مذهبه في الإدغام
ـ يدغم أواخر الأدوات الأربع في حروف مخصوصة وهي: إذ ـ قد ـ هل ـ تاء التأنيث، وذلك في مواضع مخصوصة محددة بالاستقراء مثل ذلك: {إذ دخلوا} {فقد ظلم} {هل ترى من فطور} {فهل ترى لهم من باقية} موضعان فقط تاء التأثنيث: {كذبت ثمود}.
وتفصيل ذلك في المطولات.
ـ يدغم بعض الحروف الساكنة في الحروف القريبة منها في المخرج نحو: {فنبذتها} {عذت} {ومن يرد ثواب الدنيا}
مذهبه في الهاءات:
ـ أسكن الهاء في: وهْو ـ لهْو ـ فهْو ـ فهْي ـ لهْي
ـ وقف بالهاء على تاء التأنيث المرسومة بالتاء، رحمت = رحمة، نعمت = نعمة أينما وردت.
وانفرد السوسي في روايته عن أبي عمرو بالأحكام الآتية:
1ـ الإدغام الكبير (المتماثل):
ـ انفرد السوسي بالإدغام الكبير دون سائر القراء، وهذا ما اختاره السخاوي في نقله من الشاطبي، وإن كانت عبارة الشاطبي تفيد أن أبا عمرو البصري هو قطب الإدغام الكبير، دون تخصيص ذلك بالسوسي وحده.
والمراد بالإدغام الكبير إدغام متحرك بمتحرك.
وهو على قسمين: ما كان في كلمة واحدة، وما كان في كلمتين
الأول: ماكان في كلمة واحدة:
ليس له استقراءً إلا كلمتين: {ما سلككم في سقر} في سورة المدثر ـ {مناسككم} في البقرة
الثاني: ما كان في كلمتين:
وقد ورد في القرآن العظيم منه سبعة عشر حرفاً، جمعها بعضهم في أوائل البيتين الآتيين:
يا لائمي غـيـرت همَّتـي كـم تعنـفــني بقـلــة مهجـتـي
نعيت ربعاً فارقوه سادتي ونحت عليهم ثم حارت قصتي
وأمثلة ذلك: {يأتي يوم} ـ {لذهب بسمعهم} ـ {الشوكة تكون} ـ {حيث ثقفتموهم} ـ {النكاح حتى} ـ {شهر رمضان} ـ {الناس سكارى} ـ {يشفع عنده} ـ {يبتغ غير}ـ {خلائف في الأرض} ـ {الرزق قل} ـ {ربك كثيراً} ـ {لا قبل لهم} ـ {الرحيم ملك} ـ {نحن نسبِّحُ} ـ {فيه هدى} ـ {هود والذين}.
ولا يضر التقاء الصلة مثل: إنه هو.
واستثني من الإدغام الكبير:
ماكان أول المثلين فيه تاء خطاب: {أنتَ تحكم}( )
أو تاء إخبار : {كنتُ تراباً}(2)
أو منوناً : {واسعٌ عليم}(3)
أو مشدداً : {مسَّ سقر}(4)
أو مسبوقاً بنون مخفاة : {فلا يحزنْكَ كفره}(5)
ـ واختلف أهل الأداء عنه إذا كان الأول قد حذف آخره لأجل الجزم مثل: {يبتغ غير}(6) ـ {ويحل لكم}(7) ـ {يك كاذباً}(8) ، والوجهان صحيحان.
ـ واختلفوا أيضاً في: {آل لوط}( ) حيث وردت وهي أربعة مواضع.
ـ واختلفوا أيضاً في: {هود والذين}(2) ـ {هود الملائكة}(3) وأشباهها إذا كانت الهاء متحركة، فاختار الشاطبي الإدغام، واختار جماعة الإظهار.
أما إن كانت الهاء ساكنة عنده فلا خلاف حينئذ في الإدغام، وقد ورد ذلك عنه في ثلاث مواضع: {فهو وليهم}(4) ـ {وهو وليهم}(5) ـ {وهو واقع بهم}(6)
ـ واختلفوا أيضاً في قوله تعالى: اللاء يئسن، إذ هو يبدل الهمزة ياء وكلا الوجهين صحيح هنا ـ الإظهار والإدغام.
