|
عضو جديد
|
الفصل الثالث
نصائح وإرشادات للمعالجين والمعالجات
فهذه بعض النصائح التي أقدمها للمعالج والمريض معاً ، وهي ثمرة تجربتي على مدار سبعة عشر عاماً من البحث والعلاج ، سائلاً المولى عز وجل أن ينفع بها كل من يطلع عليها .
أولاً : إن كثيراً من الحالات التي حكم عليها بعض المعالجين بأنها مسٌّ ، أو سحر ، أو حسد ، ما هي في الغالب إلا أمراض عضوية ، أو نفسية تعالج عند الأطباء .
ثانياً : وجدت بالتجربة أن أكثر الذين يعانون من المشكلات النفسية ، أو العصبية ، أو العضوية ، هم أناس عاطفيون , وحساسون جداً ؛ فكانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض , وذلك نتيجة الضغط الزائد على الدماغ من كثرة التفكير , وحمل الهموم التي تلمُّ بالإنسان .
ثالثاً : كنت أعتقد أن الرعشة ، والخدر في الجسم ، والصراخ أثناء القراءة سببها المس أو السحر ، لكن الحقيقة أن هذه الأعراض ليست قطعاً أعراض مس ، أو سحر ، أو حسد ، أو كما يدعي بعض الراقين أنها سيطرة قرين . بل الغالب فيها أنها حالات نفسية يمكن أن يكون للمس , والسحر مدخل فيها ، ولكن كثيراً من الرقاة يحكم على مثل هذه الحالات بأنها مس أو سحر و بلا تردد . وسبب جزم بعض الرقاة بذلك هو أن المريض الذي قام بعملية الشهيق والزفير مع ذكر اسم الله تعالى يتعب , ويتشنج , وأحياناً يبكي مع رعشة في جسمه , وبالتجربة ثبت لي أن أخذ الشهيق وحده من غير بسملة قد يُحْدِث الأعراض نفسها وسببها هو حدوث عملية تهيج للجهاز العصبي ، فيؤدي ذلك إلى رعشة , وخدر , وتشنجات في الجسم .
وأما دعوى مس واستحواذ القرين فلا دليل عليها لا من كتاب , ولا من سنة صحيحة والخبرة والتجربة الطويلة مع المرضى تدل على خلاف ذلك تماماً , فالقرين لا يؤثر في الإنسان إلا من خلال الوسوسة , والأمر بالشر , والدليل على ذلك قوله تعالى : (( من شر الوسواس الخناس ))[1] . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (( ما منكم من أحد إلا وُكِّلَ به قرينه من الجن , وقرينه من الملائكة ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي , ولكن الله أعانني عليه فأسلم , فلا يأمرني إلا بخير ))[2] .
فإذا كان عند القرين القدرة على صنع أمراض عضوية عند أناس محافظين على الصلوات الخمس , وحافظين لكتاب الله , فما الذي يمنعه من صنع هذه الأمراض عند جميع المسلمين؟ وما الذي يحمينا منه ؟
رابعاً : بالنسبة إلى طريقة الخنق من الرقبة ، والضرب المبرح ، واستخدام الكهرباء في العلاج : فإن من أخطر ما يفعله الرقاة هذه الأيام أسلوب الكشف عن المس عن طريق الضغط على الأوداج ، والبعض منهم إن لم يكن أكثرهم لا يدري ماذا تفعله هذه الطريقة ، إلا أن أكثرهم يظنون أن الضغط على الأوداج حتى يغمى على المريض فيه دليل على مس الجن للإنس ، وهذه نظرية خاطئة ، عارية من الصحة ، فأي شخص يُضغط على أوداجه يُحبَس الدم عن دماغه فيغمى عليه ، سواء أكان به مس من الجن أم لم يكن ، وبعض الناس بمجرد الضغط على أوداجه يغمى عليه ، وبعضهم يحتاج إلى فترة طويلة حتى يغمى عليه ، فيزيد الراقي في الضغط حتى يكاد أن يموت المريض بين يديه .
ويذكر الدكتور محمد علي البار في كتابه " موت القلب أو موت الدماغ " : إن القلب يدفع الدم إلى الرأس في ثمان ثواني فقط وإلى الرجلين في ثمانية عشر ثانية ، وإن خلايا الدماغ أقل خلايا الجسم قاطبة تحملاً لانقطاع الدم عنها ، وإذا ما توقف الدم عن الدماغ لمدة دقيقتين فإن خلاياه تموت .
أما بالنسبة لطريقة الضرب المبرح فنجد أن بعض الرقاة فهموا مسألة الضرب فهماً خاطئاً ، فبعضهم يضرب المريض ضرباً مبرحاً ، ويرجع من عندهم وقد عظم بلاؤه وتكسرت عظامه .
أما مسألة صعق الكهرباء فهي مسألة خطيرة جداً قد تودي بحياة المريض ومن آثارها : تعلق قلب المعالج بالكهرباء فيضعف يقينه بكتاب الله ، وثبت أن استخدام الكهرباء ذات التيار المتردد يتلف خلايا الدماغ فيصاب الإنسان باختلاجات عصبية يصعب علاجها ، فأغلب المرضى الذين يأتون للقراء من أجل الاستشفاء بالرقية الشرعية فقط والكهرباء ليست من الرقية وليست من الأدوية النبوية ، وقد تصرف قلوب المرضى إلى التعلق بالكهرباء بدلاً من القرآن .
خامساً : ضرورة تجنب الراقي وضع اليد على رأس المريضة , أو أي جزء من جسمها ؛ لما في ذلك من المحاذير الشرعية , وسداً لذريعة الفتنة .
سادساً : وجدت بعض الرقاة – كما ذكرت سابقاً - وللأسف الشديد ، وبعد الانتهاء من القراءة على المريض - يقول له : أخرجت منك سبعة ، أو ثمانية من الجن ، وبقي اثنان أو ثلاثة !! وهذا على سبيل المثال لا الحصر . أقول : ليتقِ الله ربه .
قال تعالى : (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) [3] .
سابعاً : كنت أعتقد أن الضغط على البطن يؤذي الجن ، وأن الجني هو الذي يشد البطن ، بل إن هذا هو اعتقاد كثير من الرقاة ، ولكنني أقول : إن هذا الأمر غير صحيح ، بل الذي يحدث هو أنه أثناء الضغط على البطن ، أو المعدة تحدث ردة فعل . وجدير ذكره أن العلاج بالضغط علاج قائم بذاته ، وليس له صلة بالمس , أو السحر ، وهو علاج نافع ، ومجرب , ومثاله العلاج بـ ( بالريفلوكسولوجي ) [4] ، وهذا العلاج استخدم كثيراً ، ووجدت له نتائج كبيرة .
ثامناً : وجدت بعض الرقاة يتتبع الألم باليد ظاناً أنه يطارد الجني , وهذا - والله - من تلبيس الشيطان عليه ؛ لإيقاعه في المحظور .
