عرض مشاركة واحدة
قديم 03-Feb-2012, 02:54 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو مبدع

الصورة الرمزية لحن الغربة

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 72969
تـاريخ التسجيـل : Nov 2011
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : حضرموت / اليمـــن
المشاركـــــــات : 286 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : لحن الغربة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

لحن الغربة غير متواجد حالياً

سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله كما في " فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين

ما الحكم الشرعي في الاحتفال بالمولد النبوي ؟


فأجاب فضيلته :

( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلمويعظمه بما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هو لائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولا ريبأن بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أقول مولده بل بعثته لأنه لم يكن رسولاًإلا حين بعث كما قال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسل بالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليهالصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ، كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إني رسولالله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوابالله ورَسُولِهِ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِييُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( الأعراف : 158 ) ، وإذا كان كذلك فإن من تعظيمه وتوقيره والتأدب معه واتخاذه إماماًومتبوعاً ألا نتجاوز ما شرعه لنا من العبادات لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمتوفى ولم يدع لأمته خيراً إلا دلهم عليه وأمرهم به ولا شراً إلا بينه وحذرهم منهوعلى هذا فليس من حقنا ونحن نؤمن به إماماً متبوعاً أن نتقدم بين يديه بالاحتفالبمولده أو بمبعثه ، والاحتفال يعني الفرح والسرور وإظهار التعظيم وكل هذا منالعبادات المقربة إلى الله ، فلا يجوز أن نشرع من العبادات إلا ما شرعه الله ورسولهوعليه فالاحتفال به يعتبر من البدعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل بدعةضلالة " قال هذه الكلمة العامة ، وهو صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بما يقول ،وأفصح الناس بما ينطق ، وأنصح الناس فيما يرشد إليه ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لميستثن النبي صلى الله عليه وسلم من البدع شيئاً لا يكون ضلالة ، ومعلوم أن الضلالةخلاف الهدى ، ولهذا روى النسائي آخر الحديث : " وكل ضلالة في النار " ولو كانالاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم من الأمور المحبوبة إلى الله ورسوله لكانتمشروعة ، ولو كانت مشروعة لكانت محفوظة ، لأن الله تعالى تكفل بحفظ شريعته ، ولوكانت محفوظة ما تركها الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون لهم بإحسان وتابعوهم ،فلما لم يفعلوا شيئاً من ذل علم أنه ليس من دين الله ، والذي أنصح به إخوانناالمسلمين عامة أن يتجنبوا مثل هذه الأمور التي لم يتبن لهم مشروعيتها لا في كتابالله ، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا في عمل الصحابة رضي الله عنهم ،وأن يعتنوا بما هو بيّن ظاهر من الشريعة ، من الفرائض والسنن المعلومة ، وفيهاكفاية وصلاح للفرد وصلاح للمجتمع .

وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعين بمثل هذهالبدع وجدت أن عندهم فتوراً عن كثير من السنن بل في كثير من الواجبات والمفروضات ،هذا بقطع النظر عما بهذه الاحتفالات من الغلو بالنبي صلى الله عليه وسلم المودي إلىالشرك الأكبر المخرج عن الملة الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه يحاربالناس عليه ، ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ، فإننا نسمع أنه يلقى في هذهالاحتفالات من القصائد ما يخرج عن الملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري :
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذبه سواك عند حدوث الحادث العمم

إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقليا زلة القدم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم


مثل هذه الأوصاف لا تصح إلالله عز وجل ، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أنيقول مخاطباً النبي عليه الصلاة والسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها ) ومنللتبعيض والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جودالرسول عليه الصلاة والسلام ، وليس كل جوده ، فما الذي بقي لله عز وجل ، ما بقي للهعز وجل ، ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة .
وكذلك قوله : ( ومن علومك علم اللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى منالعلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب .
ورويدك يا أخي المسلم ..إن كنت تتقي الله عز وجل فأنزلرسول الله صلى الله عليه وسلم منزلته التي أنزله الله .. أنه عبد الله ورسوله فقلهو عبدالله ورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه إلى الناس عامة : ( قل لاأقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحىإلي ) ( الأنعام : 50 ) ، وما أمره الله به في قوله : ( قل إني لا أملك لكم ضراًولا رشداً ) ( الجن : 21 ) ، وزيادة على ذلك : ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولنأجد من دونه ملتحداً ) ( الجن : 22 ) ، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لو أراد اللهبه شيئاً لا أحد يجيره من الله سبحانه وتعالى .
فالحاصل أن هذه الأعياد أوالاحتفالات بمولد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تقتصر على مجرد كونها بدعة محدثةفي الدين بل هي يضاف إليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلى الشرك .
وكذلك مماسمعناه أنه يحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصل فيها تصفيق ودف وغير ذلكمن المنكرات التي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحن في غِنَى بما شرعه الله لناورسوله ففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )


