الجوهرة السادسة : بيتٌ بلا غضبٍ ولا صخبٍ ولا تعبٍ
والفتى الحازمُ اللبيبُ إذا ما - - - - خانه الصبرُ لم يخنه العزاءُ
قالت لأبيها وهي تبكي : يا أبتِ ، كان بيني وبين زوجي البارحة شيء ، فغضب لكلمة بدرت مني ، فلما رأيت غضبه ندمت على ما فعلت ، واعتذرت له ، فأبى أن يكلمني وحوّل وجهه عني ، فطفت حوله حتى ضحك ورضي عني ، وأنا خائفة من ربي أن يؤاخذني على اللحظات التي أحرقت فيها من دمه – ساعة غضبه – بعض قطرات ! ، فقال لها والدها : يا بنية ، والذي نفسي بيده لو أنك متّ قبل أن يرضى عنك زوجك لما كنتُ راضياً عنك ، أما علمتِ أن أيما امرأة غضب عليها زوجها فهي ملعونة في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، وتُشدَّد عليها سكرات الموت ، ويُضيَّق عليها قبرها ، فطوبى لامرأةٍ رضي عنها زوجها .
فالمرأة الصالحة تحرص على أن تكون محبوبة إلى زوجها ، فلا يبدو منها ما يعكر صفو حياتهما .... وقد نصح أحد الرجال زوجته فقال :
خذي العفو مني تستديمي مودتي - - - - ولا تنطقي في سورتي حين أغضبُ
ولا تنقريني نقركِ الدفَّ مرةً - - - - فإنك لا تدرين كيف المُغيَّبُ
ولا تُكثري الشكوى فتذهب بالهوى - - - - ويأباكِ قلبي والقلوب تقلّبُ
فإني رأيت الحبَّ في القلب والأذى - - - - إذا اجتمعا لم يلبث الحبُّ يذهبُ
[align=center]إشراقة: اطردي صورة الفشلِ ودعيها خارج ذهنكِ .[/align]
:#: :#: :#: :#:
ومضة: لا أمان لمن لا إيمان لها
الجوهرة السابعة : العفة والحياء تزيد جمال الحسناء
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي - - - - جعلتُ الرجا مني لعفوك سُلماً ِ
وهل أتاكِ نبأ أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمعته يقول : (( من جرّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : (( يرخين شبراً )) قالت : إذاً تنكشف أقدامهن ، قال : (( فيرخينه ذراعاً ولا يزدن )) .
لله درك يا أم المؤمنين !! ، لله درك يا أم سلمة ، ليست من أهل الخيلاء ولا التكبر ، ولكن نساء المسلمين حييات عفيفات ، طاهرات شريفات ، لا ينبغي أن تُرى أقدامهن ، وثيابهن لها ذيول يجررنها على الأرض وراءهن ، فلا يرى الرجال منهنَّ شيئاً ، أما النساء في عصرنا ، - إلا من رحم ربك – فإنهن يرخين الذيل إلى (( أعلى )) أقصى ما يستطعن ، خوفاً عليه من البلل ، أو الغبار ، ولو استطعن لخلعنه ، أسوةً بالكوافر العواهر ، ويجدن ألف مبرر للتعري والتفسخ ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ورجالهن ليس فيهم من الرجولة إلا الاسم ، يمشون إلى جانبهن ، ولا يبالون ، فقد ذهب الحياء :
يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ - - - - ويبقى العودُ ما بقي اللحاءُ
فلا والله ما في العيش خيرٌ - - - - ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ
إشراقة: راحة الجسم في قلة الطعام .. وراحة النفس في قلة الآثام ..وراحة القلب في قلة الاهتمام .. وراحة اللسان في قلة الكلام .
:#: :#: :#: :#:
ومضة: يدرك الصبور أحسن الأمور
الجوهرة الثامنة : قد يردُّ الله الغائب
يا ربِّ أول شيءٍ قاله خلدي - - - - أني ذكرتك في سري وإعلاني
بعد فراق دام أكثر من عشرين عاماً ، كتب الله أن يجمع – في قصة غريبة من نوعها – بين أو وابنتها البالغة من العمر 25 عاماً ، بعد أن باعدت بينهما ظروف الحياة ، وذلك أثناء قضاء الابنة لشهر العسل في متنزهات جبال السودة بأبها .