فقد تبين لي أنكثيراً من الناس يتوهمون أنهم مصابون بالمس ، أو السحر ، أو الحسد . نعم ، إن هذه الأمراض موجودة بلا شك ، ولكن أكاد أجزم بأن أغلب الناس الذين يذهبون إلى الرقاة يعانون من مشكلات نفسية ، وتوترات ، وقلق . وذلك نتيجة لظروف معينة يمر بها هؤلاء الناس وهذا ما بدأ يُقِرّهُ كثير من المعالجين المتمرسين الثقات .
ولقد جاء في صحيفة الغد الأردنية يوم الأحد 18 ربيع الأول 1430 هـ / 15 آذار 2009 م أن أكثر من مليون أردني يعانون من اضطرابات نفسية ، وذلك وفقدراسة ترأس فريق عملها أستاذ الأمراض النفسية الدكتور توفيق درادكه .
ومن الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الأمراض التي ذكرناها سابقاً :
أولاً : الحزن والبكاء : وهذا ناتج عن الوحدة ، فتجد الشخص يجلس وحده فترات طويلة ، حيث يأتيه الشيطان ، فيلعب بأفكاره ،ويُحزنه , ويضع هموم الدنيا أمامه ، ويذكره بأشياء تحزنه ، حتى يكون هذا حاله ، ويجعله يتضايق من الآخرين , ويشك بهم ، حتى من أقرب الناس إليه .
ومع طول المدة يتأثر نفسياً , ومن ثم عضوياً ، ولذا فإن الأطباء يقولون : كل مرض نفسي يخلف مرضاً عضوياً ، والعكس صحيح , قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( عليكم بالجماعة , وإياكم والفرقة , فإن الشيطان مع الواحد , وهو من الاثنين أبعد , ومن أراد بحبوحة الجنة فليلتزم الجماعه ))[5] . وقوله ( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ))[6].
وسئل الإمام أحمد عن الرجل يبيت وحده ؟ فقال : أحب إليَّ أن يتوقى ذلك . [7]
وقال الطبري : هذا الزجر زجر أدب ، وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة ، وليس بحرام ، فالسائر وحده في فلاة ، وكذا البائت في بيت وحده لايأمن من الاستيحاش ، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف . [8]
ثانياً : المكث طويلاً في الخلاء فقد ورد عن زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : (( إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ))[9] . ومعنى محتضرة أي تحضرها الجن ذكوراً وإناثاً ، وإني لأعلم أناساً يفضلون شرب القهوة في الخلاء ، وبعضهم لا يستطيع التركيز إلا في الحمام ، وهذا مخالف للفطرة السليمة ، وسبب ذلك راجع إلى بعض الضغوطات النفسية التي يسببها الشيطان بالوسوسة .
ثالثاً : حب النوم على البطن : لقد ورد النهي عن النوم على البطن ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : (( رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال : إن هذه ضجعة لا يحبها الله )) [10]. وأفضل النوم ما كان على الشق الأيمن , وهو السنة وذلك بأن تضع يدك اليمنى تحت خدك الأيمن وتنام على جنبك الأيمن وتقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . [11]
رابعاً : كثرة النظر في المرآة فنجد أن أكثر الذين يعانون من مشكلات نفسية ، وعصبية يحبون الوقوف طويلاً أمام المرآة ، ويطيلون النظر فيها ، حتى إن بعضهم يتكلم مع صورته في المرآة ، خاصةً إذا كان غضبان . وأذكر أن بعضهم حدثني بأن زوجته طلبت منه أن يجعل لها مرآة على واجهات الغرفة الأربع .
خامساً : الاستمناء أو العادة السرية : وهذا الفعل من أكثر الأسباب التي تؤثر في الشخص ، بل إن كثيراً من الشباب ، والشابات وقعوا فيها نتيجة لضعف الوازع الديني ، والفراغ ، والشعور بالوحدة ، ووجود مشكلات عاطفية ، أو قلق ، أو حزن ، أو هم ، أوحرمان من العطف , والمحبة داخل البيت . أما آثارها ، فحدث ولا حرج : إضعاف الجهاز العصبي ، والذي بدوره يؤدي إلى إضعاف الجسم كله ، والفتور ، والإعياء ، والخجل ، والصمت ، والوحدة ، وانحباس اللسان ، وشحوب اللون ، وفقدان الذاكرة ، وتأنيب الضمير ، والاضطراب ، والحزن ، والخمول , والكسل ، وضعف البصر ، وضعف السمع , وفقر الدم ، وانسداد الشهية ، والنحافة .
أما حكم الاستمناء فقد سئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فأجاب : ( أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء ، وهو أصح القولين في مذهب أحمد ) [12] . وممن أفتى بحرمته من العلماء المعاصرين الشيخ ابن باز ، وابن عثيمين ، والألباني - رحمهم الله – وبغيره أفتى غيرهم بشروط لا بد من مراعاتها .
سادساً : الاكتئاب ، والهم ، والحزن الشديد بشكل مستمر : حيث ثبت أنها تتلف خلايا الدماغ . كما كشفت دراسة علمية أجراها عدد من الباحثين أن الأشخاص الأكثر عرضة لحالات الاكتئاب , والحزن الشديد بشكل مستمر هم أكثر الناس عرضة لتلف وموت خلايا الدماغ ، وأن أكثر الناس حزناً أقربهم إلى الإصابات الدماغية . وقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يستعيذ بالله من الهم , والحزن . [13]
وهنا أذكر لكم أكثر المشكلات التي يعاني منها الناس في هذه الأيام ،حيث يختلط على كثير من المعالجين تشخيص الحالة : أهي من تأثير السحر ، والحسد ، والمس ، أم هي أمراض نفسية ، وعصبية سببها بعض الضغوطات التي يتعرض لها الشخص في حياته ، ومنها :
تساقط شعر الرأس ، وزوغان البصر ، والصداع ، وآلام متنقلة في البطن ، والخواصر ، بل وفي الجسم كله ، وانتفاخات في البطن ، وآلام في المعدة ،وكتمة في الصدر ، وضيق في الخُلُق ، وإمساك شديد لعدة أيام ، وعدم اتزان في المشي ، ورؤية خيالات ، وسماع أصوات أحياناً ، ونخزة في الصدر من جهة القلب ، والخوف دونسبب ، وتسارع في دقات القلب ، والميل إلى الوحدة ، والنظر طويلاً في المرآة ، وبعد فترة من الزمن تجده يكره المرآة ، وتشويه التركيز , والنسيان .