لماذا لايجوز الإحتفال بمولد رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم :-
الاحتفال بالمولد ليس له أساس من الدين، فلم يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغاً ونصحاً، ولا خلفاؤه ولا بقية الصحابة - رضى الله عنهم -، وهم أعظم الخلق محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعلم الناس بالسنة, ولا تابعوهم ولا من تبعهم بإحسان، ولا أحد من أهل القرون الثلاثة المفضلة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولما تركوه مع قيام المقتضي، وعدم المانع، فمن ترك الاحتفال تعبداً لله فقدوته رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلفاؤه والصحابة - رضي الله عنهم -، والتابعون ومن تبعهم بإحسان.

2- أول من أحدث المولد هم الرافضة العُبيديون الذين حكموا مصر من ( 357هـ إلى 567هـ ) في القرن الرابع الهجري، والذين يقول عنهم ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: " كفار فساق، فجار ملحدون، زنادقة معطلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون، عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية ) اهـ. ومن كانت هذه صفته حتماً لم يُحدث المولد محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لغرض آخر خفي، ثم ماتت هذه البدعة بعد أن طهر الله مصر على يد الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله -, ثم ظهرت في القرن السابع أظهرها الملك المظفر أبو سعيد الكوكبوري ملك إربل (انظر البداية والنهاية ج 13 ـ 137) وكان يعمل لذلك سماعاً ورقصاً من الظهر إلى الفجر، ويمد سماطاً عظيماً فيه أصناف الأطعمة والحلوى، فمن احتفل فهؤلاء قدوته.
3- الاحتفال بالمولد مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام -، وقد نهينا عن التشبه بهم، وفي الحديث ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه احمد وأبو داود.

4- الاحتفال بالمولد رد لقول الله - تعالى-: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )) إذ يفهم منه أن الله - سبحانه - لم يكمل لهذه الأمة الدين، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ البلاغ المبين حتى جاء هؤلاء المتأخرون في القرن الرابع والسابع، فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وكفى بذلك طعناً في دين الله، واعتراضاً على الله، وقدحاً في الشرع.

5- هذه الاحتفالات مع كونها بدعة فهي تشتمل غالباً على كثير من المنكرات التي تختلف من عصر إلى عصر، ومن بلد إلى بلد، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب الدخان، والرقص وإسراف الأموال، مع ما فيها من الغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وطلب المدد منه والاستعانة به مما لا ينبغي إلا لله - تعالى-، واعتقاد بعضهم أنه يعلم الغيب، وأنه يحضر بنفسه مثل هذه الاحتفال، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل، وأقبح الجهل، مع إنشاد الأشعار الشركية كقصيدة البردة للبوصيري، والتي يقول فيها مخاطباً النبي - صلى الله عليه وسلم -:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتهــــــا ومن علـــومك علم اللوح والقلم


