[frame="4 90"]ثانيا : التمائم الشركية :
* الأحاديث الدالة على حرمة تعليقها :
1- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرقى ، والتمائم والتولة شرك ) ( صحيح الجامع 1632 ) 0
وقصة الحديث آنف الذكر كما ثبت في صحيح سنن ابن ماجة للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( عن زينب ، قالت : كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة ، وكان لنا سرير طويل القوائم 0 وكان عبد الله ، إذا دخل ، تنحنح وصوت 0 فدخل يوما ، فلما سمعت صوته احتجبت منه 0 فجاء فجلس إلى جانبي 0 فمسني فوجد مس خيط 0 فقال ما هذا ؟ فقلت : رقي لي فيه من الحمرة 0 فجذبه وقطعه ، فرمى به وقال : لقد أصبح آل عبدالله أغنياء عن الشرك 0 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) قلت : فإني خرجت يوما فأبصرني فلان 0 فدمعت عيني التي تليه 0 فإذا رقيتها سكنت دمعتها 0 وإذا تركتها دمعت 0 قال : ذاك الشيطان 0 إذا أطعته تركك ، وإذا عصيته طعن باصبعه في عينك 0 ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان خيرا لك وأجدر أن تشفين 0 تنضحين في عينك الماء وتقولين : ( أذهب البأس0رب الناس0اشف ، أنت الشافي0 لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ) " أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب المرضى ( 20 ) – برقم ( 5675 ) ، وكتاب الطب ( 38 ، 40 ) - برقم ( 5742 ، 5743 ، 5750 ) " ) ( صحيح سنن ابن ماجة - 2 / 269 ) 0
قال المناوي : ( إن الرقى أي التي لا يفهم معناها إلا التعوذ بالقرآن ونحوه فإنه محمود ممدوح " والتمائم " جمع تميمة وأصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين توسعوا فيها فسموا بها كل عوذة " والتولة " بكسر التاء وفتح الواو كعنبة ما يحبب المرأة إلى الرجل من السحر " شرك " أي من الشرك سماها شركا لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك ذكره القاضي ) ( فيض القدير – 2 / 342 ) 0
يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في هذا الحديث : ( التمائم شيء يعلق على الأولاد والدواب والبيوت كحروز وأوتار وأوراق وكتابات يتقون بها العين ، وأجاز بعض السلف تعليق الآيات القرآنية والأدعية النبوية ، والأصح المنع لعموم أدلة النهي ، والرقى هي القراءة بالنفث مع قليل من الريق ، فإن كانت الرقية بالقرآن والأدعية المأثورة جاز ذلك من الإصابة بالعين وسم الأفاعي ومن الجن والسحر ونحوه ، فإن كانت بكلام أعجمي أو حروف مقطعة أو أسماء مجهولة فلا تجوز الرقية به ، لأنه من وسائل الشرك ، كما في هذا الحديث ، وأما التولة فهي نوع من عمل السحرة يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته أو يبغض أحدهما إلى الآخر ، وهو داخل في الصرف والعطف ، فهو من الشرك الذي يعتمد على استمداد السحرة بالشياطين ، والله أعلم ) ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) 0
2- وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فقد أشرك ) ( صحيح الجامع 6394 ) 0
قال المناوي : ( " من علق " على نفسه أو غيره من طفل أو دابة " تميمة " هي ما علق من القلائد لرفع العين " فقد أشرك " أي فعل فعل أهل الشرك وهم يريدون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البر إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك ) ( فيض القدير - 6 / 180 ، 181 ) 0
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ :" من تعلق تميمة " أي علقها متعلقا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 161 ) 0
وقال – رحمه الله – عن قوله : " فقد أشرك " : ( قال أبو السعادات : إنما جعلها شركاً ، لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم ، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 129 ) 0
3- وعن عيسى – وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى – قال : دخلت على عبدالله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده ، وبه حمرة فقلت : ألا تعلق شيئا ؟ قال : الموت أقرب من ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق شيئا وكل إليه ) ( صحيح الترمذي 1691 ) 0
قال المباركفوري : ( " أبي معبد الجهني " الكوفي مخضرم من الثانية ، وقد سمع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهينة ، مات في إمرة الحجاج ، كذا في التقريب " وبه " أي بعبد الله والباء للإلصاق " حمرة " أي مما يعلو الوجه والجسد ، قاله القاري 0 وقال في القاموس : الحمرة ورم من جنس الطواعين " ألا تعلق شيئا " بحذف إحدى التاءين أي ألا تتعلق شيئا ، قال في القاموس : علقه تعليقا جعله معلقا لتعلقه انتهى 0 وفي المشكاة : ألا تعلق تميمة " قال الموت أقرب من ذلك " 0 وفي المشكاة فقال : نعوذ بالله من ذلك 0 قال القاري : وسببه أنه نوع من الشرك 0 وقال الطيبي : ولعله إنما عاذ بالله من تعليق العوذة لأنه كان من المتوكلين وإن جاز لغيره انتهى " من تعلق شيئا " أي من علق نفسه شيئا من التعاويذ والتمائم وأشباهها معتقدا أنها تجلب إليه نفعا أو تدفع عنه ضرا ، قاله في النهاية " وكل إليه " أي خلي إلى ذلك الشيء وترك بينه وبينه 0 والحديث استدل به من قال بكراهية تعليق التمائم ) ( تحفة الأحوذي - 6 / 199 ، 200 ) 0
4- وعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال : ( أقبل رهط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايع تسعة ، وأمسك عن واحد ، فقالوا : يا رسول الله بايعت تسعة وتركت هذا ؟ قال : إن عليه تميمة ، فأدخل يده فقطعها ، فبايعه وقال : " فذكره " ) ( السلسلة الصحيحة 492 ) 0
5- عن رويفع بن ثابت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا رويفع ! لعل الحياة ستطول بك بعدي ، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته ، أو تقلد وترا ، أو استنجى برجيع دابة ، أو عظم ، فإن محمدا منه بريء ) ( صحيح الجامع 7910 ) 0
قال شمس الحق العظيم أبادي : ( " من عقد لحيته " أي عالجها حتى تنعقد وتتجعد ، وقيل : كانوا يعقدونها في الحرب ، فأمرهم بإرسالها ، كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا 0 قاله ابن الأثير " أو تقلد وترا " بفتح الواو 0 قال أبو عبيدة : الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي ، نهوا عن ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين أو مخافة اختناقها به ، لا سيما عند شدة الركض، بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن أعناق الخيل 0 كذا في كشف المناهج " برجيع دابة " هو الروث والعذرة " أو عظم " عطف على رجيع ) ( عون المعبود في شرح سنن أبي داوود – 1 / 39 ) 0
6- عن أبي بشير الأنصاري – رضي الله عنه - : ( أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فأرسل رسولا أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ، أو قلادة إلا قطعت ) ( متفق عليه ) 0
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ : ( فقد كان أهل الجاهلية يعلقون أوتاراً على الدواب اعتقاداً منهم أنها تدفع العين عن الدابة ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - ص 133 ) 0
قال النووي : ( قوله صلى الله عليه وسلم " لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ، أو قلادة إلا قطعت " قال مالك : أرى ذلك من العين ، هكذا هو في جميع النسخ : وقول مالك أرى ذلك من العين ، أي أظن أن النهي مختص بمن فعل ذلك بسبب رفع ضرر العين 0 وأما من فعله لغير ذلك من زينة أو غيرها فلا بأس ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 279 ) 0
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال البغوي في " شرح السنة " تأول مالك أمره - عليه الصلاة والسلام - بقطع القلائد على أنه من أجل العين 0 وذلك أنهم كانوا يشدون تلك الأوتار والتمائم والقلائد ويعلقون عليها العوذ ، يظنون أنها تعصمهم من الآفات 0 فنهاهم النبي e وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئا ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – 166 ) 0
وقال – رحمه الله - : ( قال أبو عبيد : كانوا يقيدون الإبل والأوتار لئلا تصيبها العين فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإزالتها إعلاماً لهم بأن الأوتار لا ترد شيئاً 0 وكذا قال ابن الجوزي وغيره ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – 134 ) 0
7- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الرقى ، والتمائم ، والتوله ) ( صحيح الجامع 6880 ) 0
قال المناوي : ( " نهى عن الرقى " جميع رقية بالضم يقال رقاه أي عوذه والنهي عن الرقية بغير القرآن وأسماء الله وصفاته " والتمائم " جمع تميمة وهي خرزات تعلقها العرب على الطفل لدفع العين ثم اتسع فيها فسموا بها كل عوذة " والتوله " بكسر ففتح ما يحبب المرأة للرجل من سحر وغيره كذا جزم ابن الأثير ، فالرقية بالقرآن أو بالأسماء أو بالصفات فجائز كما مر 0 قال ابن التين : الرقى بذلك هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى ، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني 0 وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم ممن يزعم تسخير الجن ؛ تأتي مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر أسماء الله وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ من مردتهم ، فلذلك نهى عن الرقى بما جهل معناه ليكون بريئا من شوب الشرك ) ( فيض القدير - 6 / 314 ) 0
يتبع[/frame]
|