|
عضو ذهبي
|
--------------------------------------------------------------------------------
مالمراد بالحديث الضعيف الذي يحتج به الإمام أحمد ؟
السؤال : يقول: إن الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف ويقدمه على القياس , ولكن ما المراد بالحديث الضعيف ؟
الجواب : يقول شيخ الإسلام ابن تيمية و أظنّ ابن رجب وأحمد شاكر وغيرهم وبحسب دراستي أنا أيضا لبعض الأحاديث أنّ مراده بالحديث الضعيف: الحديث الحسن عند الترمذي ومن بعده ؛لأنّ الإمام أحمد -رحمه الله- وطبقته ومن قبله حتى طبقة تلاميذه مثل البخاري يجعلون الحديث قسمين: ضعيف وصحيح ,ويدخلون ما يسمى بالحسن عند المتأخرين في الضعيف,والضعف يتفاوت فمنه ضعف لا ينجبر ومنه ضعف ينجبر
وممّا شمله اسم الضعيف الحسن عند المتأخرين الذي يحتج به في الحلال والحرام و في سائر الأحكام .
فإذا قيل إنّ الإمام أحمد يقدم الحديث الضعيف على القياس فالمراد هذا الحديث الذي يرويه مثل ابن إسحاق ومثل عمرو بن شعيب وأمثال هؤلاء , يعني هؤلاء مختلف فيهم , منهم من يصحح حديثهم ومنهم من يضعفه ومنهم من يتوسط فيه و أحمد أحيانا يحتج بعمرو بن شعيب وأحيانا يرده ,وأحيانا يحتج بابن إسحاق وأحيانا يرده . فالشاهد أنّه قد يحتج بحديث ضعيف يعني حسن عند غيره من أمثال روايات هؤلاء .
هذا الاصطلاح - بارك الله فيك , أول ما شهر الحسن الذي يحتج به , الحسن لذاته
والحسن لغيره وصحيح حسن وغريب صحيح , صحيح حسن غريب , حسن غريب , حسن صحيح غريب إلى آخر إطلاقات الترمذي , هذه أول ما شهرها هو الإمام الترمذي -رحمه الله- ودرج الناس بعده على هذا , تقسيم الحديث إلى ثلاثة أقسام : صحيح , وضعيف وحسن ,والضعيف يتفاوت , أمّا أحمد ومن قبله ومن عاصره حتى علي ابن المديني فإنّهم يطلقون الحسن إطلاقا لغويا ؛فتجد البخاري يطلق الحسن على الحديث المنكر الغريب وتجده أحيانا يطلقه على الصحيح إذا كان غريبا يدخل فيه الحسن وأحيانا يطلقه على ما نسميه نحن الحسن في اصطلاح المتأخرين , كذلك ابن المديني وأنا ضربت أمثلة لهذه الأمور في الكتاب الذي سميته ( تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ) فصلت فيه و ضربت الأمثلة و رددت على من غالط في هذه القضايا وتحامل على الإمام أحمد و ابن تيمية .
أوّل من قسّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف
السؤال: شيخنا يذكر في هذه القضية كما ذكرتم يعني أن أول من أشهر الاصطلاح هذا هو الإمام الترمذي ,ويقال: إن البخاري سبق الترمذي إلى هذا لكنه لم يشهره ,فكيف هذا ؟
الجواب : أنا ضربت أمثلة كثيرة من إطلاقات البخاري ,وأنّه يطلقه إطلاقا لغوياً لا إطلاقا اصطلاحيا , البخاري و الإمام أحمد وعليّ بن المديني .
ولعلّكم تذكرون أنّ الحافظ ابن حجر -رحمه الله- قال : أمّا أحمد ومن قبله فلم يظهر لي قصدهم من هذا الإطلاق وأمّا أبو حاتم و عليّ بن المديني والترمذي و يعقوب ابن شيبة فهؤلاء يريدون به المعنى الاصطلاحي ,فهذا نفعنا شيئا ما ,ولكن ليس على إطلاقه كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- وأنا بينت .