وكانت الأم قد تزوجت بعد انفصل عنها زوجها الأول وعمر ابنتها ثلاث سنوات ، وحالت ظروف زوجها وتنقله المستمر من بلد إلى آخر من رؤية ابنتها التي تركتها في رعاية والدها .
وفي يوم من أيام الصيف الجميلة في جبال السودة بأبها ، التقت الابنة بإحدى السيدات في المنتزه ، وأخذتا تتجاذبان أطراف الحديث ، وكلتاهما لا تعرف الأخرى ، فقد تركت الأم ابنتها وهي في الثالثة من عمرها . وبينما هما يتجاذبان أطراف الحديث ، رأت الأم إحدى أصابع ابنتها مبتورة ، وسألتها عن أمها ، فحكت لها قصتها ، وإذا بالأم تجد نفسها وجهاً لوجه بجانب ابنتها التي افتقدتها منذ عشرين عاماً ، فأخذتها في أحضانها ، وأخذت تلثم وجهها وتضمها بكل حنانٍ وحب ، وتبث إليها شوقها وحرمانها منها طوال الأعوام الطويلة الماضية .
[align=center]إشراقة: إن التفكير في السعادة يؤدي بالضرورة إلى التفكير فيما كان من قبل .. وفيما سيكون من بعد .. وهذا في حد ذاته يفسد الشعور بالسعادة ! . [/align]
:#: :#: :#: :#:
ومضة: كأنهن الياقوت والمرجان
الجوهرة التاسعة : كلمة تملأُ الزمان والمكان
يا منْ إليه المشتكى والمفزعُ - - - - أنت المعدُّ لكلِّ ما يُتَوقعُ ِ
قال موسى – عليه السلام - : (( يا رب علمني دعاءً أدعوك به وأناجيك )) ، قال : (( يا موسى قل لا إله إلا الله ، قال موسى : كل الناس يقولون لا إله إلا الله ، قال : يا موسى لو أن السماوات السبع والأرضين في كفة ، ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله )) .
لا إله إلا الله .. لها أنوار ساطعة ، وأشعة كاشفة ، وهي تُبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه ، فلها نور ، وتفاوت أهلها في ذلك النور – قوةً وضعفاً – لا يحصيه إلا الله تعالى.
فمن الناس من نورُ هذه الكلمة في قلبه كالشمس ، ومنهم من نورها في قلبه كالكوكب الدري ، ومنهم من نورها في قلبه كالمشعل العظيم ، وآخر كالسراج المضيء ، وآخر كالسراج الضعيف .
وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد ، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته .
[align=center]إشراقة: سعادة المؤمن بحب الله ، والحبُّ في الله سعادةٌ أعماقُها أبعد من كل عمق ، يعرف مذاقها المؤمنون الصادقون ، ولا يقبلون لها بديلاً .[/align]
:#: :#: :#: :#:
ومضة: المرأة أغلى من الكنوز وأثمن من الثروة
الجوهرة العاشرة : قلوبٌ اشتاقت للجنة
اسعدي بالحياة قبل المماتِ - - - - واقطفي الزهر قبل ريح الشتاتِ
هل سمعت بقصة امرأة صالح بن حيي ، إنها امرأة مات عنها زوجها وترك لها ولدين ، فلما شبا إذا بها تعلمهم أول ما تعلمهم العبادة والطاعة وقيام الليل .
لقد قالت لولديها : ينبغي ألا تمر لحظة واحدة من الليل في بيتنا إلا وفيه قائم ذاكر لله عز وجل ، فقالا : وماذا تريدين يا أماه ؟ قالت : نقسم الليل بيننا ثلاثة أجزاء ، يقوم أحدكما الثلث الأول ، ثم يقوم الآخر الثلث الثاني ، وأقوم أنا الثلث الأخير ، ثم أوقظكما لصلاة الفجر .
فقالا : سمعاً وطاعة يا أماه ، فلما ماتت الأم لم يترك الولدان قيام الليل ، لأن حب الطاعة والعبادة قد ملأ قلبيهما ، وصارت أحلى لحظات حياتهما هي اللحظات التي يقومان من الليل ، فقسما الليل بينهما نصفين ، ولما مرض أحدهما مرضاً شديداً قام الآخر الليل كله وحده .
[align=center]إشراقة: الحياة من حولنا بوجهها الجميل النبيل هي دعوة حقيقية للسعادة . [/align]
:#: :#: :#: :#: