( قال : يا أبت افعل ما تؤمر . ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين ). .
إنه يتلقى الأمر لا في طاعة واستسلام فحسب . ولكن في رضى كذلك وفي يقين . .!!
( يا أبت ). . في مودة وقربى . ..!
فشبح الذبح لا يزعجه ولا يفزعه ولا يفقده رشده . بل لا يفقده أدبه ومودته .
( افعل ما تؤمر ). . فهو يحس ما أحسه من قبل قلب أبيه . يحس أن الرؤيا إشارة .
وأن الإشارة أمر . وأنها تكفي لكي يلبي وينفذ بغير لجلجة ولا تمحل ولا ارتياب .
ثم هو الأدب مع الله تعالى , ومعرفة حدود قدرته وطاقته في الاحتمال ;
والاستعانة بربه تعالى على ضعفه ونسبة الفضل إليه في إعانته على التضحية ,
ومساعدته على الطاعة :
(ستجدني إن شاء الله من الصابرين ). .
ولم يأخذها بطولة . ولم يأخذها شجاعة . ولم يأخذها اندفاعاً إلى الخطر دون مبالاة .
ولم يظهر لشخصه ظلاً ولا حجماً ولا وزناً . .
إنما أرجع الفضل كله لله تعالى إن هو أعانه على ما يطلب إليه , وأصبره على ما يراد به :
( ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين )
يا للأدب مع الله تعالى ! ويالروعة الإيمان . ويالنبل الطاعة . ويالعظمة التسليم !
ويخطو المشهد خطوة أخرى وراء الحوار والكلام . . يخطو إلى التنفيذ :
|