الجديد من أقوال العلماء في الرد على مايسمون بقادة الصحوة وفقهاء الواقع
**********************************
قال الشيخ / زيد بن محمد بن هادي المدخلي في كتابه أسباب استقامة الشباب وبواعث إنحرافهم / ص 23
تقديم فضيلة الشيخ
د . صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
عضواللجنة الدائمةللإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء
ـ اصدر دار المنهاج الطبعة الأولى 1424 هـ
**********************************
20- غلو المتقدمين بخطط المنهج الإخواني الحركي في قادتهم ومنظريهم ، حتى صار الغلو فتنة فارتكبوا مخالفات في كتبهم وأشرطتهم ما كان لهم أن يرتكبوها ، وأسمع مثالاً واحداً من أمثلة الغلو في أربعة أشخاص ممن قالوا عنهم قادة الصحوة وفقهاء الواقع :
فالحمد لله فالآمال مشرقة ***** ما دام في صفنا سلمان أو سفر
أهل التقى والنهي والعلم علمهما ***** هما لهذي البلاد الشمس والقمر
سلمان ياسلم الديان طلعته ***** فقيهنا شيخنا والرأي معتبر
بيانه ممتع سهل ممتنع ***** كلامه لؤلؤ ألفاظه درر
يحبه كل قلب مؤمن وله ***** قلب المنافق بالأحقاد يستعر
يا سائلاً عن هوانا عن محبتنا ***** فحبنا وهوانا كلنا سفر
سر يا حوالينا في درب عزتنا ***** فأنت للسير في ذا الدرب مقتدر
يا صحوة عائض القرني ينعشها ***** بعلمه الجم يرويها فتزدهر
سر لا تخف من لئيم في مكائده ***** فما عوى الكلب إلا ألقم الحجر
يا صحوة ترهب الأعداء قوتها ***** تزلزل الأرض لا جبن ولا كدر
ويرسم الخطة المثلى لمنهجها ***** وسيرها باتزان ناصر العمر
والقصيدة طويلة ألهبت مشاعر المتعجلين ، وهيجت قلوب من قل نصيبه من الفقه في الدين ، على الوجه الذي جاء به أشرف المرسلين ، وخاتم النبيين عليه من الله أزكى الصلاة وأتم التسليم ، وحمله عنه أصحاب الكرام أهل العلم النافع ، والعمل الصالح ، والفهم الصحيح ، والإيمان واليقين ، فكل من ترسَّم خطاهم سعد واهتدى إلي يوم الدين ، وكل من ترك محجتهم ورغب عن سيرهم فليس من المتهدين ولم يكن من المفلحين .
ومن وهؤلاء الأربعة الأشخاص الذين أطراهم المنشد بما سمعت أيها القارئ المتبصر بدءوا في أول أمرهم ينضجون في بعض الفنون فحسن الناس بهم الظنون ، بيد أنها وجهت إليهم سهام الفتنة من مُحبِّي الفتنة ففتحوا لها صدورهم ، وخالفوا كبار العلماء في أمور تتعلق بمنهج الإسلام في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما تتعلق بمنهج الكتاب والسنة في الدعوة إلى الله، وأمور أخرى ما كان لهم أن يخالفوا الراسخين في العلم فيها ، وامتداداً لهذه المخالفة فقد تعدوا حدود الأدب الشرعي مع ولي الأمر بدعوة النصيحة لإقامة العدل ومحاربة الظلم .
والحقيقة : إن إقامة العدل في الأرض ودفع الظلم عن المظلومين من مقاصد الشرع الأساسية ، ومن أصول الحكم ودعائمه في المملكة العربية السعودية ، ولكن إذ حصل قصور في الأول أو الثاني فأنه يطلب تلافيه بالطرق الشرعية ، والضوابط المرعية ، بين الراعي والرعية ، التي يحسنها كبار علمائنا الأفاضل الذين تمثلهم دار الإفتاء – عمرها الله بطاعته – والمجلس الأعلى للقضاء – جعله الله عاليا علماً وعملاً ونفوذاً - ومحاكم التمييز العليا – أعلى الله شأنها وأدام عزها وعرفانها وسلطانها – وغيرها كثير مما لا يجوز أن يجهل أو يتجاهل وجودها وأعمالها ذو عقل وثقافة إسلامية .
نعم إن هذا الجهات المشار إليها المملوءة بخير علماء الدنيا في عصرنا الحاضر
هي التي تتصدى بالدرجة الأولى للتنبيه والنظر لمثل هذه الأمور ووضع العلاج اللازم لها ، وليست لجنة الدفاع عن الحقوق التي أنشأها المسعري وأعضاؤه المضللون ، فكشف عوارها الأئمة المهتدون ، واستنكرها العقلاء أجمعون ، ولا جماعة النصيحة التي جرت مجرى الفضيحة ففند خطأها هيئة كبار العلماء مع الاعتذار لمن غُرَّ بهم فوقعوا قبل أن يتأملوا أبعادها ، ويسبروا أغوارها .
هذا قليل من كثير من أوصاف أصحاب المنهج الإخواني الحركي التنظيمي الذي ينبغي أن يعلم فيُحذر ؛ ويحذّر منه كل من يخشى عليه أن يغرر به من قبل دعاته الذين يصلون ليلهم بنهارهم في دعوة الخلق إلي الانضمام في التنظيم الحركي ، ليصبحوا جنوداً تقوم بجهودهم الخلافة التي يدعون بأنهم يسعون جادين في إيجادها ، ووصموا من لم يسع في إيجادها بالجهل والغباء .
وهكذا يجب أن يُحذَر ويُحَذّر من كل اتجاه يخالف المنهج السلفي حقيقة ، سواء كان اتجاها سرورياً ، أو إخواننا ، أو تبليغاً ، وما والاها من الاتجاهات ذات الانحراف عن منهج السلف الصالح الذين سلكوا الصراط المستقيم الذي أرشدهم إليه ربهم ووصاهم به بقوله : ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون ) [الأنعام: 153]
والله المستعان .
المرجع :
كتاب أسباب استقامة الشباب وبواعث إنحرافهم تأليف فضيلة الشيخ/ زيد بن محمد بن هادي المدخلي ص / 23
***************************
|