( قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك . فانظر ماذا ترى ). .
فهي كلمات المالك لأعصابه , المطمئن للأمر الذي يواجهه ,
والواثق بأنه يؤدي واجبه .
وهي في الوقت ذاته كلمات المؤمن , الذي لا يهوله الأمر فيؤديه ,
في اندفاع وعجلة ليخلص منه وينتهي , ويستريح من ثقله على أعصابه !
والأمر شاق - ما في ذلك شك - فهو لا يطلب إليه أن يرسل بابنه الوحيد إلى معركة .
ولا يطلب إليه أن يكلفه أمراً تنتهي به حياته . . إنما يطلب إليه :
أن يتولى هو بيده . يتولى ماذا ? يتولى ذبحه . . !!
وهو - مع هذا - يتلقى الأمر هذا التلقي , ويعرض على ابنه هذا العرض ;
ويطلب إليه أن يتروى في أمره , وأن يرى فيه رأيه !
إنه لا يأخذ ابنه على غرة لينفذ إشارة ربه تعالى . وينتهي .
إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر .
فالأمر في حسه هكذا :
ربه تعالى يريد . فليكن ما يريد . على العين والرأس . وابنه ينبغي أن يعرف .
وأن يأخذ الأمر طاعة وإسلاماً , لا قهراً واضطراراً .
لينال هو الآخر أجر الطاعة , وليسلم هو الآخر ويتذوق حلاوة التسليم !
إنه يحب لابنه أن يتذوق لذة التطوع التي ذاقها ;
وأن ينال الخير الذي يراه هو أبقى من الحياة وأقنى . .
فماذا يكون من أمر الغلام , الذي يعرض عليه الذبح , تصديقاً لرؤيا رآها أبوه ?
إنه يرتقي إلى الأفق الذي ارتقى إليه من قبل أبوه :
|