قال : وقلت والله الموفق :-
أفي دار الخراب تظل تبني ... وتعمر ما لعمرانٍ خلقت
وما تركت لك الأيام عذراً .. لقد وعظتك لكن ما اتعظت
تنادي للرحيل في كل حين ... وتعلن أنما المقصود أنت
وتسمعك الندا وانت لاهي ...عن الداعي كأنك ما سمعت
وتعلم أنه سفر بعيد ... وعن معداد زاد قد غفلت
تنام و طالب الأيام ساعي ...وراك لاينام فكيف نمت
معائب هذه الدنيا كثير ... وأنت على محبتها طبعت
يضيع العمر في لعب ولهو .. ولو أعطيت عقلاً ما لعبت
فما بعد الممات سوى حجيم ... لعاصي أو نعيم إن أطعت
باطلاً رداً لدنيا ... فتعمل صالحاً فيما تركت
وأول ما ألوم اليوم نفسي ... فقد فعلت نظائر ما فعلت
أيا نفسي أخوضاً في المعاصي ... وبعد الأربعين وأغب ستاً
وأرجوا أن يطول العمر حتى ... أرى زاد الرحيل وقد تأتى
أيا غصن الشباب تميل زهوا ... كأنك قد مضى زمن وعشت
علمت فدع سبيل الجهل وأحذر ... وصحح قد علمت وما عملت
ويا من يجمع الأموال قل لي ... أيمنعك الردى ما قد جمعت
ويا من يبتغي أمراً مطاعاً ... يسمع نافذاً من قد أمرت
أجبت على الولاية لا تبالي ... أجِرت على البرية أم عدلت
ألا تدري بأنك يوم صارت ... إليك بغير سكين ذبحت
وليس يقوم فرحة قد تولى ... بفرحة يوم تسمع قد أزلت
ولا تهمل فإن الوقت يسري ... فإن لم تغتنمه فقد أضعت
ترى الأيام تبلي كل غصن ... وتطوي من سرورك ما نشرت
وتعلم إنما الدنيا ملام ... فأحلا ما تكون إذا أنتبهت
فكيف تصد عن تحصيل باقٍ ... وبالفاني وزخرفه شغلت
هي الدنيا إذا سرتك يوماً ... تسؤك ضعف ما فيها سررت
تضرك كالسراب فأنت تسري ... إليه وليس تشعر إن غررت
وأشهد كم أبادت من حبيب ... كأنك آمن ممن شهدت
وتدفنهم وترجع ذا سرور ... بما قد نلت من إرثٍ وحرث
وتنساهم وأنت غداً ستفنى ... كأنك ما خلقت ولا وجدت
تحدث عنهم وتقول كانوا ... معاً كانوا كما والله كنت
حديثك هم ُ وأنت غداً حديث ... لغيرهمُ فأحسن ما أستطعت
يعود المرء بعد الموت ذكراً ... فكن حسن الحديث إذا ذكرت
سلِ الأيام عن عمٍ وخالٍ ... ومالك والسؤال وقد علمت
أليست ديارهم ُ خراءٌ ... فقد أنكرت منها ما عرفت
.....