|
الأدلة على تأثير العين على المعيون
[align=center]الأدلة النقلية من الكتاب والسنة على تأثير العين بعد إرادة الله على المعيون، وعلى التوقي والاسترقاء منها ما يأتي:
من القرآن
1. قوله تعالى: " قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد"[12]، حيث أمر الله بالاستعاذة من شر الحاسد والعائن.
2. قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام موصياً بنيه: "وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلتُ وعليه فليتوكل المتوكلون". [13]
قال القرطبي رحمه الله في تفسيرها: (لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين، فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب، وكانت مصر لها أربعة أبواب، وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلاً لرجل واحد، وكانوا أهل جمال وبسطة، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وغيرهم).[14]
3. وقوله: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله". [15]
قال أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم يضرَّه عين".
وقال القرطبي: (وروي أن من قال أربعاً أمِن من أربع: من قال هذه[16] أمِن العين؛ وقال أشهب: قال مالك: ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا؛ وقال ابن وهب: قال لي حفص بن ميسرة: رأيتُ على باب وهب بن منبه مكتوباً: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله").[17]
4. وقوله: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون". [18]
قال القرطبي في تفسيرها: (أخبر بشدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجته، وقيل: كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أوالناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها، ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة؛ فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر، وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أوثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء، فتمر به الإبل أوالغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيداً وإخـال إنك سيـد معيون
فعصم الله النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت: "وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك"، وذكر نحوه الماوردي، وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن يصيب أحداً ـ يعني في نفسه وماله ـ تجوع ثلاثة أيام، ثم يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثرمنه ولا أحسن، فيصيبه بعينه، فيهلك هو وماله، فأنزل الله تعالى هذه الآية).[19]
من السنة
الأدلة من السنة على حقيقة العين وتأثيرها وكيفية التوقي والاسترقاء منها كثيرة جداً، نذكر منها ما يأتي:
1. قوله صلى الله عليه وسلم: "العين حق". [20]
2. وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا اسْتُغسِلتم فاغسلوا". [21]
3. وعن جابر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس". [22]
4. عن عائشة رضي الله عنها قالت: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ـ أوأمر ـ أن يسترقى من العين". [23]
5. وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة"[24] ، والنظرة هي العين، وقيل هي المس من الشيطان.
6. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى رقاه جبريل، قال: "باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين". [25]
7. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين، والحُمَة، والنملة". [26]
8. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: "مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة[27]، تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم؛ قال: ارقيهم". [28]
9. وعن أبي أمامة سهل بن حُنيف قال: "رأى عامر بن ربيعة سهل بن حُنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا جلد مخبأةٍ عذراء؛ قال: فلبط سهل، فأتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عامراً، فتغيظ عليه، وقال: علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألا برَّكتَ، اغتسل له؛ فغسل له عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صبّ عليه، فراح مع الناس". [29]
10. وروي عن الحسن مرفوعاً: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر". [30]
11. وعن أبي سعيـد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان". [31]
العين عينان
1. عين إنسية.
2. وعين جنية، وهي التي يعبَّر عنها بالنظرة.
ولهذا أمرنا بالتعوذ من شياطين الإنس والجن.
والدليل على العين الجنية ما صحَّ عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة".
قال ابن القيم: (قال الحسين بن مسعود الفراء: وقوله "سفعة" أي نظرة، يعني من الجن، يقول بها عين أصابتها من نظر الجن، أنفذ من أسنة الرِّماح).[32]
صنفا العائن
العائنون صنفان:
1. عائن بإرادته.
2. وعائن بطبعه من غير إرادة، وهذا أخسّ وأردأ من الصنف الأول، وهو الذي يمكن أن يعين نفسه، أوولده، أوأهله، أوماله، من غير إرادة منه، نتيجة لما غرز في قلبه من الحسد.[/align]
|