
07-Jun-2012, 10:29 PM
|
|
|
|
جواز الرُقية في ماء زمزم - للشيخ محمد الإمامم سدده الله
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى على المسلم ما في ماء زمزم من البركة ، فقد قال عليه الصلاة والسلام ((خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم)) رواه الطبراني (11167) وغيره، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وقد ذكره الألباني رحمه الله في الصحيحة (1056) .
وروى مُسلم رقم (1922) والطبراني في الصغير (1/ 309) والبزار، من حديث أبي ذر رضي الله عنه : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم : ((إنها مباركة وهي طعام طعم وشفاء سقم)) .
وقال عليه الصلاة والسلام : ((ماء زمزم لما شُرب له )) . من حديث جابر رضي الله عنه ، عند أحمد (3/357))
وابن ماجه (3062) ، وجاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، عند الدارقطني في السنن (2/ 289) والحاكم في المستدرك (1/ 473) وغيرهم ، وللحافظ ابن حجر جزء ، جمع فيه طرق هذا الحديث وصححه.
وقوله عليه الصلاة والسلام : (( ماء زمزم لما شُرب له )) . فهم العلماء من هذه اللفظة العموم ، فمن شرب ماء زمزم ليشفى من مرض ، يُرجى له ذلك ، ومن شربه ليعطى فصاحة، فيرجى له ذلك ، ومن شربه ليحفظ القرآن ، فيُرجى له ذلك ، وكل هذا بإذن الله . فالحديث المذكور أفاد عموم الانتفاع بماء زمزم ، في الدين والدنيا.
ومرادنا من طرق مسألة الشرب من ماء زمزم شربه لغرض الاستشفاء - بإذن الله - من مرض المس والسحر والعين ، وقد ذكر غير واحد من العلماء أن أناسًا شربوه بنية العافية ؛ فمنَّ الله عليهم بذلك، وقد اختلف العلماء المعاصرون في الرقية في ماء زمزم، فمنهم من أجاز ذلك كالعلامة ابن باز ، ومنهم من منع من ذلك ، ومنهم العلامة الألباني معللا ذلك أن ماء زمزم شفاء بنفسه.
ولا أرى مانعًا شرعيًا يمنع من الرُقية في ماء زمزم ، ويحصل بذلك اجتماع سببين من أسباب الشفاء: حسي وهو ماء زمزم ، ومعنوي وهي الرقية ، وهذا أكمل وأتم في التداوي ؛ بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان غالبًا في رقياه يجمع بين السببين الحسي والمعنوي ، كمثل الجمع بين الرقية بالتراب والنفث والدعاء والماء والنفث والدعاء ، والرقية في الشيء لا تعني عدم وجود الشفاء فيع والبركة.
وما علل به الألباني من عدم جواز الرقية في ماء زمزم ، من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله.
قُلت : هذا لا يلزم من عدم فعله عليه الصلاة والسلام ذلك المنع منه؛ لأن التعليل بجواز فعله صحيح ، بدليل رقياه فيما ذكرناه آنفا ، والاعتماد في تجويز ذلك أيضا عدم وجود مانع شرعي يمنعه.
نقله أبو يوسف واصف عميره السلفي الأثري
من كتاب: أحكام التعامل مع الجن وآداب الرُقى الشرعية
تأليف: أبي نصر محمد بن عبدالله الإمام
طبعة: مكتبة الإمام الوادعي (صنعاء)
و
مؤسسة الريان (بيروت)
رقم الطبعة وسنة الطباعة: الأولى سنة 1430 هــ - 2009 م
ورقم الصفحة: 98 و 99
|