///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
الفصل الرابع
من فتاى العلماء في الرقية الشرعية
1- هل يجوز للمرأة قراءة الرقية الشرعية أثناء فترة الحيض والنفاس ؟
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - عن جواز رقية المريض والجنب والحائض فأجاب : ( يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر ، الذي يوجب الغسل ، كالجنابة والحيض ، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهراً أيضاً ، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة ، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين ) . [14]
2- هل يجوز أن ترقي المرأة الحائض غيرها من النساء ؟
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين : ( لا بأس برقية المرأة الحائض أو المريضة وكذا النفساء ، وسواء كانت راقية أم مرقية ، فيجوز عند الحاجة أن الحائض ترقي غيرها وتقرأ على المريض الآيات المأثورة والأدعية الصحيحة ، وذلك أنه يجوز لها قراءة الآيات التي فيها دعاء وذكر حيث لم تمنع إلا من تلاوة القرآن ، فأما الأوراد والأدعية فلها التقرب بها ولو كانت من القرآن والحديث ، ومتى جاز للحائض أن ترقي غيرها جاز أن يرقيها الراقي ويقرأ عليها من الآيات المأثور استعمالها ، ولا يمنع التأثير كونها في الحال حائضا أو نفساء )[15]
3- ما هو حكم أخذ الأجرة على الرقية الشرعية ؟
لقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء على جواز أخذ الأجرة على الرقية . [16]
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن ، يقرؤون قرآناً وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر ، والعين والمس الشيطاني ، ويأخذون على ذلك أجراُ ، فهل هذا جائز شرعاٌ ؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه ؟ فأجاب :
( لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض ، لما ثبت في الصحيحين ( أن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وفدوا على حي من العرب فلم يُقرُوهم ( أي : لم يُضيفوهم ) ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء ؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا لهم : هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ ؟ فقالوا : نعم , ولكنكم لم تُقرونا فلا نرقيه إلا بجُعْلٍ ( أي : أجرة ) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشُفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم : لن نفعل شيئاً حتى نخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدموا المدينة أخبروه - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال : قد أصبتم ) . [17]
ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون ، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل ، وقد خرج أبو داود رحمه الله بإسناد حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ))[18]وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما ، والله ولي التوفيق . [19]
4- ما حكم استخدام المداد المباح ( كالزعفران ونحوه ) في العلاج والاستشفاء به ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( وإذا كُتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره وشرب ذلك فلا بأس به نص عليه أحمد وغيره ) . [20]
قال ابن القيم – رحمه الله - : ( ورأى جماعة من السلف أن تكتب الآيات من القرآن ، ثم يشربها وذكر ذلك عن مجاهد وأبي قلابة ) . [21]
قال أبو داود : ( سمعت أحمد سُئل عن الرجل يكتب القرآن في شيء ثم يغسله ويشربه ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس ) . [22]
وقال القاضي عياض : ( ويتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى ) . [23]
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - : ( أنها كانت لا ترى بأساً أن يُعَوذ في الماء ثم يُعالج به المريض ) ، وقال مجاهد : ( لا بأس أن يكتب القرآن ، ويغسله ويسقيه المريض ) . [24]
قال تاج الدين السبكي رأيت كثيراً من المشايخ يكتبون هذه الآيات للمريض ويُسقاها في الإناء طلباً للعافية)[25]
5- هل الكافر يصيب بالعين والحسد ؟
وسئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - : هل صحيح أن الكافر لا يصيب المسلم بالعين - أي الحسد - ؟ فأجاب : ( ليس بصحيح ، بل الكافركغيره قد يصيب بالعين ) . [26]
وقال - رحمه الله - : ( نعم الكافر كغيره قد يصيب بالعين ، فإن العين حق ، والكافر كغيره قد تكون نفسه شريرة تتكيف بالحقد وتصيب من يريد ) . [27]
6- حكم التبخر بالحبة السوداء والشذاب والشبة ؟
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -بعض القراء يصفون أدوية تباع عند العطارين توضع على الجمر ثم يتبخر به المريض ويبخر به غرف البيت كالشب ونحوه فما الحكم في ذلك ؟
الجواب نصاً : إذا نفع لا بأس ، فأكثر الطب بالتجارب ، فإذا وُجدت أشياء تنفع الناس بالتجارب بخوراً أو دهوناً أو نشوقاً أو غير ذلك إذا جُربت ونفعت لا بأس . فالطب ليس توقيفياً وأكثره بالتجارب ، بشرط أن لا يكون نجساً ، وأن لا يكون محرماً ، فإذا كان شيئاً مباحاً يستعمل ونفع من الحبوب المباحة فلا بأس أو من الثمار المباحة أو من أوراق وأشباه ذلك الذي ليس فيه محضور شرعاً . [28]
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عندما سُئل عن حكم التبخر بالشب أوالأعشاب أو الأوراق وذلك من الإصابة بالعين ؟
فأجاب - رحمه الله - : ( التبخر هو جعله على الحجر ، حتى يخرج له دخان ، فيتلقى ذلك الدخان بوجهه ، أو بينه وبين ثوبه ، وقد يكون ذلك مفيداً إذا تبخر بعلاج نافع ، كبعض الأعشاب التي يكون لها رائحة تؤثر في الجسد ، وقد تكافح بعض الأمراض ، حيث أن هناك أمراضاً تعالج بمثل البخار الذي هو دخان فيه مواد مكافحة للمرض ، فأرى أن ذلك خاضع للتجربة ، فمتى عُرف أن التبخر يؤثر به فهو جائز ولا محذور فيه ، لأن الأصل في الأدوية الإباحة إلا ما دل دليل على منعه ، فالشبة دواء معروف ، وهو معدن شبه الحجارة ، يقرب من البياض ، يستعمل دواء لبعض الأمراض ، وأما الأعشاب فالأصل فيهاالإباحة ، ولا مانع من التبخر بما يفيد منها ، وأما الأوراق فلا أصل للتبخر بها ،لكن بعض العلماء رخص في كتابة بعض الآيات في أوراق ثم غسلها وشرب مائها ، ثم التبخربأصل الورق ، ولعل ذلك خاضع للتجربة ، والذين يفعلون ذلك من العلماء المعتبرين ،وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد بعض الآثار في كتابة آيات من القرآن ، وأدعية مأثورة ، ثم غسلها وشرب مائها ، وأن ذلك يؤثر ويفيد، والله أعلم ) . [29]
7- حكم القراءة على الماء والزيت ونحوه ؟
إن القراءة علىالماء مشروعة وجائزة عند كثير من أهل العلم ، قديما وحديثا بل من أهل العلم من قالباستحبابها .
فمن العلماء من اعتمد على عموم الأدلة من الكتاب والسنة ومنهم من استدل بحديث ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إلا أن الحديث ضعفه جمع من أهل العلم .
وهناك قاعدةعامة وهي جواز الرقى ما لم يكن فيها شرك .
ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك رضي لله عنه قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ، فقال : (( اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكنفيه شرك ))[30] .
ومن الآثار الواردة :
عن جابر ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى ، فجاء آل عمروبن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب ، وإنك نهيت عن الرقى . قال : (( فعرضوها عليه فقال : لا أرى بها بأساً ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))[31] .
وعن علي رضي الله عنه قال : لدغت النبي - عليه الصلاة والسلام - عقرب وهو يصلي ، فلما فرغقال : (( لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولاغيره . ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ ) قل يا أيها الكافرون( و) قل أعوذ برب الفلق ( و) قل أعوذبرب الناس ))[32] .
وعن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عنأبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس – قال أحمد : وهو مريض – فقال : ( اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ، ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) [33] .
