الطائر الحر وفقه الله لكل خير
سأسألك سؤالاً واحداً فقط :
لا شك أنك توافقني في أن عندنا فوضى في تعميم حل المشكلات ، و المريض مشتت و تائه ووووووو إلخ
فبالله عليك ماذا سيفيد المريض الذي يعاني من أعراض كثيرة جداً نفسية وعضوية و روحية ثم يقول له الراقي باختصار أنت فيك مس أو عين أو سحر ، و يتركه هكذا لوساوسه و لظنونه و لمعاناته لوحده ؟ و يقتصر دوره على جلسات الرقية .
أنا يا أخي الفاضل لا أهمش دور الرقية الشرعية أبداً ، و إن كنت تعتقد ذلك ، فأنت مخطيء ، الرقية الشرعية ضرورية جداً حتى عند إصابتنا بالانفلونزا أو وجع الأسنان أو حتى مجرد تعبنا من روتين الحياة أو ضغوطها . لأن الله تعالى يقول ( شفاء و رحمة للمؤمنين ) ولم يقل (للممسوسين أو للمسحورين)
يا أخي الكريم : بعض الرقاة لا يملكون منهجية التعامل مع نفسية المريض أبدا ، و العلاج النفسي ليس مجرد عقاقير ، بل هناك دعم نفسي موجه ، و علاج نفسي سلوكي ، وتحفيز ، و تقوية إرادة ووووووو إلخ
يا أخي لو مكثنا طول عمرنا ننعت أنفسنا بأننا مصابون روحياً ، فلن نتقدم للأمام خطوة واحدة ، و كأننا رضينا بهذا النعت .
يجب علينا أن نبذل كافة السبل المشروعة للتحرر من أوهامنا و آلامنا و وساوسنا ، يجب أن نعيش الواقع و ننظر فيه بجدية ، دون أن نجعل أنفسنا مغيبين و مهمشين بسبب المرض ، يجب ان نعيش في المجتمع و نساهم فيه بشكل فاعل ، و لا نركن لتخذيل الشيطان و تخويفه و تحزينه .
أنا لا أنادي بإلغاء دور الرقية الشرعية ، و إنما أنادي بالسعي الحثيث للتخلص من الأسباب الحقيقية للمشكلات، و مواجهة أنفسنا ، و تقديم الحلول المناسبة لها ، العلاج بالرقى ليس محرماً ، و لا العلاج النفسي المتفق مع شريعتنا الإسلامية ، و لا العلاج العضوي ، و لا الرياضة ، و لا اهتمام بالغذاء ، و لا الاطلاع و الثقافة و طلب العلم النافع ، و لا المساهمة في نفع الآخرين ، كل هذه الأمور مشروعة و ليست محرمة ، و هي تساهم في العلاج بشكل كبير .
ما هو الهدف يا أخي من العلاج بالرقية ؟
أليس الهدف منه الشفاء ؟
أليس الهدف منه تحقيق السعادة في ظل طاعة الله ؟
أليس الهدف منه التقرب من الله تعالى و الإقبال على الحياة بهمة وعزم للتزود من العمل الصالح ؟
لا أعتقد أن الهدف من العلاج بالرقية هو مجرد حرق الجان المعتدي ، و قتله و الدخول معه في حروب قد لا يكون لها أساس من الحقيقة ، و قد لا تتعدى مجرد أوهام عند بعض المرضى الذين دخلوا في معمعة الأمراض الروحية و توهموا إصابتهم بها ، و لم يحققوا نتائج مجدية ، لأن خوضهم في مسائل التشخيص زادهم مرضاً على مرض .
ولا أعتقد أن الهدف من الرقية هو إطلاق التشخيص الروحي هكذا على علاته ، دون حس أو مسؤولية أو اعتبار لنفسية المريض .
فإذا تحققت الأهداف المنشودة من طلب العلاج ، من طرق أخرى مشروعة غير العلاج بالرقية ، فهل هذا يعني أن الرقية غير نافعة ؟ كلا و حاشا
و إنما لكل داء دواء .
وهل نرفض هذه الطرق المشروعة ما دامت تقربنا من الهدف ؟
وفقك الله لكل خير
|