|
ماذا أعددت للرحيل من ...........
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد :-
أخي : لكل مسافر زاد ... وأنت مسافر سفراً بعيداً ....
[glow1=CC99FF]فماذا أعددت ليوم المعاد ؟[/glow1]
في كل يوم نشيع غادياً ورائحا نودعه في صدع من الأرض غير ممهد ولا موسد قد فارق الأحباب ، وخلع الثياب وسكن التراب وواجه الحساب غنياً عما خلف فقيراً إلى ما قدم .
أوليس في ذلك عبرة للمعتبرين ، وذكرى للذاكرين !
أخي المسلم :-
لقد أوشك الرحـــيل ! وقرب الخطب الجليل ! فما للقلوب لا تخشع وما للآذان لا تسمع وما للعيون لا تدمع !
تفكر أخي – في اللذين رحلوا - أين نزلوا ؟! وماذا سئلوا ؟! وماذا بقي للغني من غناه وللفقير من فقره ؟!
أين الجلود الرقيقة والوجوه الحسنه ! والأجساد الناعمة ! ما صنع بها الديدان تحت الأكفان ؟! أكلس اللسان وعفرت الوجوه ومحت المحاسن وكسرت الفقار وبانت الأعضاء ومزقت الأشلاء .
أخي : فما الذي غرك بربك ... حتى نسيت لقاءه ؟! وما الذي ألهاك عن ذكر الموت والقبر وظلماءه ؟ أوليس غداً مثواك جوف القبر المظلم ؟! فماذا أعددت ؟ وهل استعددت ؟! أتراك إذا جهزوك وحملوك فوق الأعناق تقول قدموني ... أم تخونك أعمالك فتقول أين تذهبون بي ...
فارحم نفسك يا عبد الله ... فعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني ، وإن كانت غير صالة قالت يا ويلها أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شئ إلا الإنسان ولو سمعها لصعق )) رواه البخاري .
فرجوعاً إلى الله ... قبل هجوم هادم اللذات ... وانقضاء العمر والأوقات !!
تصور مبيتك في القبر
أخي : لاشك أنك جازم بحصول مماتك ... لأن الخلد في الدنيا محال لا ينال !! فتصور نفسك وقد طرحوك في حفرة قبرك ! ثم القوا عليك اللحود ! وردوا عليك التراب ، وصرت في أول لياليك في حفرة الحساب ! .... فكيف سيكون الجواب لقد تخلى عنك الأهل والأحباب ! والعشيرة والأصحاب ! .... وتركت وراءك كنزك ومال ! ولم يعد ينفعك إلا ما قدمت من عمل .
فعن أنس – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يتبع الميت ثلاثة أهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد : يرجع أهله وماله ويبقى عمله )) رواه البخاري ومسلم .
ماذا عساك تفعل إذا جاءك الملكان .... فأجلساك ... وانتهراك ... وسألاك ... من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ قد تستطيع الإجابة الآن ... ولكن في تلك الحفرة ... في ذلك القبر ... في ذلك الظلام ... ستكون الإجابة بقدر أعمالك وصلاحها .. إما المؤمن صاحب العمل الصالح فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم وأم المنافق فيقول : هاه ... هاه ... لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته .
فتذكر يا عبد الله ........... (( فإنما القبر روضه من رياض الحنة أو حفرة من حفر النار )) رواه الترمذي .
واعلم يا عبد الله أن الله عز وجل قد أمهلك بالأوقات ما يكفيك للتوبة والرجوع { أولم نُعمركم ما يتذكرُ فيه من تذكر وجاءكم النذير } [ فلطر37 ] وقد فُسِر النذير في الآية بالشيب وفسر أيضاً بأنه النبي صلى الله عليه وسلم .
فقد أعذر من أنذر ، وذكر من أخبر وما ظلم من أخّر فعن أب هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أعذر الله إلى امرئ أخّر أجله حتى بلغ ستـــين سنه )) رواه البخاري .