وصح عنه - صلى الله عليه الله عليه سلم - أن الماء علاج للحمى كما جاء في صحيح البخاري الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء . [34]
وكذلك أمره للعائن بالاغتسال للمعين . [35]
جواز القراءة على الماء عند الأئمة المتقدمين :
قال محمد بنمفلح : ( نقل عبدالله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ، ويصب على نفسه منه ) . [36]
قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى : اعتللت مرة فقرأ لي أبي في ماء ونفث فيه ثم أمرني بشربه وأن أغسل رأسي .
وقال شيخ الإسلام ابن القيم : ( ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربة من ماء زمزم وأقرأها عليها مراراًثم اشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت أعتمد على ذلك في كثير من الأوجاع بها غاية الانتفاع ) . [37]
ومن الأئمة المعاصرين :
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - عن النفث في الماء فأجاب : ( لا بأس بذلك فهو جائز ، بل قد صرح العلماء باستحبابه ) . [38]
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم النفث في الماء ؟؟؟فأجاب – حفظه الله - : ( النفث في الماء على قسمين :
القسم الأول : أن يراد بهذا النفث التبرك بريق النافث فهذا لا شك أنه حرام ونوع من الشرك ، لأن ريق الإنسان ليس سببا للبركة والشفاء ولا أحد يتبرك بآثاره إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - أما غيره فلا يتبرك بآثاره ،فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتبرك بآثاره في حياته ، وكذلك بعد مماته إذا بقيت تلك الآثار كما كان عند أم سلمة – رضي الله عنها – جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي- صلى الله عليه وسلم - يستشفى بها المرضى ، فإذا جاء مريض صبت على هذه الشعرات ماء ثم حركته ثم أعطته الماء ، لكن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لأحد أن يتبرك بريقه ، أو بعرقه ، أو بثوبه ، أو بغير ذلك ، بل هذا حرام ونوع من الشرك ، فإذا كان النفث في الماء من أجل التبرك بريق النافث فإنه حرام ونوع من الشرك ، وذلك لأن كلما أثبت لشيء سببا غير شرعي ولا حسي فإنه قد أتى نوعا من الشرك ، لأنه جعل نفسه مسببا مع الله وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من قبل الشرع فلذلك كل من تمسك بسبب لم يجعله الله سببا لا حسا ولا شرعا فإنه قد أتى نوعاً من الشرك .
القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة ، والفاتحة رقية ، وهي من أعظم ما يرقى به المريض ، فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ،وهو مجرب ونافع بإذن الله ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث في يديه عند نومه بقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده صلوات الله وسلامه عليه ، والله الموفق ) . [39]
وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله :
( الأولى أن يقرأ المسلم على أخيه بأن ينفث على جسمه بعدما يقرأ الآيات أو على موضع الألم منه وهذه هي الرقية الشرعية وإن قرأ له في ماء وشربه فكذلك أيضاً ) . [40]
وقال - حفظه الله - : ( رقية المريض بالقرآن الكريم إذا كانت على الطريقة الواردة بأن يقرأ وينفث على المريض أو على موضع الألم أو في ماء يشربه المريض فهذا العمل جائز ومشروع ؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - رقى ورقي وأمر بالرقية وأجازها ) . [41]
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ : ( المقصود أن إيصال الرقية والقراءة بالنفخ " النفس " أو النفخ في الماء ثم يسقاه المريض أو يصب عليه فهذا لا بأس به لفعل السلف له ولا ينكر لأنه له أصل في السنة . ولكن كلما كانت الرقية مباشرة بدون وسائط كثيرة كلما كانت أفضل لهذا قال الجد الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – ورفع درجته في الجنة : كلما قرب الوقت كان أنفع وكلما كانت الوسائط أقل كان أنفع ) . [42]
قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في شرحه لسنن أبي داوود : وأورد أبو داود حديث ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءإليه يعوده وهو مريض ، فقال : اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ) ، وهذادعاء . قوله : ( ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) .
محل الشاهد قوله : ( نفث عليه ) يعني : نفث على الماء رقية ، وصبه عليه ، وهذا الحديث فيه دلالة على جواز النفث في الماء ، وعلى الرقية في الماء واستعمال المريض لها ، لكن هذا الحديث في إسناده ضعف ؛ لأن فيه يوسف بن محمد وهو مقبول، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أثر صحيح في مصنف ابن أبي شيبة أنها كانت لا ترى بأساً أن يقرأ في الماء،ثم يسقى المريض أو يصب على المريض ، وأما صب الماء على التراب فلم يأت إلا من هذه الطريق التي فيها يوسف ، فيكون غير ثابت ، والذي ثبت هو أثر عائشة أنها كانت ترى أن ينفث في الماء، ويشربه المريض أو يصب علىالمريض ) .
قال د. فهد السحيمي عن الأثر الوارد عن عائشة رضي الله عنها في سنده أبو معشر زياد بن كليب الحنظلي قال ابن حجر بأنه ثقة من السادسة وقال عنه الطبقة السادسة بأنها طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة . [43]
واختم بقول العلامة بن باز رحمه الله في الرد على منكري القراءة في الماء والسدرفي تعليقه على كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد ،قال رحمه الله: التداوي بالقرآن الكريم والسدر ونحوه من الأدوية المباحة وليس من باب البدع ،وثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ماء في إناءوصبه على المريض وبهذا يُعلم أن التداوي بالقراءة على الماء والعسل ونحوهما جائزة وليس فيها محذور من جهة الشرع إذا كانت القراءة سليمة ، وكان الدواء مباحاً ، وهو من باب التداوي وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام )) [44] .
