[align=center]المرجانة السادسة :المصائب كنوز الرغائب [/align]
[align=center]انظري للروض بسَّاماً غدا - - - - ينشد الطيرُ به ما يطربُ [/align]
عن أم العلاء رضي الله عنها قالت : (( عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة فقال : أبشري يا أم العلاء ، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الفضة )) .
وليس معنى ذلك أن نربي جراثيم الأمراض في أجسامنا ونترك التداوي بحجة أن المرض يحط الخطايا والذنوب ، وإنما على العبد أن يطلب الشفاء ويلتمس الدواء، مع الصبر على الأمراض واحتساب الآلام عند الله عز وجل ، والنظر إليها على أنها رصيد من الحسنات تدخر في صحيفته ، وهو ما تعلمه لنا تلك المرأة الصالحة .
وعلى المرأة أن تصبر على فقدان الأحبة من زوج وولد ، وفي الحديث : (( إن الله لا يرضى لعبده المؤمن ، إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب ، بثواب دون الجنة )) .
وإذا كانت المرأة قد فقدت زوجها ، فإن الله عز وجل قد استرد عبده ، وهو أولى به ، فإذا قالت المرأة : زوجي أو ولدي ! ، قال الخالق الموجد : عبدي ، وأنا أولى به وأحق قبل غيري ، فالزوج عاريَّة ، والولد عاريَّة ، والأخ عاريَّة ، والأب عاريَّة ، والزوجة عاريَّة .
[align=center]وما المال والأهلون إلا ودائعٌ - - - - ولا بد يوماً أن تُردَّ الودائعُ[/align]
[align=center]إشراقة: اهربي من الشتم كما تهربين من الطاعون ! . [/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: الراحمون يرحمهم الرحمن
[align=center]المرجانة السابعة :ارحمي من في الأرض يرحمك من في السماء [/align]
[align=center]أما علمتِ بأن العسر يتبعه - - - - يسرٌ كما الصبر مقرونٌ به الفرجُ ؟ [/align]
تظهر رحمة الأم ببنيها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واضحةً جليةً ، فهي مثال العطف والحنان ، ونبع الشفقة والرأفة ، خلقها الله سبحانه وتعالى ينبوعاً يفيض على أبنائها بالحب ، ويؤثرهم بالرفد والعطاء ، فقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم صورة حية، ينفذ منها إلى توضيح رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ، فقد روى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسبْي ، فإذا امرأة من السبي تسعى ، إذ وجدت صبياً في السبي ، فألزقته ببطنها ، فأرضعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ )) ، قلنا : لا والله ، فقال (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )) .
فهذه امرأة وقعت في ذل الأسر ، حزينة كاسفة البال ، كانت سيدة في أهلها وعشيرتها ، حرة في كنف رجال قبيلتها ، مطاعة في بيت زوجها ، فجعلها الأسر أمَةً مملوكةً وجاريةً مأمورةً ، حالة نفسية صعبة يذهل الإنسان بها عما حوله ، ويعتصر الألم قلبه ، ولكن هذا كله لم يُلهها عن ابنها وفلذة كبدها ، فقد بحثت عنه جاهدة حتى رأته ، فاحتضنته راغبة ، وألقمته ثديها حانية ، وضمته إلى صدرها بين ذراعيها مشفقة ، امرأة كهذه لا تسلِّم ابنها إلى مكروه مهما صغُر ، وتدفع عنه الأذى مهما حقر ، وتفديه بنفسها من كل ضر .
[align=center]إشراقة: الألسنة الرديئة تجني على أصحابها أكثر مما تجني على الآخرين من ضحاياها .[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: الشكر عصمة من النقمة
[align=center]المرجانة الثامنة :الدنيا الجميلة لا يراها إلا المتفائلون [/align]
[align=center]صلى عليك الله يا علم الهدى - - - - واستبشرت بقدومك الأيامُ [/align]
إذا أغلق الشتاء أبواب بيتك ، وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان ، فانتظري قدوم الربيع وافتحي نوافذك لنسمات الهواء النقي ، وانظري بعيداً فسوف ترين أسراب الطيور وقد عادت تغني ، وسوف ترين الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبية فوق أغصان الشجر لتصنع لك عمراً جديداً ، وحلماً جديداً ، وقلباً جديداً .
لا تسافري إلى الصحراء بحثاً عن الأشجار الجميلة فلن تجدي في الصحراء غير الوحشة ، وانظري إلى مئات الأشجار التي تحتويك بظلها ، وتسعدك بثمارها ، وتشجيك بأغانيها .
