
( مجلة الدعوة العدد 1602 ، ربيع الأول 1418 هـ ، ص 34 )
الطريقة الثانية :
هي بذهاب الأعراض عن الممسوس وحصول الشفاء .
فهل يستطيع المعالج أن يجزم أو يغلب على ظنه بأن خروج الشيطان كان بسبب الخلطة .
لأن عندنا أسبابا شرعية معلومة التأثير ويقابلها أسباب حسية غير معلومة التأثير .
فأيها نجعلها السبب في الشفاء هل الأسباب الشرعية المعلومة التأثير
من طريق الشرع مثل ما قرأه من القرآن أو الأذكار النبوية كرقية على المريض .
أو بدعاء صادق من المريض نفسه حصل معه استجابة من مجيب الدعاء ربنا تبارك وتعالى .
أو بطاعة قدمها المريض خالصة لله وصوابا على سنة رسول الله فقبلت منه وجازاه الله بها في الدنيا
قبل جزاء الآخرة برفع البلاء عنه أم بغيرها من الأسباب الشرعية المعلومة واليقينية التأثير بشروطها .
خصوصا فإن الكثير من الأخوة المعالجين ينصحون المريض بالالتزام بالفرائض وأهمها التوحيد
والصلاة والصيام وفعل الطاعات واجتناب المنكرات والمحافظة على الأذكار المطلقة أو
المقيدة منها بزمان أو مكان .
فهل نطرح كل تلك الأسباب الشرعية ونقول أن الخلطة هي التي كانت سبب الشفاء أو
كانت مساعدة للأسباب الشرعية المعلومة التأثير .
فهل قولنا هذا هو من العلم اليقيني أو الظن الراجح أم هو محض خرص وتخمين مذموم .
قال المناوي في التعاريف ج1/ص311 :
(( وحقيقة الخرص أن كل قول عن ظن وتخمين يسمى خرصا هبه طابق أو خالف من حيث أن
صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن .))
كيف يستطيع معالج أن يثبت أن الخلطة في أقل الأحوال ساعدت الأسباب الشرعية في الشفاء .
خصوصا وأن بعض الأخوة الكرام يصرح بأن الخلطة لو استعملت لوحدها لا تنفع شيئا .
لذا نرى الأخوة المعالجين يقرنون معها الرقية على المريض والقراءة على الخلطات
والتي ليس لها أصل في الشرع .
بينما الأسباب الشرعية وفي مقدمتها الرقى الشرعية استعملها النبي عليه الصلاة والسلام ونفعت
لوحدها بإذن الله وأمر الصحابة بها وهو أمر لكل متبع لهدي النبي عليه الصلاة والسلام
إلى يوم القيامة .
الطريقة الثالثة بالتجربة :
ويرد على هذه الطريقة بأن الجن من الغيب ولا يمكن معرفة تأثير شيء
ما عليهم إلا إذا جاء الخبر بذلك من الوحي .
وإليك كلام العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى .
قال الشنقيطي في أضواء البيان ج1/ص481
( لما جاء القرآن العظيم بأن الغيب لا يعلمه إلا الله كان جميع الطرق التي يراد بها التوصل إلى شيء
من علم الغيب غير الوحي من الضلال المبين وبعض منها يكون كفرا.)
من أسس أهل السنة والجماعة التي يجب ولا أقول يفضل بل يجب على كل مسلم أن يعلمها
أن طالب العلم والحق لا يأخذ أي حكم شرعي من أي عالم إلا بدليل صحيح .
والدليل الصحيح هو العلامة التي تميز بين فتوى العالم الصحيحة وفتوى العالم الآخر الغير مستندة
للدليل أو دليلها ضعيف وبالتالي تكون غير صحيحة .
فحينما يختلف العلماء في مسألة فعلينا أن ننظري إلى كلام المختلفين .
من منهم وافق الدليل فنأخذ به .
ومن منهم خالف الدليل أو ليس معه دليلا أو دليله ضعيف فنطرح قوله ولا نعتد به .