2ـ الإدغام الكبير (المتقارب): وهو أيضاً قسمان:
1ـ ما جاء في كلمة واحدة.
2ـ ما جاء في كلمتين
القسم الأول: ماجاء في كلمة واحدة، ولم يدغم فيه إلا القاف في الكاف بشرطين:
1ـ إن تحرك ما قبل القاف
2ـ إن كان بعد الكاف ميم جمع
مثاله: {خلقكم {رزقكم}، {واثقكم}، {سبقكم}، ولا ماضي غيرهن
{نخلقكم} ـ {نرزقكم} ـ {فنغرقكم}، ولا مضارع غيرهن
{ميثاقكم} ـ {ما خلقكم}، وغيرهن من الأسماء
ـ وقد اختلفوا في: {طلقكن}
القسم الثاني: ما جاء في كلمتين، وقد وقع منه في القرآن العظيم في ستة عشر حرفاً جمعها الشاطبي في أوائل البيت من قوله:
شفا لم تضق نفساً بها رم دوا ضن
ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا
وجمعها ابن الجزري في عبارة (رض سنشد حجتك بذل قثم)
ويشترط في الحرف المدغم أربعة شروط:
ـ أن لا يكون منوناً نحو: {ظلماتٍ ثلاث}
ـ ولامشدداً نحو: {أشدّ ذكراً}
ـ ولا تاء خطاب نحو: {خلقتَ طيناً}
ـ ولا مجزوماً بحذف الآخر نحو: {ولم يؤتَ سعة}
وأما تفصيل الحروف التي روى إدغامها فهي كالآتي:
ـ الحاء: تدغم في العين: {فمن زحزح عن النار}( ) موضع واحد فقط
ـ القاف: تدغم في الكاف: {ينفق كيف يشاء} بشرط أن تسبق بمتحرك
ـ الكاف: تدغم في القاف: {لك قال} بشرط أن تسبق بمتحرك
فإن سكن ما قبلهما تدغما مثل: {تركوك قائماً} {وفوق كل ذي علم عليم}
ـ الجيم: تدغم في التاء في موضع واحد فقط وهو: {ذي المعارج تعرج} وتدغم في الشين في موضع واحد فقط وهو: {أخرج شطأه}
ـ الشين: تدغم في السين في موضع واحد فقط وهو: {إلى ذي العرش سبيلا}
ـ الضاد: تدغم في الشين في موضع واحد فقط وهو: {لبعض شأنهم}
ـ السين: تدغم في الزاي في موضع واحد فقط وهو: {وإذا النفوس زوجت} وتدغم في الشين في موضع واحد فقط وهو: {في الرأس شيباً} بخلاف عنه
ـ الدال: وتدغم في عشرة أحرف التاء والثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والظاء، إلاَّ أن تكون الدال مفتوحة وقبلها ساكن فإنها لاتدغم إلا في التاء لقوة التجانس، نحو {المساجد تلك} بعد توكيدها، {يريد ثواب}، {داود جالوت}، {من بعد ذلك}، {تريد زينة}، {الأصفاد سرابيلهم}، {وشهد شاهد}، {نفقد صواع}، {من بعد ضراء}، {يريد ظلماً}.
ـ التاء:وتدغم في عشرة أحرف الثاء والجيم والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء نحو، {بالبينات ثم}، {الصالحات جنات}، {الآخره ذلك}، {الآخرة زينا}، {الصالحات سندخلهم}، {بأربعة شهداء}، {والصافات صفاً}، {والعاديات ضبحاً} {الصلاة طرفي}، {لملائكة ظالمي}، واختلف المدغمون عنه في {الزكاة ثم} بالبقرة {والتوراة ثم} بالجمعة فأظهرها بعضهم لخفة الضمة بعد السكون واختلفوا أيضاً في {وآت ذا القربى} و{فآت ذا القربى} {ولتأت طائفة}، فأظهرها بعضهم من أجل الجزم، واختلفوا أيضاً في {جئت شيئاً فرياً} بمريم، فأظهره بعضهم محتجاً بكون تاء جئت للخطاب وبحذف عينه الذي عبَّر عنه الشاطبي بالنقصان، وذلك لأنهم لما حولوا فعل المفتوح العين الأجوف اليائي إلى فعل بكسرها عند اتصاله بتاء الضمير وسكَّنوا اللام وهي الهمزة هنا وتعذر القلب، نقلوا كسرة الياء إلى الجيم فحذفت الياء للساكنين وأدغمه الآخرون لثقل الكسر وصحح المحقق ابن الجزري الوجهين في ذلك، وأما {بيَّت طَّائفة} فأدغمه أبو عمرو وجهاً واحداً.