8- ما حكم القراءة على الماء وإهراقه في أماكن الخلاء ؟
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز السؤال التالي : هل يجوز الاغتسال بالماء المقروء في أماكن الخلاء ؟ فأجاب – رحمه الله – : ( نعم ، الاغتسال بالماء المقروء في الحمام ليس فيه بأس ) . [45]
9- ما حكم رش زوايا البيت بالماء والملح المقروء فيه ؟
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن حكم استخدام رش الماء والملح في زوايا المنازل المسكونة بالجن والشياطين واعتبار ذلك من الأسباب الحسية للاحتراز من أذاهم بإذن الله تعالى ، حيث أنه يكثر تواجدهم في الزوايا وهم يكرهون الملح ولا يستسيغونه ؟
فأجاب – رحمه الله - : ( لا بأس بطرح الملح في الماء حتى يذوب ثم يرش به زوايا المنزل من الداخل والخارج ، فقد جُرب ذلك فوُجد مفيداً في حراسة المنازل وطرد المتمردين من الجن والسلامة من أذاهم ، فإنهـم قد يتسلطون على بعض القراء والمعالِجين ، فيجوز استعمال ما ينفع في التحرز من شرهم وأذاهم ، وكذا يشرع قراءة بعض الأذكار والأوراد والتعوذات في ماء ثم يرش به المنزل الذي يتواجد فيه الجن والشياطين ، فإنه يبعدهم بإذن الله تعالى والله الشافي ) . [46]
ويقول الأستاذ مختار محمد كامل : ( ومن الأمور الهامة أيضاً شرب الماء المقروء عليه والاغتسال به ورشه في أركان المنزل ، وهذا يؤذي الجن المعتدي على الإنسان ) . [47]
10- ما حكم شرب الماء المقروء عليه أو الدهن بالزيت للحائض ومن عليه جنابة ؟
( يجوز للحائض والجنب شرب الماء الذي قرأ فيه الراقي ونفث فيه لأن الرقية إنما يبقى أثرها في الماء فأما القرآن فهو عرض لا يستقر في ذلك الريق المخلوق فمتى احتاج الجنب أو الحائض لشرب ذلك الماء للعلاج فلا بأس به ) . [48]
11- ما حكم الدهن بالزيت لكامل الجسم أو لجزء منه لأحد الزوجين ثم الجماع بعده ؟
( يجوز الدهان بالزيت الذي قرأ فيه الراقي سواء دهن الجسم كله أو جزء منه ولا بأس بالجماع بعد ذلك وقبل غسله وذلك لأن الزيت أو الدهن يتخذ علاجاً والقراءة لا تبقى فيه وإنما يبقى ذلك الريق الذي مرت به القراءة ) . [49]
12- ما حكم القراءة على من عليه جنابة أو حيض ؟
( ورد النهى عن قراءة الحائض والجنب للقرآن مع ما في ذلك من الخلاف لضعف الأدلة في ذلك فأما رقية الحائض والجنب أي من مرض ونحوه فلا أرى بها بأسا فللراقي أن يقرأ عليها ولا يلزمه السؤال عن هذا الحدث ) . [50]
13- هل يجوز للمسلم أن يحمل حجاباً فيه آيات قرآنية ؟
السؤال ما رأيكم في أمر التميمة والحجاب بآيات قرآنية ، بمعنى هل يجوز للمسلم أن يحمل حجاباً فيه آيات قرآنية أم لا ؟
( إن كتابة آية من القرآن وتعليقها أو تعليق القرآن كله على العضد ونحوه تحصناً من ضر يخشى منه أو رغبة في كشف ضر نزل من المسائل التي اختلف السلف في حكمها ، فمنهم من منع ذلك وجعله من التمائم المنهي عن تعليقها لدخوله في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك )) [51] .
وقالوا : لا مخصص يخرج تعليق التميمة إذا كان من القرآن ، وقالوا أيضاً : إن تعليق تميمة من القرآن يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن فمنع تعليقه سداً للذريعة ما ليس منه ، وقالوا ثالثاً : إنه يفضي إلى امتهان ما يعلق على الإنسان لأنه يحمله حيث قضاء حاجته واستنجائه وجماعه ونحو ذلك وممن قال هذا القول : عبدالله بن مسعود وتلاميذه وأحمد بن حنبل في رواية عنه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون .
ومن العلماء من أجاز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته ورخص في ذلك كعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية أخرى عنه وحملوا حديث المنع على التمائم التي فيها شرك والقول الأول أقوى حجه وأحفظ للعقيدة لما فيه من حماية حمى التوحيد والاحتياط . وأما ما روي عن ابن عمرو فإنما هو في تحفيظ أولاده القرآن وكتابته في الألواح في رقاب الأولاد لا يقصد أن تكون تميمة يستدفع بها الضرر أو يجلب بها النفع ) . [52]
14- ما حكم الرقى والتمائم ؟
( الرقية الشرعية إذا كانت بالقرآن أو بأسماء الله الحسنى أو بالأدعية المشروعة وما في معناها مع اعتقاد أنها أسباب وأن مالك الضرر والنفع والشفاء هو الله سبحانه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً )) [53] ، وقد رقى ورقي - عليه الصلاة والسلام - أما الرقى المنهي عنها فهي الرقى المخالفة لما ذكرناه كما صرح بذلك أهل العلم .
أما تعليق التمائم فلا يجوز سواء كانت من القرآن أو من غيره لعموم الأحاديث الواردة في ذلك . وبالله التوفيق وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ) . [54]
15- يقوم بعض الأخوة عندنا باستخراج الجن من المريض عن طريق تلاوة آيات من القرآن وزعم هؤلاء الاخوة أثناء تعرضهم لمعالجة حالة أن جبريل عليه السلام قد نزل من السماء وساعدهم على استخراج الجن مما أحدث الشقاق والخلاف بسبب ذلك بين الناس فنرجو أن تبسطوا لنا الأمر في المسألة والرد ، وهل ينزل جبريل عليه السلام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء لمعاونة أحد كما زعموا أم لغير ذلك ؟
( يجوز علاج المريض بمس الجن بقراءة آيات من القرآن عليه أو سورة أو سور منه عليه لثبوت الرقية بالقرآن شرعاً . أما نزول جبريل لذلك فلا نعلم له أصلاً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه وسلم ) . [55]
16- هل يجوز للمسلم أن يدعو بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض ؟
( يجوز ذلك لعموم قوله تعالى : (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ))[56]، ولثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الناس بقوله : (( اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك )) [57].
17- حكم تخصيص قراءة آيات معينة لعلاج أمراض معينة ؟
لا نرى مشروعية تخصيص قراءة آيات معينة من القرآن الكريم بعدد معين لعلاج أمراض معينة إلا بدليل شرعي خاص ، كما ورد في قراءة المعوذتين في الرقية من الحمى مثلا ، وقراءة الفاتحة في الرقية من اللدغة ، ونحو ذلك ، أما أن يأتي بعض الناس إلى آيات من القرآن الكريم متفرقة ، ينتقيها بنفسه ، وينسب إليها علاج أمراض معينة ، كأنها وصفة طبية شرعية خاصة ، وينشرها بين الناس فيشتبه عليهم أن ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك أقرب إلى الابتداع منه إلى الإتباع ، وأولى للمسلم اجتنابه وعدم امتثاله .
والقرآن كله بركة وأجر وخير وشفاء ، ولكن دعوى أثر معين لآية معينة لا بد له من دليل ، ولا نعلم دليلاً صحيحاً على ما جاء في السؤال .
( أما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز ) [58] انتهى .
18- أشخاص من ضمن أدويتهم التي يعالجون بها الناس ذبح شيء من الغنم أو الدجاج على صدر الإنسان أو رأسه ، أو وضع بعض حلق الفضة في يد المريض ، أو قطعة قماش صغيرة ، أو حفنة من تراب ، يقولون إنها من ثوب وتراب قبر قريب لهم صالح فما حكم التداوي بهذا كله ؟ وهل يجوز تصديقهم إذا أخبروا عن شيء من ذلك ؟
( يحرم الذبح لغير الله وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذبح لغير الله وهو من أنواع الشرك قال تعالى : ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)) [59]. وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( لعن الله من ذبح لغير الله ))[60] .