وخير دليل على المقال المثال .
نأخذ مرض العين مثالا ثانيا على الأمراض الغيبية الأسباب .
فالعلاج النبوي للعين هو إما
بالرقى لقوله عليه الصلاة والسلام
( استرقوا لها فإن بها النظرة ) البخاري
ويقول ( لا رقية إلا من عين أو حمة ...) متفق عليه
والعلاج الآخر هو اغتسال العائن بطريقة نبوية وصب ماء غسله على المعيون وهو ثابت في حديث
صحيح أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني .
فالزيادة على هذه الطرق النبوية تحتاج إلى دليل من القائل بها .
وكما أن الشيخ ابن جبرين رحمه الله تعالى أجاز التبخير كعلاج للعين .
والشيخ ابن جبرين حبيب إلى كل مسلم ولكن الدين والشرع والعقيدة أحب إلى كل مسلم
من أي عالم كائن من كان
وبما أنه ليس له دليل شرعي عليه فقوله يطرح ولا يعتد به .
وهذا ليس رأي أو كلامي ولكي لا يقال من أنت حتى تخطأ العلماء أو لا يخطأ العلماء إلا عالم ونحو
ذلك من العبارات التي يمكن أن توجه لمن يخطأ العلماء من غير أن يستند على أساس علمي صحيح .
على كل حال .
فإني أقول بل هو رأي علماء مثله اللجنة الدائمة والعلامة ابن باز رحمه الله تعالى ولا أعلم
عالما غير ابن جبرين رحمه الله تعالى أجاز التبخير لعلاج العين .
ولقد صدرت فتاوى من اللجنة الدائمة ومن العلامة ابن باز بعدم جواز التبخير لعلاج العين
لأنه ليس سببا شرعيا ولا حقيقيا أو طبيعيا لعلاجها .
بل اعتبره العلامة ابن باز من الخرافات .
واللجنة الدائمة اعتبرته من المحتمل استعماله في استرضاء الشياطين والاستعانة بهم
وهذا الفعل كما هو معلوم من وسائل الشرك .
وهذه فتوى الشيخ ابن باز
حكم استعمال البخور لطرد الشياطين
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم/ سمو الأمير ع.م.س
وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيـمان.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد[1]:
فقد وصلني كتابكم الكريم المرفق المشتمل على ثلاثة أسئلة وهذا جوابها: الثاني: يقوم بعض الناس
باستخدام بخور يباع عند العطارين يسمى (نقض) يدعون أنها تطرد الشياطين؟
لا أعلم لهذا العمل أصلاً شرعياً، والواجب تركه؛ لكونه من الخرافات التي لا أصل لها، وإنما تطرد
الشياطين بالإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وقد ثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نزل منـزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما
خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منـزله ذلك))[2]، وقال له رجل: يا رسول الله ماذا لقيت البارحة
من لدغة عقرب. فقال له صلى الله عليه وسلم: ((أما إنك لو قلت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر
ما خلق لم تضرك))[3]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من قال حين يصبح: بسم الله الذي لا يضر
مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء حتى يمسي،
ومن قالها حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح))[4].
وأسأل الله أن يوقفنا وإياكم وسائر إخواننا للعلم النافع والعمل به،
إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء
وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
وهذه فتوى اللجنة الدائمة
وقد سئلت اللجنة عن جواز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة العين ، فأجابت :
( لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر لأنها ليست من الأسباب العاديةلعلاجها ، وقد يكون المقصود
بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية
ونحوها مما ثبت في الأحاديثالصحيحة 0 وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم )
( مجلة البحوث الإسلامية – فتوى رقم 4393 – 27 / 70 – اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء )
وهذه فتوى الشيخ الجبرين رحمه الله تعالى
سؤال:
توجد امرأة أصيبت بمرض لا تعلم ما هو، ولم يَجِدِ الطب لها علاجًا، فأتت بشيخ يقرأ عليها، فلما رآها
قال: إن الخادمة التي في المنزل وضعت لها إبرة في الفراش، وطلب هذا الشيخ الدخول إلى الغرفة،
وتبخيرها وبإذن الله تشفى .
