قال ( الحَكَّاءُ القَصَّاصُ ) ـ ( كَفَّ الله شره عن الناس ) ـ ، بعد أن أورد حكمي على الحديث بقولي : ( إسناده حسن ) : (( وهذا الحكم على الحديث بأنه حسن الإسناد هو دليل التعالم ولكني لن أثبت ذلك الآن وسأثبته بعد أن أبين الملاحظة الأولى وهي أني لم أجد لفظ الحديث كما ذكره هو في كتب الحديث بل فيه اختلاف في بعض الكلمات . وأضع أمامكم الروايات في الكتب التي عزا إليها الحديث . وجدته في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل )).اهـ
ثم عرض روايات الحديث في الكتب التي عزوت الحديث إليها ، ثم قال : (( والآن أثبت تعالم من لا يعرف عنه أنه المحدثين ثم يصحح الأحاديث الضعيفة ويقفو ما ليس له به علم .
قال الإمام المحدث الألباني في السلسلة الضعيفة ما يلي : 4940 - ( اسكني ؛ فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ) . ضعيف
أخرجه الحاكم (3/ 159) ، وابن عساكر (12/ 91/ 1) من طريقين عن أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت : (( كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فلما أصبحنا ؛ جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الباب فقال : (10/636) "يا أم أيمن ! ادعي لي أخي" . فقالت : هو أخوك وتنكحه ؟! قال : "نعم ؛ يا أم أيمن !" . فجاء علي ، فنصح النبي - صلى الله عليه وسلم - من الماء ، ودعا له ، ثم قال : "ادعي لي فاطمة" . فجاءت تعثر من الحياء فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... (فذكره) . قالت : ونضح النبي عليها من الماء ، ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرأى سواداً بين يديه . فقال : "من هذا ؟" . فقلت : أنا أسماء . قال : "أسماء بنت عميس ؟" . قلت : نعم . قال : "جئت في زفاف ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟" . قلت : نعم . فدعا لي .))
قلت : سكت عنه الحاكم ولم يصححه - على خلاف عادته - ، ولعل ذلك للخطأ الذي في متنه ! وبينه الذهبي بقوله : الحديث غلط ؛ لأن أسماء كانت - ليلة زفاف فاطمة - بالحبشة .
قلت : ولا أجد في إسناده علة ظاهرة ؛ فإن رجاله ثقات ؛ إلا أن يكون الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء ؛ فقد قال في إسناد ابن عساكر : إن أسماء بنت عميس قالت ... وهذا صورته الإرسال . والله أعلم . (تنبيه) : أورد الشيعي الحديث في "مراجعاته" (ص 147) من رواية الحاكم في الموضع الذي نقلته عنه ؛ ثم قال : "وأخرجه الذهبي في "تلخيصه" مسلماً بصحته" ! وهذا كذب مكشوف على الذهبي ؛ لأنه وصف الحديث بأنه غلط كما (10/637) رأيته ، فكيف يقال : إنه سلم بصحته ؟! ولكن مثل هذا الكذب ليس غريباً عن هذا الشيعي ؛ فطالما كشفنا عن أكاذيب أخرى له هي أوضح وأفضح من هذه ؛ فلراجع على سبيل المثال الحديث (4931) ؛ تجد تحته عدة أكاذيب له ، والعياذ بالله تعالى !! )) انتهى كلام المحدث الألباني
قلت : وهذا سند الحديث الذي قال عنه الألباني رجاله ثقات وهو رواية الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج3/ص173 4752 ( أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار ثنا إبراهيم بن عبيد الله بن مسلم ثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثني أبي حدثني أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس )
وكما هو واضح فإن علة الحديث في كل الروايات هي الانقطاع بين التابعي أبي يزيد المدني وبين أسماء بنت عميس رضي الله عنها . والانقطاع في السند هو من أنواع الحديث الضعيف . لذا حكم عليه العلامة المحدث الألباني بالضعف وقبله الإمام الذهبي بالغلط والحاكم لم يصححه. وحكم عليه المتعالم بالحسن )).انتهى كلام (الحكواتي القصاص).
قال أبو عبيد العمروني : ولي هنا مع كلام ( قِمَطْرِ القَصَصِ ) وقفات :
● الوقفة الأولى : أنَّ مَبْلَغَ ، ومنتهى علمه في بيان أنني متعالم هو كلام الألباني ، وفي كلام الألباني الذي نقله نظر فقد قال : (( ولا أجد في إسناده علة ظاهرة ؛ فإن رجاله ثقات ؛ إلا أن يكون الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء )).
مع أن الألباني قد عزا الحديث ابتداءاً إلى ( الحاكم ) ورواية ( الحاكم ) في المستدرك متصلة ، وهذا سند ( الحاكم ) : (( أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار ثنا إبراهيم بن عبيد الله بن مسلم ثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثني أبي حدثني أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس )) ، فأين الانقطاع بين أبي يزيد المدني وأسماء بنت عميس هنا(؟!).