أما التداوي بالطريقة المذكورة في السؤال فهو منكر لا يجوز ولو كان الذبح لله سبحانه وتعالى ولا يجوز تصديق ما يخبرون به لكونهم من المشعوذين والدجالين،وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) [61] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما اُنزل على محمد )) وبالله التوفيق وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) . [62]
19- من الناس من تلبس بهم الجن فيقال ( عليه أسياد أو عليه شيخ ) ويكون من الجان ، وقد يكون كافراً أو نصرانياً فيأمر المتلبس بأشياءمخالفة للشرع مثل عدم الصلاة أو يعمل أشياء لا يطيقها وإن لم يفعل فإنهم يعذبونه ، فما هي الطريقة الشرعية للتخلص من هؤلاء ؟
( مس الجن الإنسان أمر واقع وإذا أمر الجني من مسه بمحرم وجب على المصاب أن يتمسك بشرع الله وأن يعصي الجني في أمره بمعصيته الله ، وإن آذاه الجني وعليه أن يتعوذ بالله من شره ويحصن نفسه بقراءة القرآن وبالتعويذات الشرعية وبالأذكار الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومنها الرقية بقراءة سورة الفاتحة ومنها قراءة سورة ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين ثم ينفث في يديه ويمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه ، ثم يقرأ هذه السور الثلاث مرة ثانية وينفث في يديه ويمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه ، إلى غير ذلك من الرقية بسور القرآن وآياته وبالأذكار الثابتة مع اللجوء إلى الله في طلب الشفاء والحفظ من شياطين الجن والإنس . وارجع إلى كتاب " الكلم الطيب " لابن تيمية ، وكتاب " الوابل الصيب " لابن القيم ، و " الأذكار " للنووي ، ففيهما بيان كثير من أنواع الرقية وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) . [63]
20- كيف تحصن وتعالج طفلك بنفسك ؟
من السُّنَّة تعويذ الأطفال ، خاصة من لا يُحسن أن يُعوِّذ نفسه . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذ الحسن والحسين ، ويقول : إن أباكما كانيُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامّة ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامّة . [64]
ويُسنّ تعويذهم بما يُعوّذ بهالكبار من آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة والمعوّذات . فقد أخبر النبي صلىالله عليه وسلم أن من قرأ آية الكرسي لن يزال عليه من الله حافظ ولا يَقربه شيطانحتى يُصبح ، كما في البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام : (( من قرأ بالآيتين من آخرسورة البقرة في ليلة كفتاه )) . [65]
قال ابن حجر رحمه الله : كفتاه : أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن ، ... وقيل : كفتاه شرّالشيطان ، وقيل : دفعتا عنه شر الإنس والجن . اه .
وأما المعوّذات فقال عقبة بن عامر رضي الله عنه : بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظُلمة شديدة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلميت عوّذ ب ( أعوذ برب الفلق ) و ( أعوذ برب الناس ) ويقول : يا عقبة تعوّذ بهما ، فما تعوّذ مُتعوّذ بمثلهما . [66]
ومِن تعويذ الأطفال حفظهمساعة الغروب ، التي هي وقت انتشار الشياطين .
قال عليه الصلاة والسلام : ((إذا استجنح الليل ، أو كان جُنح الليل ، فَكُفُّوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشرحينئذ ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلّوهم ، وأغلق بابك واذكر اسم الله ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ، وأوكِ سقاءك واذكر اسم الله ، وخمِّر إناءك واذكر اسم الله، ولو تَعْرِض عليه شيئا )) . [67]
21 - كيف يُستخرج السحر المشروب إذا ثبت وجوده في المعدة أو الأمعاء ؟
لا بد من الاستفراغ بالقيء أو الإسهال ، ولا مانع من استعمال بعض الأعشاب التي أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل السنا وما شابهه ذلك . وللوقاية من السحر ينصح بأكل العجوة لحديث (( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر )) [68].
22- هل يمكن استخدام العلاج في الأعشاب مع الرقية ؟
نعم استخدام الأعشاب مفيد جداً في العلاج فقد ألفيت بعض الرقاة يستخدم الرقية ويعترض على الأعشاب ، والبعض الآخر يستخدم الأعشاب ولا يقرأ الرقية . والحق أن الأمرين من هدي المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإسلام يحض على استخدام الأسباب المشروعة كيفما كانت طالما أنها مشروعة .
23- هل القراءة تنفع لعلاج العقم والسقط ؟
نعم ، تنفع الرقية الشرعية لعدد كبير من الذين يعانون من العقم خاصة السليمين طبياً . وقد نجا من القراءة آلاف من الناس الذين يعانون من هذه الأمراض .
24- هل يستجيب جميع المرضى للقراءة ؟
لا يستجيب جميع المرضى للقراءة ، فهنالك حالات تستدعي الطب الحديث ، وحالات الطب النبوي الشريف أو الأعشاب وغيرها .
25- هل الإنسان يرقي نفسه ؟
نعم ، يرقي نفسه وهذه الرقية نوع من أنواع الدعاء (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) [69] . ولكن هناك حالات تستدعي راقي كالسحر ، لأن المسحور لا يطيق آيات الحجة عليه والرسول - عليه الصلاة والسلام - عندما سُحر رقاه جبريل – عليه السلام - ، ولله في ذلك حكمه ولم يكتفِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقي نفسه . والمصروع كيف يرقي نفسه فلا بد من راقي يرقيه . وأيضاً المعيون غالباً ما يكون انطوائياً لا يرغب حتى الذهاب إلى الراقي ، و لهذا يجب على المريض أن لا يكتفي برقيا نفسه .
26- هل يجوز قراءة القرآن على الأغنام من العين ؟
لا حرج في قراءة القرآن الكريم على نية الشفاء والوقاية من العين أو الحسد ولا يظهر لنا فرق بين القراءة على الإنسان أو الحيوان ، فالسبب فيهما واحد ورقيتهما أيضاً واحدة ، ويُستدل على ذلك بما يلي :
أ. حديث طويل أيضاً فيه دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحنظلة بالبركة ، فاستجاب الله دعاءه ، حتى قال الراوي - واسمه ذيَّال - : ( فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه ، أو بالبهيمة الوارمة الصرع ، فيتفل على يديه ويقول : بسم الله ، ويضع يده على رأسه ، ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه عليه ، فيذهب الورم ) . [70]
ب.النصوص الواردة في الاستشفاء بالقرآن الكريم ، والوقاية أو العلاج من العين والحسد هي نصوص عامة ، لا تفرق بين الإنسان وغيره ، والعمل بالعموم حجة شرعية كافية ، ومن ذلك حديث : (( إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركه فإن العين حق )) [71] .
