عرض مشاركة واحدة
قديم 14-Jan-2006, 11:04 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
عضو


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 173
تـاريخ التسجيـل : Jan 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 145 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : دمعه فرح is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

دمعه فرح غير متواجد حالياً

تحريم الحرير على الرجال :

في صحيفة ‏(‏65‏)‏ قال المؤلف‏:‏ ‏(‏الذهب والحرير الخالص حرام على الرجال - وكرر هذه العبارة مرة أخرى في نفس الصفحة - فتقييده الحرير بالخالص يفهم منه أن الحرير غير الخالص وهو المشوب مع غيره لا يحرم عنده مطلقا‏.‏ وهذا منه خطأ واضح وإجمال لا بد من تفصيله ، ذلك أن الحرير غير الخالص لا يخلو من إحدى حالتين‏:‏

الحالة الأولى‏:‏ أن يكون الحرير هو الغالب فهذا حكمه حكم الحرير الخالص في التحريم على الرجال‏.‏
الحالة الثانية‏:‏ أن يكون الحرير مغلوبا مع غيره فهذا مباح للرجال عند الجمهور تعليقا للحكم بالغالب‏.‏

واختار ابن دقيق العيد والشوكاني تحريمه في هذه الحالة كالحالة الأولى إلا إذا كان الحرير قدر أربع أصابع فما دون‏.‏

قال الحافظ في الفتح ‏(‏10-294‏)‏ وذهب الجمهور إلى جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير أغلب وعمدتهم في ذلك ما تقدم في تفسير الحلة السيراء وما انضاف إلى ذلك من الرخصة في العلم في الثوب إذا كان من حرير كما تقدم تقريره في حديث عمر‏.‏ قال ابن دقيق العيد‏:‏ هو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة اهـ‏.‏

وقال الشوكاني في نيل الأوطار ‏(‏1-94‏)‏‏:‏ وقد عرفت مما سلف الأحاديث الواردة في تحريم الحرير سواء وجدت منفردة أو مختلطة بغيرها ولا يخرج عن التحريم إلا ما استثناه الشارع من مقدار الأربع الأصابع من الحرير الخالص وسواء وجد ذلك مجتمعا كما في القطعة الخالصة أو مفرقا كما في الثوب المشوب وحديث ابن عباس ‏(‏يعني حديث‏:‏ إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من قز - قال ابن عباس أما السدى والعلم فلا نرى به بأسا‏)‏ لا يصلح لتخصيص تلك العمومات ولا لتقييد تلك الإطلاقات لما عرفت‏.‏ ولا مستمسك للجمهور القائلين بحل الثوب إذا كان الحرير مغلوبا إلا قول ابن عباس فيما أعلم فانظر أيها المنصف هل يصلح جسرا تذاد عنه الأحاديث الواردة في تحريم مطلق الحرير ومقيده وهل ينبغي التعويل عليه في مثل هذا الأصل مع ما في إسناده من الضعف الذي يوجب سقوط الاستدلال به على فرض تجرده عن المعارضات‏.‏ فرحم الله ابن دقيق العيد فلقد حفظ الله به في هذه المسألة أمة نبيه عن الإجماع على خطأ‏.‏ اهـ‏.‏



5- حكم إعفاء اللحية :

ثم بحث المؤلف في موضوع إعفاء اللحية في صفحة ‏(‏81‏)‏ من الطبعة الرابعة لكتابه ووقع منه أخطاء في هذا الموضوع إليك بيانها‏:‏

الخطأ الأول‏:‏ قوله ‏(‏وليس المراد بإعفائها ألا يأخذ منها شيئا أصلا فذلك قد يؤدي إلى طولها طولا فاحشا يتأذى به صاحبها‏.‏ بل يأخذ من طولها وعرضها كما روي ذلك في حديث عند الترمذي وكما كان يفعل بعض السلف‏.‏ اهـ‏.‏

فقوله‏:‏ ليس المراد بإعفائها أن لا يأخذ منها شيئا - نقول عنه‏:‏ بلى والله إن هذا هو المراد بإعفائها الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة وقال به الأئمة‏.‏

قال النووي في شرحه لصحيح مسلم ‏(‏3-194‏)‏‏:‏ وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها وهو معنى‏:‏ ‏

(‏أوفوا‏)‏ في الرواية الأخرى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك‏.‏ إلى أن قال فحصل خمس روايات ‏(‏أعفوا‏.‏ وأوفوا‏.‏ وأرخوا‏.‏ وأرجوا‏.‏ ووفروا‏)‏ ومعناها كلها تركها على حالها هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه - اهـ‏.‏ وقال مثل ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ‏(‏1-131‏)‏‏.‏

وقول المؤلف‏:‏ بل يأخذ من طولها وعرضها كما روى ذلك في حديث عند الترمذي‏.‏ نقول هذا الحديث الذي أشار إليه حديث لا تقوم به حجة لأنه ضعيف جدا وألحقه بعض العلماء بالموضوعات - قال الحافظ ابن حجر في الفتح‏:‏ وهذا أخرجه الترمذي ونقل عن البخاري أنه قال في رواية عمر بن هارون لا أعلم له حديث منكرا إلا هذا - اهـ‏.‏

وقد ضعف عمر بن هارون مطلقا جماعة - اهـ كلام الحافظ وقال الشوكاني في نيل الأوطار ‏(‏1-131‏)‏ ولكنه قد أخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده‏:‏ ‏(‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها‏)‏ وقال غريب قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يقول‏:‏ عمر بن هارون يعني المذكور في إسناده مقارب الحديث ولا أعرف له حديثا ليس له أصل أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث انتهى‏.‏ وقال في التقريب إنه متروك - قال الشوكاني‏:‏ فعلى هذا أنها لا تقوم بالحديث حجة ‏[‏ببعض اختصار‏]‏ اهـ‏.‏

وقال النووي في المجموع شرح المهذب وأما حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها فرواه الترمذي بإسناد ضعيف لا يحتج به‏.‏ اهـ ‏(‏1-290‏)‏ .

