صرح الأخوة الحزبية و غايته البدعية عند ((محمد حسين يعقوب))
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و سلم ثم
أما بعد ..فلقد خرج علينا القصاص محمد حسين يعقوب برسالة جديدة بعنوان (( الأخوةُ ..أيها الإخوة
)) والرّجل كما هو معلوم متأثر إلى حد بعيد بمدرسة الإسكندرية الحزبية التي هي من
رؤوسها محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم ، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، و غيرهم ممن حملوا دعوة عبد الرحمن
عبد الخالق إلى مصر، فهم يذهبون أولاً إلى موضوع الموازنات، ثانيًا إلى موضوع العمل الجماعي المنظم المدعوم الذي هو حزبية في الحقيقة، ثالثاً لا يعتبرون الحكاّم ولاة أمور، وإن كانوا لا يكفرونهم.
وفي هذا الكتاب يظهر لنا محمد حسين يعقوب مدى تأثره بالدعوات الحزبية و تلبسه بها
و تلبيسه على الناس إيها حيث يستقي هذه الضلالات الحزبية و الخرافات من كتب رؤوس
أهل البدعة و التكفير و الحزبية من عند قطب و البنا و المودودي ، تاركا فيما ادعى دعوة السلف و أهل السنة و أهل الحق بل دعوة الأنبياء جميعا
حيث قال في كتابه المذكور ص5
"تعالوا نعيد ترتيب منظومة " الأخوة " ، وهذا لا يتم حتى نعود لنتبين الأهداف والسبل
الشرعية للوصول لتلك الغايات ، فإذا كان هدفنا هو بناء المجتمع الإسلامي الذي يحيا
في ظل شرع الرحمن ، فإنَّ لبنة هذا المجتمع تنبع من ههنا من صرح "الأخوة " ")اهـ
: هكذا، إقامة الدولة الإسلامية هِيَ الهدف من الدعوة عِنْد هؤلاء ، ليس الهدف هُوَ
توحيد الله، بل لقد عكسوا القضية بأن جعلوا الغاية الَّتِي من أجلها بُعث الأنبياء
والمرسلين -وهي توحيد الله- وسيلة لإقامة الدولة، لا أن الدولة هِيَ الوسيلة لإقامة
توحيد الله فِي الأرض، فالتوحيد هو هدفنا وغايتنا بل و أصل دعوتنا و أصل دعوة الأنبياء جميعا..فلم يبعث
الله نبي من الأنبياء إلا لهذا الهدف ألا وهو توحيد الله ..، بعثهم لإقامة توحيد
الله فهدفهم إقامة التوحيد لا بناء الدولة والمجتمع .، و ما بناء المجتمع إلا وسيلة
من ضمن الوسائل لهذه الغاية الكبرى توحيد الله .. فليست هي هدفنا و غايتنا كما يدعي
المبطلون ،
يقول الله جل في علاه
} وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ
الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * إِن
تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن
نَّاصِرِينَ {*)الآية 31، 32 سورة النحل
ويقول الله تبارك و تعالى
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) سورة المؤمنون23
ويقول سبحانه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ {45}يورة النمل
ويقول جل في شأنه
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {16} إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا
وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ
لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {17} وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ
الْمُبِينُ {18} سورة العنكبوت
ويقول لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ
مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ {59}سورة الأعراف
ويقول وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ
إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ{65) سورة الأعراف
ويقول } وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم
مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ {61} سورة هود
فإذا كان هذا هو هدف الأنبياء و غايتهم فلماذا حولتها و جعلت الوسيلة غاية و الغاية
و سيلة و قلبت الموازين الحق ...؟؟؟
مما لا شك فيه أن كل هذا التخبط ناتج عن تأثر الرجل بدعاوي قطب و البنا و المودودي
ورؤوس الحزبية و البدع ،فصار فكره ملوث بهذه المصادر الحزبية و البدعية التي يستقي
منها ، حتى قلبت عنده الموازين.. فالرجل أحق أن يُدعى من أن يَدعوا.،و أحق أن يُعلَم
من أن يُعلِم..،
ثم أين محمد حسين يعقوب و أمثاله وقد انقلبت الغايات عندهم ، فتجد لهم مئات الأشرطة تتكلم عن القصص أو الرقائق ، مع تركهم الدعوة لأصل دعوتنا
التي هي من أحوج ما يحتاجه الناس على الإطلاق في كل العصور وفي هذا العصر بالذات
لما فيه من تفشي للجهل و البدع ، فالناس أحوج للتوحيد و العقيدة و المنهج قبل هذه
الرقائق المستحبه و القصص لو سلمنا بجدواها ..، فهذه هي طريقتهم المفلسة شغل الناس
بالمفضول عن الفاضل بل شغلهم بالمرذول و تزهيدهم في الفاضل ،
و عند محمد حسين يعقوب حتى في كثير مما ينقله تجد إختلاط و تخبط على طريقة حطاب
الليل.ما كفاه اختلاط الأولويات بل صار اختلاط في المنهج و في النقل .،وهكذا يجتمع
الجهل و الضلال دائما .،
فأين هؤلاء الأدعياء من دعوة التوحيد و التحذير من الشرك وأهله و البدعة و أهلها
وقد تمزقت الأمة بين سكاكين الدعوات الحزبية و البدعية و الشركية التي أصابت الأمة
في أعز ما تملك من دينها إلا ما رحم ربي ، أين هؤلاء الأدعياء وهذه الأوثان تعبد
حولهم من دون الله ..يتمسح بها و يتبرك بها و بأهلها و يطاف حولها و يستغاث بها و
يستعان بها و يتوسل بها و يدعون أهلها أندادا من دون الله و يذبح لها و ينذر لها
ويصرف لها شتى أنواع العبادات التي لا تصرف إلا لله ، أين هؤلاء و ثلاثة إربع شعب
مصر متلبس بتلك الخرافات و البدع ...!!
حتى حين يذكروا التوحيد و يتكلموا فيه إذا بهم ينقلون تقاسيم على فهم الخوارج و
الحزبيين و المارقيين ...!!!
|