ومضت بذلك سنة النحر في عيد الأضحى ..
ذكرى لهذا الحادث العظيم الذي يرتفع منارة لحقيقة الإيمان .
وجمال الطاعة . وعظمة التسليم .
والذي ترجع إليه الأمة المسلمة لتعرف فيه حقيقة أبيها إبراهيم عليه السلام , الذي تتبع ملته ,
والذي ترث نسبه وعقيدته . ولتدرك طبيعة العقيدة التي تقوم بها أو تقوم عليها
ولتعرف أنها الاستسلام لقدر الله تعالى في طاعة راضية واثقة ملبية لا تسأل ربها لماذا ?
ولا تتلجلج في تحقيق إرادته عند أول إشارة منه وأول توجيه .
ولا تستبقي لنفسها في نفسها شيئاً , ولا تختار فيما تقدمه لربها هيئة ولا طريقة
لتقديمه إلا كما يطلب هو إليها أن تقدم !
ثم لتعرف أن ربها لا يريد أن يعذبها بالابتلاء , ولا أن يؤذيها بالبلاء ,
إنما يريد أن تأتيه طائعة ملبية وافية مؤدية . مستسلمة لا تقدم بين يديه , ولا تتألى عليه ،
فإذا عرف منها الصدق في هذا أعفاها من التضحيات والآلام
. واحتسبها لها وفاء وأداء . وقبل منها وفدّاها . وأكرمها كما أكرم أباها . .
|