فهل قوله هذا صحيح? وكيف علم بهذا? وهل له اتصال بالعالم الآخر? وهل تأذن له بالدخول إلى
الغرفة?
الجواب:
هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، لكن ينظر في حال هذا الشيخ، فإذا كانت أحواله مستقيمة،
يعني محافظًا على العبادات، ومن حملة كتاب الله، ومن العاملين به، ومن أهل العلم الصحيح، وأهل
العقيدة السلفية السليمة، فقد يكون من باب خوارق العادات، أو من المكاشفات أو يمكن أنه رأى لذلك
علامات، فلا مانع والحال هذه من تمكينه مما طلب.
أما إذا كان قليل العبادة، ومتهمًا في ديانته، أو في عقيدته، أو مبتدعًا، أو من أهل المعاصي، أو منحرفًا
أو ما أشبه ذلك، أو من أهل الشعوذة والكهانة والسحر، وتعاطي الأمور السحرية ونحوها، فلا يجوز
-والحال هذه لا سؤاله ولا تمكينه.
ولا مانع من فعل العلاجات ومن جملتها التبخير، فإن التبخير بالبخور العادي قد يكون له تأثير، إما
تأثير في الجن ومردة الشياطين ونحوهم، وإما تأثير في الجو، فيحدث بإذن الله شيئًا من الصحوة ومن
النشاط )).
وأعلق على الفتوى باختصار شديد
فكما يلاحظ أن فيها جواز التصديق بمن تكلم بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله مع تبرير الفعل بمبررات تفتح
أبوابا من الفتن لا حصر لها لكل من في قلبه زيغ فيحتج بكلامه على الخوض بالمغيبات بحجة
المكاشفات وأن الله خرق العادة له ونحو ذلك .
والمسلمون في هذا الزمان أحوج إلى سد كل باب يفتح ذريعة أو ذرائعا للشرك .
وأما الاحتجاج بالاستقامة على الدين وسلامة العقيدة فعلاماتها كثيرة جدا ومنها عدم الخوض بالغيبيات .
فمن خاض بالغيبيات من غير دليل شرعي دل ذلك عدم استقامته وليس العكس فكيف نصدقه .
وأما عن التبخير فرحمه الله تعالى يجيزه في حل السحر كما في السؤال .
واستعمال التبخير في حل السحر هو من طرق السحرة والمشعوذين فليس هو من الأسباب الشرعية
( لم يرد دليل من الشرع بها ) ولا الحسية الطبيعية وكما بينت ذلك اللجنة الدائمة والعلامة ابن باز
رحمه الله تعالى .
ويقول رحمه الله تعالى : قد يكون له تأثير
و( قد ) هذه تستعمل لعدة معاني وهي هنا من باب التقليل . أي تقليل احتمال فائدته في العلاج .
على كل حال
العين سببها غيبي فهل يمكن أن نقول أن البخور ينفع في علاجها أو الحجامة أو الزيت والتبخير .
الجواب : لا .
لأنها غير داخلة في الأمراض ذوات الأسباب العضوية المادية التي يمكن علاجها بالأدوية الحسية
ومن قبل الأطباء المختصين وليس من الذين يقرؤون وصفات غيرهم من المنتديات وينسخونها
ويلصقونها في منتدياتهم ويجربونها على المسلمات العليلات .
وإليك أقوالا للعلماء من المتقدمين والمتأخرين يقررون فيها أن الأمراض الروحية لا تنفع في علاجها
الأدوية الحسية وإنما فقط الأدوية الإلهية من الرقى والدعاء والطرق الغيبية كاغتسال العائن .