ج. لم نجد في العلماء من ينبه على المنع من ذلك ، بل وجدنا من ينص على الجواز ، ومن ذلك أن الشيخ ابن جبرين - رحمه الله - سئل السؤال الآتي : أخبرنا أحد القراء أن أحد الأشخاص عاين سيارته ، فطلب القارئ من العائن أن يتوضأ ، وبعد ذلك قام هو بأخذ هذا الماء ووضعه في رديتر السيارة ، فتحركت السيارة وكأنها لم يكن بها شيء ، فما حكم عمله هذا ، وذلك لأن الذي أعرفه في السنة هو أخذ غسول العائن في حالة إصابته لشخص آخر ؟
فكان جوابه - رحمه الله - : ( لا بأس بذلك ، فإن العين كما تصيب الحيوان فقد تصيب المصانع والدور والأشجار والصنيعات والسيارات ونحوها ، وعلاج الإصابة أن يتوضأ العائن أو يغتسل ويصب ماء وضوئه أو غسله أو غسل أحد أعضائه على الدابة ، ومثلها على السيارة ونحوها ، ووضعه في الرديتير مفيد بإذن الله ، فهذا علاج مثل هذه الإصابة ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( وإذا استغسلتم فاغسلوا ))[72] . والقصص والوقائع في ذلك مشهورة ، والله أعلم ) . [73]
ويقول الشيخ الألباني- رحمه الله - عن دعاء : ( اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) : ( وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة ؟ وجوابي : نعم ؛ لما يرجى من خيرها ويخشى من شرها ) . [74]
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال الآتي :عندنا إسطبل ، يوجد به سلالات طيبة من الخيول ، وسبق أن أُصيب أحدها بعين ، هل المعوذات واقية لها بإذن الله من العين ، وهل يجوز أن أرقيها ؟
فأجاب : ( نعم ، تتعوذ وتقرأ على نفسك وعلى مالك وعلى بهائمك ، هذا شيء طيب ) . [75]
27- من هم أكثر الناس عرضه للإصابة بالأمراض النفسية والعضوية ؟
لا شك أن الناس العاطفيين والحساسين جداً هم من أكثر الناس عرضةً للإصابة ، وذلك بسبب إعطاءهم الأمور أكثر من حجمها ، فتراهم يحملون الهموم وتتراكم عليهم الأحزان فيصيبهم التوتر والقلق والضغوطات النفسية والتي تسبب أمراضاً عضوية ، وهذا نبينا محمد - صلوات ربي وسلامه عليه - كان يستعيذ بالله من الهم والحزن بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ... وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك غلبة الدين وقهر الرجال )) [76] . فلا شك أن الناس العاطفيين هم أكثر من يحملون الهموم وذلك بسبب تحسسهم الزائد المبالغ فيه ، فإذا كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - استعاذ بالله من الهم والحزن فما بالكم نحن ؟!!
28- هل من الممكن أن تكون العين سبباً في الأمراض النفسية أو العضوية ؟
لا شك بأن العين قد تكون سبباً كبيراً في إحداث أمراض نفسية وعضوية عند البشر والأدلة على ذلك كثيرة منها : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى ، حتى يصعد حالقاُ ثم يتردى منه ))[77] ، والحالق هو الجبل الشاهق . وقد يصاب الإنسان بعين سمية هي أشد أنواع العين تأثيرا في المعيون ، فهي تخرج من العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر وبإرادة ومشيئة العائن من بعد مشيئة الله تعالى .
وسمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الإصابة بالعين بالقتل (( فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اعتسل سهل لن حنيف وكان رجلاً أبيض حسن الجسم فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ( المخبأة : هي الفتاة في خدرها وهو كناية عن شدة بياضه ) فلبط سهل ( أي : صُرع وسقط على الأرض ) فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ، ثم قال له : اغتسل له فغسل وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه يكفئ القدح وراءه ففعل به ذلك راح سهل مع الناس ليس به بأس )) [78].
وقد يصاب المعيون في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون ، أو قد يصاب الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت فمثل هذا يخشى عليه من الانتحار والعياذ بالله .
يقول ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " عندما تعرض لتفسير سورة الفلق : ( فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى عاد مضنىً - أي مرهقاً ومتعباً -على فراشه يقول طبيبه لا أعلم داءه ما هو ، فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع ، هذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له ) [79] .
ويستفاد من هذا الحديث أن كثيراً من الأمراض العضوية والنفسية والعصبية التي يعجز الأطباء عن معرفة سببها وطريقة علاجها هي من أثر العين ، فما دون الموت أحرى بوقوعه .
وختاماً :
أسأل الله - جل وعلا - أن يوفقني لحسن القصد ، وإصابة الحق ، وأن يمن علي بالقبول ، وسائر المسلمين ، وأن يتجاوز عني فيما أخطأت وقصرت ، وما كان في هذا الكتاب من صواب ، فمن الله تعالى ، وما كان فيه من خطأ ، فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ، وحسبي أني اجتهدت ، والمجتهد في فنه مغفور له بإذن الله .
فيا أيها القارئ له ، والناظر فيه ، هذه بضاعة صاحبه المزجاة مسوقة إليك ،وهذا فهمه ، وعقله معروضة عليك ، لك غنمه ، وعلى كاتبه غرمه ، ولك ثمرته وعليه عائدته ،فإن عدم منك حمداً ، وشكراً فلا يعدم منك مغفرة ، وعذراً ، فإن أبيت إلا الملام ، فبابه مفتوح ، وقد استأثر الله بالثناء ، وبالحمد ، والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصاً ، وأن ينفع به كاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة ، إنه سميع الدعاء ، وأهل الرجاء ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمدلله رب العالمين.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ الدكتور مروان بن ابراهيم القيسي على ما أبداه من ملاحظات وتوجيهات ، وكذلك على مقدمته التي أتحف بها كتابي هذا .
كما أتقدم بخالص شكري لفضيلة الشيخ الفقيه وحيد بن عبد السلام بالي على اعتناءه بكتابي هذا وعلى مقدمته الرائعة الجميلة التي أتحفت كتابي والتي هي بمثابة وسام شرف أفتخر به سائلاً المولى عز وجل أن يجعل عمله هذا في ميزان حسناته .
كما أتقدم بجزيل الشكر والعرفان ومزيد الامتنان إلى شيخي الكريم الفاضل أبو محمد سليمان أبو دامس ، الذي كان له فضل عليَّ بعد الله سبحانه وتعالى في مجال العلاج بالرقية الشرعية ، و الذي وجهني وصوبني , وكان له الباع الطويل في وصول كتابي بهذا الشكل .
كما إنني أقدم شكري لكل من أعانني وساعدني من المشايخ الأفاضل وأخص بالذكر الأخ الحبيب الشيخ سعد بن الفديع آل صامل الشريف ، وكل من دعا لي أو أعانني بأي معروف فجزا الله الجميع خير الجزاء .
أسأل الله تعالى أن يغفر لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما أسررت ، وما أعلنت ، وأنصح نفسي وإخواني بالتأني في التشخيص ، فإن التشخيص السليم هو العلاج ، والله الموفق .
هذا والله أعلم وأحكم
وكتبه : عمر خضر أبوجربوع
في الخامس عشر من شوال 1432 هجري
الموافق : الثالث عشر من أيلول 2011 ميلادي
الأردن / 0788340015
////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
[1]. سورة الناس الآية ( 4 – 5 ) .
[2]. رواه مسلم ( 17 : 157 نووي ) .
[3]. سورة الإسراء الآية ( 36 ) .
