( فلما بلغ معه السعي . قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ,
فانظر ماذا ترى ؟ قال : يا أبت افعل ما تؤمر ،
ستجدني إن شاء الله من الصابرين ). .
يالله ! ويالروعة الإيمان والطاعة والتسليم . .
هذا إبراهيم الشيخ . المقطوع من الأهل والقرابة . المهاجر من الأرض والوطن .
ها هو ذا يرزق في كبرته وهرمه بغلام . طالما تطلع إليه .
فلما جاءه جاء غلاماً ممتازاً يشهد له ربه بأنه حليم .
وها هو ذا ما يكاد يأنس به , وصباه يتفتح , ويبلغ معه السعي , ويرافقه في الحياة ..
ها هو ذا ما يكاد يأنس ويستروح بهذا الغلام الوحيد , حتى ..
حتى يرى في منامه أنه يذبحه . ويدرك أنها إشارة من ربه تعالى بالتضحية .
فماذا ?
إنه لا يتردد , ولا يخالجه إلا شعور الطاعة , ولا يخطر له إلا خاطر التسليم . .
نعم إنها إشارة . مجرد إشارة . وليست وحياً صريحاً , ولا أمراً مباشراً .
ولكنها إشارة من ربه تعالى . . وهذا يكفي . .
هذا يكفي ليلبي ويستجيب . ودون أن يعترض . ودون أن يسأل ربه . .
لماذا يا ربي أذبح ابني الوحيد ?!
ولكنه لا يلبي في انزعاج , ولا يستسلم في جزع , ولا يطيع في اضطراب . .
كلا إنما هو القبول والرضى والطمأنينة والهدوء . يبدو ذلك في كلماته لابنه
وهو يعرض عليه الأمر الهائل في هدوء وفي اطمئنان عجيب :
|