س19: كيف يتم الاحتراز من الإصابة بالعين ؟
جـ: يتم الاحتراز من العين بإذن الله بطريقين الأول: التحصين بذكر الله المستمر مع أوراد الصباح والمساء. الثاني: ستر محاسن من يخشى عليه العين كما ذكر البغوي([5]) أن عثمان رضي الله عنه رأى صبياً مليحاً فقال: (دسِّموا نونته لئلا تصيبه العين) والنونة: النقرة تكون في ذقن الصبي الصغير.
س20: بعض الرقاة يشترط لرقيته وقتاً معيناً كوقت غروب الشمس مثلاً فما رأيكم ؟
جـ: الرقية علاج إذا احتاجه المريض أخذه دون تخصيص ومن خصّص فعليه الدليل!
س21: بعض الرقاة يصيبه التعب أثناء رقية المريض فيبدأ بالتثاؤب أو التجشؤ ثم يبادر المريض بقوله: إن بك عيناً لأنني تثاءبت أو تجشأت، فما مدى صحة ذلك ؟
جـ: هذا دليل قطعي على أن هذا الراقي مصاب بعين وهو لا يعلم!
س22: حديث عثمان بن أبي العاص حينما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره وقال لشيطانه: (اخرج عدو الله) فيه دلالة على استخدام الشدة أثناء الرقية وأنتم ترقون بنية شفاء هذا الجسد وهداية لهذا اللبس فكيف نوفّق بين الحديث وبين نية الشفاء والهداية ؟
جـ: بداية هذا الحديث الشريف توضح الجواب على هذا، فقد شكى عثمان بن أبي العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي! فقال عليه الصلاة والسلام: « ذاك الشيطان »،فهذه حالة خاصة تحتاج إلى شدة في المعاملة لأنه شيطان كافر بدليل أنه لا يريد الصلاة ومع ذلك أخرجه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقتله فهذه إحدى طرق تغيير المنكر وإزالته وليس بالضرورة أن تكون هذه قاعدة فالتدرج في إنكار المنكر مطلب شرعي والله أعلم.
س23: هناك بعض النفسيين يُصر على تسمية طريقة الاتهام التي أُصِّلت شرعاً بالتخييل ولا يفرق بينهما ويُضعّف حديث (العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم ) فما رأيكم ؟
جـ: نعم دأب كثير منهم على هذا سامحهم الله بل أرجعوها إلى إحدى الطرق العلاجية النفسية القديمة أو ما يسمى بالإيحاء! ومن ينشد الحق منهم فسيجده، أما الجدل فقد تركناه ونحن محقّون طمعاً في ثواب الله، أمّا الحديث السابق فقد تم تخريجه في الفصل الثاني من هذا الكتاب فيرجع إليه، وهَبْ أنه ضعيف كما يقولون، فإن له شاهداً في صحيح مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه» ([6])، وأقول: ألا يحضر عند العين؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « يحضر أحدكم عند كل شيء» فسبحانك ربي! فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وصلى الله على محمد وآله وسلم .
س24: ما الدليل على الشرب من أثر العائن ؟
جـ: في نهاية حديث سهل بن حنيف زيادة: « وأحسبه قال: فأمره فحَسَا منه حَسَوات (أي شرب منه) » ([7]) .
س25: هل بالإمكان استخدام الجن الصالح ؟
جـ: استخدام الجن الصالح أجازه بعض العلماء ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وفي رأيي أن هذا الاستخدام جائز نظرياً ، أما على جهة التطبيق فهو صعب التحقق لأسباب منها : اختلاف الخلق ، ومظنة الجهل من الإنسان، ومظنة خداع الجن فهم يوهمون المسلم بصلاحهم فيحثونه على طاعات معينة كالذكر لينشغل عما هو أفضل منها، ويعاقبونه على تركها ليكون قصده الخوف منهم وليس من الله، وغيرها من الحيل الخفيّة، وفيه خدش للعقيدة من جهة ضعف التوكل والاستعانة بالله، وفي كتاب الله وسنة رسوله غنية عن ذلك كله .