وقول المؤلف‏:‏ وكما كان يفعل بعض السلف - نقول الحجة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا فيما خالفه - قال الشوكاني في نيل الأوطار ‏(‏1-138‏)‏ على قول صاحب المنتقى‏:‏ ‏(‏وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه‏)‏ قال‏:‏ وقد استدل بذلك بعض أهل العلم‏.‏ والروايات المرفوعة ترده - انتهى ونقول أيضا لم ينقل عن أحد من سلف الأمة أنه كان يأخذ من لحيته بل هم متمسكون بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بإعفاء اللحية‏.‏ نعم جاء عن ابن عمر كما تقدم أنه إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته وأخذ ما زاد على القبضة وليس في هذا دلالة على الأخذ من اللحية مطلقا وإنما يفعله ابن عمر إذا أدى نسكا حجا أو عمرة مع حلقه لشعر رأسه أو تقصيره يأخذ ما زاد على القبضة‏.‏ فنطالب الأستاذ بصحة ما نقله عن السلف المعتبرين من أخذ شيء من لحاهم وأنى له ذلك‏.‏

الخطأ الثاني‏:‏ قول المؤلف‏:‏ ‏(‏وبهذا نرى أن في حلق اللحية ثلاثة أقوال‏:‏ قول بالتحريم وهو الذي ذكره ابن تيمية وغيره‏.‏ وقول بالكراهة وهو الذي ذكر في الفتح عن عياض ولم يذكر غيره‏.‏ وقول بالإباحة وهو الذي يقول به بعض علماء العصر‏.‏ ولعل أوسطها وأقربها وأعدلها وهو القول بالكراهة فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزما وإن علل بمخالفة الكفار وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى فإن بعض الصحابة لم يصبغوا فدل على أن الأمر للاستحباب‏.‏

صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم‏)‏‏.‏ اهـ‏.‏

نقول‏:‏ إن ترجيح المؤلف للقول بكراهة حلق اللحية فقط ترجيح باطل لا دليل عليه‏.‏ والأدلة الصحيحة تقتضي خلافه وتدل على أن الصواب هو القول الأول وهو تحريم حلق اللحية‏.‏ قال ابن حزم في مراتب الإجماع صحيفة ‏(‏157‏)‏ واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز‏.‏ اهـ‏.‏ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية‏:‏ يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد‏.‏

وأما قياس المؤلف الأمر بإعفاء اللحية على الأمر بصبغ الشيب في أن كلا منهما يفيد الاستحباب فهو قياس باطل لأنه قياس مع الفارق إذ الأمر بإعفاء اللحية لم يأت ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب بخلاف الأمر بصبغ الشيب فقد جاء ما يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب قال النووي في شرح صحيح مسلم‏:‏ ‏(‏14-80‏)‏ وقال القاضي‏:‏ اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تغيير الشيب‏.‏ ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يغير شيبه‏.‏ روي هذا عن عمر وعلي وأُبَيّ وآخرين رضي الله عنهم‏.‏ وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره ، إلى أن قال‏:‏ قال الطبري الصواب أن الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة والنهي لمن له شمط فقط قال‏:‏ واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك‏.‏ اهـ‏.‏

ونقول أيضا ليست العلة في إعفاء اللحية مخالفة الكفار فقط كما في الصبغ بل وكون إعفائها من خصال الفطرة كما في الحديث الصحيح‏.‏ وأيضا الصحابة والتباعون ومن بعدهم لم يختلفوا في مدلول الأمر بإعفاء اللحية‏.‏ وقد اختلفوا في مدلول الأمر بصبغ الشيب ، فظهر من هذه الوجوه الفرق بين الأمر بإعفاء اللحية والأمر بصبغ الشيب وبطل قياس المؤلف إعفاء اللحية على صبغ الشيب‏.‏
وأما تعليله عدم حلق أحد من السلف للحيته بكونهم لم يكن بهم حاجة إليه وهي عادتهم فهو تعليل ساقط ، يكفي سقوطه عن رده‏.‏

ونقول‏:‏ عدم حلق أحد منهم للحيته يدل على عدم جوازه عندهم‏.‏ وقد كانوا يعظمون اللحية ويعلون من شأنها كما في قصة قيس بن سعد رضي الله عنهما فقد كان أثط أي أمرد لا لحية له فقالت الأنصار‏:‏

نعم السيد قيس لبطولته وشهامته ولكن لا لحية له فوالله لو كانت اللحية تشترى بالدراهم لاشترينا له لحية ليكمل رجل ، هذا شأن سلفنا الصالح في اللحية وتعظيمها وأنها علامة على كمال الرجولية‏.‏ وقد قرر العلماء فيمن جنى على لحيته فتساقط شعرها ولم ينبت أن على الجاني دية كاملة كما لو قتله فكيف يقال بعد هذا إن حلقها ليس بحرام‏؟‏‏!‏‏.‏
 
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42