~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~و جاء رد أبي البراء يثلج الصدر ، كان مما قال فيه :~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~
فليس أهم لدى المسلم من العقيدة النقية الصافية التي ينأى بها عن كل ما هو مخالف للمنهج والعقيدة والدين ، وأخط وعلى عجالة من أمري بعض ما يستوقفني في خضم كثير من الأعاصير التي تجتاح هذا العلم ودروبه ومسالكه فأقول :
إن العقيدة التي تعتنقها الأمم تحدد شخصيتها وسلوكها ، لأنها تحدد مسارها في الحياة ، بغض النظر عن صحتها أو خطئها 0
والعقيدة الإسلامية جاءت متميزة بشموليتها وبساطتها ووضوحها ، فريدة من نوعها ، عادلة في أحكامها ، ملائمة لكل زمان ومكان ، وما كان ذلك إلا لأنها عقيدة ربانية ، شرعها الله تعالى لكي تنير طريق البشرية ، ملائمة لطبيعة الإنسان وفطرته ، ملبية لحاجاته ورغباته ، يحتمي بحماها ، ويستظل بعدلها 0
وخاصية الشمول في هذه العقيدة أنها تعطي الإنسان فكرة شاملة عن الكون والحياة ، فيتعرف من خلالها على علاقته بخالقه ، وعلاقته بالآخرين من حوله ، وعلاقته بهذا الكون ، فلا يعيش في حيرة من أمره ، إذ يعيش مطمئن البال مستكن الفؤاد ، لمعرفته بالنظام الذي يصلح لقيادة البشرية على هذه الأرض 0
وأما وضوح هذه العقيدة فلأنها تعطي فكرة واضحة مبسطة عن حقيقة الإله والملائكة والرسل والكتب ، وغير ذلك من مقومات العقيدة ، فتستأنس لها العقول وتتقبلها الفطر السليمة ، وتطمئن وترتاح إليها 0
وقد حصل التخبط منذ القدم لدى كثير من الأمم في فهم هذه الحقائق ، كعلاقة الإنسان بخالقه ، وعلاقته بالكون من حوله ، فتاهت البشرية في معرفة طبيعة بعض الكائنات التي خلقها الله تعالى كالملائكة والجن ، وأصبح الخيال ميدانا واسعا خصبا لتحديد كنه هذه الكائنات ، فاعتقدوا أنها ضارة نافعة ، إضافة إلى كثير من التصورات المنحرفة الجائرة نتيجة البعد عن العقيدة السوية ، التي أودعها الله تعالى هذا الكون ، إلى أن يرث الأرض ومن عليها 0
يقول الأخ أبو أسامة محي الدين : ( لما كانت النفس البشرية تهفو دائما لمعرفة المجهول والبحث فيما خفي عنها وتشتاق لمعرفة الأخبار عن العالم الأخروي كعالم الملائكة والجن والشياطين والحياة الأخروية من البرزخ إلى الصراط إلى الميزان إلى الجنة إلى النار 0
فإن هذه النفس يجب أن تهذب وتضبط في شغفها وبحثها عن هذه العوالم بالكتاب والسنة فهما المصدران الكفيلان اللذان نستمد منهما ما نحتاج إليه في كشف هذه الأسرار المغيبة عنا بالأخبار الصحيحة والروايات الصادقة ) ( عالم الجن والشياطين - ص 5 ) 0
وهذا هو الأصل في مسائل الغيب والقضايا المتعلقة بالرقية الشرعية التي لا بد أن تضبط بالأحكام الشرعية المستمدة من النصوص القرآنية والأحاديث الصحيحة المروية التي تغنينا عما سواها ، وبذلك ننأى بالرقية عن الشوائب والرواسب التي قد تعلق بها نتيجة جهل الجاهلين وعبث العابثين واستغلال ذوي النفوس المريضة ، فيستقيم الأمر وتتضح الرؤية وتزول الغشاوة بإذن الله تعالى 0
إن موضوع الرقية الشرعية وعلاقته بعالم الجن والشياطين ، من الأمور التي حددها الشرع وبينتها العقيدة ، فوضعت لها الأطر والضوابط التي تضبطها ، ونتيجة للتخبط الحاصل لدى الكثيرين في فهم هذا المجال ، كان لا بد لكل معالج وباحث في الرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، للاستشفاء من أمر قدر عليه من الأمراض التي تصيب النفس البشرية ، من التركيز من خلالها على الأمور التي تهم المسلمين وتنفعهم ، ولا بد من الاهتمام غاية الاهتمام إلى ما يمس عقيدة المسلم من انحرافات وتجاوزات تخالف الأسس والثوابت في العقيدة الصحيحة 0
وكذلك لا بد من ترسيخ لبعض أصول العقيدة المتعلقة بهذا الموضوع ، إضافة إلى طريقة العلاج التي تستند إلى الكتاب والسنة والأثر ، أو أسباب حسية مباحة أثبتت التجربة نفعها بإذن الله تعالى وأقر فعلها العلماء حفظهم الله 0
ومن الأمور التي لا بد أن تترسخ في ذهن القارئ الكريم قبل البحث والدراسة ، أمر في غاية الأهمية وهو أن التشريعات الإلهية أمانة عظيمة ، نحن مكلفون بحفظها ، والذود عنها وإظهارها على حقيقتها التي جاءت عليها دون زيادة أو نقصان ، وقد بين الحق جل وعلا هذا المفهوم في محكم كتابه قائلا : ( إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ) ( سورة الأحزاب - الآية 72 ) وحمل أعباء هذه الأمانة بمستلزماتها ومتطلباتها أمر ليس سهلا بل يحتاج إلى جهاد وتضحية وبذل للغالي والنفيس في سبيل هذا الدين وتلك الرسالة 0