6- الاحتفال بالمولد ليس له أساس من التاريخ، فإن المؤرخين قد اختلفوا في يوم ولادته - صلى الله عليه وسلم - على أقوال هي أيام: ( 2، 8، 9، 10، 12، 17، 22 ) من شهر ربيع الأول، فهذه سبعة أقوال لا مرجح لأحدها على الآخر، ومن رجح فعليه الدليل، مع أن علماء الفلك يذكرون أن يوم الاثنين شهر ربيع الأول سنة مولده - صلى الله عليه وسلم - صادف أيام ( 2، 9، 16، 23 )، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد يوم الاثنين قطعاً فلا يمكن أن يكون ولد يوم الثاني عشر، ولذا رجح بعض المحققين أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولد يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول ( انظر الرحيق المختوم )، وهذا الاختلاف الكبير في مولده - صلى الله عليه وسلم - دليل على أنه وأصحابه لم يقيموا لليلة المولد وزناً، ولا جعلوا لها ذكراً لأنهم يعلمون أن ذلك ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فلهذا كله لن نحتفل بمولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحسب دينك وعقلك إلا داعيك إلى أن تقول: " لن أحتفل لأن الدين كامل غير ناقص، ولن أحتفل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - لم يحتفلوا، ولن أحتفل لأن ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)".

7- نبينا - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا اليوم مأتماً وحزناً أولى من اتخاذه عيداً واحتفالاً.

8- الاحتفال بالمولد غلو وإطراء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد نهانا عن الغلو فيه فقال: ( لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ) أخرجاه عن عمر - رضي الله عنه -.

9- أن الله - سبحانه - يقول: (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ))، وقد رددنا مسألة الاحتفال بالمولد إلى الكتاب فوجدناه يخبرنا أن الدين كامل، ويأمرنا باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورددناه إلى السنة فلم نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله ولا أصحابه، فعلمنا أنه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة.

10- الأعياد والمواسم الدينية من العبادات، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله - تعالى- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والله - سبحانه - شرع لنا عيد الفطر والأضحى، وعيد الأسبوع وهو الجمعة، وفيما شرعه الله غنية وكفاية.

11- الاحتفال بالمولد لا يزيد النبي - صلى الله عليه وسلم - شرفاً ولا رفعة، فإن شرفه وفضله في القمة بين البشر أجمعين، فهو سيد الأولين والآخرين، وأكرم الخلق على رب العالمين، فما الثمرة من مثل هذه الاحتفالات؟.

12- كل بدعة تميت سنة, وبدعة الاحتفال بالمولد أماتت سنناً لأن المحتفلين بهذه الموالد يظنون أنهم قد أدوا واجبهم نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتجدهم بعد ذلك يقعون في المنكرات، ويتركون واجبهم الحقيقي نحو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الطاعة والاتباع, ومن العجائب أن كثيراً من الناس ينشط في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجبه الله عليه من حضور الجمع والجماعات، وإذا نظرت في أقواله وأعماله رأيته مخالفاً لشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، متهاوناً في الصلاة، معروفاً بالمعاصي والآثام.

13- أنكر علماء الإسلام في القديم والحديث بدعة المولد وكتبوا في ذلك, فمن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء, والإمام الشاطبي في الاعتصام, وابن الحاج في المدخل, ومن المتأخرين العلامة محمد رشيد رضا, والشيخ محمد بن إبراهيم, والشيخ عبدالعزيز بن باز, والشيخ إسماعيل الأنصاري - رحمهم الله جميعاً - وغيرهم كثير


الإمام ابن تيمية لم يستحسن الاحتفال بالمولد النبويالأخ (أ.م.م) من الكويت يقول في سؤاله: ذكر أحد العلماء أن الإمام ابن تيمية رحمه الله يستحسن الاحتفال بذكرى المولد النبوي فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ؟

الاحتفال بالمولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بدعة لا تجوز في أصح قولي العلماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، وهكذا خلفاؤه الراشدون، وصحابته جميعاً رضي الله عنهم، وهكذا العلماء وولاة الأمور في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث بعد ذلك بسبب الشيعة ومن قلدهم، فلا يجوز فعله ولا تقليد من فعله.

والشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن ينكر ذلك ويرى أنه بدعة. ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ذكر في حق من فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بمن فعله من الناس أو حبذ فعله أو دعا إليه، كمحمد علوي مالكي وغيره؛ لأن الحجة ليست في أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع عليه سلف الأمة، لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[1]، وقوله سبحانه: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[2] الآية، وقوله سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[3]، وهو عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك، وقد بلغ البلاغ المبين بأقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) أخرجه مسلم في صحيحه، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: ((أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد كتبت في ذلك كتابة مطولة بعض الطول، وفي بدع أخرى كبدع الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وقد طبعت كلها في كتيب بعنوان (التحذير من البدع) وهو يوزع من دار الإفتاء ومن وزارة الشئون الإسلامية، وهو موجود في كتابي بعنوان (مجموع فتاوى ومقالات) في المجلد الأول ص227 فمن أحب أن يراجع ذلك فليفعل.