ـ الثاء: وتدغم في خمسة أحرف: التاء والذال والسين والضاد، نحو: {حيث تؤمرون}، {الحرث ذلك}، {وورث سليمان}، {حيث شئتما}، {حديث ضيف}
ـ الذال: وتدغم في السين في: {فاتخذ سبيله} موضعي الكهف.
وفي الصاد في {ما اتخذ صاحبة} في الجن.
ـ الراء: وتدغم في اللام بأي حركة تحركت هي نحو: {هن أطهر لكم}، {ليغفر لكم} {في البحر لتبتغوا}، وأجمعوا على إظهارها إذا فتحت وسكن ما قبلها نحو: {الحمير لتركبوها}
ـ اللام: وتدغم في الراء إذا تحرَّك ما قبلها نحو: {رسل ربك} فإن سكن ما قبلها أدغمت مضمومة ومكسورة نحو: {يقول ربنا}، {وإلى سبيل ربك}، وأظهرت مفتوحة نحو: {فيقول رب} لخفة الفتحة إلاَّ لام قال فإنها تدغم حيث وقعت نحو: {قال ربك} {قال رجلان}، لكثرة ورودها.
ـ النون: تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء واللام نحو: {تأذّن ربك}، {ولن نؤمن لك} فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: {يخافون ربهم} و{أن تكون لهم}، إلا النون من نحن فإنها تدغم نحو: {ونحن له}، لثقل الضمة.
ـ الميم: وتسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى بغنَّة نحو: {أعلم بالشاكرين} فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: {ابراهيم بنيه}
ـ الباء: وتدغم في الميم في قوله تعالى: {يعذب من يشاء} فقط وهو في خمسة مواضع وليس منه موضع آخر البقرة لسكون بائه في قراءة أبي عمرو، فمحله الإدغام الصغير، ثم لا بد من إظهار الغنة حالة الإدغام في هذا الحرف لإبداله ميماً وفيها غنَّه.
تنبيهات: ثمة أمور لا بد من بيانها في الإدغام الكبير عند أبي عمرو وهي:
1ـ الإدغام لا يمنع الإمالة في مثل قوله تعالى: {والنهار لآيات}، لأن الإمالة أصل والإدغام عارض فلا يعتد به.
2ـ إذا كان قبل الإدغام حرف مد أو لين فيجوز فيه ثلاثة أوجه كالعارض للسكون.
3ـ إذا كان قبل الإدغام ساكن صحيح، فقد روي وجهان:
ـ الأخذ فيه بالإخفاء وهو الروم لعسر إدغامه نظراً لتلاقي الساكنين
ـ الإدغام الصحيح بالرغم مما فيه من عسر.
4ـ إدغام القاف في الكاف تام، لا يبقى معه أثر لاستعلاء القاف وهذا هو الأوجه والأصح.
ولم ينقل خلاف في ذلك إلا في قوله عز وجل: {ألم نخلقكم}
3ـ أحكام الهمز المفرد:
وقاعدته إبدال كل همز ساكن حرف مد أو لين مناسباً لحركة ما قبله.
نحو: الرأس والبأس وبئر وبئس وجئت وشئت ويألتكم، وهي كذلك في قراءته.
واستـثـنـى مـن ذلـك ما كان سكونه بسبب الجزم نحو: {تسؤكم} ـ {إن نشأ} ـ {ننسأها}.
وكذلك استثنى كلمات أخرى وهي:
ـ {تؤوي إليك من تشاء} في سورة الأحزاب
ـ {وفصيلته التي تؤويه} في سورة المعارج
ـ {أحسن أثاثاً ورئياً} في سورة مريم
ـ {عليهم نار مؤصدة} في سورتي البلد والهمزة
ـ {بارئكم} موضعان في البقرة، حيث قرأهما
|