لا تحاولي أن تعيدي حساب الأمس ، وما خسرت فيه ، فالعمر حينما تسقط أوراقه لن تعود مرة أخرى ، ولكن مع كل ربيع جديد سوف تنبت أوراق أخرى ، فانظري إلى الأوراق التي تغطي وجه السماء ودعيك مما سقط على الأرض ، فقد صار جزءاً منها .
إذا كان الأمس ضاع ، فبين يديك اليوم ، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل فلديك الغد ، لا تحزني على الأمس فهو لن يعود ، ولا تأسفي على اليوم ، فهو راحل ، واحلمي بشمسٍ مضيئةٍ في غدٍ جميل .
[align=center]إشراقة: لا يمكن تخيل مدى الأمراض التي يحدثها تبادل الكلمات الجارحة ! [/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: النساء شقائق الرجال
[align=center]المرجانة التاسعة :تعرفي على الله في الرخاء يعرفك في الشدة [/align]
[align=center]أيهـا اليائس متْ قبل المماتِ - - - - أو إذا شئت حياةً فالرَّجا [/align]
عندما أحس يونس بالضيق في بطن الحوت ، في تلك الظلمات الهائلة ، ظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وضاق صدره ، واعتلج همه ، وعظم كربه ، فزع إلى الله تعالى ، إلى غياث الملهوف ، وملجأ المكروب ، وواسع الرحمة ، وقابل التوبة ، وانطلق لسانه بكلمات كأنهن الياقوت والمرجان : ( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ، وتأتي الاستجابة السريعة ، حيث قال تعالى :( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) .
فأوحى الله إلى الحوت ، أن يلقي يونس بالعراء ، فخرج على الشاطئ سقيماً هزيلاً مدنفاً عليلاً ، فتلقته عناية الله ، وحفت به رحمته ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين – وهو نبات لا ساق له وله ورق عريض – ودبت إليه العافية ، وظهرت فيه تباشير الحياة ، وكذا من تعرف على الله في الرخاء يعرفه في الشدة .
[align=center]إشراقة: لا يمكن أن تصبحي جديرةً بقيادة نفسك إلا إذا أصبحت جديرةً بقيادة حياتك .[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: مسكين رجل بلا امرأة
[align=center]المرجانة العاشرة :صاحبةُ أغلى مهرٍ في العالم [/align]
[align=center]كوني أرقَّ من النسيم إذا جرى - - - - وأعزَّ في الدنيا من الجوزاء[/align]
تقدم أبو طلحة للزواج من أم سليم بنت ملحان ، وعرض عليها مهراً غالياً ، إلا أن المفاجأة أذهلته وعلقت لسانه ، عندما رفضت أم سليم كل ذلك بعزة وكبرياء وهي تقول : إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركاً ، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها عبد آل فلان ، وأنكم لو أشعلتم فيها ناراً لاحترقت !.
فأحس أبو طلحة بضيق شديد فانصرف وهو لا يكاد يصدق ما يرى ويسمع ، ولكن حبه الصادق جعله يعود في اليوم التالي يمنيها بمهر أكبر وعيشة رغيدة عساها تلين وتقبل ، فقالت بأدب جم : ( ما مثلك يرد يا أبا طلحة ، ولكنك امرؤ كافر ، وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك فقال : ما ذاك دهرك : قالت : وما دهري ؟ قال : الصفراء والبيضاء . قالت : فإني لا أريد صفراء ولا بيضاء ، أريد منك الإسلام ، قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : لك بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريد النبي وهو جالس في أصحابه ، فلما رآه قال : (( جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام في عينيه )) فجاء فأخبر النبي بما قالت أم سليم فتزوجها على ذلك .
إن هذه المرأة مثلٌ عالٍ لكل من تنشد المجد وتسعى للفضيلة ، فانظري كيف سطَّرتْ بحسن سيرتها آياتٍ من النبل والإيمان ، وانظري مقدار ثوابها عند الواحد الديان ، كيف تركت ثناءً جميلاً عاطراً ، وكسبت أجراً كبيراً مباركاً فيه ؛ ذلك لأنها كانت صادقة مع ربها ، صادقةً مع نفسها ، صادقةً مع الناس ، وهذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، فطوبى لها الجنة ، وهنيئاً لها الخلد ، وقرة عين لها الفوز .
[align=center]إشراقة: عليكِ أن تبتسمي إذا أردت أن يبتسم لك الآخرون.[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
|