قال العلامةأبو العباس القرطبي وهو من علماء القرن السادس الهجري ( 578 ﻫ / 656 ﻫ )
في المفهم في شرح صحيح مسلم ج 4
(( قلت : ويتأيد هذا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك)) ،
و(( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل )).
قال بعض علمائنا : أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى جميع ضروب المعاناة القياسيِّة ،
وذلك : أن العلل منها ما يكون مفهوم السبب ، ومنها ما لا يكون كذلك .
فالأول :
كغلبة أحد الأخلاط التي هي : الدم ، والبلغم ، والصفراء ، والسَّوداء . فمعالجة ذلك باستفراغ ذلك
الامتلاء بما يليق به من تلك الأمور المذكورات في الحديث . فمنها ما يستفرغ بإخراج الدَّم بالشَّرط ،
وفي معناه : الفصد ، والبطُّ ، والعلق . ومنها ما يستفرغ بالعسل وما في معناه من الأدوية المسهِّلة .
ومنها ما يستفرغ بالكي ؛ فإنه يجفف رطوبات موضع المرض ، وهو آخر الطبِّ .
وأما ما كان من العلل عن ضعف قوة من القوى ، فعلاجه بما يقوي تلك القوة من الأشربة .
ومن أنفعها في ذلك : العسل إذا استعمل على وجهه .
الثاني :
وأما ما كان من العلل غير مفهوم السبب ، فكالسِّحر ، والعين ، ونظرة الجن ، فعلاجه بالرُّقى ،
والكلام الحسن ، وأنواع من الخواص مغيبة السِّرِّ. ولهذا القسم أشار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
ـ فيما روي عنه : أنه زاد في هذا الحديث : (( أو آية من كتاب الله )).
زيادة على ما ذكر فيما تقدَّم منه .))
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى وهو من علماء القرن الثامن الهجري
في زاد المعاد ج4/ص66 وص67
(( في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع
قلت الصرع صرعان .
صرع من الارواح الخبيثة الارضية .
وصرع من الاخلاط الرديئة
والثاني هو الذي يتكلم فيه الاطباء في سببه وعلاجه
وأما صرع الارواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح
الشريفة الخيرة العلوية لتلك الشريرة الخبيثة فتدافع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها .
وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع
وقال هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة .
وأما الصرع الذي يكون من الارواح فلا ينفع فيه هذا العلاج .))
وقال العلامة محمد صالح العثيمين وهو من المعاصرين في
مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج1 ص 299
((وطريق التخلص من هذا النوع من الصرع في أمرين: وقاية، وعلاج:
فأما الوقاية فتكون بقراءة الأوراد الشرعية من كتاب الله تعالى، وصحيح سنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبقوة النفس وعدم الجريان وراء الوساوس والتخيلات التي لا حقيقة لها، فإن جريان
الإنسان وراء الوساوس والأوهام يؤدي إلى أن تتعاظم هذه الأوهام والوساوس حتى تكون حقيقة.
وأما العلاج أعني علاج صرع الأوراح، فقد اعترف كبارالأطباء أن الأدوية الطبيعية لا تؤثر فيه.
وعلاجه بالدعاء، والقراءة،والموعظة،
وقال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى :
(( لا يجوز لمسلم أن يزيد على الرقية في معاجلة الإنسي الذي صرعه الجني، يقرأ عليه ما شاء من
كتاب الله ومن أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحةوكفى .
أما الزيادة على ذلك بعضهم يستعملون بخور وبعضهم يستعملون الزيت وهذه أشياء أشياء عجيبة جداً،
هذا كله توهيم على الناس ومحاولة الانفراد بهذه المهنة عن كل الناس؛
لأنه لو بقيت القضية على تلاوة آيات كل واحد يستطيع أن يقرأ بعض الآيات وإذا بالجني يخرج،:
لا.
بدنا أن نحيطه بشيء من التمويه والسرية -زعموا- حتى تكون مخصصة في طائفة دون طائفة.))