وفي ندوة الثلاثاء بجريدة الرياض([8]) ( التي شارك فيها المؤلف ومجموعة من الرقاة) ، طَرَحْنا على فضيلة الشيخ : د . ناصر بن عبد الكريم العقل - رئيس قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (سابقاً) - بعض الأسئلة :
س26: هل الرقية تنافي التوكل ؟
جـ: الرقية لا تنافي التوكل لأنها من الأسباب المشروعة وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها وأمر بها وتدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سئل عن التداوي: «نعم يا عباد الله تداوو... ». وقد أمر صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس بالرقية حيث قال: «مالِي أرى أجسام ابن أخي ضارعة تصيبهم الحاجة؟ قالت:لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: ارقيهم، قالت:فعرضت عليه، فقال : ارقيهم» ([9]).
وكان صلى الله عليه وسلم :إذا اشتكى رقاه جبريل عليه السلام كما في صحيح مسلم أيضاً. وكما جاء في الحديث حينما سُئِل عن الرقى هل ترد من قدر الله شيئاً فقال صلى الله عليه وسلم: «هي من قدر الله».
بل شرع النبي صلى الله عليه وسلم الرقية بكل ما ليس فيه شرك من الرقى التي تتوافر بها الشروط الشرعية حيث قال صلى الله عليه وسلم : « اعْرِضُوا عَليَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ » ([10]).
س27: هل الرقية توقيفية كالعبادات أم أنها خاضعة للاجتهاد والتجربة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم « اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ »، وما الضابط للتجربة؟
جـ: الرقية مشروعة (خاضعة للاجتهاد والتجربة) بشروطها وأهمها: 1) أن تكون بكلام الله تعالى القرآن، والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأدعية الصحيحة التي ليس فيها شرك ولا بدعة وبألفاظ مفهومة لقوله صلى الله عليه وسلم : « اعْرِضُوا عَليَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ ».
2) أن تخلو من الألغاز والطلاسم والأدعية التي لا تفهم أو الحركات الغامضة.
3) أن يعتقد الراقي والمرقيّ بأن الشافي هو الله تعالى وأن هذه الأسباب إنما تنفع بتقديره سبحانه.
4) إخلاص النية والتوجه إلى الله حال القراءة والدعاء.
س28: هل الرقية الشرعية تنفع في علاج الأمراض العضوية والنفسية، وما حكم الاستهزاء بالرقية الشرعية من بعض الأطباء وغيرهم من المثقفين، وما رأيكم في من يقول لا علاقة للقراءة بهذه الأمراض ويعتبر أن هذا من الخرافات ؟.
جـ: نعم الرقية سبب شرعي يُقدّر الله به الشفاء والانتفاع بإذن الله من الأمراض النفسية والعضوية والإقرار بذلك يعتمد على الإيمان والتسليم لله تعالى ولما جاء عنه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك، كما في قصة اللديغ (وهو الذي لدغته العقرب وأصابه سمّها) فشفاه الله تعالى بقراءة الفاتحة عليه وأقر النبي صلى الله عليه وسلم الراقي على ذلك .
فالمسلم طبيباً كان أو غير طبيب يجب أن يسلّم بما ثبت شرعاً من الشفاء بالرقية لا سيما القرآن الذي سماه الله تعالى (هُدًى وَشِفَاء) و(شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)، وما صحّ من أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رقاه جبريلُ عليه السلام فقال: «باسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك... » ([11])، وقوله:«ومن كل داء يشفيك»، دليل على شمول الرقية لجميع أنواع الأمراض النفسية والعضوية.
وباستقراء السنّة نجد الأمراض التي عولجت بالرقية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت من الأمراض العضوية وما كانوا يعرفون النفسية المعهودة في عصرنا.
وأما زعمهم أن هذا من الخرافات والقرآن لا علاقة له بعلاج هذه الأمراض، فهذا برهان جهلهم بدين الله وقلة فقههم بشرع الله، وكثيرٌ منهم قاسوا الأسباب الشرعية على العلوم التجريبية، وهذا خطأ في أصل التدين عندهم، نسأل الله العافية والسلامة. وإلاّ فلو أنهم فقهوا أن الله تعالى الذي علم الإنسان العلوم المادية ومنها الطب، هو الذي شرع الأخذ بالأسباب الشرعية ( غير المادية وغير المحسوسة) كالرقية والأخذ من العائن لما تنكروا لما شرعه الله من الرقى وتأثيرها المجرَّب، أما الأسباب غير المشروعة كالدجل والشعوذة والسحر ونحوها فقد حرمها الله تعالى .