فهذا سند متصل وليس بمنقطع ، فلماذا يغض الشيخ الألباني الطرف عنه كأن لم يقرأه ، ثم يعمد إلى أسانيد ابن عساكر المنقطعة ، ويحكم عليها(؟!).
وهل إذا اتصل سند الحديث ، وسَلِمَ من العلة الظاهرة ، ( صح الحديث ) عنده ، أخذاً بمفهوم المخالفة(؟) ، أقصد إذا انتفت العلة الظاهرة في الحديث التي هي الانقطاع فهل يصح الحديث عند الألباني(؟) ، ظاهر قوله يفيد هذا.
علة الحديث عند علماء العلل المحققين ليست الانقطاع وحده ، لأن الحديث ورد متصلاً فقد وصله جَمْعٌ من الأئمة سيأتي ذكرهم ، بل الغلط في نسبة الحديث إلى أسماء ففي صحيح قول العلماء أن أسماء كانت حين ذاك في الحبشة بلا خلاف كما قال ابن حجر ، وفي قوله : ( بلا خلاف ) نظر فهناك من خالف.
● الوقفة الثانية : قول ( القصَّاصِ قِمَطْرِ الحَسَدِ ) : (( وكما هو واضح فإن علة الحديث في كل الروايات هي الانقطاع بين التابعي أبي يزيد المدني وبين أسماء بنت عميس رضي الله عنها )).انتهى.
قلت : وسأبين هنا كذب هذا ( القَصَّاصِ ) في دعواه أن علة الحديث في كل الروايات هي الانقطاع ، فقد وصل الحديث جمع من الأئمة فإليهم ، وإلى أسانيدهم التي وصلوها ليتبين ( كذبه ) ، ويهلك عن بينة :
● الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله وصله في : ( فضائل الصحابة )( أخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وزهده رضوان الله عليه )( حديث رقم : 1342 ) ، وهذا سنده : (( حدثنا إبراهيم بن عبد الله نا صالح بن حاتم بن وردان قال : حدثني أبي قال : حدثني أيوب عن أبي يزيد المديني عن أسماء بنت عميس قالت : ... ).
● الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، وصله في : ( السنن الكبرى )( كتاب الخصائص )( ذكر ما خص به علي دون الأولين والآخرين من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعة منه وسيدة نساء أهل الجنة إلامريم بنت عمران )( ج 2 )( حديث رقم : 8455 ) ، وهذا سنده : ( أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا حاتم بن وردان قال : حدثنا أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت : ... ).
● الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري وصله في : ( المستدرك على الصحيحين )( ج 4 )( كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم )( مجيء النبي صباح زفاف فاطمة ودعاؤه لهم )( حديث رقم : 4806 ) ، وهذا سنده : ( أخبرني أحمد بن جعفر بن حمدان البزار ثنا إبراهيم بن عبيد الله بن مسلم ثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثني أبي حدثني أيوب عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت : ... ).
● الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وصله في : ( المعجم الكبير )( ج 24 )( أسماء بنت عميس الخثعمية من المهاجرات )( ما أسندت أسماء بنت عميس )( أبو يزيد المدني عن أسماء )( حديث رقم : 364 ) ، بإسنادين اثنين قال : (( حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حاتم بن وردان ( ح ).
وحدثنا أبو مسلم الكَشِّي ثنا صالح بن حاتم بن وردان حدثني أبي ثنا أيوب عن أبي يزيد المديني عن أسماء بنت عميس قالت : ... )).
● الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في : ( كتاب الشريعة )( ج 5 )( باب ذكر تزويج فاطمة رضي الله عنها بعلي بن أبي طالب ... )( حديث رقم : 1618 ) ، وهذا سنده : ( حدثنا أبو أحمد هارون بن يوسف قال : حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي يزيد المديني وعكرمة أو أحدهما عن أسماء ابنة عميس قالت : ... ).
● الإمام الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي في كتابه : ( الذرية الطاهرة النبوية )( 12 ـ تزويج علي فاطمة رضي الله عنهما )( حديث رقم : 95 ) ، وهذا سنده : ( حدثنا أبو خالد يزيد بن سنان : حدثنا صالح بن حاتم : [ حدثنا أبي ] حدثني أيوب السختياني عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت : ... ).
فهذه أسانيدُ مُتَّصِلَةٌ فكيف يقول ( هذا )( الحَكَوَاتي ) : (( فإن علة الحديث في كل الروايات هي الانقطاع ))(!) ، ألا يستحيي من الكذب ، والتلبيس على الناس(؟!) ، قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي إذا لم تستح فاصنع ما شئت )).رواه البخاري.
وقد أعمى الله بالتقليد بصره كما أعمى من قبلُ بالحسد بصيرتَهُ حيث أورد سند ( الحاكم ) المتصل وعقبه بقوله : (( وكما هو واضح فإن علة الحديث في كل الروايات هي الانقطاع )) ، بل الواضح أنك أعمى البصيرة بالحسد ، وأعمى العين بعمى التقليد فأنت تنظر ولا ترى كما قال تعالى : { وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْك وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ } ، { وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } ، ولكن ما على مثلك يُعدُّ الخطأ(!).