قال : ( الحَكَوَاتي قِمَطْرُ القَصَصِ ) : (( أيها الأخوة والأخوات الكرام القصة الواقعية والحقيقية الثانية من قصص التعالم هي لنفس متعالمنا صاحب القصة الأولى .. القصة الجديدة هي من نوع ثاني بعد أن كانت القصة الأولى تتناول تحسين المتعالم لحديث ضعفه أئمة الحديث لينصر فكرته به . فقصتنا الجديدة تتناول استنباطه حكما شرعيا من حديث لم يستنبط منه العلماء الجهابذة وعلى مر العصور مثل ما استنبطه متعالمنا ولينصر فكرته به أيضا . ويبدو أن الاستنباط أصبح سهلا جدا وكيفما يشاء المتعالمون فالمهم هو أن يختار أحدهم حديثا ثم يصرف ما فيه من معاني بما يروق له ثم يثني عليه من هو أقل من المتعالم رتبة وله نفس الأهواء فيكتسب الحكم والاستنباط الثقة وينشر بين المسلمين على أنه من مذهب أهل السنة والجماعة .
والآن أبدأ برواية أحداث القصة . أولا : وضع المتعالم مقدمة لرسالته قال فيها . هذه شذرات نبوية ، وآثار سلفية ؛ جمعتها لمن لا يسعني مخالفته في جواز القراءة على الماء وما شابه ذلك من المائعات كالزيت والعسل . ( أولاً ) : ( ما جاء في السنة من ذلك ) : وأورد الحديث الأول الضعيف وحسنه . ثم ذكر الحديث التالي
( الحديث الثاني ) : عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : (( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأتينا على ( رَكِيٍّ ذَمَّةٍ ) ، قال فنزل منا ( ستة أناسادسهم ) ، أو ( سبعة أنا سابعهم )( ماحة ) ، قال : فأدلينا دَلواً ورسولالله صلى الله عليه وسلم على ( شَفَةِ الرَّكِيَّةِ ) ، فجعلنا فيها نصفهاأو قال : قراب ثلثيها أو نحو ذلك ، فَرُفِعَتْ إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم قال البراء : فَكَدَدْتُ إنائي هل أجد شيئاً أجعله في حلقي فما وجدت ،قال : فَرُفِعَتْ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول فأعيدتْ إليها الدَّلْوُ وما فيها من الماء ، قال : فلقد رأيتُ أحدَنا أُخْرِجَبثوب رَهْبَةَ الغَرَقِ ثم ساحت ، أو قال : ساخت . واللفظ لحديث المقري ))( 9 ).
( 9 ) ( الطبراني )( المعجم الكبير )( ج2 )( براءبن عازب الأنصاري رضى الله تعالى عنه ) ، قلت : قال محققه ( حمدي عبد المجيد السلفي ) : ( ورواه أحمد4 / 292 / 297 )( قال في المجمع : 8 / 300 ) : ( ورجالهما رجال الصحيح ).
أخوتي وأخواتي الكرام في البداية أضع أمامكم سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير وهو : حدثنا بشر بن موسى ، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، ح وحدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا هدبة بن خالد ، قالا : ثنا سليمان بن المغيرة ، ثنا حميد بن هلال ، ثنا يونس بن عبيد ، عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : ... ) الحديث
والآن سأذكر أقوال جهابذة الحديث والعلل والرجال في الراوي عن البراء رضي الله عنه وهو يونس بن عبيد . قال الذهبي في المغني في الضعفاء ج2/ص766 7269(( - يونس بن عبيد الكوفي عن البراء بن عازب لا يدرى من ذا وثقه ابن حبان )) وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ج7/ص449 5358 (( يونس بن عبيد الكوفي الثقفي مولاهم أخو زياد لأبيه عن البراء وعنه إسحاق بن إبراهيم الثقفي وثقه بن حبان .))
ملحوظة : كتاب لسان الميزان هو من كتب الضعفاء والمتروكين والكذابين والمتهمين ونحوهم من الرواة الضعفاء .
وقال المحدث الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة : 3937(( - ( العرف ينقطع فيما بين الناس ، ولا ينقطع فيما بين الله وبين من فعله ) . موضوع أخرجه الديلمي (2/ 316) عن إسحاق بن محمد بن إسحاق (8/407)العمي : حدثنا أبي ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا موضوع ؛ آفته إسحاق هذا ؛ قال الحافظ في "اللسان" : "اتهمه البيهقي في (شعب الإيمان)" . وذهل المناوي عن هذه العلة القادحة ، وجاء بعلة لا تساوي حكايتها ، فقال : "وفيه يونس بن عبيد ، أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال : مجهول"
قلت : يونس المجهول هو غير يونس بن عبيد الذي في إسناد هذا الحديث ؛ فإن الأول أقدم من هذا ؛ فإنه كوفي ، روى عن البراء بن عازب . وأما هذا ؛ فهو بصري ، ودون الأول في الطبقة ، يروي عن التابعين ، وهو مكثر عن الحسن البصري .)) انتهى كلام المحدث الألباني.
قلت : وكما هو واضح فإن يونس بن عبيد الذي يروي عن البراء رضي الله عنه مجهول عند الإمام الذهبي وابن حجر وعند الإمام الألباني . وأما توثيق ابن حبان فلا يعتد به إذا تفرد به كما قال الألباني فكيف إذا خالفه الجهابذة في تضعيف وتجهيل الراوي . قال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل : (( قلت: وتوثيق ابن حبان مما لا يوثق به إذا تفرد به كما بينه الحافظ نفسه فى مقدمة " اللسان " , وهذا إذا لم يخالف )) انتهى كلام الألباني )). انتهى نقل ( الحكواتي ).
ولي هنا مع ما سبق من كلام ( قِمَطْرِ الْقَصَصِ الحَكَوَاتي ) عدة وقفات :
● الوقفة الأولى : بخصوص الحديث الثاني حديث البراء رضي الله عنه :
● أولاً : بارعة الاستهلال حيث قال : (( والآن أبدأ برواية أحداث القصة ... ))(!!!).
● ثانياً : أنا لم أحكم على الحديث بل نقلت ما ذكره ( حمدي السلفي ) في تحقيقه للمعجم الكبير ، ونقلت حكم ابن كثير : فقلت : قال الحافظ ( ابن كثير ) في ( البداية والنهاية ) : (( تفرد به أحمد وإسناده قوي والظاهر أنها قصة أخرى غير يوم الحديبية )).
فقام (قِمَطْرُ الْحَسَدِ الحَكَوَاتي ) وحذف كلام ابن كثير من النقل ولم يُبْده مما يدل على فساد نيته ، وسوء باطنه ، ويتبين غشه ، وأن قصده التشهير ، والتشويه ، وإلا لماذا لم ينقل ما ذكرته عن ابن كثير(؟!).
● ثالثاً : الحقَّ أقولُ لكم : أنه أتعب نفسه في بيان حال : ( يونس بن عبيد ) ، وتكلف ما لا يطيق ، والأمر أهون من ذلك.