. سؤال 6.....شريط 678
( فالعالم مأجور إن أخطأ وخالف بخطئه سنة النبي عليه الصلاة والسلام ولكن من يقلده وهو يعلم أنه
أخطأ أو ليس عنده دليل أو دليله ضعيف ونحو ذلك فهو غير معذور بل مأزور .
وأجهل الجهل هو اعتبار قول العالم دليلا شرعيا أو حجة يقابل به قول الرسول عليه الصلاة والسلام
أو هديه .
فلا يفرح مسلم عنده أقوالا لجمع من العلماء في إثبات حكم شرعي ليس عندهم عليه دليل
من الكتاب والسنة .
وليفرح من كان معه عالم واحد ولكن معه دليل من الكتاب والسنة الصحيحة .
قال ابن القيم في الفوائد ج1/ص105
(( ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأى فقيه ))
ويكفي دليلا على أن استعمال الخلطات في علاج الأمراض ذوات الأسباب الغيبية بدعة محدثة هو عدم
ثبوت ولو دليل واحد على أن النبي عليه الصلاة والسلام استعملها أو الصحابة
من بعده مع وجود الداعي .
ولو كان خيرا لسبقونا إليه .
لقد تبين من كلام العلماء وما نقلوه عن الأطباء من المتقدمين والمعاصرين أن الأمراض الروحية لا
تعالج بالأدوية الحسية ولا تنفع تلك الأدوية بالعلاج وعلاجها يكون بالرقى ( كلام الله وكلام رسوله )
وهو الشرط الأول من شروط جواز الرقية .
وهذا الكلام هو ما أسست له في أول مقال لي عن علاج هذه الأمراض وهو
( السحر والمس والعين بين هدي السنة وعقول البشر ) .
والحمد لله الذي وفقني لموافقة علماء الأمة من المتقدمين والمتأخرين في اتباع هدي النبي المعصوم
في طرق علاج هذه الأمراض وأنها لا تكون إلا بالرقى والأدوية الإلهية وعدم الزيادة عليه كما يزيد
عليه الأخوة المعالجون استنادا على التجربة مع أسباب غيبية .
والحمد لله الذي يزيدني يقينا على يقيني يوما بعد يوم وخصوصا حينما أقرأ لعالم من علماء القرن
السادس الهجري يقول بل وينقل عن العلماء الذين قبله وبالنص أن أمراض السحر والمس
والعين لا تعالج بالأدوية الحسية والأعشاب إنما بالرقى .
في الطرق التي شرعها لنا النبي عليه الصلاة والسلام الكفاية والغنية عن كل التجارب .
ولكن كما قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى
( هذا كله توهيم على الناس ومحاولة الانفراد بهذه المهنة عن كل الناس؛
لأنه لو بقيت القضية على تلاوة آيات كل واحد يستطيع أن يقرأ بعض الآيات وإذا بالجني يخرج،:
لا.
بدنا أن نحيطه بشيء من التمويه والسرية -زعموا- حتى تكون مخصصة في طائفة دون طائفة.)
وأهم ما يلاحظ على فتاوى من يجيز استعمال العلاجات الحسية لعلاج الأمراض الروحية
هو التناقض في الفتاوى فمرة يجيزها ومرة يمنعها وهو نفس العالم وهي نفس المسألة .
وقد يمنع طريقة بسبب عدم ورودها في السنة ويجيز أخرى بالرغم من عدم ورودها أيضا .
ومرة يمنع طريقة وإن ادعى من استعملها أنها نفعت لأنها ليست من الأسباب الحسية الطبيعية للعلاج .
وفي فتوى أخرى يجيز غيرها بالرغم من أنها أيضا ليست من الأسباب الحسية
والطبيعية للعلاج بحجة أن من استعملها قال أنها نفعت .
لقد وثقت كل نقطة في إجابتي بأقوال العلماء لكي لا يقال من أين أتيت بهذا الكلام
ومن قال به ونحو ذلك .
والله أعلم
منقول بتصرف بسيط
غير مخل