وما أحسن ما قاله الشيخ محمد الغزالي المصري –رحمه الله – في كتابه (فقه السيرة): ( إنه من الظلم للحقيقة أن تتحول إلى أسطورة خارقة . ومن الظلم لفترة نابضة بالحياة والقوة، أن تُعرض في أكفان الموتى . إن حياة محمد : ليست بالنسبة للمسلم - مسلاة شخص فارغ ، أو دراسة ناقد محايد، كلا -كلا – إنها مصدر الأسوة الحسنة التي يقتفيها ، ومنبع الشريعة العظيمة يدين بها ، فأيُّ حيف في عرض هذه السيرة، وأيُّ خلطٍ في سرد أحداثها :إساءة بالغة إلى حقيقة الإيمان نفسها ن ومحمد ليس قصة تُتلى في يوم ميلاده ، كما يفعلُ الناس الآن ، ولا التنويه به يكون في الصلوات المخترعة التي على ألفاظ الأذان . و أكنان حبه بتأليف مدائح له أو صياغة نعوت مستغربة يتلوها العاشقون ، ويتأوهون أو لا يتأوهون . فرباط المسلم برسوله الكريم أقوى وأعمق من هذه الروابط الملفقة المكذوبة على الدين .وما جنح المسلمون إلى هذه التعابير للإبانة عن تعلقهم بنبيهم إلا يوم أنم تركوا اللباب الملئ وأعياهم حمله ، فاكتفوا بالمظاهر والأشكال . ولـمَّـا كانت هذه المظاهر والأشكال محدودة في الإسلام .فقد افتنوا باختلاق صورة أخرى ! فهي لن تكلفهم جهداً ينكصون عنه ؛ إن الجهد الذي يتطلب العزمات ، هو في الاستمساك باللباب المهجور ، والعودة إلى جوهر الدين ذاته . فبدلاً من الاستماع إلى قصة المولد يتلوها صوت رخيم ، ينهض المرء إلى تقويم نفسه ، وإصلاح شأنه ، حتى يكون قريباً من سنن محمدٍ في معاشه ومعاده ن وحربه وسلمه ، وعلمه وعمله ، وعاداته وعباداته ..إن المسلم الذي لا يعيش محمد الرسول في ضميره ولا تتبعه بصيرته ، في عمله وتفكيره ؛ لا يغني عنه أبداً أن يحرِّك لسانه بألف صلاة في اليوم والليلة ) ( دعوة الخلف إلى طريقة السلف ص343-344) .




الختام فلهذا كله لن نحتفل بمولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحسب دينك وعقلك إلا داعيك إلى أن تقول: " لن أحتفل لأن الدين كامل غير ناقص، ولن أحتفل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - لم يحتفلوا، ولن أحتفل لأن ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)".
ينبغي عليناالحفاظ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نقية صافية،
والعمل على إزالة ما لحق بها من الشوائب والمحدثات ،
سواء في جانب العقيدة أو العبادة


*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*&*

لاتنسوني من صالح دعائكم
أختكم في الله


۩۩ لحـن الغربــة ۩۩




المصادر
المولد النبوي أصله وحقيقته لأحمد بن حسن المعلم
فتاوى للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ عبدالعزيز بن باز
الشيخ صالح الفوزان
- الشيخ محمد عبدالسلام خضر الشقيري رحمه الله.
- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله.
- الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.
- الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله.
- الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي رحمه الله.
- الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
- الشيخ عبدالرزاق عفيفي النوبي رحمه الله.
- الشيخ إسماعيل الأنصاري رحمه الله.
- الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله.
- الشيخ عبدالله بن غديان رحمه الله.

التعديل الأخير تم بواسطة لحن الغربة ; 03-Feb-2012 الساعة 09:35 PM
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42