السؤال : هناك من يردّ تقسيم الترمذي بحجة أنه اصطلاح حادث ولم يعرفه المتقدمون .
الجواب : ما أظن أن هناك من يرد اصطلاح الترمذي ,الذي أعرفه أنّ الحملات على المتأخرين من بعد القرن الثالث والترمذي قبل هذا .وإذا قال هذا إنسان فهو لا يعرف شيئاً لكن ما أظن أحدا يقول هذا .
هل يشترط معرفة الناسخ والمنسوخ لقراءة صحيح البخاري ؟
السؤال :نجد هنا بعض المنتمين للعلم ينكر النظر في كتاب صحيح البخاري إلاّ للعلماء المتمكنين لأسباب يذكرها منها معرفة الناسخ و المنسوخ فهل لهذا القول نصيب من الصحة و ما الذي توجهون به ؟
الجواب : والله على سَنَن هذا الاعتراض على قراءة البخاري: الاعتراض على القرآن لأنّ هذا – بارك الله فيك - أكثر الناس حتى من طلاب العلم لا يعرفون الناسخ والمنسوخ من القرآن , فإذا كان عدم معرفة الناسخ والمنسوخ في الحديث تمنع من قراءة كتب السنة وعلى رأسها البخاري فكذلك أيضا هذه العلة تمنع من قراءة القرآن , هذا كلام فارغ . يقرأ في البخاري والأصل في الأحاديث أنّها محكمة – و لله الحمد – فكلّ حديث ينسب إلى الرسول صلّى الله عليه وسلَّم وصلك إذا عندك عالم اسأله عنه , ما عندك ,الأصل في الحديث العام العموم ,والحديث المطلق الأصل فيه الإطلاق ,والحديث الذي تخاف أن يكون منسوخا الأصل فيه الإحكام حتى يتبين الناسخ ويتبين المقيد ويتبين المخصص ,لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها .
وقد كان الصحابة يَصِل بعضهم الحديث فيقضي فيعمل به بمقتضى إطلاقه أو عمومه أو يعني الأصل أنّه غير منسوخ ,وقد يعمل به والواقع أنه منسوخ و هو لم يعرفه ويكون غيره عرف النسخ و لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها .
على كلّ حال طالب العلم عليه أن يتحرك و إذا لم يمكنه أن يعرف الناسخ و المنسوخ فلا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها , إذا اجتهد وعمل بالمنسوخ و هو لا يعلم وهذا حسب اجتهاده فلا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها , سأل العلماء ما وجد إجابة بحث في الكتب ما وجد إجابة فالأصل فيها الإحكام .
على كل حال هذا من التنفير عن السنة , هذا الكلام من التنفير عن سنّة الرسول صلّى الله عليه وسلَّم بأسلوب مؤدب , فنحن نطلب من شبابنا أن يقرؤوا البخاري و إذا استطاعوا أن يحفظوه بأسانيده فجزاهم الله خيرا ,وأن يقرؤوا صحيح مسلم وأبا داود والنسائي وابن ماجة وإن استطاعوا حفظ هذه
الكتب فإنّ هذه ثروة عظيمة للإسلام والمسلمين .
من يقف على حديث أعلّه بعض الأئمّة المتقدمين وصححه بعض المتأخرين, فما الواجب عليه تجاه هذا ؟
السؤال : من يقف على حديث أعلّه بعض الأئمّة المتقدمين وصححه بعض المتأخرين ممن له اشتغال و معرفة بالحديث , صححه من عدّة طرق , فما الواجب عليه تجاه هذا ؟
الجواب : هذا ينبني على: هل باب الاجتهاد في التصحيح والتضعيف جائز ومستمر أو أنّ باب الاجتهاد في التصحيح والتضعيف قد أغلق ,كما أغلق غلاة المتعصبين باب الاجتهاد في ميدان الفقه , فباب الاجتهاد ولله الحمد في هذا الدين وفي هذه الأمّة على الوجه الصحيح ,وعلى ما يقوله العلماء الأفذاذ المحققّون: إنّ باب الاجتهاد مفتوح هنا
وهناك و الرسول صلّى الله عليه وسلَّم يقول : (( من اجتهد فأصاب فله أجران و من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد « .
فإذا وجد إنسان متمكّن في علوم الحديث وله قدرة على التمييز بين الصحيح والضعيف
وهضم قواعد علوم الحديث وعلوم المصطلح فإنّ له أن يجتهد , طبعا الصحيحين يتركهما فهما تلقتهما الأمّة بالقبول لكن جاء إلى أبي داود وإلى الترمذي وإلى النسائي وإلى مصنف عبد الرزاق إلى مصنف ابن أبي شيبة , معاجم الطبراني , و وجد أحكاما لبعض الأحاديث أولم يجد فله أن يجتهد , وجد مثلا واحد من أئمة الحديث قبله قد ضعّف حديثا وبيّن له علّة في إسناد ما فبحث وتوسع من هنا من المعاجم والأطراف والأجزاء والمصنفات والمسانيد فوجد طرقا أخرى لهذا الحديث إمّا
صحيحة وإمّا فيها ضعف ينجبر ويشهد بعضها ببعض و يتابع بعضها بعضا فإنّ هذا له أن يقول هذا الحديث أعلّه فلان وأنا وجدت له متابعات وشواهد في المصدر الفلاني والمصدر الفلاني بالإسناد الفلاني والإسناد الفلاني فالحديث نجا من هذه العلّة بسبب وجود هذه المتابعات والشواهد ,والإمام الفلاني إنّما حكم على الإسناد المعيّن الذي فيه فلان أو فيه العلّة الفلانية , هذا له أن يحكم بصحة
الحديث وإن خالف من أعلّه على الطريقة التي قلتها لكم .
أو من قَبْلَه صحّح حديثا ثمّ بحث فوجد في هذا الحديث علّة خفيت على ذلك العالم ,لأنّ ذلك العالم أخذ بظاهر إسناد ذلك الحديث وأنتم تعرفون أنّ علي ابن المديني وغيره من أئمة الحديث قالوا : لا تعرف علّة الحديث إلاّ إذا جمعت طرقه ,فهذا جاء إلى حديث كما يفعل الطبراني أو يفعل غيره من الأئمة أو ابن حبّان أو الحاكم يصحح الحديث ,يصحح حديثا ما من طريق ما فيجيء واحد من بعده في القرون المتأخرة فقال أنت يا ابن حبانوأنت يا حاكم وأنت يا ابن خزيمة حكمت على هذا الحديث بناءً على
الإسناد الذي وصلك ,وأنا وجدت طرقا أخرى ؛جمعتُ طرقه فتبين لي أنّ فيه علّة , فيه انقطاع فيه إرسال , موقوف , يعني ثلاثة , أربعة , خمسة من الحفاظ خالفوا فلانا في إسنادك فرووا هذا الحديث موقوفا أو رووه مرسلا أو بين علّته ,فهذا عنده حجّة وعنده برهان على ضعف هذا الحديث فلا يجوز له أن يقلّد ابن حبان مثلا أو الحاكم في تصحيح حديث عرف بالدراسة الجادّة أنّه ضعيف .
على كلّ حال باب الاجتهاد مفتوح و الحمد لله للمؤهلّين لا لكل من هبّ ودبّ ؛فإنّ بعض الناس لم يتمكن ويستعجل فيحكم في دين الله في أبواب الفقه أوفي أبواب العقائد بجهل , هذا غلط لأنّه ليس مؤهلاً لأن يحكم على الأحاديث بالصحة والضعف ,وهولم يبلغ هذه الذروة وهذا المستوى الذي يؤهله لتصحيح الأحاديث أو تضعيفها , هذا ما أقوله في الإجابة على هذا السؤال .
|