[align=center]الألماسة السادسة : المرأة العظيمة تجعل من جحيم المصائب جنةً[/align]
[align=center]وعاقبةُ الصبر الجميل جميلةٌ - - - - وأفضل أخلاق الرجال التفضُّلُ[/align]
ضربت لنا الصحابية الجليلة أم سُليم امرأة أبي طلحة – رضي الله عنهما – مثلاً رائعاً في الصبر على فقدان الولد ، فعوضها الله سبحانه وتعالى خيراً .
عن أنس رضي الله عنه قال : كان ابن لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي ، فخرج أبو طلحة ، فقُبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ ، قالت أم سُليم وهي أم الصبي : هو أسكن ما كان ! .. فقربت إليه العشاء فتعشى ، ثم أصاب منها ، فلما فرغ قالت : واروا الصبي ، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال: (( أعرستم الليلة ؟ قال : نعم ، قال : اللهم بارك لهما، فولدت غلاماً ، فقال لي أبو طلحة : احمله حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم وبعث معه بتمرات ، فقال صلى الله عليه وسلم :أ معه شيء؟ قال: نعم، تمرات ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ، ثم أخذها من فيه فجعلها في فيِّ الصبي، ثم حنَّكه وسماه عبد الله )) .
[align=center]إشراقة: لا شيء يرفع قدر المرأة كالعفة . [/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: بشرِ الليلَ بفجرٍ صادق
[align=center]الألماسة السابعة : اصبري لتظفري[/align]
[align=center]فصبراً على حلو الزمان ومرِّه - - - - فإن اعتياد الصبر أدعى إلى الرشدِ[/align]
ورد عن أم الربيع بنت البراء ، وهي أم حارثة بن سراقة الذي قتل في بدر أنها أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ترجو أن تسمع منه عن ابنها الشهيد ما يثلج صدرها فقالت : يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ ، فإن كان في الجنة صبرت ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء ، فقال : (( يا أم حارثة ، إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى )) .
إن فقدان الولد أمر عظيم يمزق القلب ، ويقطع الأحشاء ، ويفتت الكبد ، وهذه المرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم إن كان في الجنة فسوف تلقاه إن شاء الله ، وصبرها على فراقه رفعٌ لدرجتها ودرجته في الجنة ، وإن لم يكن كذلك لتبكينّه بحرقة من يفقد العزيز إلى الأبد ، وهذا ما تستطيعه ، وجل ما تقدر عليه ، إنها الأم الثكلى ، والراحمة العطوف ، والصابرة المحتسبة .
[align=center]إشراقة: إذا كانت المرأةُ الجميلةُ جوهرةً .. فالمرأة الفاضلة كنزٌ . [/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: المرأة شمسٌ لكن لا تغيب
[align=center]الألماسة الثامنة : ليس لنا في الأزمات إلا الله وحده[/align]
[align=center]فليتك تحلو والحياة مريرةٌ - - - - وليتك ترضى والأنام غِضابُ[/align]
إذا حلَّ الهم ، وخيَّم الغم ، واشتد الكرب ، وعظم الخطب ، وضاقت السبل ، وبارت الحيل ، نادى المنادي : يا الله ... يا الله : (( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم )) ، فيفرّج الهم ، ويُنفّس الكرب ، ويُذلل الصعب : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) , ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) .
إذا اشتد المرض بالمريض ، وضعف جسمه ، وشحب لونه ، وقلّت حيلته ، وضعفت وسيلته ، وعجز الطبيب ، وحار المداوي ، وجزعت النفس ، ورجفت اليد ، ووجف القلب ، انطرح المريض ، واتجه العليل إلى العلي الجليل ، ونادى: يا الله... يا الله ، فزال الداء ، ودبَّ الشفاء ، وسُمع الدعاء : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) .
[align=center]إشراقة: خير ما يقتني الرجل زوجةً وفيةً .[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: رفقاً بالقوارير
[align=center]الألماسة التاسعة : أمّن يجيب المضطر إذا دعاه[/align]
[align=center]لا يضِقْ ذرعُك عند الأزماتِ - - - - إنْ هي اشتدتْ فأمِّل فَرَجَا [/align]
من كرم الباري – جل َّ وعلا – أنه لا يخيب من رجاه ، ولا يضيع من دعاه ، وبقدر حاجة الإنسان إليه وانطراحه بين يديه ولجوئه إليه ، بقدر ما تكون الإجابة ويأتي الفرج ، ويُستجاب الدعاء ، بل إن من كرمه أنه يجيب دعوات أناس غير مسلمين في حالة اضطرارهم إليه ، وانطراحهم بين يديه ، وثقتهم في لطفه ، وطمعهم في كرمه ، فهو يجيب نداءهم ، ويكشف ضرهم كرماً منه ، وتحبيباً لهم ، لعلهم يؤمنون ، ولكن كثيراً من الناس يتناسون الفضل ، ويتنكرون للجميل ، ويكفرون المعروف ، قال تعالى: ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) .
ولقد امتن الله تعالى على العباد بأنه هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ، وأن ذلك دليل من دلائل الألوهية ، وبرهان من براهين الوحدانية ، ولكن الناس قليلاً ما يتذكرون : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ )
[align=center]إشراقة: على المرأة أن تقرَّ في البيت ؛ لأنها إناءٌ لطيفٌ سريعُ الانكسار ! .[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
ومضة: إياك وإيذاء الآخرين فإنه دليل على الخذلان
[align=center]الألماسة العاشرة : ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه[/align]
[align=center]كوني كوجه النجم إشراقاً ولا - - - - تخشَيْ هموماً أقبلت وظلاما[/align]
من عيون أخبار أم البنين بنت عبد العزيز – أخت عمر بن عبد العزيز – مع الكرم أنها كانت تدعو النساء إلى بيتها ، وتكسوهن الثياب الحسنة ، وتعطيهن الدنانير ، وتقول : الكسوة لكُنَّ ، والدنانير اقسمنها بين فقرائكن – تريد بذلك أن تعلّمهن وتعوِّدهن على البذل والجود – وأثر عنها أنها كانت تقول : أفٍّ للبخل ، والله لو كان ثوباً ما لبسته ، ولو كان طريقاً ما سلكته .
ومن أقوالهم المأثورة في الكرم : جُعل لكل قوم نهمة في شيء ، وجعلت نهمتي في البذل والإعطاء ، والله للصلة والمواساة أحبُّ إليّ من الطعام الطيب على الجوع ، ومن الشراب البارد على الظمأ .
ولشدة حرصها على الإنفاق ، ووضع المال في مواضعه ، واصطناع آيات المعروف كانت- رحمها الله -تقول : ما حسدت أحداً قط على شيء إلا أن يكون ذا معروف، فإني كنت أحب أن أشركه في ذلك .
هذه أم البنين ، وهذه أقوالها وأفعالها ، فأين شبيهات أم البنين ؟!
[align=center]إشراقة: في موت الأنانية تكمن السعادة الحقة .[/align]
[align=center]:#: :#: :#: :#: [/align]
|