|
تابع
رقم : 2 الخطيب : الشيخ عبد العزيز القاري
مسجد : قباءالمدينة المنورة
تاريخ :2/5/1510 هـ
ملخص الخطبة :
السحر , أثره , وصوره وحكمه في القرآن والسنة – من شُعَب السحر الاستعانة بالنجوم لمعرفة المُغَيبات... – من لوازم الإيمان اللجوء إلى الله وحده –- فضل المعوذتين وأثرها –
الخطبة الاولى :
أما بعد: قال الله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا [النساء:51-52].
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الجبت هو السحر والطاغوت هو الشيطان) وقال جابر رضي الله عنه: (الطواغيت كُهّان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) - أي في كل حي من أحياء العرب واحد من هؤلاء الكهان - وقال سبحانه وتعالى: ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق[البقرة:102]. أي لقد علمت اليهود الذين استبدلوا السحر بمتابعة الرسول فضلوا اتباع الوسائل الشيطانية كالسحر على متابعة المصطفى والإيمان به.
لقد علموا أن من فعل ذلك ما له في الآخرة من خلاق أي ما له في الآخرة من نصيب وقد ثبت في القرآن أن السحر علم يتعلمه من لا خلاق له في الآخرة فيكفر بتعلمه وتطبيقه واستعماله، ويؤثر في الإنسان المسحور، إما بالتفريق بينه وبين زوجه، أو بقتله أو بإلحاق غير ذلك من أنواع الأذى به، ولا يستطيعون أن يفعلوا ذلك إلا بإذن الله، إلا إذا كان الله قد كتب ذلك على الإنسان المسحور وقدره، قال تعالى: واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون
الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [البقرة:102].
فدلت هذه الآية على أن تعلم السحر واستعماله كفر، وهذا هو مذهب أكثر الأئمة ولهذا فإن عقوبة الساحر أو الكاهن عندهم هو القتل وهذا هو مذهب الصحابة. فقد ثبت عن جندب رضي الله عنه أنه قال، حد الساحر ضربة بالسيف. وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى ولاته وأمرائه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة، وقد قتلوا الصحابة ما وجدوا من السحرة والساحرات ثبت ذلك من فعلهم رضوان الله عليهم أجمعين.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله : ((اجتنبوا السبع الموبقات - أي السبع المهلكات - الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)).
فالسحر من السبع الموبقات وقد أورده رسول الله > في هذا الحديث بعد الشرك بالله ومن السحر العيافة وهو زجر الطير، ومن السحر الطرق وهو الضرب على الرمل أو الحصى أو الخبط في الأرض.
ومن بعض شعب السحر الاستعانة بالنجوم لمعرفة المغيبات أو التأثيرات على الناس، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله : ((من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك من تعلق شيئًا وُكل إليه)
يا أيها المؤمن الموحد تعلم أن من لوازم الإيمان وواجبات التوحيد أن يكون لجوؤك دائمًا لله وحده، تستعيذ به وبكلماته التامات حتى إذا مسك ضر
أما ما يصفه الجهال من اللجوء إلى السحرة والكهان والعرافين فهذا مثل صنيع اليهود الذين يؤمنون بالجبت والطاغوت، وقد علمنا أن الجبت هو السحر والطاغوت هو الكاهن والساحر، بل كل من زعم أنه يخبر بالمغيبات بمقدمات ووسائل يتخذها كل من عقد عقدة فنفث فيها، كل من خط خطًا في الأرض أو ضرب على الرمل أو الحصى، كل من زعم أنه يرشد عن السارق أو عن مكان المسروق
وكل من استعان بالنجوم على معرفة المغيبات والتأثيرات وزعم ذلك.
وكل من استعان بالجن والشياطين على شيء من ذلك كل هؤلاء طواغيت سحرة وكهان ومن أتاهم من المسلمين ولجأ إليهم وصدقهم بما يقول فقد أتى جرمًا عظيمًا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله > : ((من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ))
وروى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي وهي حفصة أن النبي قال: ((من أتى عرافًا - والعراف هو الساحر أو الكاهن أو المنجم أو الذي يضرب على الرمل أو يخط في الأرض - فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا))
لماذا يلجأ بعض الناس إلى الكهان والسحرة، لماذا ينسون ربهم ويلجأون إلى الطواغيت وقد أنزل الرحيم الرحمن لهم الشفاء والدواء من مسه ضر فليس هناك من شفاء أحسن ودواء أفضل من أن يقرأ المعوذتين: > قل أعوذ برب الفلق > [الفلق:1]. قل أعوذ برب الناس [الناس:1].
بأن يقرأ المعوذتين ثلاثًا ثم ينفخ في كفيه ثم يمسح بهما جسده أو يقرأ على نفسه الفاتحة أو آية الكرسي أو يرقيه بهما غيره، أو يقرأ غير ذلك من آيات القرآن الكريم فالقرآن كله شفاء أو ما ثبت من أدعية المصطفى .
المؤمن الموحد إذا مسه ضر يلجأ إلى ربه عز وجل يستعيذ به وبكلماته التامات بقرآنه الذي أنزله شفاءً وهدى ورحمة للمؤمنين.
المؤمن الموحد يتيقن من أن أولئك السحرة والكهنة لا يستطيعوا أن يضروا إنسانًا أو ينفعوا إنسانًا إلا بإذن الله فإذا كان الله قد كتب ذلك للإنسان أو كتبه عليه لا يستطيع الكهنة بسحرهم وعقدهم ونفثهم ونفخهم أن يضروا إنسانًا بشيء إلا أن يكون الله تعالى قد كتبه عليه: وما هم بضارين به من أحد [البقرة:102] أي ما هم بضارين بسحرهم أحدا: إلا بإذن الله [البقرة:102].
فالمؤمن الموحد إذا مسه ضر يلجأ إلى من بيده النفع والضر: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو [الأنعام:17].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
|