س29: يقول الإمام ابن حجر رحمه الله: (وتكون العين بإعجاب ولو بدون حسد، وتكون من الرجل المحبّ وتكون من الرجل الصالح..)، نرجوا من فضيلتكم شرح هذه العبارة، وهل يلزم من كل عائن أن يكون حاسداً؟ وهل تكون العين من الصاحب والقريب والصالح وإن كان مازحاً أو مادحاً ؟
جـ: الأصل في العين أن تكون من حاسد، وقد تحصل بالغبطة من غير حسد ظاهر فقد تحدث العين بسبب كلمة من غير حاسد أو من صديق أو قريب لكنها قد تثير إعجاب الجن الذين يخالطون الأنس أحياناً كما في الحديث المتفق عليه في قصة المسفوعة قال صلى الله عليه وسلم: «استرقوا لها فإن بها النظرة»، أي من الجن. وعلى هذا قد يحدث أن تكون العين من الصديق والقريب والصالح، بوصف أو مزح أو مدح، حال الجد أو الهزل، أي أن الصديق والقريب والصالح قد يتسبب في حدوث العين بقصد، أو بغير قصد وهو الغالب .
س30: ورد من حديث أمامة بن سهل بن حنيف قول النبي صلى الله عليه وسلم «من تتهمون؟» فما معنى الاتهام ؟ وما مشروعيته في علاج العين ؟ وهل يلزم إخبار الشخص المتهم بالعين سواءً كان حاسداً أو معجباً لأخذ الأثر منه، أم يؤخذ ولو بدون علمه شيءٌ من عَرَقِه أو ريقه حتى لا يحدث في النفوس شحناء ؟
جـ: معنى الاتهام ظاهر،وهو أن من تصيبه العين يشرع أن يتذكر المواقف السابقة التي يرد الاحتمال أن تكون من أسباب إصابته بالعين، ويستعرض في ذاكرته الأشخاص الذي يُحتمل أن يكون تكلم أحدهم في حقِّه بما يقتضي الحسد أو الغبطة أو وَصَفة عند الآخرين، أو رأى منه ما يغبطه عليه .
ويصدق ذلك قول الصحابي حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم « من تتّهمون »، يعني في إصابة سهل بالعين، قالوا :عامر بن ربيعة، لأنهم سمعوه يشبه سهلاً بأن جلده كجلد المخبأة العذراء.
أما إخبار المتهم بالعين فهذا راجع إلى ملابسات الحادثة وما يمكن أن يترتب على ذلك، فإن كان المتهم بالعين عاقلاً ويتقبل الأمر دون مفسدة، فيحسن إخباره وأن يطلب منه أن يغتسل أو يمسح من آثاره، وإن كان الأمر على غير ذلك فيؤخذ من أثره دون علمه وكل ذلك نافع إن شاء الله .
اجاب على هذى الأسئلة الشيخ الدكتور / عبداللة بن محمد السدحان
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) صحيح الجامع للألباني (1217).
([2]) رواه النسائي في باب المساجد، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (2582).
([3]) أخرجه الترمذي: 1859.
([4]) أخرجه ابن ماجه في السنن 2/1142 رقم 3452 وإسناده صحيح .
([5]) في كتابه شرح السنة 13/116.
([6]) صحيح مسلم (2033) (135) .
([7]) أخرجه عبد الرزاق في السنن والشعب وقال محققه إسناده صحيح انظر مجمع الزوائد (8429).
([8]) انظر جريدة الرياض عدد 1227 الثلاثاء 6/3/1422هـ / ندوة الثلاثاء بعنوان: الرقية الشرعية طب علاجي ووقائي.
([9]) صحيح مسلم /المسند الصحيح (2198) .
([10]) صحيح مسلم مع شرح النووي (14/ 187) .
([11]) صحيح مسلم / المسند الصحيح (2185) .
|