[4]. هي كلمة مشتقة من كلمة ريفلكس ، أي فعل انعكاسي ، والريفلوكسولوجي مشابه تماماً لما يسمى المعالجة بالضغط بالإصبع . انظر كتاب : طبب نفسك بنفسك بالريفلوكسولوجي للدكتورة سامية حمزة عزام .
[5]. رواه الترمذي ( 4 : 465 ) رقم ( 2165 ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3 : 109 ) .
[6]. رواه البخاري ( 2998 ) في باب السير وحده .
[7]. نقلاً عن الآداب الشرعية ( 1 : 428 ) .
[8]. قاله ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري ( 6 : 53 ) .
[9]. رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب ( 3 ) ، والنسائي في كتاب الطهارة باب ( 17 ) ، وابن ماجة في كتاب الطهارة باب ( 9 ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 4 : 369 ) وهو صحيح .
[10]. رواه ابن أبي شيبة ( 115 : 9 ) ، والترمذي ( 2768 ) ، وأحمد ( 287 : 2 ) ، صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 2221 ) ، والمشكاة ( 4718 ) ، وصحيح الترغيب والترهيب ( 188 : 3 ح 3079 ) .
[11]. رواه البخاري ( 11 : 126 فتح ) ، ورواه مسلم ( 17 : 37 نووي ) .
[12]. مجموع الفتاوى .
[13]. رواه البخاري ( 5425 ) .
[14]. الفتاوى الذهبية ( ص 34 ) ، وأنظر إلى الكنز الثمين ( 1 : 195 ) .
[15]. فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين (413 - 414) .
[16]. أنظرفتح الباري ( 4 : 457 ) .
[17]. رواه البخاري ( 2115 ) ، ومسلم ( 4080 ) .
[18]. رواه مسلم ( 4079 ) .
[19]. مجموع فتاوى ابن باز ( 19 : 338 ) .
[20]. مجموع الفتاوى ( 12 : 599 ) .
[21]. زاد المعاد (4 : 356 ) .
[22]. مسائل الإمام أحمد لأبي داود ( ص 260 ) .
[23]. إكمال المعلم ( خ ) لوحة ( 190 ) نقلا عن أحكام الرقي والتمائم ( ص 68 ) .
[24]. شرح السنة ( 12 : 166 ) .
[25]. طبقات الشافعية الكبرى ( 5 : 159 ) .
[26]. الكنز الثمين مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن جبرين ( 1 : 234 ) .
[27]. المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ( 149 ) .
[28]. الشريط ( 8064 ) ،تسجيلات العصر الإسلامية .
[29]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين - لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[30]. رواه مسلم .
[31] . رواه أحمد ومسلم .
[32]. أخرجه الطبراني فيالمعجم الصغير ( 2 / 32 ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد إسناده حسن ( 5 / 114 ) وقالالألباني : حديث صحيح . الصحيحة رقم ( 548 ) .
[33] . سنن أبي داوود مع عون المعبود – كتاب الطب - باب في الرقى ( 10 / 370 ) رقم ( 3867 ) والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 557 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 8 / 377 ) وصحيح ابن حبان ( 623 / 7 ) وقال الألباني رحمهالله في سنن أبي داود : ضعيف الإسناد . وقال في الضعيفة . و لفظ ابن حبان : فجعله في قدح فيهماء فصبه عليه ، لم يذكر النفث .ا.هــ كلامه.
[34]. صحيح البخاري رقم ( 5723 ) .
[35]. صحيح مسلم رقم ( 2188 ) .
[36]. الآداب الشرعية ( 2 / 441) .
[37] . زاد المعاد ( ج 3 / ص. ( 188
[38]. مجموع فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آلالشيخ ( 1 / 92) .
[39]. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ( 1 / 70 – 71 – برقم 35 ) .
[40]. المنتقى ( ( 1 / 72 برقم ( 131 ) 0
[41]. المنتقى ( 2 / 141 ) 0
[42]. مجلة الدعوة – صفحة 22 – العدد 1683 من ذي القعدة 1419 ه .
[43]. انظر تقريب التهذيب (75،220) وعلى هذا فيكون في سند الأثر انقطاعانتهى .
[44]. رواه أبو داود .
[45]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين- لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[46]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب منهج الشرع في علاج المس والصرع - لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[47]. طرد وعلاج الجان بالقرآن والأعشاب ( ص 11 ) .
[48]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[49]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[50]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[51]. أخرجه أبو داود رقم ( 3883 ) كتاب الطب وأحمد في المسند ( 3604 ) وصححه الألباني وهو في صحيح الجامع رقم ( 1632 ) والسلسلة الصحيحة ( 331 ) .
[52]. المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 1 : ص 204 - 205 ) .
[53]. أخرجه مسلم رقم ( 2200 ) كتاب السلام ، وأبو داود في الطب برقم ( 3868 ) وهذا لفظه .
[54]. المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 1 : ص 207 ) .
[55]. المصدر : مجلة البحوث العلمية الإسلامية ، عدد ( 27 ) ، ( ص 65 - 66 ) ، والفتوى للجنة الدائمة .
[56]. سورة الأعراف الآية ( 180 ) .
[57]. أخرجه البخاري رقم ( 5675 ) كتاب المرضى ، ومسلم رقم ( 2191 ) كتاب السلام ،
المصدر : مجلة البحوث الإسلامية ، عدد ( 27 ) ، ( ص 63 - 64 ) اللجنة الدائمة .
[58]. الإسلام سؤال وجواب رقم الفتوى (123155).
[59]. سورة الأنعام الآية ( 162 - 163 ) .
[60]. رواه مسلم ( 1978 ) .
[61]. رواه مسلم ( 2230 ) .
[62]. فتاوى اللجنة الدائمة ، مجلة البحوث ، العدد ( 28 ) ، ص ( 85 - 86 ) .
[63]. اللجنة الدائمة ، مجلة البحوث الإسلامية ، العدد ( 27 ) ، ص ( 75 ) .
[64]. رواه البخاري .
[65]. رواه البخاري ومسلم .
[66]. رواه أبو داود .
[67]. رواه البخاري ومسلم .
[68]. متفق عليه .
[69]. سورة غافر الآية ( 60 ) .
[70]. رواه أحمد في المسند ( 34 : 263 ) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 2955 ) .
[71]. رواه أحمد في المسند ( 24 : 466 ) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2572 ).
[72]. رواه مسلم ( 2188 ) .
[73]. الفتاوى الذهبية في الرُقى الشرعية ( ص 111 ) .
[74]. آداب الزفاف في السنة المطهرة ( ص 93 ) .
[75]. انتهى باختصار نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله .
[76]. رواه البخاري ( 5425 ) .
[77]. السلسلة الصحيحة ( 889 ) .
[78]. رواه الإمام أحمد ( 15550 ) ، وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، المجمع ( 5 : 107 ) ، ومالك ( 1811) ، والنسائي ، وابن حبان ، وصححه الألباني في المشكاة ( 4562 ) .
[79]. نقلاً عن موقع لقط المرجان في علاج العين والسحر والجان .
|