قال - يعني ابن حجر - : قال ابن المديني هذا في المسند ,أنا بينت أنّ هذا المسند لم تره العيون ,وأنّ عليّ ابن المديني -رحمه الله- جمعه ووضعه في قمطر كما يقول وذهب إلى اليمن إلى عبد الرزاق ثم عاد إلى وطنه و جاء إلى القمطر يريد المسند فإذا به طينة فما
استطاع أن يعيده ,فإطلاقات علي ابن المديني هي إطلاقات لغوية .
وما استفيد منه والإطلاقات التي أطلقها تلقّاها عنه تلاميذه ,ومنهم البخاري فظنّ الحافظ
-رحمه الله- أنّ هذه مأخوذة من المسند , أنا رجعت إلى فهرست ابن حجر ( المعجم المفهرس ) الذي يذكر فيه الكتب المصنفة التي يرويها بأسانيده من كتب الرجال و المتون و العلل و الموضوعات ... و الخ ,فرجعت إلى هذا الكتاب لعلّي أجد في مرويات هذا الكتاب العلل و المسند , مرويات الحافظ فلم أجد لهما ذكرا ,ولو كان رواهما عن شيوخه لاعتزّ بهما وقدمهما على غيرهما لا سيما كتاب العلل لعلي ابن المديني ,فأنا أعتقد أنّ الحافظ ابن حجر ينقل كلام وأحكام علي ابن المديني من كتب تلاميذ علي ابن المديني ومن أخذ عنه ولم ير لا المسند ولا العلل ,ولو كان رآهما ورواهما لجعلهما في طليعة المسانيد وفي طليعة كتب العلل لكن لا ذكر لهما ورجعت إلى فهرست ابن خير – بارك الله فيكم – وأظنّ أنّه أخذ عن أبي طاهر السلفي ,أخذ عنه جزءً من العلل ؛أجازه في جزء من العلل , هذا الذي أظنّه أمّا المسند فلا ذكر له في فهرست ابن خير و بحثت في عدد من الفهارس فلم أجد ذكرا لهذا الكتاب .
فكلام الحافظ ابن حجر وكلام أبي غدّة وعوّامة وما ينسبونه إلى علي ابن المديني و إلى.. و إلى... ,لا دليل عليه ,أنا وجدت جزءً من العلل وبيّنت أنّ علي ابن المديني يطلق الحسن إطلاقا لغويا وبينت هذا بالأدلة ,أمّا المسند فلم أره ولم يره مَن قبلي , العلل ما وجدنا منها إلاّ جزءً وليس الأمر كما نسب إليه
أبو غدّة و محمد عوّامة وبيّنت ذلك بالأدلة , يعقوب ابن شيبة وجدنا له جزءً من مسنده , مسند عمر ونسبوا إليه أنّه يطلق الحسن إطلاقا اصطلاحيا و نسبوا ذلك إلى مالك أيضا وإلى ...وإلى .... وإلى مَن قبلهم ,فبينا أن يعقوب ابن شيبة يطلق الحسن إطلاقا لغويا ,وشيخه ابن المديني كذلك والبخاري مِن أقرانه أو دونه في السن قليلا ,كلّ هؤلاء يطلقون الحسن إطلاقا لغويا ومَن قبلهم يطلقونه إطلاقا لغويا وضربنا الأمثلة عن الجميع من إبراهيم التيمي إلى شعبة إلى مالك إلى غيرهم إلى أبي حاتم إلى أبي زرعة , بينا بالأدلة أنهم يطلقون الحسن إطلاقا لغويا لا إطلاقا اصطلاحيا , واقرؤوا في هذا الكتاب الذي أشرت إليه , ذكرته لكم (( تقسيم الحديث إلى حسن و صحيح و ضعيف بين المحدثين ومغالطات المتعصبين )) .
|