قال العلماء : معناه لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة . يقال أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر .
أخي : أنت اليوم تكسن ظهر الأرض .... وغداً ستسكن بطنها فهلا زيّنت مسكنك بصالح الأعمال ، وهلا فرشته وغرست بستانه بأداء ما افترض الله عليك واجتناب ما حرّم عليك ...فإن كنت موقناً بأن بطن الأرض لك سكن في القريب فمن الحماقة أن تغفل عن الاستعداد لها !!!
كيف نستعد للموت
فتنبه – أخي الكريم – واجعل لنفسك منها واعظاً وكن للموت متيقظاً ، وأحسن استعدادك له بحسن الطاعة ، ورد المظالم إلى أهلها وقضاء الديون وتقييد الوصية بما لك أو عليك .
قال الحسن : إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك الله فيقول ، والله ما أعرفك ، فيقول أنت أخذت طينه من حائطي ، وآخر يقول أنت أخذت خيطاً من ثوبي فهذا وأمثاله قطع قلوب الخائفــــين .
وقال إبراهيم التيمي : شيئان قطعا عني لذة الدنيا ، ذكر الموت وذكر الوقوف بين يدي الله
ومن الأمر التي تعين على توطين النفس للرحيل كثرة الموت وذلك بتفريغ القلب عن كل شئ إلا عن ذكر الموت ........ كالذي يريد أن يسافر إلى مفازة خطرة أو يركب البحر فإنه لا يفكر إلا فيه .
دخل الحسن البصري على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت ، فنظر إلى كربه وشده ما نزل به فرجع إلى أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له : الطعام يرحمك الله فقال : يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم ، فوالله لقد رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه .
وقال بعضهم : دخلنا على عطاء السلمي نعوده في مرضه الذي مات فيه ، فقلنا له : كيف ترى حالك ؟ فقال : الموت في عتقي ، والقبر بين يدي ، والقيامة موقفي ، وجسر جهنم طريقي ، ولا أدري ما يفعل بي ... ثم بكى بكاءً شديداً ... حتى غشي عليه فلما أفاق قال : اللهم أرحمني وأرحم وحشتي في القبر ، ومصرعي عند الموت وأرحم مقامي بين يديك يا أرحم الراحمــين.
أخي : لا يبغتنك الموت وأنت لاه في غمرات الغفلة والشهوات ، واغتنم فراغك وصحتك قبل الفوات وكن بفرائض الله قوّاماً وبادر إلى الاستكثار من الخير والفضل ، فإن الحسنات يذهبن السيئات .
أخي : لقد حرك الداعي إلى الله وإلى السلام النفوس الأبية ، والمهم العالية وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذن واعية وأسمع الله من كان حياً فهزَّة السماعُ إلى منازل الأبرار وحدا به الطريق سيره فما حطت به رحاله إلا بدار القرار .
قال الله تعالى : { يوم تأتي كل نفسٍ تُجادل عن نفسها وتُوَفَّى كل نُفْسٍ ما عملت وهم لا يظلمون } [ النحل 111 ] .
فهذه صيحة نذير ......... فهل من محتسب !!!!
اللهم أحسن خاتمتنا
ووسع قبورنا
واجعل قبورنا روضة من رياض الجنة
واغفر يارب ذنوبنا وذنوب أبائنا وأمهاتنا واخواننا واخواتنا
واعفوا عنا وعنهم
وارزقنا من نعيم الجنة مايرضينا
ولا تحرمنا من جنات الفردوس الأعلى
ولاتحرمنا لقاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وأحشرنا ياربنا مع النبيين والصديقين والشهداء
ولا تحرمنا الشهادة والإستشهاد في سبيلك ياالله
إنك سميع مجيب الدعاء
اللهم استجب
اللهم آآآآآمين
[glow1=FF99CC]أختكم ومحبتكم في الله[/glow1]
roqyah [glow1=CC99CC]2004-2005[/glow1]
|