ولا بد للمسلم من مواجهة الصراع والتحدي بكافة الأشكال والسبل والوسائل ، كما ثبت في الصحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) ( صحيح الجامع 3147 ) 0
قال المناوي : ( " حفت الجنة بالمكاره " أي أحاطت بنواحيها جمع مكرهة وهي ما يكرهه المرء ويشق عليه من القيام بحقوق العبادة على وجهها ، كإسباغ الطهر في الشتاء ، وتجرع الصبر على المصائب 0 قال القرطبي : وأصل الحق الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يتخطى غيره ، فمثل المصطفى صلى الله عليه وسلم المكاره والشهوات بذلك ، فالجنة لا تنال إلا بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها ، والنار لا ينجى منها إلا بفطم النفس عن مطلوباتها 0 قال ابن حجر : وهذا من جوامع كلم المصطفى صلى الله عليه وسلم وبديع بلاغته في ذم الشهوات وإن مالت إليها النفوس ، والحث على الطاعات وإن كرهتها وشقت عليها " وحفت " في رواية حجبت في الموضعين " النار بالشهوات " وهي كل ما يوافق النفس ويلائمها وتدعو إليه ذكره القرطبي وقال : بأنه أطيف بها من جوانبها ، وهذا تمثيل حسن معناه يوصل إلى الجنة بارتكاب المكاره من الجهد والطاعة والصبر عن الشهوة كما يوصل المحجوب عن الشيء إليه بهتك حجابه ، ويوصل إلى النار بارتكاب الشهوات 0 ومن المكاره الصبر على المصائب بأنواعها فكلما صبر على واحدة قطع حجابا من حجب الجنة ولا يزال يقطع حجبها حتى لا يبقى بينه وبينها إلا مفارقة روحه بدنه 0 قال الغزالي : بين بهذا الحديث أن طريق الجنة وعر وسبيل صعب كثير العقبات شديد المشقات بعيد المسافات عظيم الآفات كثير العوائق والموانع ، خفي المهالك والقواطع غزير الأعداء والقطاع عزيز الأتباع والأشياع وهكذا يجب أن يكون ) ( فيض القدير - باختصار - 3 / 388 - 389 ) 0
يقول الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي : ( وأما غاية الإنسان ومهمته في الحياة فقد بينتها عقيدة الإسلام أوضح البيان ، فالإنسان لم يخلق عبثا ، ولم يترك سدى ، وإنما خلق لغاية وحكمة 0 لم يخلق لنفسه ، ولم يخلق ليكون عبدا لعنصر من عناصر الكون ، ولم يخلق ليتمتع كما تتمتع الأنعام ، ولم يخلق ليعيش هذه السنين التي تقصر أو تطول ، ثم يبلعه التراب ويأكله الدود ويطويه العدم 0
إنه خلق ليعرف الله ويعبده ، ويكون خليفة في أرضه ، خلق ليحمل الأمانة الكبرى في هذه الحياة القصيرة : أمانة التكليف والمسؤولية ، فيصهره الابتلاء وتصقله التكاليف ، وبذلك ينضج ويعد لحياة أخرى هي حياة الخلود والبقاء والأبد الذي لا ينقطع 0
إنه لنبأ عظيم حقا أن يكون هذا الإنسان لم يخلق لنفسه ، وإنما خلق لعبادة الله 0 ولم يخلق لهذه الدنيا الصغيرة الفانية ، وإنما خلق للحياة الخالدة الباقية ، خلق للأبد ) ( الإيمان والحياة – ص 63 ) 0
ومن الثمار العظيمة لحمل أمانة الدعوة وتبليغها وإيصال رسالتها ، الفوز والنجاة في الدنيا والآخرة ، ولن يكون ذلك إلا بالتمسك بأهداب الشريعة ، والسير بخطاها ، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة 0
وبما أن الرقية من الأمور المتعلقة بالعقيدة ، فلا بد أن تكون موافقة للمنهج الرباني في طريقتها واستدلالاتها وتطبيقاتها ، يحكمها الشرع ، فيقودها ويوجهها ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( سورة النحل - الآية 44 ) ، ويقول تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ 000 ) ( سورة الأنعام - جزء من الآية 153 ) ، والانحراف عن منهج الكتاب والسنة في المسائل الإعتقادية المتعلقة بالرقية الشرعية يحبط العمل ، ويؤدي للشقاء في الدنيا والآخرة ، ومن الأمور التي قد تفشت في المجتمعات الإسلامية بخصوص ذلك الابتداع في طريقة الرقية ، وتعليق التمائم الشركية ، والذهاب للسحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين وغير ذلك من أمور كفرية أو شركية ، وقد أخبر الحق جل وعلا عن ذلك في محكم كتابه قائلا : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكرى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ( سورة طه - الآية 124 ) ، وهذا ما نسعغى إليه من خلال منتدانا الغالي والحبليب 0
ولذا كان واجبا شرعيا وأمانة في أعناق الجميع أن يقوم بإيضاح الطريق القويم للرقية الشرعية ، وأن يقدم جل ما يستطيع لهذه الدعوة ، وبخاصة ما يتعلق بأمور العقيدة وأساسياتها وثوابتها ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نضر الله امرأً سمع منا شيئا ، فبلغه كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى من سامع ) ( صحيح الجامع 6764 ) 0
يتبع >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
|